الكلمات المقعرة... عادل الزبيري

كلما رسمنا بحروف اللغة لوحة تشكيلية نعبر فيها عن أحلامنا المؤجلة.. كلما أعطينا لوجودنا معنى.. وتمكنا من رؤية العالم بكل ألوان الطيف

dimanche 24 mai 2009

مهمة خاصة: جولة للعربية في تونفيت المغربية

السبت 21 جمادى الأولى 1430هـ - 16 مايو 2009م

مهمة خاصة: جولة للعربية في تونفيت المغربية

 

اسم البرنامج: مهمة خاصة
مقدم الحلقة: عادل الزبيري
تاريخ الحلقة: الخميس 14/5/2009

عادل الزبيري: الطريق إلى تونفيت عند قدم جبل العسكر في ضواحي مدينة خنيفرة في منطقة الأطلس الكبير وسط المغرب، منعرجات ومناظر طبيعية وثلوج تبدو من بعيد في الربيع البارد هنا زاهية على القمم. الثلوج تركت بعد رحيلها على الطريق حفراً تتسبب في اضطراب السير. هنا طاقم العربية يتعرض لحادث انفجار عجلة وتوقف إجباري لإصلاح العطب.

عودة للأعلى

أسميد

أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج مهمة خاصة، أنا عادل الزبيري أقدمها لكم من قرية تونفيت في ضواحي مدينة خنيفرة في منطقة الأطلس في وسط المغرب. حلقتنا هذه نتحدث فيها عن سكان يقولون إن عدوهم لا يرونه يأتيهم شتاءً قارصاً جداً اسمه باللغة العربية البرد، لكن السكان الأمازيغيين الذين يعيشون هنا يسمونه بلغتهم العصرية أسميد البرد القارص هو العدو اللدود الذي يطارده السكان في هذه المناطق بين جبال الأطلس طيلة فصل الشتاء، يرهقهم مادياً حطب التدفئة ويتمنون أن يحصلوا على أفضل السبل وأرخصها لمجابهة هذا العدو غير المرئي.
بعد حوالي ست ساعات من الطريق 250 كيلومتراً الوصول إلى مدخل قرية تونفيت، هنا يمنحنا السكان لبناً طرياً وخبزاً، على طول الطريق لا مطاعم ولا مكان للاستراحة إلا الفضاء الشاسع والبياض على القمم البادي في الأفق.
قاربت الشمس مغيبها عند دخولنا قرية تونفيت، وبدأت درجة الحراراة في الانخفاض تدريجياً. في منزل سعيد بابا من سكان تونفيت ومن أبنائها نتناول وجبة غذاء مغربية كسكس، ومن بعده شاي مغربي نسترجع به بعضاً من طاقتنا استعداداً لأول ليلة في قرية يزورها البرد القارص كل ليلة.
سعيد بابا (من سكان تونفيت): البرد قاسي والإمكانيات ما موجودة، الحطب قليل وغالي والناس يتمنون أن التعاونية يعطوها الخشب إمكانيات حتى تعطية سكينة وتفيد السكينة في الحطب التدفئة.

عودة للأعلى

جولة للعربية في تونفيت المغربية

عادل الزبيري: يقودنا سعيد خمسون عاماً إلى قمة تلة تطل على القرية الواقعة على سهل شاسع ومحاطة من الجوانب الأربعة بجبال عالية، قارص هو البرد هنا، أما السكان فيقولون إنهم متعودون عليه، وبرد ربيع خفيف الأثر مقارنة مع ما يأتيهم من برد شتاءً.
يستعمل السكان هنا في تونفيت مثل سعيد آلة محلية للتدفئة مصنوعة من القصدير وتتكون من جزئين، جزء يسمى بالكانون يضعون فيه الحطب ليشتعل ويدفئ المكان ويتم عليه غلي الماء، وجزء ثاني هو أنبوب طويل يوصل الدخان الناتج عن احتراق الحطب إلى خارج الغرفة، السكان يشتكون هنا من قلة حطب التدفئة بعد استنزاف الغابة.
سعيد بابا (من سكان تونفيت): ما عندناش حاجة تخوفنا في البلد إلا البرد، لأن البرد وقلة الموارد وقلة الخدمات لأننا ما عندناش معامل ما عندناش طرق.
عادل الزبيري: ينسج الليل خيوطه هنا في المكان صمت إلا صوت احتراق الخشب في المدفأة التقليدية، يقودنا الحديث إلى أمور كثيرة عن تونفيت القرية الصغيرة، وعن عادات الناس، وعن تاريخ المنطقة وسعيد يعدنا بجولة تفصيلية يوم غد في القرية.
- وادي.. مرج تونفيت هذه الخضرة كلها..
أرخص شيء هو الحطب لأن الآلات اللي عندنا أنتو تشوفوهم تصوروهم ما تعمل إلا بالحطب، ما عناش حاجة زي الطاقة ولا حاجة من اللي يستعملوها في المدن، لأن الضوء ما عندنا قدرة على تكاليفه..
عادل الزبيري: اليوم الثاني للعربية في تونفيت، الشمس تدفئ المكان، النسوة بين الأزقة يقضين أغراضهن، والأطفال في لعب يعبرون به الوقت، معالم المكان هنا تبين تفرداً في طريقة تشييد المنازل بالطين والتبن، وعلى الجدران تتدلى تحف من الزرادي أبدعت نسوة تونفيت في حياكة تفاصيلها.
السكان في قرية تونفيت يستعملون منذ القدم كما يشرح هنا زايد من سكان القرية أسلوب عمارة فريد، يمكنهم من جعل منازلهم كما يقولون دافئة شتاءً وباردة صيفاً، جدران المنازل التقليدية في تونفيت عرضها يصل إلى 70 سنتمتراً والبناء يتم بتقنية دق التراب ليتحول إلى جدران والسقف هو من خشب.
زايد خويا (ناشط جمعوي من تونفيت): البناء بهذه الطريقة لأن المنطقة تكون فيها البرودة بالزاف لذلك يبنون البيوت بالطريقة هاي.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

معاناة سكان تونفيت مع البرد القارص

عادل الزبيري: لقرية تونفيت وجه تاريخي أيضاً تبرز فيه عبقرية السكان القدامى كما يقولون هنا في محاربة عدوهم غير المرئي البرد، محمد عطاوي ناشط جمعاوي ارتبط بتونفيت وفي التعريف بمعاناة سكانها مع البرد القارص يقودنا هنا في زيارة ميدانية للتعرف على تونفيت الأولى كما ينعتها.
محمد عطاوي (ناشط جمعوي من تونفيت): أجدادنا لم يأتوا عبثاً هكذا وشيدوا هذه القلاع المحصنة سواءً للدفاع عن نفسها أو لمقاومة البرد، البرد والعدو سيان، فالبرد لمقاومته يجب علينا أن نرجع إلى ثقافة أجدادنا.
عادل الزبيري: تسكن القرية أسطورة الأجداد الذين حاربوا الاستعمار الفرنسي ووقفوا في حلقه حتى لا يدخل تونفيت، تونفيت كلمة أمازيغية تعني المتوارية عن الأنظار أي بحسب عطاوي دليل العربية هنا هي التي لا يراها البعيد الآتي إلى المكان.
محمد عطاوي (ناشط جمعوي من تونفيت): نحن ساكنو هذه الأرض عرفنا كيف نتعايش معها، سابقاً لم تكن هناك طرق معبدة، ولكننا لازلنا أحياء وها نحن صامدون. فلكي يتم حل هذه المشاكل وبالخصوص البرد يجب أن نتعايش مع الثقافة الجديدة، لأنه حالياً هناك أفران وهناك مدفآت بالكهرباء وهناك وهناك وهناك..
عادل الزبيري: تحيط الجبال قرية تونفيت من كل جانب، تراجعت الغابات المجاورة تحت ضغط الاستغلال المفرط وفق معلومات حصلت عليها العربية، حطب التدفئة وصل ثمنه هذا العام حوالي الـ 20 دولاراً للحمل الواحد وهو ما يقول السكان أنه فوق طاقتهم المالية.
المهندس نبيل الشرادي (رئيس مركز التنمية الغابوية – تونفيت): اللي بده وين يروح نقول نحنا بالنسبة للساكنة المشرع أعطاهم حق الانتفاع، يعني خول لهم الحق بأنهم يستخدموا الحطب بالتدفئة شريطة أنه يكون هذا الحطب حطب ميت يكون طريح الأرض.
عادل الزبيري: نحن هنا أمام المقر الجديد للجماعة القروية قيد الإنشاء في قرية تونفيت وهو بدعم من السلطات المغربية المركزية، المسؤولون المحليون لتونفيت يعترفون بعدم وجود إمكانيات مالية تمكنهم من دعم حطب التدفئة لصالح السكان.
سعيد الطاهري (النائب الأول لرئيس قرية تونفيت): بالنسبة للمجلس ما عندنا شي طريقة أننا نقوم بمساعدة المواطنين شراء الحطب وفي آلية أخرى لمحاربة البرد، إلا أن الاقتراح الكبير ولله الحمد جمعية تونفيت سترتبط بشركة الكهرباء.. والسلطات المحلية أن يراجعوا سعر الكهرباء في المناطق الجبلية.
عادل الزبيري: سعيد الطاهري في حديثه للعربية يعترف بأن الجماعة القروية لتونفيت فقيرة بامتياز، ولها عجز مالي يصل إلى أربع سنوات كاملة، الدعم المركزي من وزارة الداخلية هو ما يمكنهم من مواصلة التسيير اليومي بحسب سعيد.
سعيد الطاهري (النائب الأول لرئيس قرية تونفيت): الجمعية أغلب الأحيان خصوصاً في هذا الولاية الانتخابية كنا لا نعيش إلا بمساهمة.. أعطيك مثل في 2008 لولا تدخل الوزارة الوصية ما كانش الجمعية مشت بشكل عادي لأن الغابة ما عندناش مورد غابوي.

عودة للأعلى

كيفية المحافظة على الثروة الغابوية في تونفيت

عادل الزبيري: الكل هنا في تونفيت يقول أن الغابة هي الثروة الأولى إلى جانب جمال الطبيعة، لمعرفة حقيقة الأمر نتوجه إلى مركز التنمية الغابوية في تونفيت، يستقبلنا المهندس نبيل الشرادي بابتسامة والليل ينسج خيوطه على المكان والبرد ينزل الرويدا من جبل المعسكر المجاور كما يتناقل السكان.
بحسب المهندس نبيل البرد في قرية تونفيت في العام ثمانية أشهر ما يخلق ضغطاً متزايداً على الغابة المحلية، هذه الظروف وفق المهندس نبيل دفعت إلى تبني مقاربة تشاركية لتدبير جيد للثروة الغابوية أو البترول الأخضر وفق نعت السكان هنا.
المهندس نبيل الشرادي (رئيس مركز التنمية الغابوية - تونفيت): المنطقة هذه تعد من أهم المناطق الغابوية في المغرب، المساحة الإجمالية تقدر حوالي 90 ألف هكتار، الأصناف الأساسية الأرز الأطلس والبلوط الأخضر، والأصناف الأساسية قلت لك أكيد هي من أهم المناطق الغابوية.
عادل الزبيري: السلطات المحلية في مدينة خنيفرة كشفت بأنها رصدت غلافاً مالياً للمساعدة يصل إلى 20 مليون يورو لتنفيذ مشاريع اجتماعية على مدى سنتين، محافظ مدينة حنيفرة كشف للعربية أن مشكلة المنطقة التي تقع فيها قرية تونفيت هي الطريق وهو ما يتجاوب مع مطلب السكان الطريق أولاً.
العامل أوعلي احجيرة (محافظ إقليم خنيفرة): إشكالية الطريق أولاً وقبل كل شيء، لأنه فك العزلة على المواطنين تكون الطرق أسهل بكثير في طرد التدخل، لأن الطريق تسمح لنا على أن نزود المنطقة لا بالمواد الغذائية ولا بالحطب للتدفئة ولا بالتطبيب إلى غير ذلك من الحاجيات فالطريق هي الأساس.
عادل الزبيري: إدارة المياه في الغابات وفق ما توصلت إليه العربية هنا في تونفيت عملت على توزيع 20 ألف شتلة للتفاح مجاناً على السكان، كما ستعمل على دعم السكان بأفران غازية مجانية للتدفئة وللطهي وذلك من أجل تخفيف الضغط على الغابة.
المهندس نبيل الشرادي (رئيس مركز التنمية الغابوية – تونفيت): المشروع التنمية المنوي في منطقة تونفيت اللي بدأناه السنة الماضية هو مشروع مهم جداً، يهدف إلى شقين المحافظة على الموارد الطبيعية في المنطقة، والشق الثاني يتعلق بالنهوض بمستوى معيشة السكان وفك العزلة عنهم.
عادل الزبيري: الشاي هنا دواء للبرد، محمد عطاوي يدعونا إلى شاي وحلوى مغربية في مقر الجمعية يرأسها في قرية تونفيت، منزل محمد عطاوي العصري يزيد البرد على أجسادنا فنستعجل العودة إلى منزل سعيد التقليدي بحثاً عن الدفئ.
ثلاثة أيام في قرية تونفيت مرت تاركةً أثراً من برد على طاقم العربية وذكريات في قرية يقول سكانها إنها تنتظر موعدها مع التنمية والطريق. تبقى تونيفت متوارية وراء الجبال ساحرة لزوارها لما لها من جمال أطلسي أمازيغي أخاذ ولما لسكانها من كرم الضيافة وسعة الصدر وحفاظ على موروث الأجداد.



lundi 2 février 2009

محطات: الإسباني.. الذي سكنته أصيلة

ابتسام أمين: في أصيلة المدينة الصغيرة على المحيط الأطلسي ولد في عام 1929 من أبوين إسبانيين، وبها شبّ وشاب شعره وله لها من الحب عميقه، هو يوسف خمينيس الملقب بببيه واحد من أشهر من يسمون اليوم بإسباني أصيلة، اليوم لا يستطيع ببيه الذي شارف على التسعين فراق أصيلة والرحيل إلى جذوره الإسبانية، ويتحدث إلى زبائنه في مطعمه الشهير في أصيلة باللهجة المغربية، ولا تزال ذاكرته تروي حكايات من حميم سنوات الدفء المغربي، بببيه يرفض كونه غير مغربي ويُصر على أنه مغربي أصيل من أصيلة.

عادل الزبيري: كل مكان يكتب سيرته شخوص كما في أصيلة المدينة المستيقظة كل صباح بين أحضان المحيط الأطلسي، من بين شخوص المسرح اليومي في أصيلة يوسف خمينس رياس الشهير هنا ببيبي؛ يوسف رأى النور في عشرينيات القرن العشرين في أصيلة وكما يقول المحليون بيبي زيلاشي أصيل.


يوسف خيمينيس "بيبي" (مغربي من أصول إسبانية): أنا متزوج من مغربية، وابني مغربي ويدرس حاليا في إسبانيا سياحة وفنادق، أصيلة لها في داخلي معانٍ كثيرة، فهي مدينة صغيرة لها مستقبل واعد جدا وهي تزداد كبرا.

عادل الزبيري: يوسف الشهير عند الأصيليين ومثقفي المغرب والعالم العربي الذين يقصدون أصيلة كل شهر أغسطس، شهير بلقب بيبي. يخدم ضيوفه في هذا المطعم ما طاب من سمك، في أصيلة خفق قلب بيبي وارتبط بخديجة زوجته المغربية ووالدة ابنه الذي يتابع دراسته الجامعية في إقليم الأندلس في الجنوب الإسباني، بيبي أسر للعربية أنه كل ما عاد إلى إسبانيا إلا وأحس بوجع في رأسه.

