الكلمات المقعرة... عادل الزبيري

كلما رسمنا بحروف اللغة لوحة تشكيلية نعبر فيها عن أحلامنا المؤجلة.. كلما أعطينا لوجودنا معنى.. وتمكنا من رؤية العالم بكل ألوان الطيف

lundi 24 novembre 2008

عاجل: حادثة سير تودي بحياة مصور قناة العربية

عاجل: حادثة سير تودي بحياة مصور قناة العربية

 

انتقل إلى رحمة الله الزميل مصور القناة الفضائية العربية بالمغرب ، المسمى قيد حياته "زعلوك ياسين"، بعد حوالي أسبوع قضاه في غرفة الإنعاش بإحدى المصحات الخاصة بالعاصمة الرباط التي كان يرقد فيها في حالة خطرة لتلقي العلاجات ، بعد أن دهسته سيارة بشوارع الرباط وهو يمتطي دراجته النارية .

وتجدر الإشارة إلى أن الزميل الراحل تعرض للحادث المروع بعد انتهائه من مهامه المهنية بمجموعة من جماعات إقليم الناظور التي تضررت من الفيضانات إلى جانب طاقم القناة وعلى رأسهم الصحفي "عادل الزبيري"، و التحاقه بمدينة الرباط.

وبمناسبة هذا المصاب يتقدم طاقم الموقع الالكتروني ناضور سيتي ، بتقديم تعازيه إلى أسرة الفقيد ، و زملائه بالقناة الفضائية ، راجين من العلي القدير أن يلهمهم الصبر و السلوان ، و إنا لله وإنا إليه راجعون
TARIKCHAMI3

 

Posté par adelzobairi à 14:03:43 - حديث الســـاعة - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

dimanche 23 novembre 2008

النقابة الوطنية للصحافة المغربية تنعي مصور العربية في المغرب

تعزية:

ت
نعي النقابة الوطنية للصحافة المغربية الزميل ياسين زعلوك ، البالغ من العمر 30 سنة ، مصور تلفزيوني بالقناة العربية بالمغرب . وقد توفي الراحل على إثر حادثة سيربعد أن صدمته سيارة وهو يمتطي دراجته النارية . وقد قضى الراحل اثنى عشر يوما في قسم العناية المركزة قبل أن يوافيه الأجل ليلة الثلاثاء 18 نونبر 2008 بالرباط . وإذ تعزي النقابة كافة الزميلات والزملاء ، تعبر عن مشاعر المواساة لأسرة الفقيد في هذا الحدث الأليم . وإنا لله وإنا إليه راجعون

.

Posté par adelzobairi à 23:48:33 - حديث الســـاعة - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

mardi 18 novembre 2008

إلى الراحل الفقيد ياسين زعلوك، مع كل المحبة والمودة

فقدت العربية، في المغرب، مصورا ممتازا، ورجلا أحب العربية، واحب أن يرى تقاريره التي يصورها كل مساء، في الأخبار في أحلى حلة

ليلة الحادثة كان راجعا إلى البيت، من تغطية المؤتمر العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعلى متن دراجته، صدمته سيارة، وظل لإثني عشر يوما، في قسم العناية المركزة، يصارع الموت، إلى أن انتصر الموت عليه، وأخذه، منا عزيزا غاليا، وفيا، ورجلا لا يعرف التعب ولا الكلل ولا الكسل، ولا قول لا، اليوم عندي عطلة أو عيد

كل الكلمات تظل عاجزة عن نعيه صديقا ومصور وصحافيا، أتقن الصورة حرفة، وجعل للعربية، من المغرب، أجمل صورة


إلى ياسين زعلوك، مع كل ورود المحبة والوفاء والمودة المهنية، وتقاسم حب قناة العربية


إنا لله وإنا إله راجعون

Posté par adelzobairi à 23:47:47 - حديث الســـاعة - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

jeudi 5 octobre 2006

التلفزيون إن وعى جيدا أعددت مجتمعا ذكي الأعراق

زحمة يا تلفزيون في رمضان

يفرض رمضان ككل عام، تلفزيونا مختلفا، بدء من تغيير مواعيد البث، والتزامن مع ذروة المشاهدة، مع الإعلان عن فطور الصائمين، ويكثر الإشهار الذي يمطر المشاهدين، بكل المنتوجات القادمة من الشرق والغرب، فالناس صيام، والشهر كريم، وهذا الكرم يشجع قنوات التلفزيون على بذل كل الجهود لتوفير مسلسلات وكوميديا، ومسابقات، والإعلان عن أرقام الهواتف التي على جميع ساكنة العالم العربي من المحيط إلى الخليج الاتصال بها، والآن، للربح المضمون.

فالفضائيات العربية كثيرة، وفي تزايد مستمر، وفي رمضان تلبس رداء موحدا، يجعلها ما بين الأدعية الدينية، ورفع الآذان، والإعلان عن وقت الإفطار والسحور في كل بلد، وكلها تتقي الله، حصريا في رمضان، وبين الوقتين، الخير الوفير من المسلسلات، التي هي مبتغى كل المتتبعين من المشاهدين، الذين يلجئون إلى الشاشة الصغيرة، بحثا عن ملاذ آمن، داخل عوالم افتراضية، من قصص الدراما المعاصرة أو التاريخية، فرارا من كل هذا الانكسار، الذي يحمل يوما بعد يوم، راية عربية.

ومع كل رمضان، تظهر ظواهر جديدة، والبارز هذا العام كثرة القنوات الدينية المتخصصة في علوم الدين والقرآن، وتقديم نجوم من طينة جديدة، وهم الدعاة، وفقهاء الدين، الذين يقدمون فتاوى على الهوء، يعني "لايف"، وهي فعلا تجارة مربحة جدا، فكيف بشركة روتانا للصوتيات والمرئيات، أن تطلق قناة دينية جديدة، اسمها الرسالة، طبعا لتنافس أقرأ والمجد، وصحيح أن الساحة اليوم في حاجة إلى قنوات موضوعاتية من كل صنف، إلا أن لكل حدث حديث، ولكل واقعة سبب.

كما أن مطربين جددا، يغزون الفضائيات، واتخذوا من الأغنية الدينية والأنشودة الإسلامية طريقا للاحتراف، ومعهم بدأت ميلودي ومزيكا تخصص لهم مساحات تزداد يوما بعد آخر، ما يفسر أن الأغنية الدينية، وخصوصا في رمضان، تجارة غير بائرة، ما سيفسر في الأمد القريب، ميلاد روتانا أو مزيكا أو ميلودي أو خليجية للأغنية الدينية والأنشودة الإسلامية.

وخلال رمضان هذا العام، تطل علينا نجمات سكنن الاعتزال طويلا قبل أن يقررن العودة بقوة، وبنجومية مشروطة، للوقوف أمام كاميرات المخرجين المصريين، والظاهر من خلال الحلقات الأولى، أن الأسلمة تشمل كل ميدان فني، ويتم تكييفها رمضانيا، مع كل من أراد أن يصبغ ما أراد بلونه الخاص. فما العيب في أن تمثل سهير رمزي أو صابرين أو غيرها ممن اعتزلن في وقت سابق، من دون هذه الشروط، التي ما أنزل الله بها من سلطان، إضافة إلى أن الأزياء التي يرتدينها تبدو مثيرة جدا، وغير مألوفة، وفيها كثير بهرجة واستفزاز، فكل من خرج عن القاعدة، يجمع كل الناس على أنه شاذ.

وتبقى فقط القنوات الرياضية وقنوات الأطفال على حالها، دون تغيير، أما البقية فلا هم لها إلا المشاركة في كرنفال المسلسلات المصرية والسورية والخليجية والمسلسلات المكسيكية المدبلجة، التي تحافظ دائما على مكانتها، لدى من يحبون قصص الحب المعطوب والمطولة جدا جدا. ليبقى المشاهد العربي سجين البيت وأسير التلفزيون، بكامل إرادته واختياره. وللأسف لا توجد أي جهة معنية، تقوم برصد نسب المشاهدة، لاستمزاج علمي ودقيق لما يتتبعه العرب في رمضان.

