الكلمات المقعرة... عادل الزبيري

كلما رسمنا بحروف اللغة لوحة تشكيلية نعبر فيها عن أحلامنا المؤجلة.. كلما أعطينا لوجودنا معنى.. وتمكنا من رؤية العالم بكل ألوان الطيف

samedi 6 septembre 2008

الامواج الأصيلــــة

IMG_0629_4

إلى الجميلةالأطلسية الهادئة..

الأمواج الأصيلة

يزحف كل مساء، الغروب جميلا، إلى مدينة أصيلة، التي تغتسل مع أشعة الصباح الأولى، بمياه من المحيط الأطلسي، الطاهرة، التي تحفظ بالذاكرة، هنا، بكل من مروا، على هذه السواحل، من المغرب.

كؤوس الشاي، في أصيلة، سيرة من المكان، المسكون بعبق من التاريخ الأصيل، في أصيلة، التي تنتظر زوارها كل مساء، والخارجين منها، مع أول خيوط الصباح، لأنها باختصار القول، مدينة أصيلة، بتاريخها الضارب في العلا، وبأناسها المنتظرين للزوار، بالبركة، لا يسدون أمامك بابا، ولا  تسمع منهم إلا أهلا ومعها مرحبا.

لست ابن هذه المدينة، ولكن لي فيها، من الصبى ذكريات جميلة، كنا نأتيها، في صيفها أو في الربيع، في الطريق إلى المولى عبد السلام، أحد سادات المنطقة الشمالية وأولياءها الصالحين، من السالفين.

وكم كانت لذيذة، قطع حلوى "السفنج"، مع السكر، وهي تذوب في الفم، واحدة تلو الأخرى، رغم سخونتها، إلا أني كنت أقاوم لملء البطن، ولسد الجوع، لطول الطريق، إلى جبال مولاي عبد السلام الوعرة جدا، وأما الشاي الأخضر بالنعناع، في الكأس الطويلة، فكان صراعا آخر، مع كل قضمة من "السفنج"، كانت رشفة ساخنة، من الشاي، تنزلان سوية بردا حارا جدا، إلى المعدة.

اليوم أصيلة، تزحف الحضارة صوبها، والعمران يتوسع، والمدينة القديمة، بزقاقاتها الجميلة، وجدرانها البيضاء، وأبوابها الزرقاء، وأناسها العاشقين للحياة، ولتبادل السلام، مع العابرين من هنا، من أصيلة الزرقاء الأطلسية، الصامدة، ضد أمواج العمران الجديدة، والمتمسكة بتقليدانيتها المغربية، ضاربة عرض الحائط كل الغوايات الممارسة ضدها، لجعلها جميلة بمساحيق كيماوية، بينما لجمالها قوة، من البساطة، رغم تقدمها الكبير في السن.

فالمثل المغربي الأصيل يقول، يذهب الجمال، ويتبقى حروفه الأصيلة، أي علاماته التي تشير إلى كون صاحبته في أيامها الخوالي من الشباب، كانت ترفل في نعم من الحسن وطليع البهية.

ثلاثون عاما من الموسم الثقافي لمدينة أصيلة، انتهت، في واحدة من المنتديات الثقافية المتعددة الأبعاد، في المغرب، التي نجحت، بثبات بناة الموسم، وإرادة سكان المدينة، ومقاومة كل معاول الهدم، التي أرادت النيل من إرادة مدينة، في ولوج العالمية الثقافية، لتدخل أصيلة الألفية الثالثة، بمشروع فكري وثقافي كبير الحجم، رغم صغر المدينة، في مقابل مدن مغربية عظمى، إلا أنها كبيرة في الغابات الإسمنتية التي تحتويها، وصغيرة بسمعتها الثقافية.

الأسئلة المقلقة تتناسل على شواطئ أصيلة الأطلسية، حول المستقبل الغامض، ورجاءات النيات الحسنة، التي تزور اصيلة، في عرسها الثقافي كل صيف، من كل عام، أن يستمر الموسم الثقافي، وأن يجر أصيلة، إلى مجد حضاري جميل، وإلى أن تظل في شمال المغرب، درسا في التنمية، بعلاقة مع ما هو ثقافي، بالاعتماد على الجذور الأصيلة لما هو إنسان وتاريخ وقوة على الاستمرار رغم الرياح الآتية من كل مكان، ليذهب كل بما يريده، وتبقى هنا أصيلة.

Posté par adelzobairi à 13:57:00 - نصوص - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]


samedi 6 octobre 2007

مســاء سقط في رمضان

يسقط المسـاء ثقيلا كل يــوم، مــع مغيب الشمس، من شهر الرحمة رمضان، تزحف المغرب فاصلا بين نهار الرمض، ووقت كسر الجوع، إلا أن الرغبة في الأكــل تقل، مـــع حبات تمر، وقليل حليب.