من إسبانيا جاءت أُكلة البهية أو البقية أو البايلاه باللهجة المحلية في أصيلة، وفي المغرب أحبها الكثيرون. وفي مطعمه يقدم بيبي البقية لمن يحب الأكل الإيبري القشتاري، وهنا في المطبخ يصهر الطاهي على أن تكون البقية وجبة يفوز بها أصحاب الحظ الطيب.

ولد هنا وكبر هنا وشاب شعره في مدينة أصيلة الإسباني خوسي الشهير ببيبي ابن مدينة أصيلة، يعتبر بحسب أهل هذه المدينة وروادها في كل صيف جزءا من ذاكرة المدينة وتاريخها وأساسي في مستقبلها القادم.

المرور من أصيلة أو زيارتها يقودك حتما في صدفة إلى بيبي، يوسف الإسباني المغربي للجلوس معه أو سماع روايته من سكان أصيلة. قصة بيبي تتناقلها الأجيال في أصيلة منذ عقود طويلة، فهو من المشهد العام للمدينة، مواطنا مغربيا حسن المعشر ومكانه لذيذ المأكل.

يونس الخراز (مواطن): بيبي شخصية من شخصيات أصيلة يعني من أوائل الإسبان يعني مش هو الآباء دياله من الأوائل اللي جوا لأصيلة ويعني أسسوا مثلا مقهى أو حانة أو مطعم، وبيبي ممكن تقول تقريبا مغربي أكثر من المغربي يعني هو زيلاشي إسباني.

يوسف خيمينيس "بيبي": أقدم لزبائني السمك كالباهية الإسبانية من فلنسيا والأكل المغربي مثل بسطيلة، ولكن حسب الطلب، أما الكسكس ففي كل يوم جمعة وأنتم مدعوون لأكله.

عادل الزبيري: بين جنبات المكان المفتوح منذ عام 1929 يدور الزمن ببيبي بين غدٍ وأمس باحث عن آثار تركها جده الأول، الذي كان من أول المعمرين الإسبان لبلدة صغيرة اسمها أصيلة. كلما حدثته إلا وفاح من بيبي عبق من ذكريات توقف الدمع في العين في نادرة من إسباني مغربي وقع في هوى المغرب.

عادل الزبيري - العربية - لبرنامج محطات - مدينة أصيلة - شمال المغرب.

3

محطات: الإسباني.. الذي سكنته أصيلة

ابتسام أمين: في أصيلة المدينة الصغيرة على المحيط الأطلسي ولد في عام 1929 من أبوين إسبانيين، وبها شبّ وشاب شعره وله لها من الحب عميقه، هو يوسف خمينيس الملقب بببيه واحد من أشهر من يسمون اليوم بإسباني أصيلة، اليوم لا يستطيع ببيه الذي شارف على التسعين فراق أصيلة والرحيل إلى جذوره الإسبانية، ويتحدث إلى زبائنه في مطعمه الشهير في أصيلة باللهجة المغربية، ولا تزال ذاكرته تروي حكايات من حميم سنوات الدفء المغربي، بببيه يرفض كونه غير مغربي ويُصر على أنه مغربي أصيل من أصيلة.

عادل الزبيري: كل مكان يكتب سيرته شخوص كما في أصيلة المدينة المستيقظة كل صباح بين أحضان المحيط الأطلسي، من بين شخوص المسرح اليومي في أصيلة يوسف خمينس رياس الشهير هنا ببيبي؛ يوسف رأى النور في عشرينيات القرن العشرين في أصيلة وكما يقول المحليون بيبي زيلاشي أصيل.


يوسف خيمينيس "بيبي" (مغربي من أصول إسبانية): أنا متزوج من مغربية، وابني مغربي ويدرس حاليا في إسبانيا سياحة وفنادق، أصيلة لها في داخلي معانٍ كثيرة، فهي مدينة صغيرة لها مستقبل واعد جدا وهي تزداد كبرا.

عادل الزبيري: يوسف الشهير عند الأصيليين ومثقفي المغرب والعالم العربي الذين يقصدون أصيلة كل شهر أغسطس، شهير بلقب بيبي. يخدم ضيوفه في هذا المطعم ما طاب من سمك، في أصيلة خفق قلب بيبي وارتبط بخديجة زوجته المغربية ووالدة ابنه الذي يتابع دراسته الجامعية في إقليم الأندلس في الجنوب الإسباني، بيبي أسر للعربية أنه كل ما عاد إلى إسبانيا إلا وأحس بوجع في رأسه.

من إسبانيا جاءت أُكلة البهية أو البقية أو البايلاه باللهجة المحلية في أصيلة، وفي المغرب أحبها الكثيرون. وفي مطعمه يقدم بيبي البقية لمن يحب الأكل الإيبري القشتاري، وهنا في المطبخ يصهر الطاهي على أن تكون البقية وجبة يفوز بها أصحاب الحظ الطيب.

ولد هنا وكبر هنا وشاب شعره في مدينة أصيلة الإسباني خوسي الشهير ببيبي ابن مدينة أصيلة، يعتبر بحسب أهل هذه المدينة وروادها في كل صيف جزءا من ذاكرة المدينة وتاريخها وأساسي في مستقبلها القادم.

المرور من أصيلة أو زيارتها يقودك حتما في صدفة إلى بيبي، يوسف الإسباني المغربي للجلوس معه أو سماع روايته من سكان أصيلة. قصة بيبي تتناقلها الأجيال في أصيلة منذ عقود طويلة، فهو من المشهد العام للمدينة، مواطنا مغربيا حسن المعشر ومكانه لذيذ المأكل.

يونس الخراز (مواطن): بيبي شخصية من شخصيات أصيلة يعني من أوائل الإسبان يعني مش هو الآباء دياله من الأوائل اللي جوا لأصيلة ويعني أسسوا مثلا مقهى أو حانة أو مطعم، وبيبي ممكن تقول تقريبا مغربي أكثر من المغربي يعني هو زيلاشي إسباني.

يوسف خيمينيس "بيبي": أقدم لزبائني السمك كالباهية الإسبانية من فلنسيا والأكل المغربي مثل بسطيلة، ولكن حسب الطلب، أما الكسكس ففي كل يوم جمعة وأنتم مدعوون لأكله.

عادل الزبيري: بين جنبات المكان المفتوح منذ عام 1929 يدور الزمن ببيبي بين غدٍ وأمس باحث عن آثار تركها جده الأول، الذي كان من أول المعمرين الإسبان لبلدة صغيرة اسمها أصيلة. كلما حدثته إلا وفاح من بيبي عبق من ذكريات توقف الدمع في العين في نادرة من إسباني مغربي وقع في هوى المغرب.

عادل الزبيري - العربية - لبرنامج محطات - مدينة أصيلة - شمال المغرب.

3

dimanche 7 décembre 2008

صناعة الموت: أين تكمن جذور الإرهاب

3

اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدمة البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 5/12/2008

ريما صالحة: إذا كان الموت صناعة وللموت صانعون، فهناك حول مدننا العربية مصانع جاهزة تمد جماعات المتطرفين بالمادة الخام اللازمة لعملهم، هذه المصانع هي أحياء الصفيح والمناطق العشوائية التي تفتقد أبسط الخدمات الإنسانية وتمثل بيئة خصبة لنمو الجريمة والتطرف والإرهاب. هناك، هناك، يمكننا أن نجد الفقر، الجهل، البطالة، هذا المثلث الجهنمي الذي يسكن بين الناس ويؤدي إلى انتشار ثقافة العنف والموت. في هذه الحلقة نتجول مع الزميل عادل الزبيري مراسلنا في المغرب في أرجاء منطقة سيدي مؤمن بالدار البيضاء والتي خرج منها ذات مساء ثلاثة عشر انتحارياً فجروا أنفسهم وقتلوا اثنين وأربعين شخصاً عام 2004، حلقة جديدة من صناعة الموت، أحييكم.

مدن الصفيح مفرخة الإرهاب

عادل الزبيري: حي السكويلة الصفيحي، مدينة الدار البيضاء، أكتوبر أيلول 2008، منتصف النهار المشهد العام من الخارج لأشهر حي صفيحي في المغرب. في تفجيرات السادس عشر من ماي أيار 2003 يطفو على السطح اسم كريان السكويلة حسب التعبير المغربي المحلي، ومعه كريان طوما نفس الحيين الصفيحيين يعودان لتصدّر العناوين في تفجيرات الربيع في البيضاء لمارس آذار وأيضاً أبريل نيسان 2007.
عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): يصعب أن نقول بأن ساكنة مدن الصفيح في المغرب ميكانيكياً هي ساكنة تفرخ الإرهاب، هذا مغلوط. صحيح أن بعض المتهمين في التفجيرات الأولى ينحدرون من كريان السكويلة وكاريان طوما، ولكن هذا لا يعني أن كل سكان مدن الصفيح في المغرب.. الدار البيضاء وحدها فيها 400 حي صفيحي، أي أن عشر ساكنة الدار البيضاء تقطن في الصفيح دون أن أحصي خمس ساكنة أخرى تسكن في دور أشبه بالصفيح، دور عشوائية ودور عتيقة جداً إلى آخره يعني الناحية العمرانية هي أشبه بالصفيح. إذاً إذا أضفنا الخمس على العشر فإننا نصل إلى معدل كبير جداً يسكن في ظروف اللي نوعاً ما حطت من الكرامة.

محمد السعدوني (صحفي بجريدة الأيام): من الإجحاف ربط ظاهرة الإرهاب بالفقر، يعني الأغلبية يتحدثون على أن الفقر هو مشروع إرهابي بالدرجة الأولى، وأنا أقول: لا. لماذا؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن 80% من المغاربة هم انتحاريون يعني بالضرورة، أعتقد أن مهندس مكناس يعني قد كسر في الصيف قبل الماضي هذه القاعدة، فهذا الشاب يعني كان موظفاً يتقاضى راتباً شهرياً عبارة عن 12000 درهم في الشهر، وهو راتب في المغرب يعني راتب محترم له شقة، له بيت، ورغم ذلك حاول أن يفجر نفسه قرب حافلة للسياح.

د. منار السليمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس): في المغرب الظاهرة الإرهابية هو أنه لأول مرة التقى مناخ سوسيو - اقتصادي لدى العديد من الفئات المهمشة مع خطاب تكفيري عالمي، بمعنى أنه وقع هذا الالتقاء ولكن لا يعني هذا أن هناك فعلاً خلية مضبوطة وخلية تتواصل بطريقة منظمة مع تنظيم القاعدة الذي عادة ما نسبت إليه هذه الأعمال، إذاً هناك خطر موجود ولكن هذا الخطر لأول مرة الظاهرة الإرهابية في المغرب يلتقي فيها المناخ السوسيو – اقتصادي.. أتحدث هنا عن الإقصاء الاجتماعي، عن الفقر، كل هذه العوامل التقت مع مناخ تكفيري عالمي وقادت مجموعة من الشبان إلى القيام بالأعمال التي وقعت في الدار البيضاء، أو أشخاص كان لديهم مبدأ فعل الاعتداء.

عادل الزبيري: حي سيدي مؤمن، مارس 2008، مر عام على تصدر مقهى الإنترنت لعائلة الفايز الصفحات الأولى والعناوين الكبرى بعد أن فجر عبد الفتاح الرايدي نفسه هنا، محمد الفايز بقيت له فقط في منزل العائلة شواهد على ليلة الحادي عشر من مارس آذار 2007. عندما منع عبد الفتاح الرايدي من الاتصال بالمدعو عبد العزيز بن الزين الذي اعتقل عصر نفس اليوم بن الزين كان من المفترض أن يوجه الرايدي صوب هدف ما في الدار البيضاء.

د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): المغرب لم يعد ذلك البلد الانفرادي أو المتميز عن باقي جغرافية العالم، بل حاولت أن تطاله ما يسمى بموجة الإرهاب، الإرهاب ليس ظاهرة إقليمية أو ظاهرة بلد بقدر ما هي ظاهرة دولية عرفت مجموعة من التغيرات والتحولات نظراً لتغير مناخ السياسة الدولية وانفراد القرار الأميركي بمجموعة من السياسات التي يعيشها البعض على أنها هجوم على الدين وهجوم على الكرامة وهجوم على الإسلام وهجوم على الأرض وكذلك على استقلال بعض الدول.

د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): عندما نرجع إلى تاريخ المجتمع المغربي نجد بأن المغرب لم يعرف هذه الظاهرة في ماضيه، عرف هذه الظاهرة مرتين كما أشرتم في بداية الألفية الثالثة، ولكنه لم يعرفها في السابق، رغم أنه متعدد دينياً وثقافياً، صحيح أن أغلب المغاربة يدينون بالإسلام ولكن هناك ديانات أخرى، وتتعايش هذه الديانات بتسامح فيما بينها، أضف إلى ذلك أن هناك تعدداً ثقافياً في مجتمعنا ولم يسبق أن عرف مجتمعنا أحداث عنف من هذا النوع. إذاً ما دام مجتمعنا لم يعرف هذه الظاهرة في السابق فهي ظاهرة دخيلة على المجتمع المغربي نجمت عن اختراق ثقافي وقع للمغرب من قبل هذا الفكر الإرهابي في أواخر القرن العشرين.

عمر لبشريت (صحفي بجريدة الحياة الجديدة): من خلال تتبعنا لملفات المحاكمات ومسار الانتحاريين في 16 ماي أو 10 مارس و11 أبريل بالدار البيضاء يمكن الخروج بخلاصتين مركزيتين: أولاً هناك استثمار كبير للعلاقات والارتباطات الاجتماعية، أولاً فيما يخص انتماء كافة منفذي العملية الانتحارية أو المعتقلين إلى نفس الأحياء المهمّشة، هناك ارتباط بنفس الحي وبنفس المحيط السكني الذي عرف ويعيش التهميش والفقر المدقع، ثانياً هناك ارتباط عائلي لاحظنا بأن مجموعة من الانتحاريين والمعتقلين بأن هناك رابط عائلي قرابة عائلية تجمعهم.

الانتقام بعد تعذيبه في السجون

عادل الزبيري: عبد الفتاح الرايدي ثلاثة وعشرون عاماً خرج من السجن بعد سنتين حبساً بعفو من العاهل المغربي الملك محمد السادس بعد إدانته على خلفية تفجيرات السادس عشر من ماي أيار 2003، عبد الفتاح ابن دوار السكويلة له خمسة إخوة سكنوا جميعاً في منزل صفيحي من حجرة واحدة ضيقة جداً. مصادر صحفية مغربية كشفت للعربية أن الرايدي جمع في داخله حقداً دفيناً عقب ما قال الرايدي إنه تعذيب تعرض له في السجن وهو ما رجح فرضية الفعل الانتقامي تحت غطاء ديني.

عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): كل القضايا التي عرفها المغرب على مستوى المحاكمات فيما يسمى بالقضايا الإرهابية، البروفيل الخاص بالمتهمين الذين أدينوا أغلبهم يعني لا ينحدرون من هذه الأوساط مما يفند أوتوماتيكياً القول الذي حاول بعض الصحفيين الذين لم يبذلوا جهد في معالجة الظاهرة أن ينمّطوا بها، أضف إلى ذلك أن العرب والمغاربة بالخصوص الذين اتهموا أيضاً في قضايا إرهابية بالدول الغربية في ألمانيا وفي فرنسا وفي إسبانيا إذا تتبعنا مسارهم المهني، إذا تتبعنا مسارهم الاجتماعي، بمعنى البروفيل كما قلت، سنجد أيضاً أن هؤلاء المتهمين أو المدانين أو المبحوث عنهم في هذه القضايا الإرهابية في الدول الغربية كلهم أناس ينحدرون من أوساط نوعاً ما ميسورة إن لم أقل مرتاحة مادياً ومرتاحة فكرياً.