وفي غياب أي تأطير علمي للتلفزيون في أوطاننا العربية، وتحكم مطلق للمنطق التجاري، في تسيير علب العجب، التي تلد كل يوم موضة جديدة، هي في الغالب نسخا من أفكار آتية من أمريكا أو أوروبا، وهنا يمكن اقتراح تلفزيون واقع، داخل أكاديمية، لاختيار أحسن صائم، فحتما ستتنبه له القنوات العالمية، ويمكن أن تنتج برناماجا عن الصيام والصلاة وحفظ القرآن الكريم، وتصويت الجمهور على المسلم النموذجي.

فكل شيء عندنا يمكن أن يدر ربحا، ما دام الجمهور العربي، في غالبيته العظمى، مستهلك دون إدراك، وهذا الكلام ليس من باب إسقاط البلادة على الجمهور العربي، بل هو نقد لكل ما يتكرر مع كل رمضان، من دراما تلصق بشهر الصيام، وهي موسومة بالتكرار والاجترار، إلا القليل منها الذي يجتهد في مواضيع جديدة، وفي معالجات تكسر طابوهات، ظلت سجينة التاريخ أو المجتمع السطحي، فكم كان شجاعا إبراز الوجه الآخر للدولة الإسلامية المجيدة، فهارون الرشيد شرب الخمرة، ككل ملوك بني العباس، وكانت له نافورة من النبيذ الأحمر، وهذا فعلا أحد أدوار التلفزيون التربوية، على عكس ما نمطه المصريون منذ عقود، برسم صورة طوباوية لتاريخ الدولة في العالم العربي. فالتلفزيون هو المربي الثالث، بعد الأسرة والمدرسة، والتلفزيون إن وعى جيدا، أعددت مجتمعا ذكي الأعراق.

Posté par adelzobairi à 17:19:32 - حديث الســـاعة - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

mercredi 14 juin 2006

أهلا بكم في ألمانيا.. للمونديال هنا لذة أخرى

3.33

3.5

logo1يعزف العالم لحنا واحدا طيلة شهر من الكرة.. في أكبر تجمع كوني لكرة القدم.. يغيب عنه للمرة الثانية على التوالي، المنتخب المغربي، الذي تراجع مستواه بشكل كبير جدا، جعله غير قادر على حجز تذكرة كأس العالم، لتسافر بدله فرق حديثة العهد بكرة القدم، إلا أنها استطاعت أن تكون سفيرة محترمة للكرة الإفريقية

Posté par adelzobairi à 21:34:00 - حديث الســـاعة - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

lundi 15 mai 2006

بالصورة.. ما جرى في العرفان

suissi1

suissi32

suissi2

Posté par adelzobairi à 16:14:14 - حديث الســـاعة - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

jeudi 6 avril 2006

العراق :بعد أحداث أبو غريب - الاعتقال والتعذيب في العراق

المقدمة

بعد مضي قرابة الثلاث سنوات على قيام الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها بغزو العراق وإسقاط حكم صدام حسين، تظل أوضاع حقوق الإنسان في البلاد رهيبة. وقد أسفر نشر القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق والمواجهة المسلحة التي تسبب بها عن سقوط آلاف القتلى في صفوف المدنيين وانتهاكات واسعة النطاق في غمار النـزاع المتواصل.

وكما ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير آخر1، يُرتكب العديد من الانتهاكات التي تحدث اليوم على أيدي جماعات مسلحة معارضة للقوات المتعددة الجنسياتالتي تقودها الولايات المتحدة والحكومة العراقية التي تدعمها تلك القوة. وتواصل الجماعات المسلحة شن حرب لا هوادة فيها تتسم باستهتارها بأرواح المدنيين والقواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي. وتشن هجمات انتحارية وغيرها من الهجمات بالقنابل التي تستهدف إما المدنيين أو الهجمات التي توقع إصابات في صفوف المدنيين غير متناسبة مع أهدافها العسكرية، وهي تخطف الضحايا وتحتجزهم رهائن، وتهدد بقتلهم وتزهق أرواحهم في أغلب الأحيان. وتدين منظمة العفو الدولية هذه الانتهاكات، التي يتسم بعضها بدرجة شديدة من الفظاعة بحيث تشكل جرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى جرائم حرب، وتواصل المنظمة دعوة الجماعات المسلحة في العراق إلى الكف عن اقتراف هذه الأفعال والتقيد بالمستلزمات الأساسية للقانون الإنساني الدولي.

وتركز منظمة العفو الدولية في هذا التقرير، على جزء آخر من المعادلة، وتحديداً بواعث قلقها الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان التي تتحمل القوات متعددة الجنسية بقيادة الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة عنها، وتلك التي ترتكبها قوات الأمن العراقية بصورة متزايدة. ولا يمكن أن يُستساغ سجل هذه القوات، بما فيها القوات الأمريكية وحلفاؤها البريطانيون. ورغم الشعارات التي رُفعت قبل الحرب والتبريرات التي سيقت بعد الغزو من جانب الزعماء السياسيين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والواجبات المترتبة عليهم بموجب القانون الدولي، لم تعطِ قوات الاحتلال منذ البداية وزناً كافياً لاعتبارات حقوق الإنسان. ويستمر هذا الوضع حتى وإن كانت الانتهاكات التي ترتكبها القوات متعددة الجنسية التي هي موضوع هذا التقرير لا تتسم بالصبغة الفظيعة الصارخة ذاتها التي صبغت الصور التي كُشف النقاب عنها في إبريل/نيسان 2004 وفبراير/شباط 2006 والتي تُظهر تعرض نزلاء السجون للتعذيب والإذلال على أيدي الحراس الأمريكيين في سجن أبو غريب في بغداد وتعرض الشبان العراقيين للضرب على أيدي الجنود البريطانيين بعد أن أُلقي القبض عليهم خلال أعمال شغب. بيد أن التقاعس نفسه عن التأكد من اتباع الإجراءات القانونية المرعية والذي كان سيد الموقف في حينه، والذي سهّل – وربما حتى شجع على ارتكاب هذه الانتهاكات – يتضح اليوم من خلال استمرار الاعتقال بدون توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم لآلاف الأشخاص في العراق الذين تصنفهم القوات متعددة الجنسية "كمعتقلين أمنيين".

وقد وضعت القوة المتعددة الجنسيات إجراءات تحرم المعتقلين من حقوق الإنسان التي يكفلها القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وبشكل خاص، تُنكر القوة المتعددة الجنسيات على المعتقلين حقهم في الطعن في قانونية اعتقالهم أمام المحكمة. وقد احتُجز بعض المعتقلين طوال أكثر من عامين بدون أي سبيل انتصاف أو لجوء فعلي إلى المحاكم؛ وأُفرج عن البعض الآخر بدون أي توضيح أو اعتذار أو تعويض بعد قضاء أشهر قيد الاعتقال، وهم ضحايا نظام تعسفي ويشكل أرضاً خصبة للانتهاكات.

وقد وردت أنباء حول العديد من حالات التعذيب والمعاملة السيئة للمعتقلين المحتجزين في مرافق تخضع لسيطرة السلطات العراقية منذ انتقال السلطة في يونيو/حزيران 2004. ومن جملة الطرق الأخرى، تعرض الضحايا للصعق بالصدمات الكهربائية أو للضرب بالكبلات البلاستيكية. والصورة الآخذة بالظهور هي صورة تنتهك فيها السلطات العراقية بصورة منهجية حقوق المعتقلين مخلةً بذلك بالضمانات الواردة في القوانين العراقية والقانون والمعايير الدولية على السواء – بما فيها الحق في عدم التعرض للتعذيب وفي المثول أمام قاض دون إبطاء.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن القوة المتعددة الجنسيات والسلطات العراقية لم تضعا ضمانات كافية لحماية المعتقلين من التعذيب أو سوء المعاملة. ومما يثير القلق بشكل خاص أنه رغم تردد أنباء ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة من جانب القوات الأمريكية والبريطانية والسلطات العراقية، تظل تُفرض قيود أو يحدث تأخير في اتصال آلاف المعتقلين بالعالم الخارجي. وفي أوضاع يتم فيها تقييد حرية الهيئات المستقلة في مراقبة مرافق الاعتقال – ليس أقله بسبب الوضع الأمني المحفوف بالمخاطر – فإن التدابير التي تفرض مزيداً من القيود على الاتصالات التي يمكن للمعتقلين أن يجروها مع محاميهم أو أقربائهم، تزيد من خطر تعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب الانتهاكات.

وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات العراقية والأمريكية والبريطانية التي تدير مرافق اعتقال يُحتجز فيها الأشخاص الذين اعتقلتهم القوة المتعددة الجنسيات، إلى اتخاذ خطوات عاجلة ومحسوسة لضمان احترام الحقوق الإنسانية الأساسية لجميع المعتقلين في العراق. وبصفة خاصة، ينبغي على هذه السلطات أن تضع بصورة عاجلة ضمانات كافية لحماية المعتقلين من التعذيب أو سوء المعاملة. وهذا يشمل إخضاع جميع المزاعم حول هذه الانتهاكات لتحقيق سريع وشامل ومستقل، وتقديم أي مسؤول عسكري أو أمني أو سواهما ممن يتبين أنه استخدم التعذيب أو أمر أو سمح باستخدامه إلى العدالة. وهذا يشمل أيضاً ضمان تمكُّن المعتقلين فعلياً من الطعن في قانونية اعتقالهم أمام المحكمة؛ وهذا الحق يشكل ضمانة أساسية ضد الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، وهو من الحقوق غير القابلة للانتقاص والتي تُلزَم الدول بالتمسك بها في كافة الظروف، حتى في وقت الحرب أو الطوارئ الوطنية.

استمرار التعذيب وسوء المعاملة

كريم ر3، إمام وخطيب مسجد يبلغ من العمر 47 عاماً اعتُقل وتعرض للتعذيب على أيدي القوات الأمريكية في العام 2003 ومن ثم على يد القوات العراقية في العام 2005. وفي كل مرة، كان يُفرج عنه فيما بعد بدون توجيه الاتهام إليه. وقال لمنظمة العفو الدولية إنه اعتُقل للمرة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2003 على يد القوات الأمريكية في بغداد، حيث يعيش، وهو رئيس جمعية خيرية. وقد أُهين وعُصبت عيناه وضُرب وصُعق بالصدمات الكهربائية بواسطة مسدس صعق (بالنبال) من جانب القوات الأمريكية في مرفق اعتقال كائن في حي الكاظمية ببغداد. وبعد اعتقاله لمدة سبعة أيام أُفرج عنه بدون توجيه الاتهام إليه.

وتعرض كريم ر. للاعتقال مرة أخرى في مايو/أيار 2005 لمدة 16 يوماً – هذه المرة من جانب القوات التابعة لوزارة الداخلية العراقية في مرفق اعتقال تديره في بغداد. وخلال هذا الاعتقال، عصبت عيناه ثم تعرض للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية بينما كان معلقاً بطريقة تهدف إلى التسبب بألم مبرح. وقال لمنظمة العفو الدولية :

"قيّدوا يديّ خلف ظهري بواسطة كبل. وكانت هناك أداة لها سلسلة مربوطة بالسقف. وعندما شغلوها، سحبتني السلسلة إلى السقف. وبما أن يديّ كانتا موثقتين خلف ظهري، فقد زاد ذلك من الألم (...) وبعد ذلك رشوني بالماء واستخدموا الصعق بالصدمات الكهربائية. ووصلوا التيار بساقيّ وكذلك بأجزاء أخرى من جسدي (...) وفي المرة الأولى التي صعقوني فيها بالصدمات الكهربائية أُغمي علي لمدة 40 ثانية أو دقيقة واحدة. وشعرت كما لو أنني سقطت من مبنى. وأُصبت بالصداع ولم أستطع المشي. وقال المحقق : من الأفضل لك أن تعترف بالأنشطة الإرهابية، لإنقاذ حياتك. فأجبتُ بأنني لم أشارك في هذه الأنشطة وأنني مصاب بمرض قلبي. (...) وفيما بعد أرغموني على الاعتراف أمام الكاميرا. وطرحوا علي أسئلة زاعمين بأنني إرهابي، لكنهم لم يعطوني حتى فرصة لأجيب. واكتفوا بالقول إنني إرهابي (...)."

ممارسة التعذيب وسوء المعاملة في مرافق الاعتقال العراقية 

في الأسابيع التي سبقت مباشرة الانتخابات البرلمانية العراقية التي أُجريت في 15 ديسمبر/كانون الأول 2005، ظهرت أدلة جديدة تشير إلى أن وزارة الداخلية العراقية تحتجز العديد من المعتقلين في مرافق مختلفة تحت سيطرتها، وتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة. وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، داهمت القوات العسكرية الأمريكية أحد مرافق الاعتقال التي تديرها وزارة الداخلية في حي الجادرية في بغداد، حيث ورد أنها عثرت على أكثر من 170 معتقلاً محتجزين في أوضاع مريعة، زعم العديد منهم أنهم تعرضوا للتعذيب. وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2005، قامت السلطات العراقية والقوات الأمريكية بتفتيش مرفق اعتقال آخر في بغداد يخضع أيضاً لسيطرة وزارة الداخلية. وكان 13 معتقلاً على الأقل من أصل الـ 625 معتقلاً الذين عثر عليهم هناك بحاجة إلى معالجة طبية، بينهم عدة معتقلين ورد أن حالتهم ناجمة عن التعذيب أو سوء المعاملة. ونفت وزارة الداخلية العراقية أن يكون أي من المعتقلين تعرض للتعذيب أو الانتهاكات.4 بيد أن السفير الأمريكي في العراق، زلماي خليل زاد، صرَّح بأن "أكثر من 100 معتقل عُثر عليهم في مرفق الاعتقال في الجادرية و26 معتقلاً في مرفق الاعتقال الآخر تعرضوا للانتهاكات.

ووفقاً للأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام، زعم المعتقلون في كلتا الحالتين أنهم تعرضوا للصعق بالصدمات الكهربائية ونُزعت أظافرهم.6 وفيما بعد قال مسؤول في وزارة حقوق الإنسان العراقية لمنظمة العفو الدولية إن السلطات العراقية أجرت فحوصاً طبية، لكن هذه الفحوص لم تؤكد المزاعم، بيد أن المسؤول صرح بأن عدة معتقلين أُصيبوا بجروح نتيجة الضرب بكبلات بلاستيكية. وعلاوة على ذلك أكد المسؤول بأن الانتهاكات التي ارتُكبت في مرافق اعتقال أخرى خاضعة لسيطرة السلطات العراقية خلال العام الماضي تضمنت حوادث تعرض فيها المعتقلون للصعق بالصدمات الكهربائية.7

وقبل أشهر، لفتت هيومان رايتس ووتشالانتباه إلى تزايد أنباء ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين لدى القوات الحكومية العراقية في تقرير صدر في يناير/كانون الثاني 2005. واستند التقرير إلى مقابلات أجرتها هيومان رايتس ووتش مع 90 معتقلا حالياً وسابقاً بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول 2004، كشف 72 منهم بأنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة أثناء اعتقالهم. واحتُجز بعضهم كمتهمين بارتكاب جرائم، لكن بعضهم الآخر احتُجز على ما يبدو بسبب أنشطته السياسية أو انتسابه المزعوم إلى جماعات مسلحة.8 ورغم النتائج التي توصلت إليها منظمة مراقبة حقوق الإنسان، لا يبدو أنه تم اتخاذ إجراءات تُذكر سواء من جانب الحكومة العراقية أو القوة المتعددة الجنسيات في الأشهر التالية للتصدي لهذا النمط من الانتهاكات، ولحماية المعتقلين من التعذيب وسوء المعاملة.