الشكر الموصول للصديق الوفي، المجيب لكل طلبات أزرار جهاز التحكم، الريموت كونترول، الفاضل التلفزيون، الذي يغني ويقدم القرآن، وينشد قولا لينــا، وينقل أخبار العالم، والناس في زمن الصيــام.

الحنين كبير إلــى جلسات العائلــة، هنـاك بعيدا في شمال المغرب، والوحدة تحول الزمن إلــى موت بالتقسيط المريح، حيث البيت يكبر ويتوحش، ويصدر زئيرا للصمــت، يشتاق الواحد منــا، فيه إلــى سماع صوتــه، إلا أنــه يصوم الليل ويفطر النهـــار.

ورمضــان كريم والكل بخير

Posté par adelzobairi à 00:32:33 - نصوص - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

dimanche 28 janvier 2007

آســـف والــــدي

9240كثيرة هي سحب هذا الصباح، فبعد قهوة الصباح، التي لم ترد أن تنضج رغم أن موقد الغاز كانت ناره هائدة، وبن القهوة جديد، نظرت إلى السماء، وجدت سحبا كثيفة، فوق رأسي، فهمت أن غضبا ما يحلق بلا جناحين، على روحي.

نظرت إلى سريري، فوجدته مرتبـا، كالعادة، فقد قمت بجمع غطائي، طردا لكسل يوم أحد الأسبوع، وبحثا عن نشاط، ما تبقى في قاع قارورة سابع أيام الأسبوع.

شربت قهوتـــــــــي، بلا سكر، على غير عادتي، وهرولت صوب البحر، باحثا عن بعض الموج، ليحرك ما ركد في أسفل وجداني، وكعادتي، أغلقت أذني عن العالم، إلا عن ضربات موج الأطلنتيكي، عند قدماي.

بقيت هناك حتى سكنت الشمس كبد السمـاء، تذكرت نصيحة الطبيب لي، بعد التعـرض لشمس الشتاء، بالرغم من أنها كانت ساخنة، إلا أن بدني ظل باردا، لسبب ما في نفسـي، المضرجة بألم آخر.

لعنت قدر الجغرافيا، والدي مريض، السيد الحـــاج، وما قدرت على الطيران لعيادته، لعنت كل شيء، في دواخلي، وضربت كل أحلامي، مع آخر موج المحيط، التي انهارت عند صخور الضفة المتخلفة من الأطلسي، وتمنيت لو أني طيــر مسافر، لأزور من كان وراء وجودي، بعد خالق الكون، ومن دفع بي إلـى الأمام بعزيمة الصخر، وصلابة الحديد، رغم انهياراتي المتواتـرة.

أسطري العزيزة، أعترف أني حينها أحسست بدمعي تنهار مقاومته، ليسيل غاسلا قلبي الدامي، في لويحظات الخلوة بالذات، سمعت حينها قرارتــي تعود إلى بسمتها المعتادة، ورجع صدى قهقهات أيام خوالي من زمن مملكة العرفان، في الرباط، عندما كنت لازلت جديد الثياب، والقلب، قبل أن يسكن الصدأ، كل مكان في الروح، ويكتري الكذب، طابقي الأرضي، ويجثم الرياء، على سقفي. 

رفعت رأسي جهة الشمس، المنتصبة بعظمتها، في قلب زرقة السماء، انهارت عيناي من شدة قوة مصباح اليوم، رجعت القهقرى أجل ما تبقى من شظايا انكسارات الأحد، ومزقت أوراق الأسبوع الـماضي، وبكيت حظي العاثر، على عدم السفر إلى مسكن العائلة، للزيارة.

9246وجدت الشمس تحزم للرحيل، خرجت من الدار مع المغيب، كخفاش الليل، بحثا عن قطعة خبز وبعض طعام، لـسد رمق يوم أحد الأسبوع، كانت المحال مقفلة، إلا واحدا عند الزاوية، وجدت عنده بقايا "بيـصارة"، أقبلت عليها، وطلبت المزيد، وبقيت صورة الوالد، أمامي، وأنا عبر انهماكـي في "بيصـارتي"، أجاهد نفسي المتعبـة.

Posté par adelzobairi à 12:49:00 - نصوص - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

dimanche 9 juillet 2006

مونديال ألمانيا 2006 .. شهر الكرة في كل مكان وبأي ثمن

logoفشل القطب الإعلامي العمومي في الحصول على حقوق البث الأرضي، لمقابلات كأس العالم في كرة القدم، الدورة الحالية، ألمانيا 2006، بعد أن أوقعت مجموعة "راديو وتلفزيون العرب"، القناتين المغربيتين، الأولى والثانية، مرة أخرى، في مأزق حقيقي، بسبب طلبها مبلغ، 9 ملايين دولار أمريكي، وعجز مسؤولي التلفزيون في المغرب الاستجابة لهذا الطلب، الذي اعتبروه تعجيزيا، ولم يسبق أن طلبه منهم، أي وسيط رياضي من قبل.