محمد السعدوني (صحفي بجريدة الأيام): هؤلاء الشباب الذين قاموا بالأعمال الإرهابية وكما قلت سواء في تفجيرات الدار البيضاء الأولى 2003 أو الثانية في 2007 هم ينتمون إلى أحياء فقيرة، هم شباب مهمشون، هم شباب ينتمون إلى أسر تعيش فقراً مدقعاً، أعتقد أن الذي ساهم في هذا بشكل غير مباشر هي الدولة طبعاً، لماذا؟ لأن هؤلاء الشباب ترعرعوا وسط – كما قلت - أسر فقيرة، كانوا يفتقرون إلى غياب مجموعة من.. يعني المواطنة بالدرجة الأولى، أعتقد أن الشاب لما يشعر بمواطنته وبكرامته، فأكيد أنه ما رح يبحث عن بعض الأشياء التي قد تضر نوعاً ما بالبلاد.

د. منار السليمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس): دوار سكويلة أو كريان طوما لا يمكن أن نعتبرها فقط أنها تفرخ الإرهابيين، ولكن هي أيضاً أعطت الأشخاص الذين تم إدماجهم اجتماعياً. ولكن الإشكال هو ليس هنا، الإشكال هو أن من يتتبع خارطة ما سمي بالأشخاص الذين مارسوا هذا النوع من العنف بمعنى هذا النوع الذي سمي إرهاباً حسب تالكييف في القانون الموجود فهؤلاء الأشخاص إما أشخاص هاجروا من مناطق.. أعطي مثالاً ملاحظة تثير الانتباه أن أغلب الهجرات هي تمت من منطقة اليوسفية ومنطقة الشماعية، هذه المنطقة هي مدن كانت عبارة عن مدن عمالية وقعت تحولات اقتصادية قادت إلى هجرات إلى ضواحي هذه المدن، مثلاً ضواحي مدينة الدار البيضاء.

عادل الزبيري: محمد الفايز يعيش في بيت العائلة مع ذكرى الحادث التفجيري في مكان كان مورد رزقه المعيشي نادي الإنترنت، إلا أن القدر قاد الرايدي عبد الفتاح إلى البحث في حواسيب الفايز عن رابط عبر المسنجر رفقة تفجيري آخر فر ولم يفجر نفسه يوسف خودري، محمد الفايز وشحه العاهل المغربي الملك محمد السادس بوسام اعترافاً بعمل بطولي قام به محمد، محمد يبحث عن سبيل إلى حياة طبيعية بعد تفجير غيّر مسار حياته وأدخله عالماً من الحذر واليقظة الدائمة خوفاً من فعل انتقامي من حامل الأحزمة الناسفة من زملاء عبد الفتاح الرايدي.

محمد الخودري (والد الانتحاري يوسف خودري): كان يعاونني وكان يصوّر 800، يعطينا 400 ياخد 400، ما يطلبش وما يتعلمش القبح هو تحت الأوامر ديالي..

أم يوسف (والدة الانتحاري يوسف الخودري): ولدي كان معي زين ظريف ما يخسّرني حاجة، يضحك مع أخوته، يلعب مع أخوته، يتفرجوا في التلفاز عادي، يضحكوا عادي، زين معانا ما خسّرش لنا، إذا ما لقيناش حاجة يعطيها لنا.

د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): ظاهرة الإرهاب هي ظاهرة معقدة، صحيح أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية هي عوامل مساعدة لكنها ليست عوامل مباشرة للظاهرة، فالإرهاب يبدأ فكراً، فالإرهاب يبدأ فكراً، بعد أن تم اختراق المجتمع ثقافياً من قبل الفكر الإرهابي، لكن لماذا لم تظهر هذه الظاهرة قبل خمسين سنة وكان المغرب أكثر فقراً؟ لماذا لم تظهر هذه الظاهرة في المجتمعات الأشد فقراً من المغرب هناك مجتمعات في آسيا في أفريقيا في أميركا الجنوبية هي أكثر فقراً من المغرب، ولكن لماذا لم تظهر فيها هذه الظاهرة؟

عمر لبشريت (صحفي بجريدة الحياة الجديدة): لاحظنا بأن السلطات المغربية والدولة المغربية بعد تفجيرات 16 ماي حاولت أن تبعد عامل الفقر وعامل التهميش والإقصاء الاجتماعي من فرضية التسبب في العمليات الانتحارية، ولكن الخطوات التي قامت بها الدولة والمبادرات التي قامت بها الدولة تجاه أحزمة الفقر وأحزمة الهامش تؤكد بأن لدى الدولة شعور بأن هناك دور ربما كبير للفقر وللأحياء المهمشة في تسهيل عملية الاستقطاب نحو تنفيذ عمليات انتحارية أو مشاريع عمليات انتحارية.

د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): إذا عرفنا الإرهاب من وجهة نظر علم النفس المرضي أو علم الإجرام العيادي فيمكن القول أنه فن القتل باستعمال الجسد عن طريق الأسلحة إما قنابل أو أسلحة القتل أو أسلحة الدمار بشكل عام، فن القتل هذا هي تطبيق لقناعات ولأيديولوجيا معينة إذا حاولنا أن نقوم بقراءة عامة فالمغرب لم يتعرض لنفس الفظاعة ونفس القتل البشع كما نعرفه في باقي الدول وبالخصوص مع الأسف ما يقع في جارتنا الجزائر.

عادل الزبيري: عبد الفتاح ومحمد وجهان لحياة الدار البيضاء بحسب المختصين، واحد يبحث عن الفردوس في العالم الآخر بالحزام الناسف بينما الثاني يعرف جيداً أن الجنة الأولى للإنسان هي العالم الأرضي، المختصون في ملف الفكر الانتحاري في المغرب يؤكدون أن الأفكار الداعية إلى حمل الأحزمة الناسفة القادمة من الشرق الإسلامي من المرجح جداً أنها وجدت في بعض شباب الأحياء الصفيحية استعداداً نفسياً لتقبل أفكار سوداء تدعو للموت سبيلاً للخلاص.

شكيب بن موسى (وزير الداخلية المغربي): لقد تم إجهاض المخططات الإرهابية التي كانت بعض العناصر الإرهابية تنوي تنفيذها بفضل يقظة وحنكة السلطات المحلية والمصالح الأمنية وتضافر جهود كل الجهات المعنية، ويعتبر هذا النجاح تطوراً هاماً وجب الوقوف عليه لأن المبادرة أصبحت اليوم بين أيدي السلطات التي تتميز تدخلاتها بمهنية عالية وبكفاءة مشهودة مما دفع العناصر الإرهابية إلى اليأس واللجوء إلى تفجير أنفسهم.

د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): هذا شاب يتم استغلال فقره وشحنه فكرياً للقيام بهذه الأشياء، وهو يقوم بهذه الأشياء لأنه مؤثر فكرياً وليس لأن وضعه الاقتصادي هو الذي دفعه إلى ذلك هو مؤثر، والتأثير الفكري هو الذي جعله يقوم بهذه الأشياء، وصحيح ما دامت عوامل الفقر متوفرة وما دام هذا الفكر، وإذا استمر هذا الفكر في التواجد فيمكن أن يتم فريق إرهابيين.

ما يقوله علماء النفس عن الإرهاب

د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): في المغرب الإرهابيين هم الذين اقترفوا هذه العمليات، هم هواة وليسوا ممتهنين أو يمتهنون الإرهاب انطلاقاً من فكر أيديولوجي وقناعات، هذه القراءة التي وقع عليها إجماع عام على أن هؤلاء لم ينالوا ما كانوا يرغبون الوصول إليه.

عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): احتمال أن هؤلاء المتورطون في هذه القضايا يكونون عرضة إما غسيل دماغ، إما لضحالة فكرهم، إما لعدم توفرهم على الملكات والحصانة اللازمة للحيلولة دون أن الإقدام على ذاك الفعل فبالتالي يكونون الأداة سهلة في يد هذا التنظيم الإرهابي أو ذاك من أجل القيام بالفعل ضد الأمن العام للمجتمع سواء مغربي أو غير مغربي

عادل الزبيري: المختصون في ملفات الحركات المتطرفة في المغرب ينفون وجود أية علاقة بين الأحياء الصفيحية والفقر والتمنطق بالأحزمة الناسفة إلا أن الملاحظات الاجتماعية الأولى تشير إلى وجود علاقة مكانية فقط، هذه الصلة أو الرابط ليست بالضرورة مباشرة ما يعني أن كل شاب من الحي الصفيحي ليس إرهابياً ففي تفجيرات الدار البيضاء كان هناك شباب فجروا أنفسهم وهم من عائلات لا صلة لها بالحي الصفيحي كريان السكويلة

ريما صالحة: فاصل قصير نتابع بعده: مدينة الدار البيضاء يسكنها 7 ملايين نسمة ثلثهم تقريباً يعيشون في أحياء الصفيح والمناطق العشوائية، كيف تسير أحوال الناس في هذه المناطق؟ كيف يجدهم المتطرفون فريسة سهلة لصناعة الموت؟ نتابع بعد الفاصل

عادل الزبيري: وسائل الإعلام الغربية خلقت رابطة مباشرة بين منفذ الأفعال الإرهابية في المغرب وبين تحضر بعضهم من الحي الصفيحي السكويلة ما نمّط بشكل سطحي بحسب المتابعين العلاقة السببية بين مكان السكن وبين الفعل الإجرامي الانتحاري، الدار البيضاء تتوفر وفق أرقام حصلت عليها العربية على حوالي 400 حي صفيحي يقطن بها ما يقدر بحوالي الثمانية والتسعين ألف أسرة مغربية.

عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): ظاهرة الصفيح ليست في انحسار بالعكس هي في تزايد وأود فقط أن أضيف يعني أنه لما أكدت على رفضي المطلق أن أربط بين الإرهاب ومدن الصفيح والفقر هذا لا يعني أن الدار البيضاء واحة يعيش فيها المواطن في النعيم، بالعكس مدينة الدار البيضاء حبلى بمجموعة من الأعطاب وأهم عطب تعانيه الدار البيضاء الذي يقود إلى مجموعة من الاختلالات وهي هذه الظاهرة المشينة ظاهرة الصفيح.

د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): المواطنون لعبوا دوراً متميزاً في قضية ردع هذه الصناعة من الموت، فكان حضور اليقظة وحضور الوعي المواطنة والمجتمعات لأن المغاربة لم يألفوا هذه الفظاعة الدموية في تاريخ مؤسساتهم، لذلك كانت هناك ما يسمى بالتلاؤم والتناغم على مستوى الردع، رغم ونحن واعين بقصور إمكانياتنا على هذا المستوى.

الإرهاب في أصله فكر

د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): الإرهاب في أصله فكر، الإرهاب في أصله فكر، الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يجب القضاء عليها لأنها عوامل مساعدة هي تشكل أرضية خصبة لاستنبات هذه الظاهرة، وإذا استطعنا أن نجتهد فكرياً ونحارب هذا الفكر فكرياً وثقافياً ونرسخ ثقافة التسامح التي هي سائدة وكانت سائدة في مجتمعنا تاريخياً لأن هناك تعدد ثقافي ولكننا نعيش في تسامح، هناك تعدد ديني ولكننا نعيش في تسامح، إذاً الدخيل عندنا هو الفكر الإرهابي الذي أدى الذي حاول يحاول أن يتجذر ويظهر لي لأن المغاربة أذكياء وسيقاومون هذه الظاهرة.

عادل الزبيري: نحن هنا داخل منزل عائلة من الحي الصفيحي السكويلة هذه العائلة مركبة من عائلات صغيرة أطفال صغار يتراقصون بين طوابق المنزل الذي هو إسمنتي من الداخل إلا أنه صفيحي من الخارج في لعبة التمويه، التقديرات داخل الحي الصفيحي السكويلة تشير إلى وجود تكدس في العائلات القاطنة هنا في نظام اجتماعي عشوائي لا يخضع إلا للضبط الأمني مع غياب الخدمات الاجتماعية وبالرغم من ذلك الشباب هنا ينفون عنهم أي تهم بالإرهاب.

شاب مغربي: سكان الحي استنكروا جميعاً الأعمال الإرهابية، وأنه ليس من الدين الإسلامي، الدين الإسلامي معروف بالتسامح.

طلاب مدارس: لا للإرهاب.. لا للإرهاب.
عمر لبشريت (صحفي بجريدة الحياة الجديدة): ظاهرة أحياء القصدير في المغرب والأحياء الهامشية والعشوائية كانت في السابق تعتبر خزان انتخابي يستغل خلال الانتخابات في المغرب لشراء الأصوات، وهذا كانت الدولة تغض عنه الطرف لعدة اعتبارات، الآن ما وقع بأن هناك استثمار الآن من طرف جهات أخرى وأفكار أخرى لهذا الخزان البشري الذي يعيش على الهامش يعيش الفقر من أجل استقطابه نحو مشاريع أخرى، مشاريع رأينا في 16 ماي في الأحداث الإرهابية في الدار البيضاء، في التفجيرات الانتحارية، هي الدار البيضاء في الحقيقة تقدم بمثابة الحلم المغربي

عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): الإحصاء الرسمي النهائي المعتمد هو أن الدار البيضاء تتوفر على حوالي 92 ألف أسرة صفيحية، بمعنى أن معدل الخمس أسر في الأسرة وإذا ضربنا هذه الخمسة في 92 سنحصي حوالي 500 ألف نسمة تسكن في مدينة الدار البيضاء في الصفيح، وكما قلت في البداية إذا أضفنا السكن الآيل للسقوط والهش والعتيق والعشوائي سنضيف مساكن أخرى تسكن في حوالي 40 حي من الأنواع، أي أن كما قلت حوالي مليون ومئتي ألف تقريباً مغربي بيضاوي يسكن في هالظروف الحاطة من الكرامة.

محمد السعدوني (صحفي بجريدة الأيام): اطلعت آنذاك على مجموعة من المواقع منها الفايننشال تايمز والنيويورك تايمز، إنبدندنت، يعني مجموعة من الصحف العالمية كانت تتحدث عن الدار البيضاء وبالضبط كريان طوما ودوار السكويلة وكذلك تطوان الحقيقة على أنه مكان لتفريخ انتحارياً، وهذا الطرح أعتقد أنه طرح غير سليم لأن هناك ناس الآن يحتلون مناصب كبرى في الدولة المغربية هم فقراء لم يولدوا وفي فمهم ملعقة ذهب، وهنا أريد أن أشير مثلاً أحد مستشاري الملك أنا حضرت له درس في الكلية كان يتحدث على أنه يذهب إلى الثانوية وإلى الجامعة بصندل من البلاستيك.

عادل الزبيري: الشباب في حي السكويلة الصفيحي يعرفون الابتسامة ومعنى الحياة إلا أنهم لم يختاروا أن يروا نور الحياة وسط المزابل والصفيح كما تحدثوا إلى العربية، السكويلة تحريف بالعامية المغربية لكلمة school الإنجليزية أي المدرسة هنا الشباب يدافعون عن وجود مجرمين وكبار اللصوص وإرهابيين من الطبقة البرجوازية.

د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): ليس هناك علاقة بين الفقر والإرهاب، الفقر قد يكون من العوامل المساعدة، بمعنى أن الإرهاب قد يأتي أو ينفجر من مستويات اجتماعية متعددة ومختلفة من فقير إلى غني، والدليل على ذلك أن بعض مهندسي القتل وصناعة الموت ينحدرون من أصول غنية جداً ومثقفين كبار، لكن يوجدون في هرم التنظير الأيديولوجي للإرهاب

د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): يجب كذلك أن نقضي على العوامل المساعدة مثل الفقر والإرهاب، أي يجب أن نقوم بدمقرطة المجتمع المغربي سياسياً واجتماعياً، ويجب كذلك أن نقوم باجتهادات فكرية لتبيان أن هؤلاء لا يعتمدون الإسلام الصحيح، الإسلام قائم على المحبة والجمال.

