dimanche 7 décembre 2008
صناعة الموت: أين تكمن جذور الإرهاب
اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدمة البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 5/12/2008
|
ريما صالحة: إذا كان الموت صناعة وللموت صانعون، فهناك حول مدننا العربية مصانع جاهزة تمد جماعات المتطرفين بالمادة الخام اللازمة لعملهم، هذه المصانع هي أحياء الصفيح والمناطق العشوائية التي تفتقد أبسط الخدمات الإنسانية وتمثل بيئة خصبة لنمو الجريمة والتطرف والإرهاب. هناك، هناك، يمكننا أن نجد الفقر، الجهل، البطالة، هذا المثلث الجهنمي الذي يسكن بين الناس ويؤدي إلى انتشار ثقافة العنف والموت. في هذه الحلقة نتجول مع الزميل عادل الزبيري مراسلنا في المغرب في أرجاء منطقة سيدي مؤمن بالدار البيضاء والتي خرج منها ذات مساء ثلاثة عشر انتحارياً فجروا أنفسهم وقتلوا اثنين وأربعين شخصاً عام 2004، حلقة جديدة من صناعة الموت، أحييكم. |
|
محمد السعدوني (صحفي بجريدة الأيام): من الإجحاف ربط ظاهرة الإرهاب بالفقر، يعني الأغلبية يتحدثون على أن الفقر هو مشروع إرهابي بالدرجة الأولى، وأنا أقول: لا. لماذا؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن 80% من المغاربة هم انتحاريون يعني بالضرورة، أعتقد أن مهندس مكناس يعني قد كسر في الصيف قبل الماضي هذه القاعدة، فهذا الشاب يعني كان موظفاً يتقاضى راتباً شهرياً عبارة عن 12000 درهم في الشهر، وهو راتب في المغرب يعني راتب محترم له شقة، له بيت، ورغم ذلك حاول أن يفجر نفسه قرب حافلة للسياح. د. منار السليمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس): في المغرب الظاهرة الإرهابية هو أنه لأول مرة التقى مناخ سوسيو - اقتصادي لدى العديد من الفئات المهمشة مع خطاب تكفيري عالمي، بمعنى أنه وقع هذا الالتقاء ولكن لا يعني هذا أن هناك فعلاً خلية مضبوطة وخلية تتواصل بطريقة منظمة مع تنظيم القاعدة الذي عادة ما نسبت إليه هذه الأعمال، إذاً هناك خطر موجود ولكن هذا الخطر لأول مرة الظاهرة الإرهابية في المغرب يلتقي فيها المناخ السوسيو – اقتصادي.. أتحدث هنا عن الإقصاء الاجتماعي، عن الفقر، كل هذه العوامل التقت مع مناخ تكفيري عالمي وقادت مجموعة من الشبان إلى القيام بالأعمال التي وقعت في الدار البيضاء، أو أشخاص كان لديهم مبدأ فعل الاعتداء. عادل الزبيري: حي سيدي مؤمن، مارس 2008، مر عام على تصدر مقهى الإنترنت لعائلة الفايز الصفحات الأولى والعناوين الكبرى بعد أن فجر عبد الفتاح الرايدي نفسه هنا، محمد الفايز بقيت له فقط في منزل العائلة شواهد على ليلة الحادي عشر من مارس آذار 2007. عندما منع عبد الفتاح الرايدي من الاتصال بالمدعو عبد العزيز بن الزين الذي اعتقل عصر نفس اليوم بن الزين كان من المفترض أن يوجه الرايدي صوب هدف ما في الدار البيضاء. د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): المغرب لم يعد ذلك البلد الانفرادي أو المتميز عن باقي جغرافية العالم، بل حاولت أن تطاله ما يسمى بموجة الإرهاب، الإرهاب ليس ظاهرة إقليمية أو ظاهرة بلد بقدر ما هي ظاهرة دولية عرفت مجموعة من التغيرات والتحولات نظراً لتغير مناخ السياسة الدولية وانفراد القرار الأميركي بمجموعة من السياسات التي يعيشها البعض على أنها هجوم على الدين وهجوم على الكرامة وهجوم على الإسلام وهجوم على الأرض وكذلك على استقلال بعض الدول. د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): عندما نرجع إلى تاريخ المجتمع المغربي نجد بأن المغرب لم يعرف هذه الظاهرة في ماضيه، عرف هذه الظاهرة مرتين كما أشرتم في بداية الألفية الثالثة، ولكنه لم يعرفها في السابق، رغم أنه متعدد دينياً وثقافياً، صحيح أن أغلب المغاربة يدينون بالإسلام ولكن هناك ديانات أخرى، وتتعايش هذه الديانات بتسامح فيما بينها، أضف إلى ذلك أن هناك تعدداً ثقافياً في مجتمعنا ولم يسبق أن عرف مجتمعنا أحداث عنف من هذا النوع. إذاً ما دام مجتمعنا لم يعرف هذه الظاهرة في السابق فهي ظاهرة دخيلة على المجتمع المغربي نجمت عن اختراق ثقافي وقع للمغرب من قبل هذا الفكر الإرهابي في أواخر القرن العشرين. عمر لبشريت (صحفي بجريدة الحياة الجديدة): من خلال تتبعنا لملفات المحاكمات ومسار الانتحاريين في 16 ماي أو 10 مارس و11 أبريل بالدار البيضاء يمكن الخروج بخلاصتين مركزيتين: أولاً هناك استثمار كبير للعلاقات والارتباطات الاجتماعية، أولاً فيما يخص انتماء كافة منفذي العملية الانتحارية أو المعتقلين إلى نفس الأحياء المهمّشة، هناك ارتباط بنفس الحي وبنفس المحيط السكني الذي عرف ويعيش التهميش والفقر المدقع، ثانياً هناك ارتباط عائلي لاحظنا بأن مجموعة من الانتحاريين والمعتقلين بأن هناك رابط عائلي قرابة عائلية تجمعهم. |
|
عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): كل القضايا التي عرفها المغرب على مستوى المحاكمات فيما يسمى بالقضايا الإرهابية، البروفيل الخاص بالمتهمين الذين أدينوا أغلبهم يعني لا ينحدرون من هذه الأوساط مما يفند أوتوماتيكياً القول الذي حاول بعض الصحفيين الذين لم يبذلوا جهد في معالجة الظاهرة أن ينمّطوا بها، أضف إلى ذلك أن العرب والمغاربة بالخصوص الذين اتهموا أيضاً في قضايا إرهابية بالدول الغربية في ألمانيا وفي فرنسا وفي إسبانيا إذا تتبعنا مسارهم المهني، إذا تتبعنا مسارهم الاجتماعي، بمعنى البروفيل كما قلت، سنجد أيضاً أن هؤلاء المتهمين أو المدانين أو المبحوث عنهم في هذه القضايا الإرهابية في الدول الغربية كلهم أناس ينحدرون من أوساط نوعاً ما ميسورة إن لم أقل مرتاحة مادياً ومرتاحة فكرياً. محمد السعدوني (صحفي بجريدة الأيام): هؤلاء الشباب الذين قاموا بالأعمال الإرهابية وكما قلت سواء في تفجيرات الدار البيضاء الأولى 2003 أو الثانية في 2007 هم ينتمون إلى أحياء فقيرة، هم شباب مهمشون، هم شباب ينتمون إلى أسر تعيش فقراً مدقعاً، أعتقد أن الذي ساهم في هذا بشكل غير مباشر هي الدولة طبعاً، لماذا؟ لأن هؤلاء الشباب ترعرعوا وسط – كما قلت - أسر فقيرة، كانوا يفتقرون إلى غياب مجموعة من.. يعني المواطنة بالدرجة الأولى، أعتقد أن الشاب لما يشعر بمواطنته وبكرامته، فأكيد أنه ما رح يبحث عن بعض الأشياء التي قد تضر نوعاً ما بالبلاد. د. منار السليمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس): دوار سكويلة أو كريان طوما لا يمكن أن نعتبرها فقط أنها تفرخ الإرهابيين، ولكن هي أيضاً أعطت الأشخاص الذين تم إدماجهم اجتماعياً. ولكن الإشكال هو ليس هنا، الإشكال هو أن من يتتبع خارطة ما سمي بالأشخاص الذين مارسوا هذا النوع من العنف بمعنى هذا النوع الذي سمي إرهاباً حسب تالكييف في القانون الموجود فهؤلاء الأشخاص إما أشخاص هاجروا من مناطق.. أعطي مثالاً ملاحظة تثير الانتباه أن أغلب الهجرات هي تمت من منطقة اليوسفية ومنطقة الشماعية، هذه المنطقة هي مدن كانت عبارة عن مدن عمالية وقعت تحولات اقتصادية قادت إلى هجرات إلى ضواحي هذه المدن، مثلاً ضواحي مدينة الدار البيضاء. عادل الزبيري: محمد الفايز يعيش في بيت العائلة مع ذكرى الحادث التفجيري في مكان كان مورد رزقه المعيشي نادي الإنترنت، إلا أن القدر قاد الرايدي عبد الفتاح إلى البحث في حواسيب الفايز عن رابط عبر المسنجر رفقة تفجيري آخر فر ولم يفجر نفسه يوسف خودري، محمد الفايز وشحه العاهل المغربي الملك محمد السادس بوسام اعترافاً بعمل بطولي قام به محمد، محمد يبحث عن سبيل إلى حياة طبيعية بعد تفجير غيّر مسار حياته وأدخله عالماً من الحذر واليقظة الدائمة خوفاً من فعل انتقامي من حامل الأحزمة الناسفة من زملاء عبد الفتاح الرايدي. محمد الخودري (والد الانتحاري يوسف خودري): كان يعاونني وكان يصوّر 800، يعطينا 400 ياخد 400، ما يطلبش وما يتعلمش القبح هو تحت الأوامر ديالي.. أم يوسف (والدة الانتحاري يوسف الخودري): ولدي كان معي زين ظريف ما يخسّرني حاجة، يضحك مع أخوته، يلعب مع أخوته، يتفرجوا في التلفاز عادي، يضحكوا عادي، زين معانا ما خسّرش لنا، إذا ما لقيناش حاجة يعطيها لنا. د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): ظاهرة الإرهاب هي ظاهرة معقدة، صحيح أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية هي عوامل مساعدة لكنها ليست عوامل مباشرة للظاهرة، فالإرهاب يبدأ فكراً، فالإرهاب يبدأ فكراً، بعد أن تم اختراق المجتمع ثقافياً من قبل الفكر الإرهابي، لكن لماذا لم تظهر هذه الظاهرة قبل خمسين سنة وكان المغرب أكثر فقراً؟ لماذا لم تظهر هذه الظاهرة في المجتمعات الأشد فقراً من المغرب هناك مجتمعات في آسيا في أفريقيا في أميركا الجنوبية هي أكثر فقراً من المغرب، ولكن لماذا لم تظهر فيها هذه الظاهرة؟ عمر لبشريت (صحفي بجريدة الحياة الجديدة): لاحظنا بأن السلطات المغربية والدولة المغربية بعد تفجيرات 16 ماي حاولت أن تبعد عامل الفقر وعامل التهميش والإقصاء الاجتماعي من فرضية التسبب في العمليات الانتحارية، ولكن الخطوات التي قامت بها الدولة والمبادرات التي قامت بها الدولة تجاه أحزمة الفقر وأحزمة الهامش تؤكد بأن لدى الدولة شعور بأن هناك دور ربما كبير للفقر وللأحياء المهمشة في تسهيل عملية الاستقطاب نحو تنفيذ عمليات انتحارية أو مشاريع عمليات انتحارية. د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): إذا عرفنا الإرهاب من وجهة نظر علم النفس المرضي أو علم الإجرام العيادي فيمكن القول أنه فن القتل باستعمال الجسد عن طريق الأسلحة إما قنابل أو أسلحة القتل أو أسلحة الدمار بشكل عام، فن القتل هذا هي تطبيق لقناعات ولأيديولوجيا معينة إذا حاولنا أن نقوم بقراءة عامة فالمغرب لم يتعرض لنفس الفظاعة ونفس القتل البشع كما نعرفه في باقي الدول وبالخصوص مع الأسف ما يقع في جارتنا الجزائر. عادل الزبيري: عبد الفتاح ومحمد وجهان لحياة الدار البيضاء بحسب المختصين، واحد يبحث عن الفردوس في العالم الآخر بالحزام الناسف بينما الثاني يعرف جيداً أن الجنة الأولى للإنسان هي العالم الأرضي، المختصون في ملف الفكر الانتحاري في المغرب يؤكدون أن الأفكار الداعية إلى حمل الأحزمة الناسفة القادمة من الشرق الإسلامي من المرجح جداً أنها وجدت في بعض شباب الأحياء الصفيحية استعداداً نفسياً لتقبل أفكار سوداء تدعو للموت سبيلاً للخلاص. شكيب بن موسى (وزير الداخلية المغربي): لقد تم إجهاض المخططات الإرهابية التي كانت بعض العناصر الإرهابية تنوي تنفيذها بفضل يقظة وحنكة السلطات المحلية والمصالح الأمنية وتضافر جهود كل الجهات المعنية، ويعتبر هذا النجاح تطوراً هاماً وجب الوقوف عليه لأن المبادرة أصبحت اليوم بين أيدي السلطات التي تتميز تدخلاتها بمهنية عالية وبكفاءة مشهودة مما دفع العناصر الإرهابية إلى اليأس واللجوء إلى تفجير أنفسهم. د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): هذا شاب يتم استغلال فقره وشحنه فكرياً للقيام بهذه الأشياء، وهو يقوم بهذه الأشياء لأنه مؤثر فكرياً وليس لأن وضعه الاقتصادي هو الذي دفعه إلى ذلك هو مؤثر، والتأثير الفكري هو الذي جعله يقوم بهذه الأشياء، وصحيح ما دامت عوامل الفقر متوفرة وما دام هذا الفكر، وإذا استمر هذا الفكر في التواجد فيمكن أن يتم فريق إرهابيين. |
ما يقوله علماء النفس عن الإرهاب عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): احتمال أن هؤلاء المتورطون في هذه القضايا يكونون عرضة إما غسيل دماغ، إما لضحالة فكرهم، إما لعدم توفرهم على الملكات والحصانة اللازمة للحيلولة دون أن الإقدام على ذاك الفعل فبالتالي يكونون الأداة سهلة في يد هذا التنظيم الإرهابي أو ذاك من أجل القيام بالفعل ضد الأمن العام للمجتمع سواء مغربي أو غير مغربي عادل الزبيري: المختصون في ملفات الحركات المتطرفة في المغرب ينفون وجود أية علاقة بين الأحياء الصفيحية والفقر والتمنطق بالأحزمة الناسفة إلا أن الملاحظات الاجتماعية الأولى تشير إلى وجود علاقة مكانية فقط، هذه الصلة أو الرابط ليست بالضرورة مباشرة ما يعني أن كل شاب من الحي الصفيحي ليس إرهابياً ففي تفجيرات الدار البيضاء كان هناك شباب فجروا أنفسهم وهم من عائلات لا صلة لها بالحي الصفيحي كريان السكويلة ريما صالحة: فاصل قصير نتابع بعده: مدينة الدار البيضاء يسكنها 7 ملايين نسمة ثلثهم تقريباً يعيشون في أحياء الصفيح والمناطق العشوائية، كيف تسير أحوال الناس في هذه المناطق؟ كيف يجدهم المتطرفون فريسة سهلة لصناعة الموت؟ نتابع بعد الفاصل عادل الزبيري: وسائل الإعلام الغربية خلقت رابطة مباشرة بين منفذ الأفعال الإرهابية في المغرب وبين تحضر بعضهم من الحي الصفيحي السكويلة ما نمّط بشكل سطحي بحسب المتابعين العلاقة السببية بين مكان السكن وبين الفعل الإجرامي الانتحاري، الدار البيضاء تتوفر وفق أرقام حصلت عليها العربية على حوالي 400 حي صفيحي يقطن بها ما يقدر بحوالي الثمانية والتسعين ألف أسرة مغربية. عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): ظاهرة الصفيح ليست في انحسار بالعكس هي في تزايد وأود فقط أن أضيف يعني أنه لما أكدت على رفضي المطلق أن أربط بين الإرهاب ومدن الصفيح والفقر هذا لا يعني أن الدار البيضاء واحة يعيش فيها المواطن في النعيم، بالعكس مدينة الدار البيضاء حبلى بمجموعة من الأعطاب وأهم عطب تعانيه الدار البيضاء الذي يقود إلى مجموعة من الاختلالات وهي هذه الظاهرة المشينة ظاهرة الصفيح. د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): المواطنون لعبوا دوراً متميزاً في قضية ردع هذه الصناعة من الموت، فكان حضور اليقظة وحضور الوعي المواطنة والمجتمعات لأن المغاربة لم يألفوا هذه الفظاعة الدموية في تاريخ مؤسساتهم، لذلك كانت هناك ما يسمى بالتلاؤم والتناغم على مستوى الردع، رغم ونحن واعين بقصور إمكانياتنا على هذا المستوى. |
|
عادل الزبيري: نحن هنا داخل منزل عائلة من الحي الصفيحي السكويلة هذه العائلة مركبة من عائلات صغيرة أطفال صغار يتراقصون بين طوابق المنزل الذي هو إسمنتي من الداخل إلا أنه صفيحي من الخارج في لعبة التمويه، التقديرات داخل الحي الصفيحي السكويلة تشير إلى وجود تكدس في العائلات القاطنة هنا في نظام اجتماعي عشوائي لا يخضع إلا للضبط الأمني مع غياب الخدمات الاجتماعية وبالرغم من ذلك الشباب هنا ينفون عنهم أي تهم بالإرهاب. شاب مغربي: سكان الحي استنكروا جميعاً الأعمال الإرهابية، وأنه ليس من الدين الإسلامي، الدين الإسلامي معروف بالتسامح. طلاب مدارس: لا للإرهاب.. لا للإرهاب. عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): الإحصاء الرسمي النهائي المعتمد هو أن الدار البيضاء تتوفر على حوالي 92 ألف أسرة صفيحية، بمعنى أن معدل الخمس أسر في الأسرة وإذا ضربنا هذه الخمسة في 92 سنحصي حوالي 500 ألف نسمة تسكن في مدينة الدار البيضاء في الصفيح، وكما قلت في البداية إذا أضفنا السكن الآيل للسقوط والهش والعتيق والعشوائي سنضيف مساكن أخرى تسكن في حوالي 40 حي من الأنواع، أي أن كما قلت حوالي مليون ومئتي ألف تقريباً مغربي بيضاوي يسكن في هالظروف الحاطة من الكرامة. محمد السعدوني (صحفي بجريدة الأيام): اطلعت آنذاك على مجموعة من المواقع منها الفايننشال تايمز والنيويورك تايمز، إنبدندنت، يعني مجموعة من الصحف العالمية كانت تتحدث عن الدار البيضاء وبالضبط كريان طوما ودوار السكويلة وكذلك تطوان الحقيقة على أنه مكان لتفريخ انتحارياً، وهذا الطرح أعتقد أنه طرح غير سليم لأن هناك ناس الآن يحتلون مناصب كبرى في الدولة المغربية هم فقراء لم يولدوا وفي فمهم ملعقة ذهب، وهنا أريد أن أشير مثلاً أحد مستشاري الملك أنا حضرت له درس في الكلية كان يتحدث على أنه يذهب إلى الثانوية وإلى الجامعة بصندل من البلاستيك. عادل الزبيري: الشباب في حي السكويلة الصفيحي يعرفون الابتسامة ومعنى الحياة إلا أنهم لم يختاروا أن يروا نور الحياة وسط المزابل والصفيح كما تحدثوا إلى العربية، السكويلة تحريف