فالمجموعة الإعلامية المالكة لحقوق احتكار البث التلفزيوني، في منطقة شمال القارة الإفريقية والعالم العربي، لأطوار هذا العرس الكروي الكوني، تطلب مبلغا ضخما، بالنسبة إلى إمكانيات التلفزيون العمومي المغربي، وذلك في سياق خطة أعلنت عنها في المغرب، لبيع أكبر عدد ممكن من بطاقاتها الرقمية المشفرة، إلا أنها حسب المراقبين، لم تضع في حساباتها، أن السوق المغربية، مليئة بشتى أنواع الكروت والباقات الرقمية الأوروبية المقرصنة، وأن معظم متابعي الكرة يفضلون المقاهي.

wc2006_direct_autour_465_fr1bحالة شرود

وسبق لهذه المجموعة، أن وضعت القناتين في حالة شرود، بعد امتناعها عن منح حقوق البث الأرضي، لأطوار نهائيات كأس إفريقيا للأمم، في كرة القدم، 2004، والتي خاض فيها المغرب، لقاء النهاية، ضد تونس، إلا أن تدخلا من جهات دوائر عليا، حالت دون حرمان المغاربة من متعة متابعة المستديرة على القناتين الوطنيتين. وهو نفس التدخل الذي أعلن عنه بلاغ رسمي، عشية انطلاق عرس ألمانيا الكروي، ليتمكن التلفزيون المغربي من الحصول على حق نقل أرضي، وبالمجان، لحفل ومباراة الافتتاح، ولقائي نصف النهاية، والترتيب، والنهائي. بالرغم من كون المسؤول الأول في شبكة "راديو وتلفزيون العرب"، قرر جعل هذه المقابلات الأربعة، مفتوحة للعموم العربي، عبر قناة "عين"، على النايل سات.

والتاريخ يعيد نفسه، فبالرغم من عدم تأهل المغرب إلى ألمانيا 2006، إلا أن للمونديال في قلوب ملايين المشاهدين في المغرب، نكهة خاصة جدا، فشهر الكرة يتابعه الجمهور الواسع، إلا أن شبكة "راديو وتلفزيون العرب"، لم تمنح القناتين إلا ملخصا مدته، 20 دقيقة، يبث يوميا في وقت متأخر من الليل، يجعل الفرجة الكروية طبقا غير صالح للاستهلاك، في بلد تعلق منذ سنوات بنجوم الساحرة المستديرة، عبر البطولة الإسبانية، "لا ليغا"، من خلال المستقبلات الهوائية الهرتزية.

wc2006_direct_actu_673_fr1bلجوء مشاهدة صوب أوروبا

أما الجمهور المغربي، فقد حسم أمره، وحزم تلفزيونه صوب القنوات الفرنسية، التي تبث برامجها على القمر الاصطناعي، "الهوت بورد"، والتي يتم التقاط برامجها، بفضل قراصنته المعلوماتيين، الذين لا يطالبوه إلا بدولارين فقط، لفك شيفرة باقات القنوات الفرنسية، خصوصا وأن قناتي، TF1 وm6، إضافة إلى باقة "أورو ـ سبورت"، تأكد نقلهم لكل المباريات. إلى جانب عودة المشاهدين إلى تشغيل المستقبلات الفضائية التناظرية، التي تمكن من مشاهدة القناتين الفرنسيتين، TF1 وm6، بلا مصاعب، ولا حاجة إلى فك التشفير، واللتين تقاسمتا مباريات المونديال.

هذا إلى جانب القناة السويسرية، على "الهوت بورد"، التي تبث برامجها باللغة الفرنسية، والتي وجدت فيها الكثير من الأسر المغربية ملجأ، يقيها ارتفاع سعر بطاقة شبكة "الإي. أر. تي"، خصوصا وأن اللغة الفرنسية هي الثانية رسميا بعد العربية. فالقراصنة عملوا على تزويد المشاهدين يوميا بالقن السري لفك شيفرة هذه القناة، عبر منتديات الإنترنت، أو رسائل الهاتف المحمول القصيرة، ليشتد وطيس حرب المشاهدة، التي أحرز فيها المغاربة دوما انتصارات على حساب كل تشفير.