د. منار السليمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس): في المغرب ظل الدين دائماً منذ سنوات أنه ممركز ولكن في مرحلة معينة أصبحنا نعيش نوع من اللامركزية الدينية، الدين أصبح يباع في أقراص في الشوارع، الدين أصبح يلقن مثلاً في العديد من المساجد العشوائية، الفتوى أصبح يقدمها بائع العصير، أحياناً يقدمها مصلح الدراجات، إذاً هذه العملية التي وقعت في الدين بهذه السرعة قادت إلى نوع من أنماط تواصلات داخلية تغذيها فكر في مرحلة موجة عالمية، وبالتالي لا يمكن أن نقول الفقر فقر هو المسؤول عن هذه العملية، هناك الفقر، الإقصاء الاجتماعي، هذه مناطق بعيدة لا تراقبها الدولة، فمثلاً الدراسات التي أجريت حول كاريان طوما تجد بأنه لا وجود لدور شباب ولا وجود لموقع شبيبة أحزاب سياسية هي مناطق يمكن أن نعتبرها داخل الدولة ولكنها خارج الدولة.

عادل الزبيري: الدار البيضاء تحمل وجهاً حضارياً من إيقاع العصر الحالي، محلات زجاجية وإعلانات براقة وماركات عالمية وسرعة من القرن الواحد والعشرين، الدار البيضاء مدينة عالمية مساحتها تتجاوز الخمسين كيلو متراً حالياً في كل الاتجاهات، تشد أنظار العالم منذ انطلاقتها قبل قرن من اليوم وهي القطب الحضاري الأفريقي الضخم، فإلى جانب وجه من دوار السكويلة الصفيحي للدار البيضاء أيضاً برجان للتجارة يسميهما البيضاويون بتوين.
ريما صالحة: أيضاً نتوقف مع فاصل قصير نتابع بعده: المواجهة الأمنية أم التنمية الاجتماعية أيهما يمثل السلاح الأنجح لمواجهة صناع الموت؟
[فاصل إعلاني]

جهود أجهزة الأمن في الحد من الإرهاب

عادل الزبيري: أيوب الرايدي شقيق عبد الفتاح الرايدي الأصغر منه سناً حمل حزاماً ناسفاً وفجر نفسه في شارع أبي شعيب الدكالي في حي الفرح في مدينة الدار البيضاء ليقتل معه ضابط أمن مغربي، عائلة الرايدي عادت للواجهة بعد شهر من عملية الأخ الأكبر عبد الفتاح وعاد الحديث عن أبناء الأحياء العشوائية الصفيحية الذين ينشرون شظايا أجسامهم أينما فجروا أحزمتهم الناسفة.
شكيب بن موسى (وزير الداخلية المغربي): لا بد من التنويه في هذه المناسبة بالمجهودات التي بذلتها العناصر الأمنية والسلطات المحلية منذ شهور والتي لا زالت مستمرة، تلك الجهود التي مكنت من تسجيل نتائج يحق الافتخار بها في مواجهة ظاهرة الإرهاب التي تشكل خطراً حقيقياً يستهدف القيم الأصيلة لبلادنا والمشروع المجتمعي الذي ننشده جميعاً.
عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): وجوب محاربة الظاهرة الإرهابية باعتماد مقاربات متنوعة يكون فيها الشق الأمنية حاضراً، هذا لا نقاش فيه ولكن لا يجب أن تلغى العناصر الأخرى من المقاربة الاجتماعية، من المقاربة الفكرية، من مراجعة المناهج العلمية، من إعادة النظر حتى في الحقل الديني إلى آخره، من الانتباه إلى كل المنابت التي يمكن أن تغرف منها هذه الجمعيات الإرهابية العناصر وذلك عبر تجفيف كما يقولونها منابع الإرهاب.
محمد السعدوني (صحفي بجريدة الأيام): أعتقد أن عبد الفتاح الرايدي كان أكبر رد للمقاربة الأمنية على أنها لم تكن مقاربة صحيحة، يعني أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي، أعتقد أن مواجهة العنف بعنف مضاد سيولد لا محالة أشياء كالتي ذكرت، عبد الفتاح الرايدي أُدين في تفجيرات الدار البيضاء الأولى في 2003 ودخل إلى السجن وقد أرسل رسالة من بعد خروجه من السجن يقول على أنه تعرض لشتى أنواع التعذيب وأنه كان معلقاً من رجليه عارياً وإلى ذلك، ربما أن هذه الأشياء التي عولج بها قضية الرايدي الأولى لم تعطِ أكلها وبالتالي خلقت لنا انتحارياً حتى بعد خروجه من السجن.
د. منار السليمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس): الظاهرة إلى حد الآن في المغرب هي ظاهرة ليست مضبوطة لا نعرف ما هي الأسباب، بمعنى ما هي نزوعات هذه العمليات الانتحارية؟ لماذا تتم هذه؟ بل أكثر من هذا تبين بأن هؤلاء الأشخاص يدخلون إلى هذا الفكر ويقومون بهذه العملية بعد تشبع من الفكر خلال شهر أو شهرين، بمعنى أنهم في مرحلة لا زال لم يتمثل فيها هذا الفكر ما يسمى بالفكر الجهادي ينتقل إلى العملية الانتحارية، بمعنى هذا إشكال في المغرب.
عادل الزبيري: الباحثون في مجال الجماعات المتطرفة التي تعتمد الأحزمة الناسفة وسيلة عمل يؤشرون على أن الإرهاب هو فكر عابر للقارات اليوم يخاطب الفرد الواحد ويجد في عالم الإنترنت وسيلة انتشار سريعة وقوية، لمحاربة الظاهرة في المغرب يرى مختصون أنه من اللازم محاربة الفكر الإرهابي الظلامي بمجهود فكري مضاد وليس فقط بالعمل الأمني الوقائي لأن الفكر لا تقرعها إلا الفكرة.
د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): علماء النفس المرضي وعلم الإجرام يصنفون الإرهابيين أو ما يسمى بأشخاص الموت عن طريق القتل باستعمال الجسد محمولاً بقنابل أو استعمال الأسلحة الأخرى يصنفون إلى ثلاثة أصناف، المثاليون، والمجرمون، وكذلك المرضى النفسيين، وفيهم بعض قصور الذكاء، لذلك هذا التصنيف ثبت على مستوى القراءة العيادية لمواصفات شخصية المنتحر أو نفسية المنتحر، أنا كنت قد كتبت في كتاب نفسية المنتحر، يتضح أن عملية التأثير النفسي يذهب بتوازن مع الصيرورة النفسية لطبيعة العنف.
د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): الأمن ليس مشكل الدولة فحسب هو مشكل شعب، وبالتالي لا يمكن أن نبقى بمنأى عن هذه الظاهرة ما دمنا لم نحصن أنفسنا ولم نحصن مجتمعنا برمته، والتحصين يكون عن طريق الفكر، عن طريق التعليم، التعليم لأنه لا يمكن تحصين المجتمع بدون تعليم محصن قائم على المعرفة الحق، على المعرفة السليمة.
عمر لبشريت (صحفي بجريدة الحياة الجديدة): هناك أحزمة في الدار البيضاء انسحبت منها الدولة وبالتالي ليس هناك مشروع يقدم للمهمشين وللفقراء، هناك إلا المشروع البحث عن جنة أخرى تقدم جنة أخرى تقدم مشاريع أخرى بأن الخروج من الوضع الاقتصادي، من وضع التهميش ناتج عن استئثار فئات بالثروة، استئثار فئات بالقرار بأن هؤلاء هم أعداؤكم يجب الانتقام منهم.
عادل الزبيري: الحي الصفيحي السكويلة من يعيش فيه هو فقير إلا أن حالته الاجتماعية لا يجب بحسب المتابعين أن تكون مطية لارتكاب أفعال دموية وهنا يبرز الدور المفترض للدولة من خلال التأثير خاصة في وسط الشباب، يوسف خودري ابن السكويلة رفيق عبد الفتاح الرايدي الذي لم يفجر حزامه كان بائعاً لعشبة النعناع التي يستخدمها المغاربة مع الشاي، وفي ظرف أسبوعين حوله حملة الفكر الانتحاري إلى قنبلة بشرية جاهزة للتنفيذ.
عبد الرحيم أريري (مدير تحرير أسبوعية الوطن الآن): عندنا نواة في اليوسفية والغنتور في الإقليم، عندنا نواة في مكناس، عندنا نواة في فاس، عندنا نواة في تطوان، تطوان أصبحت نواة ليست تصدر للدار البيضاء بل نواة تصدر نحو العراق وتصدر نحو الدول الأجنبية، أي الانتحاريون المغاربة القابلون للقيام بعمليات خارج تراب الوطن، معنى هذا أن المسألة لم تعد مقصورة على الدار البيضاء، الدار البيضاء أصبحت مصدر اهتمام ربما لأن العمليات المادية يعني من تفجيرات تقع في ترابها ولكن على مستوى تلاقح الأفكار الإرهابية، وتواصل المجموعات الإرهابية فيما بينها، وتوظيف عبر العناصر لا يقتصر فقط على مدينة الدار البيضاء.
محمد السعدوني (صحفي بجريدة الأيام): أعتقد أن لا بد للدولة من تبني مشروع المراجعات الفكرية، يعني يجب أن نستمع إلى هؤلاء، هذا المشروع الذي يريدون أن يطبقون، أن نناقشهم في أفكارهم بالدرجة الأولى أن نحاول أن نقنعهم بالأخطاء وأن نبين لهم الأشياء التي قد يغضون مثلاً الطرف عنها أو أي شيء من هذا القبيل.
د. منار السليمي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس): الانتحار 23.07 هو شكل من أشكال التواصل يجب أن نعي هذه الفكرة، محاولات الانتحار هي أحياناً تكون شكل من أشكال التواصل البحث عن التواصل لأنه الدراسات النفسية تبين بأن الشخص الذي يقبل على عملية الانتحار في مثل هذه اللحظات هو يكون شخص في لحظة موت ما يسمى لا أقول ولكن موت نفسي بمعنى أنه يكون في لحظة غير عادية، وبالتالي هناك أحياناً هذه الخرجات هي بحث عن التواصل، بحث عن التواصل في لحظة أزمة هوية..
د. محمد بوبكري (باحث في فكر الجماعات الإسلامية): يجب أن تكون هناك تنمية اقتصادية واجتماعية ويجب أن يكون هناك بناء ديمقراطي، وإذا توفرت هذه الشروط سنبقى بمنأى.
د. أحمد الحمداوي (أستاذ علم النفس): في جميع العمليات الإرهابية كيف أن العالم شاهدها في لحظات معدودة، الإرهابي يهدف إلى زرع الرعب عن طريق إثارة مخيلة العالم لكي يتعاطف مع قضيته، ليصل رسالته وتبليغه إلى العالم على أنه يدافع عن قضية عادلة.
عادل الزبيري: ارتبطت ثنائية الأحزمة الناسفة والمساكن الصفيحية بمدينة الدار البيضاء منذ العام 2003 بالرغم من رفض أهل البيضاء كل اتهام لهم بكونهم إرهابيين ويشددون على حبهم للحياة أولاً، الإرهاب الظاهرة الجديدة العابرة لكل دول العالم تهديد جديد بفكر أسود لا يمكن الوقوف ضده إلا بفكر آخر ينشر الحياة ويحث على جنة الدنيا بعيداً عن أحلام الفردوس الموعود تذكرته حزام ناسف ورعب من موت يبثه شباب الأحزمة الناسفة.
ريما صالحة: إذاً مشاهدينا إلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج صناعة الموت، تحدثنا فيها عن أحياء الصفيح، المناطق العشوائية في الدار البيضاء باعتبارها مجرد مثال يتكرر في الكثير من عواصمنا العربية، ويمثل أيضاً البيئة الأنسب لصناعة الموت وتغير الحال في هذه المناطق نحو التنمية والحياة الأفضل هو الخطوة الأولى لكي نصنع الحياة، نشكركم على المتابعة لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي، ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة.

lundi 10 novembre 2008

محطات: أصوات تفجيرات من فرحٍ تملأ قلب الرباط

البرنامج: محطات
تقديم: ابتسام أمين
تاريخ الحلقة: الخميس 30/10/2008

ابتسام أمين: أهلا بكم إلى محطات، أنا ابتسام أمين أقدم لكم حلقة جديدة من البرنامج من كازابلانكا، عادل الزبيري من الرباط، وعبد الرحمن رزق من إسلام آباد، ويارا عشي من دمشق يقدمون لكم:

أصوات تفجيرات من فرحٍ تملأ قلب الرباط تعبيرا عن متعة حضور هذا الحفل من ضوء وبارود وموسيقى ورقص.

ابتسام أمين: في عرض من مسرح الشوارع يقدمونه في المغرب حبس هؤلاء الأشخاص الأنفاس وهم ينشرون شلالات من الشهب الاصطناعية في قلب العاصمة المغربية الرباط، إنها فرقة مسرح لاشرشا القادمة من إسبانيا.

منذ خمسة وعشرين عاما وفرقة مسرح لاشرشا موجودة في حفلات ضخمة الحجم عبر العالم، جامعة بين بدايات التعبير الفني في القارة العجوز مع تنسيق عصري مع التكنولوجيا الحديثة ليتحول العرض إلى تحفة من الضوء والنار وأصوات المفرقعات، والفرجة مضمونة مع أسبان لاشرشا

.

أصوات تفجيرات من فرحٍ تملأ قلب الرباط

عادل الزبيري: فرقة من مدينة كودا لاخارا المكسيكية من المارياشي يعزفون قبل العرض الكبير الذي ينتظره كل من وفد على ساحة البريد في شارع محمد الخامس في قلب الرباط، تقترب الشمس من المغيب ويزداد الانتظار لفرقة لاشرشا من إسبانيا في افتتاح مهرجان موازين في دورة عام 2008.

عزيز داكي (المدير الفني لمهرجان موازين): أي مهرجان ممكن يكون ناجح إلا كانت المدينة والجمهور مشاركين فيه، لا يمكن للمهرجان أن ينجح ويكون مغلق عليه بعض المنصات والمدينة عند العيشة اليومية، المهرجان يحرك المدينة، فإحنا عنا اهتمام كبير بالجمهور.

عادل الزبيري: أصوات تفجيرات من فرح تملأ قلب الرباط وأصوات من الفرح المدوي هنا في كل مكان تعبيرا عن متعة حضور هذا الحفل من ضوء وبارود وموسيقى ورقص، فرقة لاشرشا بدأت في إسبانيا في العام 1983 لتحل بعروضها في 35 بلدا نشرت فيها بهجة الضوء وسعادة فرقعة البارود بعيدا عن ساحات المعارك.


إيسكاميكا أليساندرو (المدير المساعد لفرقة مسرح لاشرشا الإسبانية): فرقة لاشرشا ظهرت قبل 25 عاما، فرقتنا تشتغل على تيمات شعبية وتقليدية..

عادل الزبيري: لاشرشا فيها فنانون لا يغنون ولا تسمع لهم أي صوت إلا ما صدر عن آلاتهم الموسيقية من إيقاع إيبيري، حركاتهم لا تتوقف عن اللف والرقص على ركح غير مرتفع وإسفلت الشارع، أما لباسهم فموحد وملون وعلى رؤوسهم قطعة ثوب مثلثة الشكل ومعداتهم كثيرة فيها المتعارف عليه دوليا في مسرح الشارع ومنه ما هو محلي إسباني.


إيسكاميكا أليساندرو (المدير المساعد لفرقة مسرح لاشرشا الإسبانية): في لاشرشا لدينا قاعدتان نعمل في الشوارع خارج المسرح الكلاسيكي ونبحث في جذور الثقافة الإسبانية.