بالعامية المغربية لكلمة school الإنجليزية أي المدرسة هنا الشباب يدافعون عن وجود مجرمين وكبار اللصوص وإرهابيين من الطبقة البرجوازية. د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): ليس هناك علاقة بين الفقر والإرهاب، الفقر قد يكون من العوامل المساعدة، بمعنى أن الإرهاب قد يأتي أو ينفجر من مستويات اجتماعية متعددة ومختلفة من فقير إلى غني، والدليل على ذلك أن بعض مهندسي القتل وصناعة الموت ينحدرون من أصول غنية جداً ومثقفين كبار، لكن يوجدون في هرم التنظير الأيديولوجي للإرهاب د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): يجب كذلك أن نقضي على العوامل المساعدة مثل الفقر والإرهاب، أي يجب أن نقوم بدمقرطة المجتمع المغربي سياسياً واجتماعياً، ويجب كذلك أن نقوم باجتهادات فكرية لتبيان أن هؤلاء لا يعتمدون الإسلام الصحيح، الإسلام قائم على المحبة والجمال. د. منار السليمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس): في المغرب ظل الدين دائماً منذ سنوات أنه ممركز ولكن في مرحلة معينة أصبحنا نعيش نوع من اللامركزية الدينية، الدين أصبح يباع في أقراص في الشوارع، الدين أصبح يلقن مثلاً في العديد من المساجد العشوائية، الفتوى أصبح يقدمها بائع العصير، أحياناً يقدمها مصلح الدراجات، إذاً هذه العملية التي وقعت في الدين بهذه السرعة قادت إلى نوع من أنماط تواصلات داخلية تغذيها فكر في مرحلة موجة عالمية، وبالتالي لا يمكن أن نقول الفقر فقر هو المسؤول عن هذه العملية، هناك الفقر، الإقصاء الاجتماعي، هذه مناطق بعيدة لا تراقبها الدولة، فمثلاً الدراسات التي أجريت حول كاريان طوما تجد بأنه لا وجود لدور شباب ولا وجود لموقع شبيبة أحزاب سياسية هي مناطق يمكن أن نعتبرها داخل الدولة ولكنها خارج الدولة. عادل الزبيري: الدار البيضاء تحمل وجهاً حضارياً من إيقاع العصر الحالي، محلات زجاجية وإعلانات براقة وماركات عالمية وسرعة من القرن الواحد والعشرين، الدار البيضاء مدينة عالمية مساحتها تتجاوز الخمسين كيلو متراً حالياً في كل الاتجاهات، تشد أنظار العالم منذ انطلاقتها قبل قرن من اليوم وهي القطب الحضاري الأفريقي الضخم، فإلى جانب وجه من دوار السكويلة الصفيحي للدار البيضاء أيضاً برجان للتجارة يسميهما البيضاويون بتوين. |
جهود أجهزة الأمن في الحد من الإرهاب
|
lundi 24 novembre 2008
عاجل: حادثة سير تودي بحياة مصور قناة العربية

عاجل: حادثة سير تودي بحياة مصور قناة العربية

انتقل إلى رحمة
الله الزميل مصور القناة الفضائية العربية بالمغرب ، المسمى قيد
حياته "زعلوك ياسين"، بعد حوالي أسبوع قضاه في غرفة الإنعاش بإحدى المصحات الخاصة
بالعاصمة الرباط التي كان يرقد فيها في حالة خطرة لتلقي العلاجات ،
بعد أن دهسته سيارة بشوارع الرباط وهو يمتطي دراجته النارية
.
وتجدر الإشارة إلى
أن الزميل الراحل تعرض للحادث المروع بعد انتهائه من مهامه المهنية بمجموعة من
جماعات إقليم الناظور التي تضررت من الفيضانات إلى جانب طاقم القناة وعلى رأسهم
الصحفي "عادل الزبيري"، و التحاقه بمدينة الرباط.
وبمناسبة هذا المصاب
يتقدم طاقم الموقع الالكتروني ناضور سيتي ، بتقديم تعازيه إلى أسرة الفقيد ، و
زملائه بالقناة الفضائية ، راجين من العلي القدير أن يلهمهم الصبر و السلوان ، و
إنا لله وإنا إليه راجعون

dimanche 23 novembre 2008
النقابة الوطنية للصحافة المغربية تنعي مصور العربية في المغرب
تعزية:
تنعي النقابة الوطنية للصحافة المغربية الزميل ياسين زعلوك ، البالغ من
العمر 30 سنة ، مصور تلفزيوني بالقناة العربية بالمغرب . وقد توفي الراحل على إثر
حادثة سيربعد أن صدمته سيارة وهو يمتطي دراجته النارية . وقد قضى الراحل اثنى عشر
يوما في قسم العناية المركزة قبل أن يوافيه الأجل ليلة الثلاثاء 18 نونبر 2008
بالرباط . وإذ تعزي النقابة كافة الزميلات والزملاء ، تعبر عن مشاعر المواساة لأسرة
الفقيد في هذا الحدث الأليم . وإنا لله وإنا إليه راجعون
mardi 18 novembre 2008
إلى الراحل الفقيد ياسين زعلوك، مع كل المحبة والمودة
فقدت العربية، في المغرب، مصورا ممتازا، ورجلا أحب العربية، واحب أن يرى تقاريره التي يصورها كل مساء، في الأخبار في أحلى حلة
ليلة الحادثة كان راجعا إلى البيت، من تغطية المؤتمر العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعلى متن دراجته، صدمته سيارة، وظل لإثني عشر يوما، في قسم العناية المركزة، يصارع الموت، إلى أن انتصر الموت عليه، وأخذه، منا عزيزا غاليا، وفيا، ورجلا لا يعرف التعب ولا الكلل ولا الكسل، ولا قول لا، اليوم عندي عطلة أو عيد
كل الكلمات تظل عاجزة عن نعيه صديقا ومصور وصحافيا، أتقن الصورة حرفة، وجعل للعربية، من المغرب، أجمل صورة
إلى ياسين زعلوك، مع كل ورود المحبة والوفاء والمودة المهنية، وتقاسم حب قناة العربية
إنا لله وإنا إله راجعون
lundi 10 novembre 2008
محطات: أصوات تفجيرات من فرحٍ تملأ قلب الرباط
البرنامج: محطات
تقديم: ابتسام أمين
تاريخ الحلقة: الخميس 30/10/2008
ابتسام أمين: أهلا بكم إلى محطات، أنا ابتسام أمين أقدم لكم حلقة جديدة من البرنامج من كازابلانكا، عادل الزبيري من الرباط، وعبد الرحمن رزق من إسلام آباد، ويارا عشي من دمشق يقدمون لكم:
أصوات تفجيرات من فرحٍ تملأ قلب الرباط تعبيرا عن متعة حضور هذا الحفل من ضوء وبارود وموسيقى ورقص.
ابتسام أمين: في عرض من مسرح الشوارع يقدمونه في المغرب حبس هؤلاء الأشخاص الأنفاس وهم ينشرون شلالات من الشهب الاصطناعية في قلب العاصمة المغربية الرباط، إنها فرقة مسرح لاشرشا القادمة من إسبانيا.
منذ خمسة وعشرين عاما وفرقة مسرح لاشرشا موجودة في حفلات ضخمة الحجم عبر العالم، جامعة بين بدايات التعبير الفني في القارة العجوز مع تنسيق عصري مع التكنولوجيا الحديثة ليتحول العرض إلى تحفة من الضوء والنار وأصوات المفرقعات، والفرجة مضمونة مع أسبان لاشرشا
.
أصوات تفجيرات من فرحٍ تملأ قلب الرباط
عادل الزبيري: فرقة من مدينة كودا لاخارا المكسيكية من المارياشي يعزفون قبل العرض الكبير الذي ينتظره كل من وفد على ساحة البريد في شارع محمد الخامس في قلب الرباط، تقترب الشمس من المغيب ويزداد الانتظار لفرقة لاشرشا من إسبانيا في افتتاح مهرجان موازين في دورة عام 2008.
عزيز داكي (المدير الفني لمهرجان موازين): أي مهرجان ممكن يكون ناجح إلا كانت المدينة والجمهور مشاركين فيه، لا يمكن للمهرجان أن ينجح ويكون مغلق عليه بعض المنصات والمدينة عند العيشة اليومية، المهرجان يحرك المدينة، فإحنا عنا اهتمام كبير بالجمهور.
عادل الزبيري: أصوات تفجيرات من فرح تملأ قلب الرباط وأصوات من الفرح المدوي هنا في كل مكان تعبيرا عن متعة حضور هذا الحفل من ضوء وبارود وموسيقى ورقص، فرقة لاشرشا بدأت في إسبانيا في العام 1983 لتحل بعروضها في 35 بلدا نشرت فيها بهجة الضوء وسعادة فرقعة البارود بعيدا عن ساحات المعارك.
إيسكاميكا أليساندرو (المدير المساعد لفرقة مسرح لاشرشا الإسبانية): فرقة لاشرشا ظهرت قبل 25 عاما، فرقتنا تشتغل على تيمات شعبية وتقليدية..
عادل الزبيري: لاشرشا فيها فنانون لا يغنون ولا تسمع لهم أي صوت إلا ما صدر عن آلاتهم الموسيقية من إيقاع إيبيري، حركاتهم لا تتوقف عن اللف والرقص على ركح غير مرتفع وإسفلت الشارع، أما لباسهم فموحد وملون وعلى رؤوسهم قطعة ثوب مثلثة الشكل ومعداتهم كثيرة فيها المتعارف عليه دوليا في مسرح الشارع ومنه ما هو محلي إسباني.
إيسكاميكا أليساندرو (المدير المساعد لفرقة مسرح لاشرشا الإسبانية): في لاشرشا لدينا قاعدتان نعمل في الشوارع خارج المسرح الكلاسيكي ونبحث في جذور الثقافة الإسبانية.
عادل الزبيري: بسط الليل رداءه ولم تنر الأضواء في لحظة من ظلام لتنير مفرقعات فرقة لاشرشا الشارع الرئيسي في الرباط، الجمهور يتبع الفرقة في جولتها في الشارع في احتفالية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتعبر عن انفتاح المغاربة عن الآخر.