وليس مفاجئاً، بالنظر إلى هذا التقاعس عن قمع مرتكبي التعذيب ووضع حد لدوامة الانتهاكات، ما ورد عن وفاة عدة معتقلين في العام 2005 أثناء احتجازهم لدى السلطات العراقية؛ وفي عدة حالات، ورد أن جثثت الضحايا كانت مصابة بجروح تتماشى مع تعرضهم للتعذيب. وفي 12 فبراير/شباط 2005، توفي ثلاثة رجال، ورد أنهم أعضاء في منظمة بدر9، وهي ميليشيا شيعية، في الحجز عقب اعتقالهم من جانب الشرطة العراقية عند نقطة تفتيش في حي الظفرانية ببغداد. وعُثر على جثث مقبل عدنان لطيف العلوي البالغ من العمر 39 عاماً، وشقيقه علي عدنان لطيف العلوي، البالغ من العمر 35 عاماً، وعايدي محاسن لفتة، 30 عاماً، بعد ثلاثة أيام وهي تحمل علامات التعذيب. وتبين من تقارير تشريح الجثث "أن الثلاثة جميعهم مصابون بكدمات على وجوههم وأذرعهم وظهورهم وأرجلهم، بسبب ضربهم بعصا أو أداة طويلة كما يبدو".10

وبعد اعتقال خالدة زكية من الموصل على يد قوة خاصة تابعة لوزارة الداخلية هي لواء الذئاب11، عُرضت الزوجة البالغة من العمر 46 عاماً على شاشة القناة التلفزيونية العراقية اسمها العراقية، زاعمة أنها كانت تساند جماعة مسلحة. بيد أنها سحبت اعترافها فيما بعد وزعمت أنها أُرغمت على الإدلاء بهذا الاعتراف. وبحسب ما ورد جُلدت بكبل على أيدي أعضاء في لواء الذئاب وهُددت بانتهاكات جنسية.12

وفي مايو/أيار 2005، تعرض أربعة فلسطينيين مقيمين في العراق منذ زمن طويل، هم فرج عبد الله ملحم، عمره 41 عاماً، وعدنان عبد الله ملحم، حوالي 31 عاماً، وأمير عبد الله ملحم حوالي 26 عاماً، ومسعود نور الدين المهدي، عمره حوالي 33 عاماً – للتعذيب وسوء المعاملة عقب اعتقالهم على أيدي أعضاء في لواء الذئاب اقتادوهم من منازلهم في بغداد. وقُبض على الأربعة جميعهم ليلة 12 مايو/أيار 2005 عندما اقتحمت قوات لواء الذئاب المنازل في مبنى البلدية الفلسطيني داخل مخيم البلدية في بغداد. وأُلقي القبض عليهم كمتهمين لهم صلة بهجوم بالقنابل شُن في فترة سابقة من ذلك اليوم في حي الجديدة ببغداد رغم أنهم نفوا أية مشاركة فيه. وقيل إن أعضاء لواء الذئاب انهالوا بالضرب على الرجال الأربعة بأعقاب البنادق عندما ألقوا القبض عليهم.

وفي 14 مايو/أيار 2005، عُرض الرجال الأربعة على القناة التلفزيونية "العراقية" حيث اعترفوا بمسؤوليتهم عن الهجوم بالقنابل الذي وقع في الجديدة، لكن ظهرت عليهم جميعاً علامات واضحة على تعرضهم لاعتداء. وأبلغ أقرباؤهم الذين شاهدوا البرنامج منظمة العفو الدولية أن الرجال الأربعة كانوا مصابين بجروح في وجوههم دفعتهم للاعتقاد بأنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة لإجبارهم على الإدلاء بالاعترافات. وفيما بعد عندما قابل الرجال محامياً في يوليو/تموز 2005 تراجعوا عن اعترافاتهم وزعموا أنهم تعرضوا لتعذيب منهجي طوال 27 يوماً أثناء احتجازهم لدى لواء الذئاب في مبنى وزارة الداخلية في حي الزيونة ببغداد. وصرحوا أنهم تعرضوا للضرب بالكبلات وصُعقوا بالصدمات الكهربائية على أيديهم ومعاصمهم وأصابعهم وكواحلهم وأقدامهم. كذلك قالوا إن وجوههم أُحرقت بسجائر مشتعلة ووُضعوا في غرفة على أرضيتها ماء بينما تم تشغيل التيار الكهربائي. وزعموا أيضاً أن ضابطاً في الجيش الأمريكي كان حاضراً في الغرفة في إحدى المرات التي استُجوبوا فيها.

كذلك زعم الرجال الأربعة أنهم أُرغموا تحت وطأة التعذيب على التوقيع على اعترافات بينما كانوا معصوبي العينين أقروا فيها أيضاً بمسؤوليتهم عن خمس هجمات أخرى بالقنابل قيل إنها شنت على مراكز الشرطة في أحياء أخرى من بغداد. بيد أنه عندما دقق محاميهم في هذه التفجيرات المزعومة الأخرى تبين له أنها لم تحصل قط، وتمكَّن من الحصول على وثائق رسمية تؤكد ذلك. ومع ذلك، نُقل الفلسطينيون الأربعة إلى الاعتقال لدى مديرية الجرائم الكبرى في حي الرصافة ببغداد في 9 يونيو/حزيران 2005. وفي البداية ورد أن الضابط الآمر في مكان الاعتقال هذا رفض قبول الرجال الأربعة لأنهم كانوا مصابين بوضوح بجروح خطيرة. بيد أن ضابط التحقيق سجَّل جميع جروحهم كما ورد، حتى يكون واضحاً أنهم لم يصابوا بها تحت إمرته. وبعد ستة أسابيع، أي في حوالي 23 يوليو/تموز، نُقل الفلسطينيون إلى مركز الاعتقال في حي الأعظمية ببغداد الذي يتعامل مع الحالات المتعلقة بالإرهاب في العراق.

ووفقاً للقانون العراقي، ينبغي أن يمثل المعتقل أمام قاضي التحقيق خلال 24 ساعة من اعتقاله.13 بيد أن الفلسطينيين الأربعة لم يُجلبوا للمثول أمام قاضي التحقيق إلا في 26 يوليو/تموز 2005 تقريباً، أي بعد مضي أكثر من خمسة أسابيع على اعتقالهم الأولي. وفي بداية العام 2006 كان الفلسطينيون الأربعة ما زالوا محتجزين.

وفي يوليو/تموز 2005، نشرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية أخبار المزيد من حالات التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها عمليات إعدام ممكنة خارج نطاق القضاء على يد قوات الأمن العراقية. وتضمنت الصحيفة وصفاً تفصيلياً لمشاهد من فيلم تظهر فيه جثة حسن النعيمي، وهو رجل دين سني وعضو في جمعية العلماء المسلمين، الذي وُجد مقتولاً في مايو/أيار 2005 في بغداد – بعد يوم واحد من اعتقاله على أيدي كوماندوز الشرطة العراقية. وكتب مراسل الأوبزرفر يقول :

"هناك أصفاد لليدين تستخدمها الشرطة ما زالت معلقة بأحد رسغيه اللذين عُلق منهما مدة طويلة تكفي لتورم يديه ورسغيه. وهناك علامات للحروق على صدره، كما لو أن أحدهم وضع شيئاً ساخناً جداً قرب حلمة ثديه اليمنى وحركه حولها. وفي جزء أدنى توجد سلسلة من الآثار الأفقية للجلد بالسياط، تلتف حول جسده وتمزق البشرة عند التفافها حول صدره، كما لو أنه تعرض للضرب بشيء قابل للانثناء، ربما كبل. وهناك جروح أخرى : أنف مكسور وجروح أصغر تبدو أشبه بحروق السجائر. ويبدو أن إحدى ذراعيه كُسرت ودفعت إحدى الفقرات العليا إلى الداخل. وهناك مجموعة من الجروح الصغيرة الدائرية المتسقة على كلا جانبي ركبته اليسرى. وفي مرحلة ما يبدو أن النعيمي أصيب بجروح في ركبتيه. ولم يُسببها مسدس – فالجروح التي أحدثتها الأداة عند خروجها مطابقة في حجمها للجروح التي أحدثتها عند دخولها، وهذا لا يحدث عادة بالرصاص. وعوضاً عن ذلك، يبدو أنها حدثت بواسطة شيء أشبه بمثقاب. بيد أن الذي قتله فعلاً هو الرصاصات التي أُطلقت على صدره من مسافة قريبة، ربما من جانب شخص وقف فوقه بينما كان هو ملقىً على الأرض. وأصابته الرصاصتان الأخيرتان في رأسه."14