عادل الزبيري: بسط الليل رداءه ولم تنر الأضواء في لحظة من ظلام لتنير مفرقعات فرقة لاشرشا الشارع الرئيسي في الرباط، الجمهور يتبع الفرقة في جولتها في الشارع في احتفالية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتعبر عن انفتاح المغاربة عن الآخر.

إيسكاميكا أليساندرو (المدير المساعد لفرقة مسرح لاشرشا الإسبانية): كلنا نعرف الحضور العربي في إسبانيا لـ 800 عام نحن عرب قبل أن نكون أسبان، وفي ثقافتنا الحالية حضور عربي ومتوسطي.

عادل الزبيري: لكل فرجة متعتها ولكل فرقة جمهورها وللرباط احتفالية غير عادية بهذه الليلة مع فرقة قادمة من الضفة الشمالية للمتوسطي من مدينة فالينسا الإسبانية، لاشرشا تضع على عاتقها إحياء الفنون التعبيرية القديمة في أوروبا بمزجها مع تكنولوجيا الحديثة في الضوء والمفرقعات والموسيقى لسفر في المستقبل بكل ما أسس الماضي التعبيري.

عادل الزبيري - العربية - لبرنامج محطات - من شارع محمد الخامس - العاصمة الرباط

3




samedi 4 octobre 2008

محطات: فرق الغيوان في المغرب

بيانات البرنامج
اسم البرنامج محطات
تقديم ابتسام أمين
تاريخ الحلقة الخميس 2/10/2008
القضايا المثارة فرق الغيوان في المغرب
معرض ابتكارات الشباب الفلسطيني
نجاحات المغتربين العرب في البرازيل

ا

بتسام أمين: أهلاً بكم إلى محطات. أنا ابتسام أمين أقدم لكم حلقة جديدة من البرنامج من مدينة كازابلانكا، عادل الزبيري من الرباط، عبد الحفيظ من رام الله ودده من سان باولو يقدمون لكم

-في تعريفهم صعوبة القول، هم ببساطة مغاربة حملوا من الكلام وصاغوه ملاحم غنائية.
-
هذا المعرض هو الثالث من نوعه يقام سنوياً لإظهار صورة مخفية من حياة الشباب الفلسطيني.
-
المدينة تحتضن أيضاً أكبر جالية عربية في أميركا اللاتينية، وقد حكمها عدد من السياسيين من ذوي الأصول العربية

فرق الغيوان في المغرب

ابتسام أمين: الغيوان فن موسيقي مغربي له كلام عميق وضارب في البساطة وقوة المعنى الذي يخترق القلوب قبل العقول. الغيوان يغنون للوطن وفلسطين والعراق وكل قضايا الإنسان في سياق من الفن الملتزم، ظهورهم شكل بحسب الموسيقيين الجيل الأول بعد استقلال المغرب من موسيقى الاحتجاج والرفض، وهم آباء الموسيقيين لما يسمى اليوم بالموسيقى الحضارية أو الأندر غراوند. فرقة الغيوان لعبت دوراً في تأسيس نقلة في مجال الأغنية المغربية والشعبية على وجه التحديد، ما شكل تراكماً مكّن من بناء فن موسيقي له كثير من المعاني الوجدانية والاجتماعية والسياسية. فبينما كانت فرقة البيترز في أوروبا تنشر ثقافة الاحتجاج الهبيز، كانت أغاني الغيوان في المغرب توقع في الجماهير الأثر ذاته.

عادل الزبيري: في تعريفهم صعوبة القول، هم ببساطة مغاربة حملوا من الكلام وصاغوه ملاحم غنائية لا تزال تهيّج المغاربة وتقربهم من قضاياهم، الغيوان ظاهرة مغربية هزت القلوب والعقول، شيّدت الجيل الأول من فن الشوارع الحضاري لأن نجومها من أفقر أحياء المغرب، إلا أنهم اليوم يغنون في كبريات مسارح العالم.

عمر السيد (فرقة ناس الغيوان): أقلّك السر الحقيقي؟ هو أولاً الصراحة والصدق، وقليل من السذاجة والتلقائية والغفلة. الغيوان ناس لهم نقاط ضعف، والغيوان عموماً يستمدون قوتهم من ضعفهم، هذا هو السر للغيوان.

عادل الزبيري: يقول العارفون بالغيوان: إن كلام الغيوان كلما كان موغلاً في البساطة كان قوياً وحاداً وقريباً من همومالمغاربة وآهاتهم وأفراحهم. أما ألحان الغيوان فاجتمعت فيها مختلف الأهازيج والألوان الموسيقية المغربية، ما ييسر تحريكها لسواكن ومكنونات الجماهير التي أقبلت بكثافة على ثغرات الغيوان في كل مكان.

الطاهر القصبي (مجموعة جيل جيلالة): الظاهرة ما يظهر قليلاً ويختفي، الغيوان ليسوا ظاهرة هم حقيقة، لأن الغيوان عاشوا من 35 إلى 40 سنة في الغناء الغيوان فن قائم بذاته، نابع من المجتمع والقاعدة والحقيقة.

عادل الزبيري: يشير الغيوان إلى كون أغانيهم الغيوانية تنويرية تسعى لأن تصبح إنسانية في أحسن الأحوال. وهنا في هذا الملعب الكبير الحجم في الرباط عشرات الآلاف يرددون أغانٍ خالدة في الذاكرة الجماعية المغربية. وكما عاش المغرب سنوات الاحتقان السياسي والاعتقالات، جرر الغيوان السجن دفاعاً عن الكلمة السياسية القوية في فترة ما يسمى بسنوات الرصاص في التاريخ السياسي المغربي المعاصر.

صلاح الدين كسري (مجموعة لمشاهب): الغيوان منبر حقيقي التف حوله المغاربة وهو من تراث مغربي حقيقي جمع بين الكلمة الهادفة والموسيقى المغربية من كل تضاريس المغرب.

عادل الزبيري: صنع الغيوان نجوماً من الموسيقيين كعمر السيد وعلال وباكو ومولاي الطاهر وسعيدة والراحلين العربي باطما وبوجميع وآخرون. الغيوان أنشدوا أغاني قوية كالصينية والحال وغيرخدوني والشمعة وبلادي وكلها عناوين جميلة لموسيقى من زمن الغيوان لفرق أبرزها ناس الغيوان ولمشاهب وجيل جيلالة وتاغادا والأرصاد والسهام.

مرت العقود الطويلة والسنوات الكثيرة إلا أن ظاهرة الغيوان في المغرب خلدت مع المجتمع المغربي، هي تغير الحال وهي الكلام العاري والرسالة المباشرة، هي باختصار القول نبض لكل طبقات المغاربة. الظاهرة الغيوانية بانت في المغرب مطلع الستينيات من القرن الماضي مع صعود الصراع السياسي العالمي وتطاحن الإيديولوجيات والحرب الباردة وارتفاع صوت اليسار في المغرب. الغيوان حزب سياسي لا يتقدم إلى الانتخابات إلا أن له ناخبين يصوّتون عليهم في حفلات عمومية وينشدون أغانيهم.

عادل الزبيري – العربية – لبرنامج محطاتالرباط.

lundi 19 mai 2008

صناعة الموت: تفجيرات الدار البيضاء عام 2003

صناعة الموت: تفجيرات الدار البيضاء عام 2003

اسم البرنامج: صناعة الموت.
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 16-5-2008

ريما صالحة: السادس عشر من مايو يومٌ لا ينساه المغاربة ولا ينساه كثيرٌ من الباحثين في مجال الجماعات المتطرفة، ففي هذا اليوم من عام 2003 باتت الدار البيضاء وفي شوارعها رائحة الدم وعلى ملابسها شارات الحداد، ارتجت المدينة بمجموعةٍ من التفجيرات المتزامنة التي نفذها انتحاريون واكتشف المغاربة الذين عاشوا طويلاً يسمعون عن هذه العمليات في بلادٍ أخرى أن التطرف والقتل العشوائي يمكن أن يكون أقرب إليهم مما يتصورون، في هذه الحلقة نتابع كيف قامت تفجيرات الدار البيضاء عام 2003 بإعادة صياغة خريطة الجماعات المتطرفة في العالم العربي وتحديداً في بلاد المغرب؟ وذلك من خلال مجموعة تقارير أعدها الزميل عادل الزبيري مراسلنا في المغرب، حلقة جديدة من صناعة الموت أحييكم.

تفجيرات الدار البيضاء

عادل الزبيري: كانت ليلة الجمعة السادس عشر من مايو أيار من العام 2003 ليلة غير عادية لسكان الدار البيضاء أكبر مدينةٍ في المغرب والعاصمة الاقتصادية للبلاد، لأول مرةٍ في تاريخ المغاربة بدأ الحديث عن الإرهاب وعن الانتحاريين وعن الموت بالأحزمة الناسفة.


مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): فوجئت حقاً بخبر اعتبرته بداية لمرحلة جديدة في التاريخ المغربي، الحديث اعتبرت أن الأيام القادمة ستكون صعبة ليس فقط على الحركة الإسلامية المعتدلة وإنما على كل الفاعلين على الحرية العامة في البلد وبالتالي الحدث كان مفاجئاً وصادماً بشكلٍ كبير.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): أول ولهة لم أصدق بأن الخبر يتعلق بالدار البيضاء اعتقدت أن الخبر يتعلق ربما بتل أبيب، ربما يتعلق بفلسطين الأراضي المحتلة في فلسطين، فكانت صدمة وانهالت ربما مجموعة من الأسئلة عليّ، أسئلة ماذا يقع؟ ماذا يجري الآن في الدار البيضاء؟ ماذا حدث؟ لماذا كل هذه التفجيرات؟ ومن هو المسؤول عن هذه التفجيرات؟


عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): بمجرد أن دخلت إلى البيت يعني فاجأتني بالخبر حيث قالت بهذه العبارة بأنهم قد وصولوا إلى المغرب فتساءلت مع نفسي قبل أن أسألها ماذا تقصد بأنهم قد وصلوا إلى المغرب؟ فقلت لها: ماذا حدث؟ قالت لي: بأنه قد وقع تفجير أو تفجيرات في مدينة من المدن المغربية.


عادل الزبيري: في هذه الليلة تهتز المدينة على وقع تفجيراتٍ انتحارية لشباب مغربي يحول جسمه إلى قنابل تنشر الموت والفزع والرعب وتخرج المغرب من خانة الاستثناء الأمني.


د. عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): اتصل بنا بعض الأصدقاء وأخبرونا بالخبر فتداولنا فيه وتقريباً لم يصدقه أحد، لأن كنا دائماً نعتبر المغرب أنه في منأى عن أي عمل إرهابي أو عمل عنف وكان المغرب دائماً يُتحدث عنه بأنه الاستثناء المغربي.


محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): الحدث الإرهابي اللي حدث في 2003 أعتقد ربما مفاجأة بالنسبة لجميع المغاربة سواء يعني كباحثين أو كمواطنيين، لذا أعتقد ربما يعني لا أنفصل عن هذه البيئة.


سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): لكي أصدق لم يكن سهلاً فكان الأمر صعب جداً ولكن كان عندي دليل ملموس هناك جثتين هناك جثة لزوجي لأن زوجي فقد الحياة في الحين يوم 16 مايو الساعة العاشرة مساءً لأنه ما زلت احتفظ بساعته اليدوية التي توقفت في العاشرة يعني كانت الضربة قاضية والدليل ها هو.
عادل الزبيري: الانتحاريون استهدفوا وحدةً فندقية من فئة خمس نجوم ومطعماً شهيراً في الدار البيضاء اسمه دار إسبانيا ونادي الرابطة اليهودية ومقبرة يهودية، أماكن انتشر الموت فيها لتشيع المدينة البيضاء ضحايا أول ضربةٍ تفجيرية تتعرض لها.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): الصور كانت صور فظيعة جداً صور للأشلاء البشرية المتناثرة، صور الرؤوس المقطوعة، وكانت صدمتي كبيرة عندما قرأت السير الذاتية لهؤلاء الانتحاريين واكتشفت أنني أن غالبيتهم وُلدوا في نفس السنة التي ولدت فيها بمعنى أنهم ينتمون إلى نفس الجيل الذي أنتمي إليه، ربما قاسوا نفس المعاناة التي قاسيتها، فعلى المستوى التعليمي على المستوى الاقتصادي تقاسمنا مجموعة من التجارب ربما تقاسمنا مجموعة من.. تقاسمنا نفس الفضاء ونفس المحيط لأنني تقريباً جغرافياً كنت أقطن في مدينة الدار البيضاء.

المغرب يخرج من دائرة الاستثناء الأمني

مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وانخراط المغرب في ضمن الحرب الأميركية على ما يسمى بالإرهاب، ظهر بأن الاستثناء المغربي انتهى وهذا تأكد في سنة 2002 ثم تأكد في 2003، المغرب كبلد اختار حلفاً معيناً فهو أصبح في دائرة الاستهداف هذا مؤكد، أحداث 16 مايو أحداث ظهر فيها أن عمل هواة كانت إرهاباً صريحاً، البعد الإجرامي حاضر فيها بغض النظر عن النوايا، الآن هنالك اتفاق وإجماع شبه كلي على إدانتها.


سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): ظل ابني لمدة أسبوع تلي الآخر عشت أعاني بما أنني فقدت الزوج فكان عندي الأمل أن يبقى الابن، يعني الإبقاء لمدة أسبوع والدليل على ما وقع أزوره وأراه يومياً في قاعة في غرفة الإنعاش، يعني مادياً بالملموس ما كان عليّ إلا أن أصدق.


عادل الزبيري: الانتحاريون يرى المراقبون أنهم صدموا بلداً كان آمناً من الإرهاب وزرعوا الموت بالمجان باسم الإسلام، ثلاثة عشر شاباً مغربياً نفذوا تفجيرات تلك الليلة حسب السلطات المغربية وتم توجيه أصابع الاتهام الرسمية إلى الإرهاب الدولي.
مصطفى الساهل (وزير الداخلية المغربي وقت تنفيذ التفجيرات): الانتحاريين استهدفوا فندق سفير وقنصرية بلجيكا ومقبرة يهودية قديمة ونادياً للطائفة اليهودية، كما تم تفجير قنبلة بدار إسبانيا.


عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): اكتشفنا بأن العولمة شملت كل شيء بما في ذلك عولمة الإرهاب، ولكن الذي يعطينا الأمل الكبير أن الإرهاب في المغرب ليس ظاهرة اجتماعية متجذرة وليس له عنوان معروف ولا تقوم به جماعة أو حزب أو تكتل له جماهيرية وشعبية كبيرة، وإنما هو يعني عمليات فردية تكون هنا أو هناك عابرة.


محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): الإرهاب كظاهرة سيسولوجية تحولت إلى حدثٍ مجتمعي وربما يمكن الحديث عن انتشار نوع من الثقافة المرتبطة بالإرهاب كظاهرة سيسولوجية لأن هذه الثقافة سواءٌ كثقافة تحاول تفسير وتحاول شرح وتحاول يعني تناول الوسائل المستعملة، تناول الحدث بحد ذاته آثاره أو ثم كذلك يعني تناول هذه الظاهرة يعني بالتنديد، ثم كذلك بالتأييد الخفي وهذا هو الخطير.


عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): التفجيرات الإرهابية بتعبيرٍ الأصح هي كانت إفراز لصيرورة، إفراز لصيرورة عرفها العالم العربي والعالم الإسلامي بصفة عامة والمغرب من بينها حيث أن البدايات الأولى لظهور تنظيمات إسلامية متطرفة كانت يعني برزت على السطح بشكلٍ قوي في أواخر الثمانينات باقتحامها للجامعات وأيضاً بدأت تخرج إلى ضوء الشارع السياسي.


عادل الزبيري: 150 جريحاً و41 ممن لقوا مصرعهم في التفجيرات الانتحارية في ليلة السادس عشر من مايو 2003، التفجيرات فتحت جرحاً مجتمعياً لا يزال ينزف وأتت بعد رسالةٍ صوتية صنف فيها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المغرب ضمن خانة الدول المارقة.


سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): الضحايا اللي مع مرور الوقت بقت المعاناة، المعاناة اليومية الحياة اليومية وهذه المعاناة تظهر أكثر من اللي كان لقوا أن هذه الأسر كانت تعيش مأساة منفردة يعني بعيدة على كل مبادرة سواءٌ مادية أو معنوية من طرف السلطات، وكأن الحدث حدث عابر يعني وقع واحد بالنهار وانتهى وانطووا الصفحة.
نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): ربما كان مسؤولو هذا البلد يعون أننا انتقلنا إلى مرحلة جديدة في العلاقات الدولية على المستوى الدولي، مرحلة لها مميزاتها الخاصة، مرحلة تتميز ربما بوجود الهاجس الأمني لكننا نحن ربما كأناس عاديين كصحفيين كموظفين أبناء كأناس عاديين لم نكن نستشعر أو نلمس هذا التحول رغم أننا بدأنا نواكب فكرياً من خلال الجرائد وبدأنا نلمس تحوّل على المستوى الدولي، لكن أن تحدث تفجيرات في المدينة التي تعيش فيها فأنت تنتقل على المستوى النفسي والفكري إلى هذا العالم الجديد.


مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): المغرب لا يعرف تنظيماً مهيكلاً مؤسساتياً له قدرات لوجستيكية وميدانية وخبرات استخباراتية وغير ذلك، لكن في نفس الوقت يتوفر على أرضية خصبة قابلة لأن تستثمر من أيٍ كان من أجل توظيفها للقيام بعمليات من هذا النوع وهذا هو وجه الخطورة هنا في المغرب.


عادل الزبيري: تفجيرات الدار البيضاء جاءت بعد أربعة أيامٍ من تفجيراتٍ انتحارية استهدفت الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، لتبدأ حربٌ مفتوحة بين الأجهزة الأمنية المغربية وبين العناصر المتطرفة التي تتبنى العنف الجسدي وتفجير الأحزمة الناسفة.


ريما صالحة: إذا كانت تفجيرات الدار البيضاء بدايةً لحربٍ مفتوحةٍ بين الأجهزة الأمنية المغربية وأصحاب الأحزمة الناسفة، دعونا نتوقف لفاصل قصير نتابع بعده هل كانت القاعدة المسؤول المباشر عن تفجيرات الدار البيضاء؟ نتابع بعد الفاصل. يعني بالتنديد، ثم كذلك بالتأييد الخفي وهذا هو الخطير.


عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): التفجيرات الإرهابية بتعبيرٍ الأصح هي كانت إفراز لصيرورة، إفراز لصيرورة عرفها العالم العربي والعالم الإسلامي بصفة عامة والمغرب من بينها حيث أن البدايات الأولى لظهور تنظيمات إسلامية متطرفة كانت يعني برزت على السطح بشكلٍ قوي في أواخر الثمانينات باقتحامها للجامعات وأيضاً بدأت تخرج إلى ضوء الشارع السياسي.


عادل الزبيري: 150 جريحاً و41 ممن لقوا مصرعهم في التفجيرات الانتحارية في ليلة السادس عشر من مايو 2003، التفجيرات فتحت جرحاً مجتمعياً لا يزال ينزف وأتت بعد رسالةٍ صوتية صنف فيها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المغرب ضمن خانة الدول المارقة.


سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): الضحايا اللي مع مرور الوقت بقت المعاناة، المعاناة اليومية الحياة اليومية وهذه المعاناة تظهر أكثر من اللي كان لقوا أن هذه الأسر كانت تعيش مأساة منفردة يعني بعيدة على كل مبادرة سواءٌ مادية أو معنوية من طرف السلطات، وكأن الحدث حدث عابر يعني وقع واحد بالنهار وانتهى وانطووا الصفحة.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): ربما كان مسؤولو هذا البلد يعون أننا انتقلنا إلى مرحلة جديدة في العلاقات الدولية على المستوى الدولي، مرحلة لها مميزاتها الخاصة، مرحلة تتميز ربما بوجود الهاجس الأمني لكننا نحن ربما كأناس عاديين كصحفيين كموظفين أبناء كأناس عاديين لم نكن نستشعر أو نلمس هذا التحول رغم أننا بدأنا نواكب فكرياً من خلال الجرائد وبدأنا نلمس تحوّل على المستوى الدولي، لكن أن تحدث تفجيرات في المدينة التي تعيش فيها فأنت تنتقل على المستوى النفسي والفكري إلى هذا العالم الجديد.


مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): المغرب لا يعرف تنظيماً مهيكلاً مؤسساتياً له قدرات لوجستيكية وميدانية وخبرات استخباراتية وغير ذلك، لكن في نفس الوقت يتوفر على أرضية خصبة قابلة لأن تستثمر من أيٍ كان من أجل توظيفها للقيام بعمليات من هذا النوع وهذا هو وجه الخطورة هنا في المغرب.


عادل الزبيري: تفجيرات الدار البيضاء جاءت بعد أربعة أيامٍ من تفجيراتٍ انتحارية استهدفت الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، لتبدأ حربٌ مفتوحة بين الأجهزة الأمنية المغربية وبين العناصر المتطرفة التي تتبنى العنف الجسدي وتفجير الأحزمة الناسفة.


ريما صالحة: إذا كانت تفجيرات الدار البيضاء بدايةً لحربٍ مفتوحةٍ بين الأجهزة الأمنية المغربية وأصحاب الأحزمة الناسفة، دعونا نتوقف لفاصل قصير نتابع بعده هل كانت القاعدة المسؤول المباشر عن تفجيرات الدار البيضاء؟ نتابع بعد الفاصل.
مَن المسؤول عن التفجيرات؟

عادل الزبيري: بدأت السلطات المغربية مواجهةً مفتوحةً من خلال اعتقالاتٍ وتحقيقاتٍ ومحاكمات مع من ثبت تورطهم في التفجيرات الانتحارية في ليلة الجمعة السادس عشر من مايو 2003 بالتوازي مع إعلان رسميٍ عن خطة مغربية لمراجعة الحقل الديني، وإعادة الاعتبار للمساجد وإبعاد المجال الديني عن أي استغلالٍ للمتطرفين والمتشددين دينياً.


د. عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): التقنين الديني في المغرب كان موجوداً قبل هذا الحدث، لكن لما وقع هذا الحدث وتبين أن بعض من قاموا به يستندون ويستلهمون مبادئ دينية في فعلتهم هذه تنادى الجميع بضرورة إعادة وليس هيكلة يعني إعادة هيكلة الحقل الديني في المغرب.


مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): خطورة الوضع في المغرب أن المحاولات التي تمت استهدفت أرضية لهذا مراجعة الحق الديني استهدف هذه الأرضية، الجهود التي تم القيام بها كانت يعني لا يمكن نفي أنه لم تكن هناك جهود، ولكنها لم تصل إلى درجة احتواء الخطر الكامن والقائم.


عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): الدولة المغربية اعتمدت يعني في التاريخ السياسي المعاصر للمغرب منذ 1956 مقاربة أمنية متشددة استخدمتها مع المعارضة السياسية المتجسدة أساساً في ما يسمى بالأحزاب الوطنية، وبعد ذلك في علاقتها بالتنظيمات اليسارية الراديكالية والآن جاءت مرحلة التنظيمات الإسلامية المتطرفة.


عادل الزبيري: فرق تحقيق دولية وصلت إلى الدار البيضاء لتقديم يد المساعدة للمغرب في البحث عن الخيوط الكاملة لقصة شبابٍ تحولوا إلى قنابل بشرية، عدد الذين تم اعتقالهم من المطلوبيين الأمنيين من العناصر المتشددة ارتفع ليتجاوز الألف في حملةٍ واسعة النطاق في كل المدن المغربية.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): بدأ ربما خبر تفكيك خلايا خبر تفجيرات، خبر وجود انتحاري أمرٌ بدأنا نعتاد عليه، بدأت تتشكل هناك نوع من الثقافة الجديدة بعد سنوات من مشاهدة هذه الثقافة فقط في التلفزيون بدأنا نعيشها، بدأنا نعيش تفاصيلها بدأنا نحاول أن نفهم ماذا يقع ماذا يجري، أكيد أن ليس الناس كلهم لديهم معطيات، ليس الناس كلهم لديهم قدرة على الوعي وقدرة على التحليل العميق لما يحدث أو معرفة الأصول الفكرية التي تأتي منها هذه الجماعات التي تقوم بمثل هذه الأعمال، لكن لاحظنا أنه منذ 2003 بدأ اهتمام أكبر من طرف المثقفين بمعرفة ما يجري.


محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): أعتقد ما وقع يعني في المغرب بعد أحداث 16 مايو هو عودة أو ربما نقول الحضور القوي لهذه الظاهرة في الثقافة الاجتماعية وفي الثقافة السياسية للمغاربة سواءٌ من ناحية يعني من ناحية التناول القانوني أو من ناحية التناول الأمني أو من ناحية يعني التناول الخطأ بخاصة إذا أخذنا في هذا الصدد يعني إذا أخذنا في هذا الصدد بعين الاعتبار يعني لا يمكن تسميته بصراحة ظاهرة الإرهاب سواءٌ من طرف وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة العالمية والوطنية أو كذلك بصراحة هذه الظاهرة من طرف المواطن.


سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): الضحايا اللي ضاعوا أكثرهم أبناء هذا المجتمع، وكل واحد كان يؤدي مهمته رب أسرة وعنده مسؤولية إلى آخره، فبين عشيةٍ وضحاها مجموع هذه الأسر فقدت نصفها لتعيش وضع جديد بدون سابق إنذار، يعني وإحنا في مجتمع متكامل بكل قوته سواءٌ السياسية الثقافية الإعلامية إلى آخره.
عادل الزبيري: السلطات المغربية أقرت بأنها ليست في مواجهةٍ مع تنظيمٍ دولي محكم وأن الأمر يتعلق بأيديولوجيات سوداء للموت لها قنواتها، الرباط أقرت بأن معرفتها بملف التطرف تطور مشيرةً إلى تواجد قرائن تثبت ارتباط من نفذوا التفجيرات بمحيط دولي دون أن تكون كل الخلايا على ارتباطٍ بخلايا خارجية.


عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): لا يجب أن تقع الدولة في انزلاقات وفي تجاوزات في مجال حقوق الإنسان لأن أحداث 16 مايو، وحملة الاعتقالات التي شملت يعني قاعدةً واسعة من الإسلاميين في المغرب، الممارسات التي حدثت وسمعنا عنها تحدث عنها كثير من المنابر الصحفية في المغرب، تقارير المنظمة الدولية، جمعيات الحقوقية للمغرب عن وقوع تجاوزات في مجال حقوق الإنسان وحدوث ما يسمى بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.


مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): هناك أرضيات خصبة قائمة، العوامل التي أدت لذلك متعددة منها ما هو خارج مرتبط بالتطورات الجارية على مستوى العراق وفلسطين وغير ذلك، ومنها ما هو دعائي يعني الاستغلال الكثيف الآن لشبكة الانترنت، ومنها أيضاً ما هو محلي، الأخطاء التي ارتكبت على مستوى الحملات التي شُنت بعد تفجيرات السادس عشر من مايو حصلت فيها أخطاء ولّدت أحقاد وولّدت مواقف ظهر بعضها في السنة الماضية في تفجيرات مارس وأبريل من السنة الماضية، والآن بدأنا نشهد مشاهد ونماذج لمحاولات جديدة للانفكاك من هذا الوضع مثل محاولة فرار التسع من السجن المركزي بالقنيطرة.


عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): حتى بعض العلماء المعاصرين الذين أجازوا لبعض المنظمات التي تقاوم مقاومة مشروعة في حدود وبضوابط معينة أجازوا لها ضمن حدود ضيقة وضيقة جداً، أما أن يقوم كائن من كان بإيذاء المدنيين والأبرياء بدون وجه حق سواءٌ بتفجير نفسه أو بغير تفجير نفسه حتى بغير تفجير نفسه فهذا لا يجوز شرعاً مطلقاً مطلقاً مطلقاً.

سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): نشعر ونحس بالفعل على أننا معنيين وكفى، يعني ضُربتم فقدتم أشخاص يعني أعزاء الزوج، الابن، الأخ، الأب إلى آخره، وكأنها مسألة شخصية كحديث عادي عابر في حين أن الإرهاب هو حدث القرن، والدليل على ذلك أن الضربات تتكرر مع الأسف تكررت في السنة الماضية ولا ندري ونتمنى صادقين أن لا يتكرر.

عادل الزبيري: إلى جانب الحزم الأمني جاءت عملية إعادة هيكلة الحقل الديني حسب السلطات المغربية للحد من حالات التسيب ومحاربة التطرف بكل أشكاله وإصلاح المنظومة التربوية بجعلها تساير الاختيارات الحدثية الديمقراطية للبلد من أجل تحصين المغرب ضد الإرهاب، ورغم كل هذا الحزم في القبض على من يهددون أمن المغرب بالأحزمة الناسفة سيعيدون ضرب البيضاء في الربيع الماضي من العام 2007.


ريما صالحة: تفجيرات الدار البيضاء سقط فيها أكثر من 42 قتيل ومئات المصابين ثم تكرر سقوط القتلى والمصابين في عمليات أخرى شهدتها الدار البيضاء في الأعوام التالية، كيف مضت الحياة بأسر الضحايا؟ كيف تأثرت الحياة في العاصمة الاقتصادية المغربية التي تعتبر السياحة أهم مواردها؟ أيضاً نتابع بعد الفاصل.

المغاربة يصيحون: لا تمس بلدي

عادل الزبيري: تواصل مدينة الدار البيضاء حياتها الطبيعية في الذكرى الخامسة لتفجيرات الجمعة السوداء محركةً الحياة في كل الاتجاهات إلا أن النسيان حسب عائلات الضحايا بدأ يجد له مكاناً في الجوار لأن الموت دخل بيوتاً مات واحد منها في الأحزمة الناسفة والرجاء أن لا ينسى المغاربة حسب عائلات الضحايا.

سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): ما نطالب به كجمعية وكمتضررين مباشرين هو أن يكون هناك نوع من التضامن، التضامن مادي ولكن بالخصوص معنوي مع هذه الأسر، أن تكون هناك ثقافة مكافحة الإرهاب يعني أن يكون هناك نوع من اليقظة بشكل مستمر لأن ما وقع في 16 مايو أو ما وقع في مارس وفي أبريل من السنة الماضية يمكن أن يتكرر.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): أتذكر وكنت أعمل آنذاك صحفياً في صحيفة مغربية، مباشرة بعد التفجيرات بدأت أتصل ببعض الأسماء المعروفة بأن لها اهتمام ربما بالحقل الديني، لها اهتمام بالحقل الثقافي إلى آخره من أجل استقاء الآراء من أجل الحصول على تحليلات، وصُدمت كانت صدمتي كبيرة حقيقةً عندما وجدت أن غالبية كبرى من هؤلاء لا يعرفون من أين أتت هذه التنظيمات ولا خيوطها الفكرية، لم يكن هناك أي اهتمام إلا من قلة قليلة جداً من الناس بهذه الأمور، الآن هناك اهتمام أوسع.

محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): أعتقد يعني الإرهاب كظاهرة تفرض ذاتها يعني على السياسي وعلى الهيئات الرسمية وغير الرسمية ثم كذلك على المواطن، ربما قد يتبادر إلى الذهن أن المغاربة ربما يعني يحاولون التنديد بهذه الظاهرة، يحاولون يعني التصدي لهذه الظاهرة وهناك يعني مقاربات أمنية ثم مقاربات قانونية ثم الاهتمام كذلك ببعض المجالات خاصةً المجال العمراني وكذلك المجال الاقتصادي لمحاولة امتصاص يعني الجذور الخلفية لهذه الظاهرة.