إيسكاميكا أليساندرو (المدير المساعد لفرقة مسرح لاشرشا الإسبانية): كلنا نعرف الحضور العربي في إسبانيا لـ 800 عام نحن عرب قبل أن نكون أسبان، وفي ثقافتنا الحالية حضور عربي ومتوسطي.
عادل الزبيري: لكل فرجة متعتها ولكل فرقة جمهورها وللرباط احتفالية غير عادية بهذه الليلة مع فرقة قادمة من الضفة الشمالية للمتوسطي من مدينة فالينسا الإسبانية، لاشرشا تضع على عاتقها إحياء الفنون التعبيرية القديمة في أوروبا بمزجها مع تكنولوجيا الحديثة في الضوء والمفرقعات والموسيقى لسفر في المستقبل بكل ما أسس الماضي التعبيري.
عادل الزبيري - العربية - لبرنامج محطات - من شارع محمد الخامس - العاصمة الرباط
إلى ياسين... مع كثير من الوفاء الرمادي اللون
كلما رأيتك من خلف الزجاج، هناك في غرفة الإنعاش، إلا وينتابني خوف ما في داخلي، لا أعرفه من أين يأتي، غلا أني مسلم بما تكتبه الملائكة، في السماء، من الحبر المقدس، عنا كمخلوقات دنيوية، قدرها أن تعيش لحظات من التعاسة، وأويقتتات مسروقة من الفرح الباكي.
كان الجمعة، يوما عاديا جدا، في الممارسة اليومية، لمهنة الصحافة، التقيت باكرا بياسين، مع السائق عبد الإلاه، الشهير بعبود على الحدود، وتوجهنا، إلى الصخيرات، قرب الرباط، لتغطية المؤتمر الثامن لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في شوطه الثاني، وكالعادة تقاسمنا ضحكا، وتجادلنا في زوايا التصوير، وكيف هي أحسن طريقة ليكون التقرير حسن المذاق التلفزيوني.
كان دماغي لا يزال ثقيلا، لعدم شربي قهوة الصباح، وهذا من خصال أهل الشمال المغربي، قلت له صراحة لا رغبة لي في العمل نهائيا اليوم، ولا في الاستماع إلى خطب اليساريين التي تأتي بالنوم سريعا، إلا أنه قال لي، أنا سأعد التقرير، فأجبته، وأنت اكتب عليه تعليقا كذلك، واكتب في الختام، عادل الزبيري، العربية، الصخيرات، قرب الرباط.
توقفنا في الباب الرئيسي للمؤتمر، لأننا لم نكن نملك جوازات الدخول، ضحكنا قليلا مع الحارس في الباب، ودخلنا للعمل، وعلى وجهي لا يزال النوم، يظهر، إلا أن رؤيتي لعبد الواحد الراضي، شدت همتي، وتوجهت صوبه، لأول استجواب للتقرير، وهكذا من هنا، إلى هناك، في قصر المؤتمرات لكبير الحجم، إلى أن انتهى التقرير، ورجعنا إلى المكتب للتوضيب.
تفارقنا في المساء، ليلا، حوالي التاسعة، وقصدت البيت، وهو ركب دراجته النارية، صوب المنزل في سلا، وبينما أستعد للنوم، حوالي ساعة قبل النوم، يرن الهاتف، برسالة قصيرة، أسأل على الطرف الثاني من الخط، عبر اتصال هاتفي، مع شقيقه، يعطيني التفاصيل، التي أوقفت الدم، في عروق رأسي، وأنستني تعب اليوم، ورميت من علي لباس النوم، وركضت صوب سيارة الأجرة، صوب قسم المستعجلات، هناك رأيت ياسين، المصور والصديق العزيز، ملفوفا بضمادة بيضاء، على الرأس، آلمني المشهد كثيرا، وكأن سيفا حادا، مر على عنقي.
سريع هو الرقن الآلي، على أزرار الحاسوب، ومفجعة هي الصورة، التي أرى عليها كل يوم، من رافقني شهورا طويلة في البرد والمطر، في الشمس والحر، وتناولنا سوية حلاوة تقارير، طفنا من أجلها المغرب، بحثا عن أحسن صورة للعربية، في المغرب، وليكون للمشاهد المغربي صورته على العربية.
كما حملت أنا حب المهنة التي دخلتا من باب العلوم الرياضية والفيزياء، هاربا لها من واقع الحسابات والمعادلات، سكنتني وسكنتها، بقوة، كان ياسين، أعاده رب العزة، للكاميرا من جديدة، عائقا لما يفعل، يقدم على كل شيء، ليكون التقرير جيدا، ويقترح ويشاكس، ويجادل بإلحاح أهل جبال مدينة وزان، وكثيرا ما قلت له، لأنه من مدينة سلا، انتم أهل سلا، أهل بلا، ويضحك، مجيبا نحن قراصنة العاصمة، ويحلو النهار عندما نقتسم الفاصوليا على الطريقة المغربية أو سمكا مشويا أو غيرها مما يسد رمق اليوم بعيدا عن العائلة.
قبل الافتراق يوم الجمعة، اتفقنا على العودة إلى الصخيرات، الأحد لإكمال مسلسل المؤتمر العام لحزب الوردة، إلا أني ما كنت حاسبا أني سأراه تلك الليلة على السرير يعاني، في صمته، وعنفوانه الذي يرفض الاستسلام نهائيا، بالرغم من كل ما قد يدور به، من نوائب الدهر ومشاكل اليوم، وسوداوية الحياة، البسمة دوما سلاحه الذي يكسر به حال الحياة.
ياسين يصارع اليوم من أجل حياته، بقوة وبشراسة، وعندي اليقين بأنه سينجح في مصارعة الموت، بقوة بأسه، وحبه لمهنته، وللكاميرا التي كان يروضها على كتفيه، مطيعة، آتية بالصورة، ولو بعد حين، عندي في قرارتي يقين ما، لا أعرف من أين أتى، أنه لنا سيعود مرة أخرى، بقوة، ليعود كما كان يأتي للعمل باكرا ليذهب متأخران ويحمل مع كل تقرير بسمة، وبعض نكات وشكوى من ضعف الحال، ومراوغة لليومي، بين الرباط وسلا، وبحث عن فلتات من الوقت، للاسترخاء.
سوية غامرنا في الناظور، ضد التيار والوادي، وتوقف قلبنا عن النبض لحظة ما، عندما اعتقدنا أنا الموت لنا مداهم، إلا أن الموت فر هاربا من وجوهننا، لأن لنا من الإرادة كبيرها، لنصرع من ينازعنا علي الحياة، وعدنا في ثانية لنجوب الناظور المنكوب بفيضاناته غير المسبوقة، وكانت التقارير من معانات السكان، ممن عراهم المطر، وسلبهم كل ما يملكون من بيت وزرع، ونسل وإخوة، إلا ندوبا على المحيا ودموعا جفت من كثرة البكاء.
6 أيام بتعبها مرت، ومع كل يوم فيها، حلاوة من تعب البحث عن قصة، عن الناظور، المنكوب بالفيضان، وكان الروماتيزم، ينخر في جسدي، وكنت أمشي كالمعاق جانبا، وببطئ شديد، إلا أني كنت متمسكا بمهمتي الصحافية، بين المنكوبين، ومع كل صباح يسألني عن رجلي، فأقول بخير، وهي على عكس ذلك، إلا أنها ستشفى.
اليوم ياسين بين عالمين يصارع لوحده فقط، لا نملك له طريقا إلا الدعاء البار، بالحياة المديدة، وأن نرى البسمة ثانية على وجهه، وأن يخرج بأقل الخسائر من رحلة، لا نعلم متى تنتهي، والقلب داعيا له بالخير، ولو كان ما هو فيه، يقسم، لحملنا عنه بعضه، إلا أنه لا يأتي إلا من رب كاتب قدر على عباده، وكما يقول المغاربة، من باب التصبير، كل مومن مصاب.
samedi 4 octobre 2008
محطات: فرق الغيوان في المغرب
بيانات البرنامج
اسم البرنامج محطات
تقديم ابتسام أمين
تاريخ الحلقة الخميس 2/10/2008
القضايا المثارة فرق الغيوان في المغرب
معرض ابتكارات الشباب الفلسطيني
نجاحات المغتربين العرب في البرازيل
ا
-في تعريفهم صعوبة القول، هم ببساطة مغاربة حملوا من الكلام وصاغوه ملاحم غنائية.
- هذا المعرض هو الثالث من نوعه يقام سنوياً لإظهار صورة مخفية من حياة الشباب الفلسطيني.
- المدينة تحتضن أيضاً أكبر جالية عربية في أميركا اللاتينية، وقد حكمها عدد من السياسيين من ذوي الأصول العربية
ابتسام أمين: الغيوان فن موسيقي مغربي له كلام عميق وضارب في البساطة وقوة المعنى الذي يخترق القلوب قبل العقول. الغيوان يغنون للوطن وفلسطين والعراق وكل قضايا الإنسان في سياق من الفن الملتزم، ظهورهم شكل بحسب الموسيقيين الجيل الأول بعد استقلال المغرب من موسيقى الاحتجاج والرفض، وهم آباء الموسيقيين لما يسمى اليوم بالموسيقى الحضارية أو الأندر غراوند. فرقة الغيوان لعبت دوراً في تأسيس نقلة في مجال الأغنية المغربية والشعبية على وجه التحديد، ما شكل تراكماً مكّن من بناء فن موسيقي له كثير من المعاني الوجدانية والاجتماعية والسياسية. فبينما كانت فرقة البيترز في أوروبا تنشر ثقافة الاحتجاج الهبيز، كانت أغاني الغيوان في المغرب توقع في الجماهير الأثر ذاته.
عادل الزبيري: في تعريفهم صعوبة القول، هم ببساطة مغاربة حملوا من الكلام وصاغوه ملاحم غنائية لا تزال تهيّج المغاربة وتقربهم من قضاياهم، الغيوان ظاهرة مغربية هزت القلوب والعقول، شيّدت الجيل الأول من فن الشوارع الحضاري لأن نجومها من أفقر أحياء المغرب، إلا أنهم اليوم يغنون في كبريات مسارح العالم.