وفي الشهر ذاته، أي يوليو/تموز 2005، مات تسعة من أصل مجموعة تضم 12 رجلاً كانوا معتقلين لدى الشرطة في حي العامرية ببغداد، اختناقاً بعدما حُبسوا في شاحنة مقفلة للشرطة مدة تصل إلى 14 ساعة في درجات حرارة مرتفعة للغاية. وقالت السلطات العراقية إن الرجال 12 كانوا أعضاءً في مجموعة مسلحة اعتُقلوا بعد أن تبادلوا إطلاق النار مع القوات الأمريكية أو العراقية. بيد أن مصادر أخرى أشارت إلى أنهم كانوا مجموعة من البنائين الذين اعتُقلوا للاشتباه بأنهم من المتمردين، ثم تعرضوا للتعذيب الوحشي على أيدي كوماندوز الشرطة قبل حبسهم في عربة الشرطة. وبحسب ما ورد أكد الموظفون الطبيون في مستشفى اليرموك ببغداد، الذي نُقلت إليه جثث الذين ماتوا في 11 يوليو/تموز 2005، أن بعض الجثث كانت تحمل علامات التعذيب، بما فيها الصعق بالصدمات الكهربائية.15

تحت انظار القوة المتعددة الجنسيات

سعى مسؤولو القوة المتعددة الجنسيات عموماً إلى أن ينئوا بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة عن أية مشاركة عندما كانت تحدث دعاية تتعلق بالتعذيب وغيره من الانتهاكات على يد قوات الحكومة العراقية. بيد أن ازدياد توافر هذه المعلومات منذ بداية العام 2005 على الأقل، فضلاً عن استمرار التعاون الوثيق يومياً بين القوات التابعة للقوة المتعددة الجنسيات وتلك التابعة للحكومة العراقية، يوحي بأن قادة القوة المتعددة الجنسيات والحكومات التي يتبعونها كانت تدرك جيداً ولمدة طويلة بأن القوات العراقية التي تحظى بدعمها مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. ومع ذلك، وفي إطار تعاونها مع قوات الحكومة العراقية، واصلت القوة المتعددة الجنسيات تسليم بعض الذين اعتقلتهم قواتها إلى القوات العراقية، رغم المخاطر الواضحة التي لا بد أن يتعرض لها هؤلاء السجناء جراء ذلك. وفي هذا الصدد، يبدو أن القوة المتعددة الجنسيات مهملة بشكل خطير أو أنها متواطئة فعلياً في الانتهاكات التي ترتكبها قوات الحكومة العراقية ومتوانية من خلال تقاعسها عن الإيضاح للحكومة العراقية وقواتها بأنه لا يجوز أبداً التساهل إزاء التعذيب وغيره من الانتهاكات المرتكبة ضد السجناء، وأن الذين يرتكبونها يجب أن يُقدَّموا إلى العدالة دون إبطاء.16

وتتضح حقيقة معرفة السلطات الأمريكية بمشكلة التعذيب الذي يمارسه حلفاؤها العراقيون من التقرير السنوي17 لوزارة الخارجية الأمريكية الذي يُرفع إلى الكونغرس حول ممارسات حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم، والذي أوردت نسخة فبراير/شباط 2005 منه، والتي تحدثت عن العام 2004، إشارات واسعة في الفصل القطري الخاص بالعراق إلى معلومات حول التعذيب نشرتها هيومان رايتس ووتش.18 بيد أن أحد قادة القوات الأمريكية لم يعلن حتى ديسمبر/كانون الأول 2005، أي بعد مضي قرابة السنة على إعداد تقرير وزارة الخارجية، أن قواته ستُوقف ممارسة تسليم المعتقلين إلى السلطات العراقية. وصرح اللواء جون دي. غاردنر، قائد القوة الخاصة 134، المسؤولة عن عمليات الاعتقال التي تقوم بها القوة المتعددة الجنسيات قائلاً : "إننا لن نُسلم المرافق أو المعتقلين إلى أن يستوفوا (أي السلطات العراقية) المعايير التي نحددها والتي نستخدمها اليوم".19

كذلك وردت مزاعم تشير إلى أن القوات الأمريكية كانت تعرف أن المعتقلين يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاعتقال الخاضعة لسيطرة وزارة الداخلية العراقية والتي قامت تلك القوات بزيارتها بصورة متكررة. وفي مقابلة إذاعية جرت معه في ديسمبر/كانون الأول 2005، حدد قائد سابق للقوات الخاصة في وزارة الداخلية هو الجنرال (الفريق أول) منتظر جاسم السامرائي عدة أماكن اعتقال تابعة لوزارة الداخلية زُعم أن التعذيب شائع فيها. وزعم أن : "سجن ميدان النصر، الكائن بجانب برج التلفزيون، هو أكبر سجن خاضع لمسؤولية وزارة الداخلية. ويزور أفراد في القوات الأمريكية هذا السجن يومياً. وتعرف القوات الأمريكية كل شيء عن التعذيب".20

وقال معتقلون سابقون تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة أو شهدوا تعرض زملائهم المعتقلين لهذه الانتهاكات أثناء احتجازهم لدى السلطات العراقية، لمنظمة العفو الدولية إن هذه الحوادث وقعت بمعرفة أو حتى بحضور القوات الأمريكية.21

وأشارت نيويورك تايمز إلى حادثة وقعت في مارس/آذار 2005 في سامراء في أعقاب مداهمة مشتركة للقوات الأمريكية والقوات الخاضعة لسيطرة وزارة الداخلية العراقية. ووصف المراسل عمليات ضرب المعتقلين العراقيين من جانب نقيب في الشرطة العراقية بحضور الجنود الأمريكيين : "عوضاً عن ضربة أو صفعة سريعة، شاهدنا الآن وسمعنا سلسلة متواصلة من اللطمات. وسمعنا صوت قبضتي وجزمتي النقيب على جسد المعتقل، وسمعنا تأوهات الألم التي صدرت عن المعتقل بينما كان يلقى عقابه بدون مقاومة". وكما ورد أدلى نقيب في سلاح الجو الأمريكي كان حاضراً عند وقوع الحادثة بالملاحظات التالية : "إذا كنت أعتقد بأنهم سيطلقون النار على أحد أو يقطعون إصبعه أو يلحقون به أي نوع من الأذى الدائم، لتدخلت فوراً لمنعهم (...) وبوصفنا أمريكيين، لن ندع ذلك يحصل. وبالنسبة لركل رجل، فإنهم يفعلون ذلك على الدوام، ويوجهون لكمات وأشياء كهذه."22

لكن على المستويات العليا يبدو أن هناك آراء مختلفة داخل المؤسسة السياسية – العسكرية الأمريكية بالنسبة لمسؤولية الجنود الأمريكيين الذين يكونون شهوداً على حوادث التعذيب أو سوء المعاملة. ولدى سؤال وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامزفلد في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 عن استخدام السلطات العراقية للتعذيب، ورد أنه أجاب بأنه لا يعتقد أن على الجنود الأمريكيين الذين يشاهدون "المعاملة اللاإنسانية" للمعتقلين واجب التدخل لوقفها. بيد أن رئيس الأركان المشتركة الجنرال بيتر بيس، تدخل قائلاً "إذا كانوا حاضرين فعلياً عند حدوث المعاملة اللاإنسانية، سيدي، عليهم واجب وضع حد لها".23