عادل الزبيري: هنا في قلب الدار البيضاء نصبٌ تذكاري يخلّد أسماء ضحايا التفجيرات الانتحارية للسادس عشر من مايو، فكل عابرٍ أو جالسٍ يجد تخليداً لكل الأجيال بأسماء مغاربةٍ قتلهم الانتحاريون، الحمام يحلق هنا في ساحة الجامعة العربية بين أنامل الزائرين ناثراً سلاماً وسكينةً على الدار البيضاء التي يأمل ساكنوها أن تظل آمنةً من أي تفجيرٍ انتحاريٍ آخر.

سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): بعد وقوع الأحداث عند تأسيس الجمعية هيأنا كجمعية برنامج عرضناه على وزارة التربية كنا نتوقع أن نضع شراكة حتى نستطيع القيام بالدور اللي كنا ربما نحلم به وهو التحسيس على صعيد المؤسسات التعليمية يعني بعقد ندوات، بلقاءات بأنشطة ثقافية لأن المستهدف الأول هو ذلك الطفل أو الشاب.

عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): هناك سوء فهم لمجموعة من النصوص الدينية تسببت فيه ليست فقط التنظيمات الإسلامية المتطرفة، وإنما أيضاً المؤسسات الدينية الرسمية لأنها تسيّر نوع من أو نوعاً من الرؤية المتشددة في العلاقة بالدين وتحاول أن تقولب كل ما يسود داخل المجتمع من علاقات إنسانية علاقات اجتماعية داخل القاعدة الدينية وداخل البوتقة الدينية.

عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): هو لا يمكن أن نقول بأن الردع وحده يمكن أن يقوم بأي أن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية، وجلالة الملك نفسه في الخطابات الموالية لأحداث 16 مايو نادى بالمعالجة الشمولية وبالمقاربة المندمجة سميت بالمقاربة المندمجة، فيها الجانب الثقافي، فيها الجانب الاقتصادي، فيها الجانب الاجتماعي حيث لوحظ بأن عدد من الأحياء الشعبية التي ينمو فيها تنمو فيها الأفكار المنحرفة وغير ذلك هي محرومة من كثير من الخدمات.


عادل الزبيري: فندق فرح الذي كان واحداً من الأماكن التي تم تفجيرها في ليلة الجمعة، عادت الحياة إليه مستقبلاً ضيوفه وقاصدي المغرب، يقول سكان الدار البيضاء عن مدينتهم إنها لا تنام ليلاً ولا نهاراً، وأن لكل وقت رواده وأن لكل مكانٍ عشاقه، أهل البيضاء لهم جرحٌ غائرٌ في ذاكرتهم الجماعية صنعته الأحزمة الناسفة التي شكلت ظاهرةً غريبة عن المجتمع المغربي.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): أن أصدق معنوياً ما وقع فلا.. أؤكد لك بكل صدق على أنه لحد الآن أراهم البعد الزمني وكأن زوجي وابني في رحلة وسيعودان، ما وقع في الدار البيضاء كما قلت أنه كان من المستبعد الكل كان يقول أن المغرب في مأمن وبعيد عن بؤر التوتر.


محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): هذه الظاهرة ما زالت تخترق فضاءاتٍ مجتمعية بشكلٍ متواصل، نطرح تساؤل عن يعني فاعلية السياسات الحكومية في هذا الصدد سواءٌ الأمنية أو الاقتصادية أو القانونية، من جهة أخرى نطرح كذلك يعني نطرح التساؤل دور العائلة والأسرة المغربية في نقل قيم التسامح، قيم العقلانية، قيم الحوار، قيم الاعتدال إلى الأجيال الصاعدة، أعتقد أن الأسرة المغربية تعيش أوضاعاً يعني أوضاعاً ربما يعني الصعبة.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): الإرهاب في الأصل هو فكرة وبالتالي فإن قتل الفكرة تقوم على إنتاج أفكار أقوى منها وتقوم على تحليل الأسباب التي أدت إلى إنتاج تلك الفكرة بالأصل، الأسباب هي أسباب متشابكة نجد فيها الأسباب الثقافية، نجد فيها الفهم التقليدي للدين والفهم الخاطئ الذي تطور ربما تطوراً عشوائياً دون أن تعمل الدولة على تصحيح ربما المسارات الدينية، أن الدولة فتحت ربما آفاق أو فتحت نوافذ لدخول تيارات وأفكار غريبة على الثقافة الدينية للمجتمع المغربي، أسباب أيضاً اقتصادية وأسباب ثقافية ودينية واقتصادية.


عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): هل ثبت حتى عالمياً مَن يقودون جماعة العنف في العالم؟ هل ثبت أن أحدهم تخرج من معاهد الدينية المعتبرة؟ كلهم إما مهندسون أو أطباء أو تقنيون أو عاطلون، لذلك هذه المسألة ينبغي أن لا نعطيها يعني حجماً كبيراً ولكن مع ذلك لإعادة ترتيب الحقل الديني جيد ومعالجة الظاهرة بشكل شمولي جيد.


عادل الزبيري: يرفض المجتمع المغربي تقبل التفجيرات الانتحارية ومنحها أي تبرير أو تعليقها على أية شماعة ويعتبرها مرفوضة بدون تفاصيل، ليبقى الإرهاب شبحاً من الممكن أن ينشر حسب المتخصصون الموت في أية لحظةٍ لأنه فكرة ظلامية لا يوجد من يوقفها رغم كل الجهود المجتمعية والحكومية، فالمغاربة مع كل ذكرى للتفجيرات يصيحون لا تمس بلدي ولا للإرهاب الذي يصفونه بالأعمى والجاحد والحاقد.


ريما صالحة: وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج صناعة الموت، شاهدنا فيها كيف كانت تفجيرات السادس عشر من مايو من عام 2003 نقطةً فارقةً في تاريخ المواجهات مع أصحاب الفكر المتطرف والأحزمة الناسفة، ألقاكم الأسبوع القادم لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة

mercredi 30 avril 2008

حوار العرب: المشرق والمغرب جناحان أم عالمان؟

اسم البرنامج: حوار العرب
تقديم: طالب كنعان
تاريخ الحلقة: الخميس 24/4/2008
ضيوف الحلقة :
د. مراد وهبي (ممثل الأمم المتحدة في المغرب)
د. بن سالم حميش (مفكر وأديب)
د. حسني عبيدي (مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط في جنيف)
أحمد عصيد (باحث في الثقافة الأمازيغية)
د. واصف منصور (أستاذ في المعهد العالي للصحافة في الدار البيضاء)

طالب كنعان: مشاهدينا الكرام أسعد الله أوقاتكم بكل خير. العلاقة بين المغرب والمشرق موضوع قديم جديد، موضوع بالغ الحيوية. كان دائماً في صلب الاهتمام الفكري والثقافي في كلا المنطقتين، وأيضاً في الاهتمام الوجداني والمصلحي لعموم الناس في هاتين البقعتين من العالم.

العلاقة بين المغاربة والمشارقة هل هي علاقة تكاملية أم تنافرية؟ سؤال له أسبابه، فتارة يقال إن الجانبين جناحا ثقافة وحضارة مستمرة نمت حيناً في المشرق وحيناً في المغرب، وتارة أخرى يقال إن ما يبعد المشرق عن المغرب هو طبيعة ثقافية راسخة فالمشرق بنظر البعض وجداني أما المغرب فيقال عنه عقلاني. ثمة من يعتبر في المغرب أن الأمر مجرد حب من طرف واحد. المغاربة مهتمون بقضايا المشارقة فيما المشارقة بعيدون كل البعد عن قضايا المغاربة. وثمة من يعتبر في المشرق أن بوصلة النظر المغاربية تتجه أغلب الأحيان شطر أوروبا وإفريقيا وليس نحو الشرق، وسط اتهام يسوقه البعض بأن كل المحاولات لإقامة شراكة أورومتوسطية أو اتحاد من أجل المتوسط هي مجرد هياكل الهدف الأساسي منها إبعاد المغاربة عن المشارقة.

المشرق والمغرب عنوان هذه الندوة التي تأتيكم من الدار البيضاء ضمن برنامج حوار العرب الذي ترعاه مؤسسة الفكر العربي.

يسعدني أن يكون معي الدكتور مراد وهبي ممثل الأمم المتحدة في المغرب، والدكتور بن سالم حميش مفكر وأديب، والدكتور حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط في جنيف، والسيد أحمد عصيد باحث في الثقافة الأمازيغية، والدكتور واصف منصور أستاذ في المعهد العالي للصحافة في الدار البيضاء، كما يشاركني وكالعادة عشرات الطلاب الذين سيكون بمقدورهم التصويت على الأسئلة التي ستطرح تباعاً إضافة إلى نخبة من الأساتذة الجامعيين.

طالب كنعان: وهنا الأطراف هذا ما تريده. طيب سأعطيك حق الرد دكتور واصف. ولكن هنالك تقرير من الرباط سنبث هذا التقرير ثم نعود إليك، أعزائي المشاهدين كيف ينظر جانب من المغاربة إلى المشرق؟ سؤال طرحه مراسلنا عادل الزبيري في تقريره من الرباط لنتابع.

عادل الزبيري: يسجل المثقفون المغاربة المتواجدون في أقصى جغرافية العالم العربي على وجه العموم تقصيراً عربياً في الاهتمام، المثقف المغربي الذي فرض اسمه عملة ثقيلة في أوروبا وشمال القارة الأمريكية إلا أنه عربياً لا يزال محطّ نقاش.

مثقف مغربي: ويمكن أن نتحدث عن فكر متطور في المغرب، لا يمكن أن ننسى أن الفكر الفلسفي نشأ في منطقة الغرب الإسلامي، وأن الفكر الأشعري المضاد للفلسفة نشأ في منطقة المشرق العربي، إذاً الثقافة المغربية والمغاربية هي ثقافة منذ البداية كانت تفكر بالعقل وليس بالعاطفة وهذا هو الاختلاف.

عادل الزبيري: المغرب الذي ينتمي إلى واقع جغرافي وثقافي اسمه المغرب العربي وإلى قارة اسمها إفريقيا يطل من مسافة أربعة عشر كيلو متراً على أوروبا، وهناك من يذهب مغربياً إلى صرف النظر عن كل ما هو عربي صوب الاهتمام بشمال المتوسط وما وراء المحيط الأطلسي.

مثقف مغربي: هناك أكيد خلل ما فيما يمكن أن أعتبره حواراً عربياً عربياً ثقافياً، وبالتالي فحينما ننادي الآن بتماس الثقافات نجد أننا في أمس الحاجة إلى هذا النوع من التماس على المستوى العربي.

عادل الزبيري: المغرب يعرفه مفكروه على أنه عقلاني فيما المشرق ينظر إليه المغاربة على أنه عاطفي، كما أن المفكرين المغاربة يرفضون الشرط الجزافي المشرقي بضرورة الاهتمام بالرياح الآتية من الشرق من دون أي رجع صدى يكون ببصمة مغاربية.


عادل الزبيري - العربية - لبرنامج حوار العرب - الرباط.

lundi 28 avril 2008

محطات: بطاقة بريدية.. على المحيط الأطلسي

اسم البرنامج: محطات
تقديم: نسرين حاطوم
تاريخ الحلقة: الخميس 24/4/2008

بطاقة بريدية.. على المحيط الأطلسي، الناس هنا هم الأولون في مدينة الرباط جاؤوا من الأندلس وسكنوا وأنشؤوا حضارة لا تزال تعمر إلى حدود الساعة، الناس هنا نوافذهم مفتوحة وقلوبهم باسمة ووجوههم دائماً مبشورة بالخير. 

نسرين حاطوم: أهلاً بكم إلى محطات أنا نسرين حاطوم أقدمها لكم من بلدة غوسطا اللبنانية، وفي هذه الحلقة يعرفنا عادل في المغرب على منطقة من عمر التاريخ الأوداية وشبيهة ببطاقة بريدية على المحيط الأطلسي، ومن اليمن قصة يقدمها إيهاب عن الإنترنت في هذا البلد حيث مواقع الدردشة والمواقع الجنسية هي الأكثر طلباً بين المتصفحين، ومن إيطاليا يدعوكم رفعت لتتذوقوا أصناف البيتزا الإيطالية الشهيرة، تعالوا معنا أولاً إلى المغرب في رحلة مع السحر التاريخي والجغرافيا مع عادل.

شبيهة ببطاقة بريدية على المحيط الأطلسي وعلى وادي أبي رقراق هي قصبة الأوداية أو أول ما عمّره أهل الرباط قديماً، والأوداية حي بمنازل متراصة وأبواب مفتوحة ونوافذ مشرعة ورياح من بحر ونهر تتلاقى داخل الأوداية، المرابطون هم أول من بنى مدينة الأوداية قصبة منيعة ضد أي هجمات بحرية، وفيها استقر الموريسكيون المسلمون الهاربون من الأندلس، أما اليوم فهي متحف مفتوح أمام الزوار من المغاربة ومن الأجانب بالمجان للراغب في السفر إلى الماضي واكتشاف زرقة وبياض ما تركه السابقون الأولون. 

عادل الزبيري: شمس من شتاء الرباط تزيد الأوداية أو الوداية حسب النطق المحلي بهاء وألوانها توهجاً في هذا الصباح، أول الرباط هي الوداية تاريخياً وفي الداخل متاهة من زقاقات صغيرة والتواءات جغرافية من المكان لا تنتهي.

ميلودي النويقة (فنان تشكيلي): يمكن أن نعرف الأوداية بعدة أشياء بشكلها الهندسي، لأنها فريدة من نوعها بالنظر لشكلها ولدروبها كيف هي مشيدة هذه فريدة من نوعها.

عادل الزبيري : يلطم البحر أسواراً صامدة ضد التيار صانعة تحدياً من جدار، والزوار يجدون هنا متعة المكان وعبق التاريخ، أما أهل الريشة والألوان فيعتبرونها لوحة تمدهم بالفكرة وبالإلهام الإبداعي.

ميلودي النويقة (فنان تشكيلي): الأوداية لوحة حية، المهم أن الألوان تتغير الأزرق يصير أزرقاً قوياً على حسب السماء، والأخضر يتحول للقوي وهو من ماء نهر أبي رقراق.

عادل الزبيري: الناس هنا هم الأولون في مدينة الرباط جاؤوا من الأندلس وسكنوا وأنشؤوا حضارة لا تزال تعمّر إلى حدود الساعة، الناس هنا نوافذهم مفتوحة وقلوبهم باسمة ووجوههم دائماً مبشورة بالخير هذا حال سكان الرباط الأولين في الأوداية، السكان في الأوداية يعيشون أيامهم بالتتالي ويستقبلون زوارهم من المغاربة والأجانب بالبسمة، والانتظار ملح في أن ينتهي زمن نسيان الأوداية وتهب رياح الإصلاح لمستقبل أكثر زرقة للأوداية.

عبد المجيد قوتي (من سكان الأوداية): نعتبر أنفسنا سكان العاصمة الرباط بما فيهم القدامى، وفي الرباط لا يوجد القديم والجديد إلا خارج الأسوار.

عادل الزبيري: موقع الأوداية لا يزال يجود بتاريخه للباحثين عن أسرار المكان ويعد الزوار دوماً بمتعة الجولات، وعند كل ركن حكاية ما من أنامل مغربية من زمن الأجداد صنعت جدران ضخمة قهرت الطبيعة وتصارعت مع عوامل التغيير لقرون فائتة. 

عبد المجيد قوتي (من سكان الأوداية): الأوداية نعتبرها منزلاً واحداً يمكن أن تأتي وتدخل لأي بيت، هذه هي الأوداية التي يعرفها الناس بالرغم من ازدياد الأوروبيين هنا.