عمر السيد (فرقة ناس الغيوان): أقلّك السر الحقيقي؟ هو أولاً الصراحة والصدق، وقليل من السذاجة والتلقائية والغفلة. الغيوان ناس لهم نقاط ضعف، والغيوان عموماً يستمدون قوتهم من ضعفهم، هذا هو السر للغيوان.
عادل الزبيري: يقول العارفون بالغيوان: إن كلام الغيوان كلما كان موغلاً في البساطة كان قوياً وحاداً وقريباً من همومالمغاربة وآهاتهم وأفراحهم. أما ألحان الغيوان فاجتمعت فيها مختلف الأهازيج والألوان الموسيقية المغربية، ما ييسر تحريكها لسواكن ومكنونات الجماهير التي أقبلت بكثافة على ثغرات الغيوان في كل مكان.
الطاهر القصبي (مجموعة جيل جيلالة): الظاهرة ما يظهر قليلاً ويختفي، الغيوان ليسوا ظاهرة هم حقيقة، لأن الغيوان عاشوا من 35 إلى 40 سنة في الغناء الغيوان فن قائم بذاته، نابع من المجتمع والقاعدة والحقيقة.
عادل الزبيري: يشير الغيوان إلى كون أغانيهم الغيوانية تنويرية تسعى لأن تصبح إنسانية في أحسن الأحوال. وهنا في هذا الملعب الكبير الحجم في الرباط عشرات الآلاف يرددون أغانٍ خالدة في الذاكرة الجماعية المغربية. وكما عاش المغرب سنوات الاحتقان السياسي والاعتقالات، جرر الغيوان السجن دفاعاً عن الكلمة السياسية القوية في فترة ما يسمى بسنوات الرصاص في التاريخ السياسي المغربي المعاصر.
صلاح الدين كسري (مجموعة لمشاهب): الغيوان منبر حقيقي التف حوله المغاربة وهو من تراث مغربي حقيقي جمع بين الكلمة الهادفة والموسيقى المغربية من كل تضاريس المغرب.
عادل الزبيري: صنع الغيوان نجوماً من الموسيقيين كعمر السيد وعلال وباكو ومولاي الطاهر وسعيدة والراحلين العربي باطما وبوجميع وآخرون. الغيوان أنشدوا أغاني قوية كالصينية والحال وغيرخدوني والشمعة وبلادي وكلها عناوين جميلة لموسيقى من زمن الغيوان لفرق أبرزها ناس الغيوان ولمشاهب وجيل جيلالة وتاغادا والأرصاد والسهام.
مرت العقود الطويلة والسنوات الكثيرة إلا أن ظاهرة الغيوان في المغرب خلدت مع المجتمع المغربي، هي تغير الحال وهي الكلام العاري والرسالة المباشرة، هي باختصار القول نبض لكل طبقات المغاربة. الظاهرة الغيوانية بانت في المغرب مطلع الستينيات من القرن الماضي مع صعود الصراع السياسي العالمي وتطاحن الإيديولوجيات والحرب الباردة وارتفاع صوت اليسار في المغرب. الغيوان حزب سياسي لا يتقدم إلى الانتخابات إلا أن له ناخبين يصوّتون عليهم في حفلات عمومية وينشدون أغانيهم.
عادل الزبيري – العربية – لبرنامج محطات – الرباط.
samedi 6 septembre 2008
الامواج الأصيلــــة
إلى الجميلةالأطلسية الهادئة..
الأمواج الأصيلة
يزحف كل مساء، الغروب جميلا، إلى مدينة أصيلة، التي تغتسل مع أشعة الصباح الأولى، بمياه من المحيط الأطلسي، الطاهرة، التي تحفظ بالذاكرة، هنا، بكل من مروا، على هذه السواحل، من المغرب.
كؤوس الشاي، في أصيلة، سيرة من المكان، المسكون بعبق من التاريخ الأصيل، في أصيلة، التي تنتظر زوارها كل مساء، والخارجين منها، مع أول خيوط الصباح، لأنها باختصار القول، مدينة أصيلة، بتاريخها الضارب في العلا، وبأناسها المنتظرين للزوار، بالبركة، لا يسدون أمامك بابا، ولا تسمع منهم إلا أهلا ومعها مرحبا.
لست ابن هذه المدينة، ولكن لي فيها، من الصبى ذكريات جميلة، كنا نأتيها، في صيفها أو في الربيع، في الطريق إلى المولى عبد السلام، أحد سادات المنطقة الشمالية وأولياءها الصالحين، من السالفين.
وكم كانت لذيذة، قطع حلوى "السفنج"، مع السكر، وهي تذوب في الفم، واحدة تلو الأخرى، رغم سخونتها، إلا أني كنت أقاوم لملء البطن، ولسد الجوع، لطول الطريق، إلى جبال مولاي عبد السلام الوعرة جدا، وأما الشاي الأخضر بالنعناع، في الكأس الطويلة، فكان صراعا آخر، مع كل قضمة من "السفنج"، كانت رشفة ساخنة، من الشاي، تنزلان سوية بردا حارا جدا، إلى المعدة.
اليوم أصيلة، تزحف الحضارة صوبها، والعمران يتوسع، والمدينة القديمة، بزقاقاتها الجميلة، وجدرانها البيضاء، وأبوابها الزرقاء، وأناسها العاشقين للحياة، ولتبادل السلام، مع العابرين من هنا، من أصيلة الزرقاء الأطلسية، الصامدة، ضد أمواج العمران الجديدة، والمتمسكة بتقليدانيتها المغربية، ضاربة عرض الحائط كل الغوايات الممارسة ضدها، لجعلها جميلة بمساحيق كيماوية، بينما لجمالها قوة، من البساطة، رغم تقدمها الكبير في السن.
فالمثل المغربي الأصيل يقول، يذهب الجمال، ويتبقى حروفه الأصيلة، أي علاماته التي تشير إلى كون صاحبته في أيامها الخوالي من الشباب، كانت ترفل في نعم من الحسن وطليع البهية.
ثلاثون عاما من الموسم الثقافي لمدينة أصيلة، انتهت، في واحدة من المنتديات الثقافية المتعددة الأبعاد، في المغرب، التي نجحت، بثبات بناة الموسم، وإرادة سكان المدينة، ومقاومة كل معاول الهدم، التي أرادت النيل من إرادة مدينة، في ولوج العالمية الثقافية، لتدخل أصيلة الألفية الثالثة، بمشروع فكري وثقافي كبير الحجم، رغم صغر المدينة، في مقابل مدن مغربية عظمى، إلا أنها كبيرة في الغابات الإسمنتية التي تحتويها، وصغيرة بسمعتها الثقافية.
الأسئلة المقلقة تتناسل على شواطئ أصيلة الأطلسية، حول المستقبل الغامض، ورجاءات النيات الحسنة، التي تزور اصيلة، في عرسها الثقافي كل صيف، من كل عام، أن يستمر الموسم الثقافي، وأن يجر أصيلة، إلى مجد حضاري جميل، وإلى أن تظل في شمال المغرب، درسا في التنمية، بعلاقة مع ما هو ثقافي، بالاعتماد على الجذور الأصيلة لما هو إنسان وتاريخ وقوة على الاستمرار رغم الرياح الآتية من كل مكان، ليذهب كل بما يريده، وتبقى هنا أصيلة.
mercredi 21 mai 2008
سـألني عن مدينتـه، وأجبتـه عـن مدينتـي
سألني صديقي عـن مدينة الدار البيضـاء: كازا مدينة تحب، إلا أنهـا كـأي امرأة جميلة جسور، وعنيدة، تحتاج وقتا طويلا لترويضهــا، وصبرا مميتا للحصول على رقم هاتفها المحمول
سألني صديقي عـن حبه للدار البيضـاء: لك في ذلك من قيس صبره، ومن الملك الضليل، امرِ القيس حلاوة شعره، ومن المتنبي في القصيد أجمله وأرعنــه ومن عيوط المرساوي والحصباوي والعبدي مـا فيـه غيوايـة الحرف ونعرة رقص وسط الشيخــات، ولك منــي مزرعة ورد، لك فيهـا كل نسوة البيضـؤ صديقــات يوقعن لك على قلبك بلسم لكل هم يومي.
عشقك لكازا كعشقي أنــا لطنجــة.
وسألني واصفـا مدينتي طنجـة: طنجة بالنسبة لي ياصديقي المرأة الحلم، المرأة المنفلتة إلى الجهتين الضفتين معا. إنها امرأة لا يمكنني أن أعاشرها إلا وأنا منتش باللمس المزدوج حتى لا أقول البصر المزدوج.
سألت صديقي مجيبـا عن سؤالـه: ها ها ها ها جميلة جدا عندك هذه العبارة،
طنجـة مدينة لا توجـد إلا في الأحـلام
وامرأة لا توجد في صورة،
ولا ترسمهــا ريشــة مبدع
كتبت عن طنجة ألف بيت،
إلا أني أعترف أنــي فشلت في وصفــها، قلت ذات مرة:
طنجة، يا امرأة، قبلة واحدة منك، وبعدها الممات.
طنجة، يا شقيـة، شعرة من سوالفك، ولتأتي كل الآهــات.
طنجة، يـا هـوى، مـن أوكسجيـن الحياة والممـات.
طنجة، يـا ربيـعـا في الخريف، يأتي بلا استـئـذان.
طنجة، يـا مدينـة، هلا الزمن يعيدني إليــك، لاجئـا.
طنجـة، مهمـا قال الحرف، لـن يرد لك ولو قليلا ممـا انصرف.
lundi 19 mai 2008
صناعة الموت: تفجيرات الدار البيضاء عام 2003
صناعة الموت: تفجيرات الدار البيضاء عام 2003
اسم البرنامج: صناعة الموت.