تركة فضيحة سجن أبو غريب

في فبراير/شباط 2004، قدمت اللجنة الدولية للصليب الأمر تقريراً إلى قوات التحالف24 وصف انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي ارتكبتها هذه القوات في العراق. وتضمنت استخدام الوحشية ضد أشخاص محميين خلال القبض عليهم وبداية اعتقالهم، تسببت أحياناً بالوفاة أو الجروح الخطيرة، فضلاً عن مختلف أساليب التعذيب وسوء المعاملة التي مورست ضد المعتقلين. وأَحدَثَ عرض صور على الملأ في إبريل/نيسان 2004 تُظهر تعرض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي الجنود الأمريكيين في سجن أبو غريب صدمة وذعراً وغضباً في كافة أنحاء العالم. وتبين في التحقيق العسكري الأمريكي اللاحق في العراق الذي ترأسه اللواء أنطونيو تاغوبا أن قوات التحالف كانت مسؤولة عن ارتكاب "انتهاكات منهجية وغير قانونية ضد المعتقلين" المحتجزين في سجن أبو غريب بين أغسطس/آب 2003 وفبراير/شباط 2004 وخلص إلى أن الجنود "ارتكبوا أفعالاً شنيعة وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي في أبو غريب..."25

وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع معتقلين سابقين كشفوا بأنهم كانوا ضمن السجناء الذين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في حجز الولايات المتحدة في أبو غريب. وكان بينهم نساء قلن إنهن تعرضن للضرب والتهديد بالاغتصاب وللمعاملة المهينة وللحبس الانفرادي فترات طويلة. وقال معتقلون سابقون لمنظمة العفو الدولية إنهم أُرغموا عل الاستلقاء على الأرض وأيديهم مكبلة بالأصفاد ورؤوسهم مغطاة أو عيونهم معصوبة لفترات طويلة. وتعرضوا للضرب المتكرر وقُيِّدوا لفترات طويلة في أوضاع "ضاغطة" تسبب الألم، وتعرض بعضهم للحرمان من النوم وللوقوف المطول وللموسيقى الصاخبة والأضواء الساطعة، لكي يشعروا بالحيرة والارتباك كما يبدو.

ووثقت منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام شهادات أخرى لمعتقلين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في سجن أبو غريب. واشتكى المعتقلون الذكور من تعمد إذلالهم بإجبارهم على ممارسة العادة السرية أمام الجنديات وارتداء الملابس الداخلية للنساء. وتم إبقاؤهم عراة أحياناً طوال عدة أيام. وتم الاعتداء على المعتقلين وتهديدهم بالاغتصاب. وزعموا أيضاً أنهم أُرغموا على أكل لحم الخنـزير وتناول المشروبات الكحولية في انتهاك لمعتقداتهم الدينية والتنقل على الأطراف الأربعة تقليداً للكلاب.

وعُرضت على شريط فيديو الشهادة المسجلة التي أدلى بها أحد ضحايا أبو غريب، حسين مطر، كدليل في محكمة عسكرية أمريكية شُكلت في تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية في يناير/كانون الثاني 2005. وبحسب ما ورد اعتُقل حسين مطر للاشتباه بأنه سرق سيارة وتعرض للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازه في أبو غريب في نوفمبر/تشرين الثاني 2003. 26 وفي الأدلة التي عرضت على المحكمة العسكرية عرَّف عن نفسه بأنه واحد من عدد من السجناء الذين ظهروا في الصورة التي التقطها حارس أمريكي في السجن وظهر فيها عدد من المعتقلين الذكور العراة الذين أُرغموا على الاستلقاء فوق بعضهم البعض. كذلك تحدث عن شعوره بالإذلال والعار عندما أجبره الحراس الأمريكيون على ممارسة العادة السرية فوق زملائه السجناء : "لم أكن أتصور في البداية إمكانية حصول ذلك. لكنني تمنيت الموت وأن أتمكن من قتل نفسي، لأن أحداً هناك لم يوقف ما كان يجري".27

وفي أعقاب فضح الانتهاكات التي ارتُكبت ضد المعتقلين في أبو غريب في شتى أنحاء العالم في إبريل/نيسان 2004، أجرت السلطات الأمريكية تحقيقات ومراجعات مختلفة ومحاكمات عسكرية لعدد من حراس السجن الأمريكيين الذين ظهروا في الصور وهم يرتكبون الانتهاكات ضد السجناء. بيد أن هذه التحقيقات كانت بمعظمها تحقيقات عسكرية داخلية يبدو أنها ركزت على ذنب ذوي الرتب الدنيا في التسلسل القيادي العسكري، وليس على دور ومسؤوليات من هم أعلى رتبة، بمن فيهم المتربعون على القمة. فمثلاً في 10 مارس/آذار 2005، أصدرت السلطات الأمريكية ملخصاً للنتائج التي توصلت إليها مراجعة أجراها الفريق بحري ألبرت تي تشيرش المفتش العام لسلاح البحرية الأمريكي وأوعز وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامزفلد بإجرائها في مايو/أيار 2004. و"لم تجد المراجعة أية صلة بين سياسة الاستجواب والانتهاكات".28 ولم يُنشر إلا الملخص التنفيذي على الرأي العام وظل تقرير "تشيرش" المؤلف من 378 صفحة سري. بيد أنه تبين أن تحقيق تشيرش تقاعس عن إجراء مقابلة مع أي معتقل عراقي حالي أو سابق. كما أنه لم يقابل الوزير رامزفلد.

وصرحت السلطات الأمريكية في مناسبات عديدة أن نظام الاعتقال الذي تطبقه في العراق شهد تغيراً جوهرياً منذ فضح الانتهاكات التي وقعت في سجن أبو غريب. وينص التقرير الدوري الثاني الذي قدمته حكومة الولايات المتحدة إلى لجنة مناهضة التعذيب في يونيو/حزيران 2005 على أن : "وزارة الدفاع قد أدخلت تحسينات على عمليات الاعتقال في العراق وسواه، استناداً إلى الدروس المستفادة، ويعود ذلك جزئياً إلى التحقيقات الواسعة والأخرى المركزة في مزاعم محددة. وتوضح بجلاء هذه التقارير والإصلاحات والتحقيقات وعمليات المقاضاة التزام وزارة الدفاع ببذل كل ما في وسعها لضمان عدم تكرار الانتهاكات التي ارتُكبت ضد المعتقلين في سجن أبو غريب مطلقاً."29 بيد أنه تظل ترد أنباء حول ممارسة الجنود الأمريكيين للتعذيب وسوء المعاملة بعد كشف فضيحة سجن أبو غريب.30

وبينما جرت محاكمات عسكرية لعشرات الجنود الأمريكيين بشأن ارتكاب انتهاكات ضد المعتقلين، ظل كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية بمنأى عن التحقيقات المستقلة. ووفقاً للحكومة الأمريكية، فإنه اعتباراً من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2005، جرت 65 محاكمة عسكرية بشأن ارتكاب انتهاكات ضد المعتقلين في العراق.31 وفي يونيو/حزيران 2004، حُكم على جنديين من جنود المارينـز الأمريكيين بالسجن لمدة ثمانية أشهر و12 شهراً من جانب محكمة عسكرية في العراق. واعترف كلا الرجلين بأنهما صعقا سجيناً عراقياً بالصدمات الكهربائية في سجن المحمودية، جنوب بغداد.32 وحوكم ما لا يقل عن تسعة جنود أمريكيين أمام محاكم عسكرية أمريكية بسبب مشاركتهم في حوادث تعذيب وسوء معاملة للمعتقلين في سجن أبو غريب استقطبت اهتماماً واسعاً. وتراوحت الأحكام بين إجراءات تأديبية لا تنطوي على الحبس وبين السجن لمدة 10 سنوات.33 وبحسب ما قالته الحكومة الأمريكية، يمكن أن يكون 54 عسكرياً متورطين في حوادث وقعت في سجن أبو غريب.34

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من إصدار أحكام على عدد من الذين حوكموا وأُدينوا من جانب المحاكم العسكرية الأمريكية، بسبب ارتكابهم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في العراق، بما فيها التعذيب أو سوء المعاملة، لا تعكس خطورة هذه الانتهاكات.