عادل الزبيري: تنسحب الشمس في تسلل بعد نهار في الأوداية ليكون الغروب لحظة للتأمل بين زمنين رباط أمس وأخرى حديثة، الناس هنا يقولون إنهم الرباط الأصل إلا أن حكم الجغرافيا جعل الأوداية تاريخاً فقط ينتظر مستقبلاً ما في كنّاش الإصلاح العام عسى الأوداية تزداد توهجاً من جديد.

عادل الزبيري - العربية - لبرنامج محطات - مدينة الأوداية التاريخية - العاصمة الرباط

ADEL_ZOBAIRI_RABAT__JANVIER__2008

lundi 17 mars 2008

محطات: الفخار والخيزران تراث فني عربي

الفخار صناعة لم تنقرض في سوريا.
الخيزران صناعة تنقرض في الجزائر.
قنوات
mbc في المغرب أينما توجهت.


عادل الزبيري: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من محطات، أقدمها لكم أنا عادل من الرباط. وفيها نذهب إلى سوريا حيث صناعة الفخار يدوياً لا تزال قائمة هناك في بعض المناطق كما كانت عليه منذ مئات السنين، ومن الجزائر يقدم لنا يوسف تقرير عن صناعة يدوية أخرى، إلا أن هناك مهددة بالزوال صناعة الخيزران، وليس بعيداً عن الجزائر هنا في المغرب أعددت أنا لكم تقرير عن قنوات تلفزيونية باتت أكثر مشاهدة على مستوى المغرب، أتحدث هنا عن قنوات مجموعة الـ
mbc وبالتحديد قناتي mbc2 وmbc action وأشرح في التقرير تفاعل الشباب المغربي مع هاتين القناتين، إلا أن البداية مع يارا من سوريا.


في محافظة إدلب السورية يقع المهد الأول لصناعة الفخار والزجاج اليدوية، حيث توجد أكثر من 200 ورشة صناعية تشرف عليها عوائل توارثت هذه الصناعة، في مدينة أرميناذ هناك حرفيون يعتبرون الأمهر في تشكيل الفخار ورسم الألوان والزخارف عليها، وفيها يتم إنتاج الصحون والأواني والمزهريات والتصاميم المقلدة للآثار القديمة وكذلك الخزف، وقبل هذا وذاك جمع الطين وتنقيته، ويقدر أن عمر هذه الحرفة يعود إلى العصر الحجري.

الفخار حكاية قديمة في سوريا

يارا عشري: لأرمناز حكاية قديمة قدم التاريخ، فهذه الناحية الغافية بهدوء بين جبال محافظة إدلب السورية اشتهرت عبر أجيالٍ وأجيال بصناعة الزجاج والفخار، ويعود الفضل في الحفاظ على هاتين الصناعتين التقليدتين إلى أبناء أرمناز الذين تناقلوها وطوروها عبر السنوات، وهم بدورهم يعيدون فضل تعلم صناعة الفخار والزجاج إلى أجدادهم الفنيقيين.


محمد علي دسوقي (حرفي): الفنيقيين سكنوا الساحل السوري، وهنّ اللي اكتشفوا الأصبغة وبالنسبة للزجاج والفخار، وسكنوا في مناطق عنا هون والبلد هون السكان الأصليين تعلموا هالمهنة الزجاج، فأنا بالنسبة إلي كمان متوارثها من أجدادي أنا ما بعرف إلى أجداء عندهن معامل.


يارا عشري: هنا في أرمناز عائلات بكاملها تعمل في صناعة الزجاج، وإن كان العمل قديماً احتاج إلى جهد مضاعف خاصةً وأن قوام هذه الصناعة كان يعتمد على الرمل الذي يخلط بمادة الطلاء ليوضع في فرن الصهر، كما كان الحرفي قديماً مضطر لمراقبة مستمرة لفرن الصهر وتزويده بمادة الفحم أو الحطب، أما اليوم فقد قلّص الكثير من جهده بعد استخدام الفيول في تأجيج النار.


أحمد علي دسوقي (حرفي): قديماً كان الرمل منصهره قلت لك ومنضيف له مواد كيماوية ومنشتغله بدائي، بينما هلأ صار هالمكسرات بالنسبة للكاسات قنينة القازوز صار رجع بنسميه رجع، صار هلأ بنستعمله يعني هذا أوفر إلنا بالنسبة لعملية الصهر الرمل بيكلف كثير، ومع كل هذه التطورات التي أدخلت على هذه الصناعة تبقى جمالية تصنيع الزجاج اليدوي متفردة بالنفخات التي يقوم بها صناع مهرة يتحملون حرارة عالية لإطفاء جماليةٍ خاصةٍ على المنتجات الزجاجية المنتوعة الاستخدامات، والتي لا يخلو منها بيت في هذه المنطقة.

ماجد جمو (صاحب ورشة): صار لي شيء 25 سنة بشتغل في الصنعة دي، بالبلور يعني فيها متعة وفيها فن، بالنسبة لتسويق البضاعة 25% بنصدرها عالسعودية والإمارات ودول الخليج بالإضافة للعراق كمان، و75% للسوق المحلية هون في الشام وحمص وحلب.

يارا عشري: أما الحرفيون الذين يعملون في صناعة الفخار فيجسدون مقولة هي: أن الإنسان من التراب وإلى التراب يعود، فهذه الحرفة الجذابة تعتمد على الصلصال وهو نوع من التراب خواصه تسمح بتحويله إلى منتجات فخارية صلبة تدوم طويلاً، أما طريقة التصنيع فتبدأ بخلط الصلصال بالماء حتى يصبح طيناً، ومن ثم وضعه في أحواض التنشيف لمدة خمسة أيام بغية تخميره، بعدها يقوم الحرفي بفنه الخاص بتحويل هذا الطين المجفف إلى منتجاتٍ فخاريةٍ قد تضاف لها بعض الزخارف لتدخل إلى الفرن تشوى فتصبح أكثر صلابةً وجهوزيةً للاستخدام اليومي.

يوسف عبد العال (حرفي): تركز صناعة الفخار بأرمناز يعود إلى وجود التربة الصالحة للصناعة، والسبب الثاني تعتبر أرمناز من الأماكن التاريخية الأولى في شكل الإنسان، ونحن نعلم أن صناعة الفخار ابتدأت من هذه المدينة، وكان الإنسان يستخدم المواد أو الأدوات المنزلية من الفخار، ثم انطلقت إلى بقية المناطق بسوريا وإلى المناطق المجاورة.

يارا عشري: وبالرغم من اعتقادنا بأن صناعة الفخار بسيطة جداً إلا أنها تعتبر من أصعب الحرف اليدوية، فهي تحتاج إلى تركيزٍ عالٍ وصبرٍ كبير، وفي أرمناز يعمل حالياً حوالي 200 حرفي في إنتاج أشكال الفخاريات البسيطة والجميلة في آن.

صار لي شي 10 سنين بشتغل بالمصلحة هي، وعدة موديلات كثيرة يعني فوق الـ 50 موديل مثلاً، منها للشرب اللي بيستعملوها بالمنازل وللطبخ وللمناظر مزهريات مثلاً للزينة مثلاً.

يارا عشري: أكثر من 25 معملاً في أرمناز لوحدها ينتج الفخار لتسويقه محلياً إلى القرى والمدن السورية وخارجياً إلى لبنان وهولندا وإيطاليا، لاستخدامه في زراعة النباتات وتنسيق الزهور.

مرت فترة الإنسان ترك الفخار ولكن حالياً بدأ الإنسان العودة للفخار بسبب صلاحيتها وصحية الطبخ بالفخار، مع العلم أننا كلنا نعلم أن بعض أواني تيفال من الألومنيوم إلى أواخره هذه المواد تتفاعل مع الحموض ولكن أثبت الفخار إنه هو أحسن شيء صحي لذلك في عودة سريعة للطبخ بالفخار.

يارا عشري: ويبقى أن نقول أن الفضل في الإبقاء على هذه الصناعات اليدوية القديمة يعود لصبر الإنسان وجلده وحبه للبقاء والعيش من خلال مهنة تميز وجوده في هذه الحياة وتحافظ على إرث آباءه وأجداده. لبرنامج محطات - يارا عشري - العربية - أرمناز.

عادل الزبيري: وفي الجزائر يبدو مشهد الصناعات التقليدية غير مشجع، صناعة الخيزران التي تعتبر مفخرةً وطنيةً في العديد من أنحاء البلاد آخذه بالتوالي زميلنا يوسف صحراوي زار مدينة القليعة غرب الجزائر العاصمة الشهيرة بصناعتها التقليدية للخيزران هناك الطلع عن كثب على واقع هذه الحرفة وظهر أمامه جلياً أن مجتمعات اليوم صرفت النظر عن الخيزران ربما إلى الأبد، من شارع الحرفيين في القليعة نبدأ مع يوسف هذه القصة.

الخيزران صناعة تنقرض في الجزائر

يوسف سحراوي: مدينة القليعة غرب الجزائر العاصمة مدينة لطالما عرفت بصناعتها التقليدية للخيزران، هنا بهذه المحلات أجمل التحف، هذا الشارع لم يعد للأسف شارع الحرفيين تغير وجه المدينة وغير معه إلى الزوال صناعة تقليدية امتدت إلى سنين، لتمحو صورة جميلة كانت قديماً معلم مدينة القليعة.

أحمد الجيلالي (حرفي): مرحباً بكم في القليعة، الصناعة هذه كانت معروفة في القليعة، واليوم راحت أصل السعر تحول لغالي، والإنسان ما يقدرش يشتريها.
يوسف سحراوي: حرفة يحاول اليوم على الأقل أن يورثها هذا الحرفي لهذا الشاب عسى أن تستمر ولو لجيل آخر.


الطاهر سمار (تاجر تحف): تكوين مكانش ما ممكن تكون تحب التكون ولا حاجة أما اللي جيل الشباب ما يهتمش بها ولا تخدم فيها.


يوسف سحراوي: تحف تنتظر لساعات وربما لسنوات من يشتريها فهل غاب الذوق الرفيع؟ أم أن أسعارها صرفت عنها اهتمام الزبائن؟ هذا الكرسي المريح مثلاً غاية في الجمال دقة وإبداع في الصنع، قد لا يجد اليوم من يشتريه لأسباب أخرى عديدة، أصحاب هذه الحرفة التقليدية أو بالأحرى ما تبقى منهم وهم يعدون اليوم على الأصابع، يلخصون سبب ذلك وأسباب بداية زوال هذه الحرفة التقليدية الأصيلة بعدما كانت رمز منطقتهم منطقة القليعة بالجزائر.


النقطة الأساسية هي السواح ما كانوش هذه اللي خلتنا وكان ثانياً نقطة واحدة أخرى الثانية مهمة وهي اللي تخرج فيها الصين المواد تاع الصين اللي يجيبوها ثانية أثرت بالذات..


يوسف سحراوي: الربح السريع حولت هذه المحلات التي كانت لحرفيين مختصين ومتمرسين في صناعة القصب والخيزران، إلى محلات مغلقة أو محلات حولت نشاطها إلى نشاطات ربحها سهل فهل الحاجة غيرت الذوق؟ أم أن الأصالة ذاقت بهذا الجديد السريع فقررت هي أن تزول؟ مجتمع دون معالم مجتمع زائل، صيرورة تراكم حضارته هي بصمات ماضيه وتاريخه، تاريخ كثيراً ما يرتبط بصناعة أو حرفة ما، فهذه الحرفات والوجبات السريعة والصناعات المقلدة ستكون تاريخاً للأجيال القادمة وإن كانت فماذا ستروي لمن يأتي من بعد. يوسف سحراوي - لبرنامج محطات - العربية - الجزائر.


عادل الزبيري: أجيال mbc2 وmbc action في المغرب، قصة شاشتين مع الجمهور المغربي بعد الفاصل.


[
فاصل إعلاني]


عادل الزبيري: حملت كثرة المقاهي في المغرب معها عادات وطقوس جديدة، ففي الوقت الذي كانت المقاهي مجرد أماكن للتلاقي والسمر الكلامي، أظهر التلفزيون بدخوله إلى مقاهي سينما من نوع آخر، التلفزيون وانتشار الفضائيات خلقت من المقاهي فضاءات للتجمع والمشاهدة الجماعية للأفلام، المشاهدة الجماعية للأفلام من خلال قناتين تقدمان أفلاماً سينمائيةً، والأمر يتعلق بقنوات مجموعة الـ mbc group وعلى وجه التحديد كل من قناتي: mbc2 والمولود الجديد mbc action.

المغرب: ليالي سمر مع قنوات mbc

العاصمة الرباط والليل يزحف الرويدى عليها عشية الجمعة، والناس في بحث عن مكان للسهرة خصوصاً وأن الوقت يؤشر على بداية عطلة نهاية الأسبوع، لا تولي وجهك في العاصمة في غالبية الشوارع الكبرى إلا ووجدت مقاهٍ ومن هذه المقاهي من اختارت قنوات السينما نوافذ يطل منها روادها على هوليود.


أعتقد أن مشاهدة فيلم
 في المقهى تمنح جواً أفضل من مشاهدته في البيت وحيدة.

مجموعة mbc تقدم أفلاماً جديدة ونستفيد من إعادة بثها.

عادل الزبيري: نحن هنا داخل مقهى يمنح لزواره ومحبيه متعة الـ mbc2 وهؤلاء الرواد غالبيتهم من الشباب في تجانس وتناغم مكاني مع التصميم الداخلي للمقهى، الـ MBC2 متواجدة لعشاق الفن السابع، فمجموعة الـ MBC لها مكانتها في المغرب منذ تسعينيات القرن الماضي وللأفلام نكهتها في مقهى يجمع الدفئ والأصدقاء والشاي والقهوة.

لم تعد المقاهي المغربية مجرد أماكن للقاء لشرب شاي أخضر مغربي منعنع أو فنجان قهوة أو مشروب غازي، بل تحولت المقاهي كذلك إلى ملتقى للسينما، ومنذ ظهور قناتي MBC2 وmbc action وكذلك القناة المتفرعة mbc4 أصبح للمغاربة متعة المشاهدة ولو في المقاهي. مقهى آخر وجانب آخر من الرباط بداية الأسبوع الاثنين ليلاً، وللناس فيما يعشقون في مقاهي الرباط ألوان فإذا كانت نهاية الأسبوع موعداً لمتابعة مباريات كرة القدم فإن وفي الأسبوع أيام لأفلام قناة الـ mbc2.

يتفاعل الجمهور بحماس مع كل فيلم تعرضه الـ mbc2 وشقيقتها الـ mbc action وكم يحلو كأس قهوة مع فيلم من الخمس نجوم من الهوليود الأميركية.

بعدما كان ننتهي من العمل بعد الساعة الرابعة يعني بداية الساعة السادسة سادسة والنصف ألتقي مع الأصدقاء بمقهى من المقاهي المفضلة عندي يعني بالحي ونشاهد بعض الأفلام تكون الأفلام شيقة في قناة الـ mbc2.

في الحقيقة مجموعة mbc تقدم أفلاماً جيدة وجديدة.

عادل الزبيري: لا توجد في المغرب إلى حدود اليوم دراسات علمية دقيقة عن المشاهدة في المغرب، إلا أن هناك بعض التقديرات تشير إلى أن هناك حضوراً قوياً لمجموعات الـ mbc وقنواتها المختلفة، يأخذ الليل مسافاته الطويلة جاذباً إليه عشاق السمر ومحبي السينما ممن كان لهم حب مقاهٍ تعرض عليهم سينما بأقل ثمن لتستمر الجلسة والمتعة وحلاوة الـ mbc2.

عادل الزبيري - لبرنامج محطات - العربية - الرباط.

« Accueil  1  2   Page suivante »