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 16-5-2008

ريما صالحة: السادس عشر من مايو يومٌ لا ينساه المغاربة ولا ينساه كثيرٌ من الباحثين في مجال الجماعات المتطرفة، ففي هذا اليوم من عام 2003 باتت الدار البيضاء وفي شوارعها رائحة الدم وعلى ملابسها شارات الحداد، ارتجت المدينة بمجموعةٍ من التفجيرات المتزامنة التي نفذها انتحاريون واكتشف المغاربة الذين عاشوا طويلاً يسمعون عن هذه العمليات في بلادٍ أخرى أن التطرف والقتل العشوائي يمكن أن يكون أقرب إليهم مما يتصورون، في هذه الحلقة نتابع كيف قامت تفجيرات الدار البيضاء عام 2003 بإعادة صياغة خريطة الجماعات المتطرفة في العالم العربي وتحديداً في بلاد المغرب؟ وذلك من خلال مجموعة تقارير أعدها الزميل عادل الزبيري مراسلنا في المغرب، حلقة جديدة من صناعة الموت أحييكم.
عادل الزبيري: كانت ليلة الجمعة السادس عشر من مايو أيار من العام 2003 ليلة غير عادية لسكان الدار البيضاء أكبر مدينةٍ في المغرب والعاصمة الاقتصادية للبلاد، لأول مرةٍ في تاريخ المغاربة بدأ الحديث عن الإرهاب وعن الانتحاريين وعن الموت بالأحزمة الناسفة.
مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): فوجئت حقاً بخبر اعتبرته بداية لمرحلة جديدة في التاريخ المغربي، الحديث اعتبرت أن الأيام القادمة ستكون صعبة ليس فقط على الحركة الإسلامية المعتدلة وإنما على كل الفاعلين على الحرية العامة في البلد وبالتالي الحدث كان مفاجئاً وصادماً بشكلٍ كبير.
نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): أول ولهة لم أصدق بأن الخبر يتعلق بالدار البيضاء اعتقدت أن الخبر يتعلق ربما بتل أبيب، ربما يتعلق بفلسطين الأراضي المحتلة في فلسطين، فكانت صدمة وانهالت ربما مجموعة من الأسئلة عليّ، أسئلة ماذا يقع؟ ماذا يجري الآن في الدار البيضاء؟ ماذا حدث؟ لماذا كل هذه التفجيرات؟ ومن هو المسؤول عن هذه التفجيرات؟
عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): بمجرد أن دخلت إلى البيت يعني فاجأتني بالخبر حيث قالت بهذه العبارة بأنهم قد وصولوا إلى المغرب فتساءلت مع نفسي قبل أن أسألها ماذا تقصد بأنهم قد وصلوا إلى المغرب؟ فقلت لها: ماذا حدث؟ قالت لي: بأنه قد وقع تفجير أو تفجيرات في مدينة من المدن المغربية.
عادل الزبيري: في هذه الليلة تهتز المدينة على وقع تفجيراتٍ انتحارية لشباب مغربي يحول جسمه إلى قنابل تنشر الموت والفزع والرعب وتخرج المغرب من خانة الاستثناء الأمني.
د. عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): اتصل بنا بعض الأصدقاء وأخبرونا بالخبر فتداولنا فيه وتقريباً لم يصدقه أحد، لأن كنا دائماً نعتبر المغرب أنه في منأى عن أي عمل إرهابي أو عمل عنف وكان المغرب دائماً يُتحدث عنه بأنه الاستثناء المغربي.
محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): الحدث الإرهابي اللي حدث في 2003 أعتقد ربما مفاجأة بالنسبة لجميع المغاربة سواء يعني كباحثين أو كمواطنيين، لذا أعتقد ربما يعني لا أنفصل عن هذه البيئة.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): لكي أصدق لم يكن سهلاً فكان الأمر صعب جداً ولكن كان عندي دليل ملموس هناك جثتين هناك جثة لزوجي لأن زوجي فقد الحياة في الحين يوم 16 مايو الساعة العاشرة مساءً لأنه ما زلت احتفظ بساعته اليدوية التي توقفت في العاشرة يعني كانت الضربة قاضية والدليل ها هو.
عادل الزبيري: الانتحاريون استهدفوا وحدةً فندقية من فئة خمس نجوم ومطعماً شهيراً في الدار البيضاء اسمه دار إسبانيا ونادي الرابطة اليهودية ومقبرة يهودية، أماكن انتشر الموت فيها لتشيع المدينة البيضاء ضحايا أول ضربةٍ تفجيرية تتعرض لها.
نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): الصور كانت صور فظيعة جداً صور للأشلاء البشرية المتناثرة، صور الرؤوس المقطوعة، وكانت صدمتي كبيرة عندما قرأت السير الذاتية لهؤلاء الانتحاريين واكتشفت أنني أن غالبيتهم وُلدوا في نفس السنة التي ولدت فيها بمعنى أنهم ينتمون إلى نفس الجيل الذي أنتمي إليه، ربما قاسوا نفس المعاناة التي قاسيتها، فعلى المستوى التعليمي على المستوى الاقتصادي تقاسمنا مجموعة من التجارب ربما تقاسمنا مجموعة من.. تقاسمنا نفس الفضاء ونفس المحيط لأنني تقريباً جغرافياً كنت أقطن في مدينة الدار البيضاء.
المغرب يخرج من دائرة الاستثناء الأمني
مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وانخراط المغرب في ضمن الحرب الأميركية على ما يسمى بالإرهاب، ظهر بأن الاستثناء المغربي انتهى وهذا تأكد في سنة 2002 ثم تأكد في 2003، المغرب كبلد اختار حلفاً معيناً فهو أصبح في دائرة الاستهداف هذا مؤكد، أحداث 16 مايو أحداث ظهر فيها أن عمل هواة كانت إرهاباً صريحاً، البعد الإجرامي حاضر فيها بغض النظر عن النوايا، الآن هنالك اتفاق وإجماع شبه كلي على إدانتها.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): ظل ابني لمدة أسبوع تلي الآخر عشت أعاني بما أنني فقدت الزوج فكان عندي الأمل أن يبقى الابن، يعني الإبقاء لمدة أسبوع والدليل على ما وقع أزوره وأراه يومياً في قاعة في غرفة الإنعاش، يعني مادياً بالملموس ما كان عليّ إلا أن أصدق.
عادل الزبيري: الانتحاريون يرى المراقبون أنهم صدموا بلداً كان آمناً من الإرهاب وزرعوا الموت بالمجان باسم الإسلام، ثلاثة عشر شاباً مغربياً نفذوا تفجيرات تلك الليلة حسب السلطات المغربية وتم توجيه أصابع الاتهام الرسمية إلى الإرهاب الدولي.
مصطفى الساهل (وزير الداخلية المغربي وقت تنفيذ التفجيرات): الانتحاريين استهدفوا فندق سفير وقنصرية بلجيكا ومقبرة يهودية قديمة ونادياً للطائفة اليهودية، كما تم تفجير قنبلة بدار إسبانيا.
عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): اكتشفنا بأن العولمة شملت كل شيء بما في ذلك عولمة الإرهاب، ولكن الذي يعطينا الأمل الكبير أن الإرهاب في المغرب ليس ظاهرة اجتماعية متجذرة وليس له عنوان معروف ولا تقوم به جماعة أو حزب أو تكتل له جماهيرية وشعبية كبيرة، وإنما هو يعني عمليات فردية تكون هنا أو هناك عابرة.
محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): الإرهاب كظاهرة سيسولوجية تحولت إلى حدثٍ مجتمعي وربما يمكن الحديث عن انتشار نوع من الثقافة المرتبطة بالإرهاب كظاهرة سيسولوجية لأن هذه الثقافة سواءٌ كثقافة تحاول تفسير وتحاول شرح وتحاول يعني تناول الوسائل المستعملة، تناول الحدث بحد ذاته آثاره أو ثم كذلك يعني تناول هذه الظاهرة يعني بالتنديد، ثم كذلك بالتأييد الخفي وهذا هو الخطير.
عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): التفجيرات الإرهابية بتعبيرٍ الأصح هي كانت إفراز لصيرورة، إفراز لصيرورة عرفها العالم العربي والعالم الإسلامي بصفة عامة والمغرب من بينها حيث أن البدايات الأولى لظهور تنظيمات إسلامية متطرفة كانت يعني برزت على السطح بشكلٍ قوي في أواخر الثمانينات باقتحامها للجامعات وأيضاً بدأت تخرج إلى ضوء الشارع السياسي.
عادل الزبيري: 150 جريحاً و41 ممن لقوا مصرعهم في التفجيرات الانتحارية في ليلة السادس عشر من مايو 2003، التفجيرات فتحت جرحاً مجتمعياً لا يزال ينزف وأتت بعد رسالةٍ صوتية صنف فيها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المغرب ضمن خانة الدول المارقة.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): الضحايا اللي مع مرور الوقت بقت المعاناة، المعاناة اليومية الحياة اليومية وهذه المعاناة تظهر أكثر من اللي كان لقوا أن هذه الأسر كانت تعيش مأساة منفردة يعني بعيدة على كل مبادرة سواءٌ مادية أو معنوية من طرف السلطات، وكأن الحدث حدث عابر يعني وقع واحد بالنهار وانتهى وانطووا الصفحة.
نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): ربما كان مسؤولو هذا البلد يعون أننا انتقلنا إلى مرحلة جديدة في العلاقات الدولية على المستوى الدولي، مرحلة لها مميزاتها الخاصة، مرحلة تتميز ربما بوجود الهاجس الأمني لكننا نحن ربما كأناس عاديين كصحفيين كموظفين أبناء كأناس عاديين لم نكن نستشعر أو نلمس هذا التحول رغم أننا بدأنا نواكب فكرياً من خلال الجرائد وبدأنا نلمس تحوّل على المستوى الدولي، لكن أن تحدث تفجيرات في المدينة التي تعيش فيها فأنت تنتقل على المستوى النفسي والفكري إلى هذا العالم الجديد.
مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): المغرب لا يعرف تنظيماً مهيكلاً مؤسساتياً له قدرات لوجستيكية وميدانية وخبرات استخباراتية وغير ذلك، لكن في نفس الوقت يتوفر على أرضية خصبة قابلة لأن تستثمر من أيٍ كان من أجل توظيفها للقيام بعمليات من هذا النوع وهذا هو وجه الخطورة هنا في المغرب.