وفي سبتمبر/أيلول 2004، أُحيل ملازم أول في القوات البرية الأمريكية إلى المحاكمة العسكرية بتهم تتضمن التآمر والاعتداء المشدد والقتل غير العمد وعرقلة مجرى العدالة. وتتعلق القضية بحادثين وقعا في 5 ديسمبر/كانون الأول 2003 حيث أُلقي بمعتقل عراقي في نهر دجلة بالقرب من بلد، وفي 3 يناير/كانون الثاني 2004 حيث أُلقي بمعتقلين عراقيين اثنين من فوق جسر في نهر دجلة بالقرب من سامراء. وغرق أحد المعتقلين، وهو زيدون حسون البالغ من العمر 19 عاماً، في الحادث الثاني. وكان الملازم أول يواجه عقوبة قصوى بالسجن مدتها 29 عاماً. وفي النهاية، حُكم عليه بالحبس لمدة 45 يوماً في أعقاب محاكمة عسكرية دامت يومين في فورت هود بتكساس، يومي 14 و15 مارس/آذار 2005. وبناء على اتفاق سابق للمحاكمة، لم تطلب السلطة الآمرة محاكمته بتهمة القتل غير العمد وعوضاً عن ذلك اعترف الجندي بتهم الاعتداء.35

وفي 23 يناير/كانون الثاني 2006، أدانت محكمة عسكرية أمريكية محققاً عسكرياً أمريكياً بقتل عبد حمد مووش وحكمت عليه بحسم 6000 دولار من راتبه على مدى الأشهر الأربعة التالية، وبتوجيه توبيخ رسمي له وقضاء 60 يوماً ممنوعاً من التنقل إلا بين منـزله ومكتبه والكنيسة التي ينتمي إليها. وتوفي عبد حمد مووش، وهو لواء في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، في مرفق اعتقال أمريكي في القائم الواقعة في شمال غرب بغداد في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، بعد أسبوعين من تسليم نفسه إلى الجيش الأمريكي. وتوفي بعد استجوابه خلال دحرجته فيما كان رأسه وجسمه مغطيين بكيس للنوم وكان المحقق يجثم على صدره ويضع يديه على فمه. ووفقاً لشهادة الشاهد، لم يحاول المحقق التدخل بينما انهال الموظفون العراقيون في وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) على عبد حمد مووش بالضرب الوحشي بواسطة خراطيم. وكان المحقق المدان يواجه عقوبة قصوى بالسجن المؤبد بتهمة القتل. بيد أن المحكمة العسكرية أدانته بتهم أقل خطورة هي "القتل بطريق الإهمال والتقصير في أداء الواجب"، تحمل في طياتها عقوبة قصوى بالسجن تبلغ ثلاث سنوات.36

كذلك وُجهت تهم إلى عدة جنود بريطانيين بشأن الممارسة المزعومة للتعذيب أو سوء المعاملة ضد المعتقلين ووفاتهم. ففي 21 ديسمبر/كانون الأول 2005، قضت محكمة الاستئناف في إنجلترا وويلز في قضية ناجمة عن وفاة بهاء داوود سالم المالكي البالغ من العمر 26 (المعروف أيضاً ببهاء موسى) في سبتمبر/أيلول 2003 ووفاة خمسة عراقيين آخرين في قضية ر. (السكيني) ضد وزير الدفاع. وروى كبير القضاة بروك، عند النطق بالحكم، ما حدث عندما داهمت القوات البريطانية فندقاً في البصرة، كان يعمل فيه بهاء موسى كموظف استقبال، في صبيحة الرابع عشر من سبتمبر/أيلول 2003. فالجنود الذين كانوا يسعون إلى معرفة مكان أحد الشركاء الذين يديرون الفندق :

"قبضوا على عدد من الرجال الذين وجدوهم هناك، ومن ضمنهم بهاء موسى. وكان داوود موسى والد بهاء موسى ضابطاً في الشرطة طوال 24 سنة ووصل في حينها إلى رتبة عقيد في شرطة البصرة. وجاء إلى الفندق في صباح ذلك اليوم لأخذ ابنه في نهاية مناوبته، وأبلغ ... الملازم المسؤول عن الوحدة بأنه شاهد ثلاثة من جنوده يأخذون نقوداً من الخزنة ويضعونها في جيوبهم. وخلال زيارته شاهد أيضاً ابنه مستلقياً على أرض ردهة الفندق مع ستة موظفين آخرين في الفندق وأيديهم خلف رؤوسهم. وأكد له الملازم أن هذا تحقيق روتيني سينتهي خلال بضع ساعات. ولم يشاهد العقيد موسى ابنه حياً مرة ثانية. وبعد أربعة أيام استُدعي إلى وحدة للشرطة العسكرية للتعرف على جثة ابنه. وكانت مغطاة بالدماء والكدمات. وكان أنفه مصاباً بكسر بالغ، وكانت الدماء تسيل من أنفه وفمه، وكانت هناك بقع شديدة من الرضوض في كافة أنحاء جسده. ويتحدث شهود المدعين عن حملة متواصلة لإساءة معاملة الرجال الذين احتُجزوا، والذين أُصيب أحدهم بجروح بليغة، ويشيرون إلى أن بهاء موسى خُص بمعاملة وحشية جداً بسبب الشكاوى التي قدمها والده. واقتيد الرجال الذين قُبض عليهم من الفندق إلى قاعدة عسكرية بريطانية في مدينة البصرة تُسمى دار الضيافة."37

ومنذ ذلك الحين اتُخذت إجراءات للمحاكمات العسكرية، رغم أن المحاكمات لم تبدأ بعد، ضد سبعة عسكريين، بينهم الضابط الآمر الذي اتُهم بالإهمال في أداء الواجب. واتُهم ثلاثة من العسكريين السبعة "بالمعاملة غير الإنسانية" للمعتقلين.38

وفي قضية أخرى، أعلن النائب العام في المملكة المتحدة اللورد غولد سميث في يوليو/تموز 2005 أن أربعة جنود بريطانيين سيُقدمون إلى المحاكمة بشأن وفاة أحمد جابر كريم علي، أحد أربعة رجال اعتُقلوا للاشتباه بارتكابهم أعمال سلب ونهب بالبصرة في مايو/أيار 2003. وزُعم أن جنوداً بريطانيين، وجهوا لكمات وركلات إلى المتهمين كما زُعم، ثم ألقوا بهم في قناة شط البصرة مما أدى إلى غرق أحمد جابر كريم علي.39

وفي قضية أخرى، أدانت محكمة عسكرية ثلاثة جنود بريطانيين في فبراير/شباط 2005 بارتكاب انتهاكات ضد المعتقلين في مايو/أيار 2003 في معسكر برِدباسكت (سلة الخبز) الكائن بالقرب من البصرة، وحكمت عليهم بالسجن بين 140 يوماً وسنتين.40

ويتمتع أفراد القوة المتعددة الجنسيات بالحصانة من المقاضاة بموجب القانون الجنائي والقانون المدني العراقيين، ينص قرار مجلس الأمن الدولي 1546 (2004) مع الرسائل المتبادلة المرفقة به بين السلطات العراقية والأمريكية. لذا تُترك كلياً مسألة التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها القوة المتعددة الجنسيات في العراق وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة للسلطات في بلادهم. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن التحقيقات وعمليات المقاضاة العسكرية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها أفراد القوة المتعددة الجنسيات قد لا تستوفي المعايير الدولية للنـزاهة.