عادل الزبيري: تفجيرات الدار البيضاء جاءت بعد أربعة أيامٍ من تفجيراتٍ انتحارية استهدفت الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، لتبدأ حربٌ مفتوحة بين الأجهزة الأمنية المغربية وبين العناصر المتطرفة التي تتبنى العنف الجسدي وتفجير الأحزمة الناسفة.
ريما صالحة: إذا كانت تفجيرات الدار البيضاء بدايةً لحربٍ مفتوحةٍ بين الأجهزة الأمنية المغربية وأصحاب الأحزمة الناسفة، دعونا نتوقف لفاصل قصير نتابع بعده هل كانت القاعدة المسؤول المباشر عن تفجيرات الدار البيضاء؟ نتابع بعد الفاصل. يعني بالتنديد، ثم كذلك بالتأييد الخفي وهذا هو الخطير.
عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): التفجيرات الإرهابية بتعبيرٍ الأصح هي كانت إفراز لصيرورة، إفراز لصيرورة عرفها العالم العربي والعالم الإسلامي بصفة عامة والمغرب من بينها حيث أن البدايات الأولى لظهور تنظيمات إسلامية متطرفة كانت يعني برزت على السطح بشكلٍ قوي في أواخر الثمانينات باقتحامها للجامعات وأيضاً بدأت تخرج إلى ضوء الشارع السياسي.
عادل الزبيري: 150 جريحاً و41 ممن لقوا مصرعهم في التفجيرات الانتحارية في ليلة السادس عشر من مايو 2003، التفجيرات فتحت جرحاً مجتمعياً لا يزال ينزف وأتت بعد رسالةٍ صوتية صنف فيها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المغرب ضمن خانة الدول المارقة.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): الضحايا اللي مع مرور الوقت بقت المعاناة، المعاناة اليومية الحياة اليومية وهذه المعاناة تظهر أكثر من اللي كان لقوا أن هذه الأسر كانت تعيش مأساة منفردة يعني بعيدة على كل مبادرة سواءٌ مادية أو معنوية من طرف السلطات، وكأن الحدث حدث عابر يعني وقع واحد بالنهار وانتهى وانطووا الصفحة.
نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): ربما كان مسؤولو هذا البلد يعون أننا انتقلنا إلى مرحلة جديدة في العلاقات الدولية على المستوى الدولي، مرحلة لها مميزاتها الخاصة، مرحلة تتميز ربما بوجود الهاجس الأمني لكننا نحن ربما كأناس عاديين كصحفيين كموظفين أبناء كأناس عاديين لم نكن نستشعر أو نلمس هذا التحول رغم أننا بدأنا نواكب فكرياً من خلال الجرائد وبدأنا نلمس تحوّل على المستوى الدولي، لكن أن تحدث تفجيرات في المدينة التي تعيش فيها فأنت تنتقل على المستوى النفسي والفكري إلى هذا العالم الجديد.
مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): المغرب لا يعرف تنظيماً مهيكلاً مؤسساتياً له قدرات لوجستيكية وميدانية وخبرات استخباراتية وغير ذلك، لكن في نفس الوقت يتوفر على أرضية خصبة قابلة لأن تستثمر من أيٍ كان من أجل توظيفها للقيام بعمليات من هذا النوع وهذا هو وجه الخطورة هنا في المغرب.
عادل الزبيري: تفجيرات الدار البيضاء جاءت بعد أربعة أيامٍ من تفجيراتٍ انتحارية استهدفت الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، لتبدأ حربٌ مفتوحة بين الأجهزة الأمنية المغربية وبين العناصر المتطرفة التي تتبنى العنف الجسدي وتفجير الأحزمة الناسفة.
ريما صالحة: إذا كانت تفجيرات الدار البيضاء بدايةً لحربٍ مفتوحةٍ بين الأجهزة الأمنية المغربية وأصحاب الأحزمة الناسفة، دعونا نتوقف لفاصل قصير نتابع بعده هل كانت القاعدة المسؤول المباشر عن تفجيرات الدار البيضاء؟ نتابع بعد الفاصل.
مَن المسؤول عن التفجيرات؟
عادل الزبيري: بدأت السلطات المغربية مواجهةً مفتوحةً من خلال اعتقالاتٍ وتحقيقاتٍ ومحاكمات مع من ثبت تورطهم في التفجيرات الانتحارية في ليلة الجمعة السادس عشر من مايو 2003 بالتوازي مع إعلان رسميٍ عن خطة مغربية لمراجعة الحقل الديني، وإعادة الاعتبار للمساجد وإبعاد المجال الديني عن أي استغلالٍ للمتطرفين والمتشددين دينياً.
د. عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): التقنين الديني في المغرب كان موجوداً قبل هذا الحدث، لكن لما وقع هذا الحدث وتبين أن بعض من قاموا به يستندون ويستلهمون مبادئ دينية في فعلتهم هذه تنادى الجميع بضرورة إعادة وليس هيكلة يعني إعادة هيكلة الحقل الديني في المغرب.
مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): خطورة الوضع في المغرب أن المحاولات التي تمت استهدفت أرضية لهذا مراجعة الحق الديني استهدف هذه الأرضية، الجهود التي تم القيام بها كانت يعني لا يمكن نفي أنه لم تكن هناك جهود، ولكنها لم تصل إلى درجة احتواء الخطر الكامن والقائم.
عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): الدولة المغربية اعتمدت يعني في التاريخ السياسي المعاصر للمغرب منذ 1956 مقاربة أمنية متشددة استخدمتها مع المعارضة السياسية المتجسدة أساساً في ما يسمى بالأحزاب الوطنية، وبعد ذلك في علاقتها بالتنظيمات اليسارية الراديكالية والآن جاءت مرحلة التنظيمات الإسلامية المتطرفة.
عادل الزبيري: فرق تحقيق دولية وصلت إلى الدار البيضاء لتقديم يد المساعدة للمغرب في البحث عن الخيوط الكاملة لقصة شبابٍ تحولوا إلى قنابل بشرية، عدد الذين تم اعتقالهم من المطلوبيين الأمنيين من العناصر المتشددة ارتفع ليتجاوز الألف في حملةٍ واسعة النطاق في كل المدن المغربية.
نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): بدأ ربما خبر تفكيك خلايا خبر تفجيرات، خبر وجود انتحاري أمرٌ بدأنا نعتاد عليه، بدأت تتشكل هناك نوع من الثقافة الجديدة بعد سنوات من مشاهدة هذه الثقافة فقط في التلفزيون بدأنا نعيشها، بدأنا نعيش تفاصيلها بدأنا نحاول أن نفهم ماذا يقع ماذا يجري، أكيد أن ليس الناس كلهم لديهم معطيات، ليس الناس كلهم لديهم قدرة على الوعي وقدرة على التحليل العميق لما يحدث أو معرفة الأصول الفكرية التي تأتي منها هذه الجماعات التي تقوم بمثل هذه الأعمال، لكن لاحظنا أنه منذ 2003 بدأ اهتمام أكبر من طرف المثقفين بمعرفة ما يجري.
محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): أعتقد ما وقع يعني في المغرب بعد أحداث 16 مايو هو عودة أو ربما نقول الحضور القوي لهذه الظاهرة في الثقافة الاجتماعية وفي الثقافة السياسية للمغاربة سواءٌ من ناحية يعني من ناحية التناول القانوني أو من ناحية التناول الأمني أو من ناحية يعني التناول الخطأ بخاصة إذا أخذنا في هذا الصدد يعني إذا أخذنا في هذا الصدد بعين الاعتبار يعني لا يمكن تسميته بصراحة ظاهرة الإرهاب سواءٌ من طرف وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة العالمية والوطنية أو كذلك بصراحة هذه الظاهرة من طرف المواطن.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): الضحايا اللي ضاعوا أكثرهم أبناء هذا المجتمع، وكل واحد كان يؤدي مهمته رب أسرة وعنده مسؤولية إلى آخره، فبين عشيةٍ وضحاها مجموع هذه الأسر فقدت نصفها لتعيش وضع جديد بدون سابق إنذار، يعني وإحنا في مجتمع متكامل بكل قوته سواءٌ السياسية الثقافية الإعلامية إلى آخره.
عادل الزبيري: السلطات المغربية أقرت بأنها ليست في مواجهةٍ مع تنظيمٍ دولي محكم وأن الأمر يتعلق بأيديولوجيات سوداء للموت لها قنواتها، الرباط أقرت بأن معرفتها بملف التطرف تطور مشيرةً إلى تواجد قرائن تثبت ارتباط من نفذوا التفجيرات بمحيط دولي دون أن تكون كل الخلايا على ارتباطٍ بخلايا خارجية.
عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): لا يجب أن تقع الدولة في انزلاقات وفي تجاوزات في مجال حقوق الإنسان لأن أحداث 16 مايو، وحملة الاعتقالات التي شملت يعني قاعدةً واسعة من الإسلاميين في المغرب، الممارسات التي حدثت وسمعنا عنها تحدث عنها كثير من المنابر الصحفية في المغرب، تقارير المنظمة الدولية، جمعيات الحقوقية للمغرب عن وقوع تجاوزات في مجال حقوق الإنسان وحدوث ما يسمى بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): هناك أرضيات خصبة قائمة، العوامل التي أدت لذلك متعددة منها ما هو خارج مرتبط بالتطورات الجارية على مستوى العراق وفلسطين وغير ذلك، ومنها ما هو دعائي يعني الاستغلال الكثيف الآن لشبكة الانترنت، ومنها أيضاً ما هو محلي، الأخطاء التي ارتكبت على مستوى الحملات التي شُنت بعد تفجيرات السادس عشر من مايو حصلت فيها أخطاء ولّدت أحقاد وولّدت مواقف ظهر بعضها في السنة الماضية في تفجيرات مارس وأبريل من السنة الماضية، والآن بدأنا نشهد مشاهد ونماذج لمحاولات جديدة للانفكاك من هذا الوضع مثل محاولة فرار التسع من السجن المركزي بالقنيطرة.
عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): حتى بعض العلماء المعاصرين الذين أجازوا لبعض المنظمات التي تقاوم مقاومة مشروعة في حدود وبضوابط معينة أجازوا لها ضمن حدود ضيقة وضيقة جداً، أما أن يقوم كائن من كان بإيذاء المدنيين والأبرياء بدون وجه حق سواءٌ بتفجير نفسه أو بغير تفجير نفسه حتى بغير تفجير نفسه فهذا لا يجوز شرعاً مطلقاً مطلقاً مطلقاً.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): نشعر ونحس بالفعل على أننا معنيين وكفى، يعني ضُربتم فقدتم أشخاص يعني أعزاء الزوج، الابن، الأخ، الأب إلى آخره، وكأنها مسألة شخصية كحديث عادي عابر في حين أن الإرهاب هو حدث القرن، والدليل على ذلك أن الضربات تتكرر مع الأسف تكررت في السنة الماضية ولا ندري ونتمنى صادقين أن لا يتكرر.
عادل الزبيري: إلى جانب الحزم الأمني جاءت عملية إعادة هيكلة الحقل الديني حسب السلطات المغربية للحد من حالات التسيب ومحاربة التطرف بكل أشكاله وإصلاح المنظومة التربوية بجعلها تساير الاختيارات الحدثية الديمقراطية للبلد من أجل تحصين المغرب ضد الإرهاب، ورغم كل هذا الحزم في القبض على من يهددون أمن المغرب بالأحزمة الناسفة سيعيدون ضرب البيضاء في الربيع الماضي من العام 2007.
ريما صالحة: تفجيرات الدار البيضاء سقط فيها أكثر من 42 قتيل ومئات المصابين ثم تكرر سقوط القتلى والمصابين في عمليات أخرى شهدتها الدار البيضاء في الأعوام التالية، كيف مضت الحياة بأسر الضحايا؟ كيف تأثرت الحياة في العاصمة الاقتصادية المغربية التي تعتبر السياحة أهم مواردها؟ أيضاً نتابع بعد الفاصل.
عادل الزبيري: تواصل مدينة الدار البيضاء حياتها الطبيعية في الذكرى الخامسة لتفجيرات الجمعة السوداء محركةً الحياة في كل الاتجاهات إلا أن النسيان حسب عائلات الضحايا بدأ يجد له مكاناً في الجوار لأن الموت دخل بيوتاً مات واحد منها في الأحزمة الناسفة والرجاء أن لا ينسى المغاربة حسب عائلات الضحايا.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): ما نطالب به كجمعية وكمتضررين مباشرين هو أن يكون هناك نوع من التضامن، التضامن مادي ولكن بالخصوص معنوي مع هذه الأسر، أن تكون هناك ثقافة مكافحة الإرهاب يعني أن يكون هناك نوع من اليقظة بشكل مستمر لأن ما وقع في 16 مايو أو ما وقع في مارس وفي أبريل من السنة الماضية يمكن أن يتكرر.
نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): أتذكر وكنت أعمل آنذاك صحفياً في صحيفة مغربية، مباشرة بعد التفجيرات بدأت أتصل ببعض الأسماء المعروفة بأن لها اهتمام ربما بالحقل الديني، لها اهتمام بالحقل الثقافي إلى آخره من أجل استقاء الآراء من أجل الحصول على تحليلات، وصُدمت كانت صدمتي كبيرة حقيقةً عندما وجدت أن غالبية كبرى من هؤلاء لا يعرفون من أين أتت هذه التنظيمات ولا خيوطها الفكرية، لم يكن هناك أي اهتمام إلا من قلة قليلة جداً من الناس بهذه الأمور، الآن هناك اهتمام أوسع.
محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): أعتقد يعني الإرهاب كظاهرة تفرض ذاتها يعني على السياسي وعلى الهيئات الرسمية وغير الرسمية ثم كذلك على المواطن، ربما قد يتبادر إلى الذهن أن المغاربة ربما يعني يحاولون التنديد بهذه الظاهرة، يحاولون يعني التصدي لهذه الظاهرة وهناك يعني مقاربات أمنية ثم مقاربات قانونية ثم الاهتمام كذلك ببعض المجالات خاصةً المجال العمراني وكذلك المجال الاقتصادي لمحاولة امتصاص يعني الجذور الخلفية لهذه الظاهرة.
عادل الزبيري: هنا في قلب الدار البيضاء نصبٌ تذكاري يخلّد أسماء ضحايا التفجيرات الانتحارية للسادس عشر من مايو، فكل عابرٍ أو جالسٍ يجد تخليداً لكل الأجيال بأسماء مغاربةٍ قتلهم الانتحاريون، الحمام يحلق هنا في ساحة الجامعة العربية بين أنامل الزائرين ناثراً سلاماً وسكينةً على الدار البيضاء التي يأمل ساكنوها أن تظل آمنةً من أي تفجيرٍ انتحاريٍ آخر.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): بعد وقوع الأحداث عند تأسيس الجمعية هيأنا كجمعية برنامج عرضناه على وزارة التربية كنا نتوقع أن نضع شراكة حتى نستطيع القيام بالدور اللي كنا ربما نحلم به وهو التحسيس على صعيد المؤسسات التعليمية يعني بعقد ندوات، بلقاءات بأنشطة ثقافية لأن المستهدف الأول هو ذلك الطفل أو الشاب.
عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): هناك سوء فهم لمجموعة من النصوص الدينية تسببت فيه ليست فقط التنظيمات الإسلامية المتطرفة، وإنما أيضاً المؤسسات الدينية الرسمية لأنها تسيّر نوع من أو نوعاً من الرؤية المتشددة في العلاقة بالدين وتحاول أن تقولب كل ما يسود داخل المجتمع من علاقات إنسانية علاقات اجتماعية داخل القاعدة الدينية وداخل البوتقة الدينية.
عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): هو لا يمكن أن نقول بأن الردع وحده يمكن أن يقوم بأي أن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية، وجلالة الملك نفسه في الخطابات الموالية لأحداث 16 مايو نادى بالمعالجة الشمولية وبالمقاربة المندمجة سميت بالمقاربة المندمجة، فيها الجانب الثقافي، فيها الجانب الاقتصادي، فيها الجانب الاجتماعي حيث لوحظ بأن عدد من الأحياء الشعبية التي ينمو فيها تنمو فيها الأفكار المنحرفة وغير ذلك هي محرومة من كثير من الخدمات.
عادل الزبيري: فندق فرح الذي كان واحداً من الأماكن التي تم تفجيرها في ليلة الجمعة، عادت الحياة إليه مستقبلاً ضيوفه وقاصدي المغرب، يقول سكان الدار البيضاء عن مدينتهم إنها لا تنام ليلاً ولا نهاراً، وأن لكل وقت رواده وأن لكل مكانٍ عشاقه، أهل البيضاء لهم جرحٌ غائرٌ في ذاكرتهم الجماعية صنعته الأحزمة الناسفة التي شكلت ظاهرةً غريبة عن المجتمع المغربي.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): أن أصدق معنوياً ما وقع فلا.. أؤكد لك بكل صدق على أنه لحد الآن أراهم البعد الزمني وكأن زوجي وابني في رحلة وسيعودان، ما وقع في الدار البيضاء كما قلت أنه كان من المستبعد الكل كان يقول أن المغرب في مأمن وبعيد عن بؤر التوتر.
محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): هذه الظاهرة ما زالت تخترق فضاءاتٍ مجتمعية بشكلٍ متواصل، نطرح تساؤل عن يعني فاعلية السياسات الحكومية في هذا الصدد سواءٌ الأمنية أو الاقتصادية أو القانونية، من جهة أخرى نطرح كذلك يعني نطرح التساؤل دور العائلة والأسرة المغربية في نقل قيم التسامح، قيم العقلانية، قيم الحوار، قيم الاعتدال إلى الأجيال الصاعدة، أعتقد أن الأسرة المغربية تعيش أوضاعاً يعني أوضاعاً ربما يعني الصعبة.
نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): الإرهاب في الأصل هو فكرة وبالتالي فإن قتل الفكرة تقوم على إنتاج أفكار أقوى منها وتقوم على تحليل الأسباب التي أدت إلى إنتاج تلك الفكرة بالأصل، الأسباب هي أسباب متشابكة نجد فيها الأسباب الثقافية، نجد فيها الفهم التقليدي للدين والفهم الخاطئ الذي تطور ربما تطوراً عشوائياً دون أن تعمل الدولة على تصحيح ربما المسارات الدينية، أن الدولة فتحت ربما آفاق أو فتحت نوافذ لدخول تيارات وأفكار غريبة على الثقافة الدينية للمجتمع المغربي، أسباب أيضاً اقتصادية وأسباب ثقافية ودينية واقتصادية.
عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): هل ثبت حتى عالمياً مَن يقودون جماعة العنف في العالم؟ هل ثبت أن أحدهم تخرج من معاهد الدينية المعتبرة؟ كلهم إما مهندسون أو أطباء أو تقنيون أو عاطلون، لذلك هذه المسألة ينبغي أن لا نعطيها يعني حجماً كبيراً ولكن مع ذلك لإعادة ترتيب الحقل الديني جيد ومعالجة الظاهرة بشكل شمولي جيد.
عادل الزبيري: يرفض المجتمع المغربي تقبل التفجيرات الانتحارية ومنحها أي تبرير أو تعليقها على أية شماعة ويعتبرها مرفوضة بدون تفاصيل، ليبقى الإرهاب شبحاً من الممكن أن ينشر حسب المتخصصون الموت في أية لحظةٍ لأنه فكرة ظلامية لا يوجد من يوقفها رغم كل الجهود المجتمعية والحكومية، فالمغاربة مع كل ذكرى للتفجيرات يصيحون لا تمس بلدي ولا للإرهاب الذي يصفونه بالأعمى والجاحد والحاقد.
ريما صالحة: وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج صناعة الموت، شاهدنا فيها كيف كانت تفجيرات السادس عشر من مايو من عام 2003 نقطةً فارقةً في تاريخ المواجهات مع أصحاب الفكر المتطرف والأحزمة الناسفة، ألقاكم الأسبوع القادم لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة
