وتعتبر منظمة العفو الدولية أن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها السجناء في سجن أبو غريب وغيره من أماكن الاعتقال التي تخضع لسيطرة دولتي الاحتلال قبل تسليم السلطة تصل إلى حد جرائم الحرب.41 وتواصل المنظمة دعوة الحكومات التي شاركت قواتها في العمليات العسكرية42 في العراق إلى التأكد من عدم إفلات أي شخص يتبين أنه مسؤول عن ارتكاب جرائم حرب من العقاب، بغض النظر عن مركزه أو رتبته.

بدون توجيه الإتهام أو المحاكمة – الاعتقال على يد القوة المتعددة الجنسيات

منذ غزو العراق في مارس/آذار 2003، اعتقلت القوات الأجنبية، وعلى رأسها القوات الأمريكية، عشرات الآلاف من الأشخاص، بدون توجيه الاتهام إليهم أو المحاكمة وبدون إعطائهم الحق في الطعن بشرعية اعتقالهم أمام هيئة قضائية. وبين أغسطس/آب 2004 ونوفمبر/تشرين الثاني 2005، نظرت هيئة إدارية للمراجعة (مجلس المراجعة والإفراج المشترك)،43 مؤلفة من ممثلين عن القوة المتعددة الجنسيات والحكومة العراقية، في ملفات حوالي 22000 معتقل وأوصت بإطلاق سراح حوالي 12,000 واستمرار اعتقال 10,000 آخرين.44 والأغلبية العظمى من "المعتقلين الأمنيين" – أي الأشخاص المعتقلين بشأن النـزاع المسلح الدائر والذين تعتبرهم القوة المتعددة الجنسيات خطراً على الأمن - لم يُقدَّموا قط للمحاكمة. ووفقاً للبيانات الإحصائية التي جمعتها القوة المتعددة الجنسيات بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2005، حاكمت المحكمة الجنائية المركزية في العراق 1,301 مزعوم أنهم متمردون.45

وبالإشارة إلى وضع المعتقلين المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات في العراق، صرح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في التقرير الذي رفعه إلى مجلس الأمن في يونيو/حزيران 2005 قائلاً إن : "أحد أكبر التحديات على صعيد حقوق الإنسان يظل اعتقال آلاف الأشخاص بدون حماية قانونية (...). والاعتقال المطول بدون مقابلة المحامين والمثول أمام المحكمة ممنوع بموجب القانون الدولي، بما في ذلك خلال حالات الطوارئ".46 وقد رفضت الولايات المتحدة الاتهامات زاعمة أنه أتيحت لجميع المعتقلين إجراءات قانونية بحسب الأصول والحقوق التي يتمتعون بها بموجب اتفاقيات جنيف.47

كذلك أعربت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق عن قلقها إزاء وضع الأشخاص المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات في العراق، في تعليق لها ورد في تقرير حقوق الإنسان الذي أصدرته في سبتمبر/أيلول 2005: "يستمر استخدام الاعتقالات الجماعية للأشخاص بدون مذكرات اعتقال في العمليات العسكرية التي تقوم بها القوة المتعددة الجنسيات في العراق. ويستمر ورود أنباء عمليات التوقيف والاعتقال التعسفية إلى مكتب حقوق الإنسان. وهناك حاجة ملحة لتوفير سبيل انتصاف للاحتجاز الطويل لأسباب أمنية بدون إشراف قضائي كاف".48

ويحتجز معظم "المحتجزين الأمنيين" في أربعة مرافق تخضع للسيطرة الأمريكية، وهي تحديداً معسكر بوكا الكائن بالقرب من البصرة، وسجن أبو غريب49 في بغداد، ومعسكر كروبر في بغداد وفورت سوسا بالقرب من السليمانية، والذي بدأ تشغيله في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2005. 50 وإضافة إلى ذلك، تحتجز القوات الأمريكية معتقلين بصورة مؤقتة في مرافق الاحتجاز التابعة لمختلف الألوية والفرق في شتى أنحاء البلاد.51 ويُحتجز عدد صغير من "المعتقلين الأمنيين" لدى القوات البريطانية في مرفق الاعتقال الكائن في معسكر الشعيبة، بالقرب من البصرة. ووفقاً لوزارة الخارجية والكومنولث البريطانية، فإن القوات البريطانية كانت تحتجز في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2005، 33 معتقلاً أمنياً، ليس بينهم أي نساء أو أطفال، وذلك في مرفق الاعتقال التابع لها في الشعيبة.52

وفي بداية العام 2004، أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة السفير الأمريكي بول بريمر قائمة بأسماء حوالي 8500 معتقل في موقعها على شبكة الإنترنت. بيد أنه يُعتقد بأن الرقم الحقيقي للمحتجزين أعلى من ذلك بكثير.53 وعندما حُلت السلطة المؤقتة للائتلاف في يونيو/حزيران 2004، انخفض عدد المعتقلين لدى قوات التحالف إلى زهاء 6400 شخص، وفقاً لمسؤول عسكري أمريكي. بيد أنه منذ انتقال السلطة ازداد عدد المعتقلين لدى القوة المتعددة الجنسيات بثبات.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2004، صرح الجنرال جفري ميلر، الرئيس الأمريكي للعمليات الخاصة بالمعتقلين العراقيين في حينه، بأن القوة المتعددة الجنسيات تحتجز حوالي 8,300 معتقل.55 وفي 1 إبريل/نيسان 2005، قدَّرت وزارة الخارجية الأمريكية عدد المعتقلين بحوالي 10,000 شخص.56 ووفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقوة المتعددة الجنسيات، فإنه في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2005، كان هناك أكثر من 14,000 معتقل أمني محتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات، موزعين على مراكز الاعتقال الأربعة الرئيسية الخاضعة للسيطرة الأمريكية على النحو التالي : سجن أبو غريب (4710 معتقلاً) ومعسكر بوكا (7365 معتقلاً) ومعسكر كروبر (138 معتقلاً) وفورت سوسا (1176 معتقلاً)، فضلاً عن مرافق الاحتجاز لدى مختلف الألوية والفرق العسكرية (650 معتقلاً).57

الخلفية القانونية للاعتقالات على يد القوة المتعددة الجنسيات

في أعقاب الغزو الذي جرى بقيادة الولايات المتحدة في مارس/آذار 2003، كان العراق في حالة نزاع مسلح دولي. وبالتالي، فإن الأشخاص المحرومين من حريتهم من جانب قوات الاحتلال كانوا أشخاصاً محميين بموجب القانون الإنساني الدولي – إضافة إلى قانون حقوق الإنسان المنطبق – ، لاسيما الاتفاقية الثالثة (الاتفاقية المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب) أو الاتفاقية الرابعة (الاتفاقية المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب) من اتفاقيات جنيف للعام 1949. وحرمان شخص من حريته بأمر من السلطة التنفيذية من دون توجيه تهم إليه يشار إليه بالاعتقال الإداري أو الاحتجاز. وتنص اتفاقية جنيف الرابعة التي تنطبق على أوضاع النـزاع المسلح الدولي على أن الاحتجاز "لا يمكن أن يؤمر به إلا إذا كان أمن الدولة التي تقوم بالاعتقال يجعل منه ضرورياً تماماً."

ومع تسليم السلطة في يونيو/حزيران 2004 تغير الوضع القانوني؛ ومنذ ذلك الحين يعتبر العراق في وضع نزاع مسلح غير دولي بين القوة المتعددة الجنسيات وقوات الأمن العراقية من جانب والمتمردين من جانب آخر. لذا، لم تعد اتفاقيات جنيف تنطبق بالكامل على الأشخاص المعتقلين بشأن النـزاع المسلح الدائر. وفي هذا الوضع، تكون جميع الأطراف، بمن فيها القوة المتعددة الجنسيات ملزمة بالمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف وبالقواعد العرفية المنطبقة على النـزاعات المسلحة غير الدولية، فضلاً عن قانون حقوق الإنسان. وتقضي المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع أن يُعامل أولئك الذين يخضعون للاعتقال معاملة إنسانية، رغم أنها لا تتضمن نصوصاً تفصيلية تنظم هذا الاعتقال.