وسجل المغاربة وجهة أخرى، ولكن هذه المرة باللغة الألمانية، من خلال القناة السويسرية، باللغة الألمانية، على "الهوت بورد"، أو من خلال القنوات الألمانية، ZDF،RTL و DSF، على القمر الاصطناعي "استرا 1"، فالمهم هو عدم تفويت أي مقابلة من المونديال مهما كانت اللغة. أما في البث الهرتزي، فمشاهدي المحافظات الشمالية، يتابعون المونديال عبر القنوات الإسبانية.

wc2006_direct_direct_fr1bمقــاهي المونديال

في المقابل، تزودت المقاهي بأحسن أنواع الكراسي، وكل أصناف المشروبات، البارد منها والساخن، وألصقت على الباب لائحة المباريات ومواقيتها، وبشاشات كبيرة ومسطحة، ومضخمات صوت، ثلاثية الأبعاد، وبعرض كروي من مجموعة "راديو وتلفزيون العرب". لتصير كل مقهى ملعبا مفتوحا للهتافات والصراخ، وطقوس مشاهدة قريبة جدا من الملاعب الإسبانية.

وتتعالى الصيحات، والتحليلات حول هذه المحاولة أو تلك، حول ضعف البرازيليين، وهزالة أداء الكرة الألمانية، وهتاف بأسماء اللاعبين السعوديين ضدا على الكرة التونسية، التي حالت دون سفر المنتخب المغربي إلى عرس ألمانيا الكروي، وحماسة كبيرة لنجوم البرتغال والأرجنتين، إلى جانب صرخات بلا حدود للديكة الفرنسية، ولقائدهم زيد الدين زيدان، الذي أزاح سحرة السامبا البرازيلية عن كرسي نصف النهائي، بأداء غير متوقع، وصراخ في وجه التحكيم الذي ظهر بوجه ضعيف خلال هذا المونديال.

أما شبكة مجموعة "راديو وتلفزيون العرب"، فنالت حظها من الانتقاد في المنتديات الحية في المقاهي، من تذمر على مستوى التعليق، والاستوديو التحليلي، وشتم لمن كان السبب في حرمانهم من أقدس رياضة في المغرب، وتحسر على قناة الجزيرة الرياضية، الغائبة عن هذا العرس الكروي الكوني. غير أن قناتي العربية و"الإم. بي. سي"، نالت تنويها من الجمهور العريض، المعجب بمصطفى الآغا، والمنتقد دائما لمعلقيه الرياضيين المحليين، على القناتين الأولى والثانية.

Posté par adelzobairi à 14:44:50 - نصوص - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

lundi 15 mai 2006

فخور أنا.. بطلاسيمي

صباح الخير أيها العالم،

وتحية من ربيع هذا الوطن المزهر بنيروز جديد

كثيرة هي التعاليق التي أصابت ظهري، من دون أن أرد، أحسست في لحظات كثيرة أن هناك عبارات فيها استصغار... وفيها هجوم على لغة هي لهذا الوطن ومنه، وهذه الأسطر هي دفاع عن العربية كلغة، وحضارة، ولغة تكنولوجيا في الألفية الثالثة...

وليكن في علم الجميع في هذا المنتدى أني لن أواصل القصف باللغة العربية، وسأكتب طلاسيمي لمن يراها أجدر به.

وأعلمكم أني أدرس مجموعة من الجامعيين الإسبان، هنا في طنجة، اللغة العربية الفصحى، وليس الدارجة أو العامية، فلهذه اللغة قداسة شعب له تاريخه، وله جذوره، فهؤلاء الإسبان جاءوا يبحثون عن لغتنا وحضارتنا، لأنهم يدرسون في جامعة أندلسية إسبانية، شعبة التاريخ، ويرغبون في الاطلاع على مخطوطات أجدادنا ممن عاشوا في الأندلس.

ومن لا ماض له، لا مستقبل له، وهذه المجموعة من الإسبان تؤمن بأن العرب حضارة عظيمة، بلغتها الموسيقية الجميلة، وبالمناسبة، يتابعون أحد المسلسلات السورية، ليتعرفوا أكثر على الإيقاع اللغوي العربي، مع الاستماع لأغاني باللغة العربية.

وما أرسله هو فقط مساهمة في نشر أخبار تهم المهنة وأخبارها وما يستجد، فكفى تعلقا بأوهام فرانفكونية، فالعيب ليس في حواسيبكم، ولكن العيب فيكم، آسف على هذا التعبير، لكنها الحقيقة، لننظر من حولنا، كل الأقليات اللغوية تحافظ على لغتها، فبالأحرى نحن في المغرب حيث العربية تعود إلى قرون خلت مع دخول الإسلام، الذي قد لا يعني للبعض شيئا، إلى ما كان يسمى موريطانية أو المغرب الأقصى، فمهما اختلفت التسميات، فالوطن واحد.

أستغرب كثيرا هذا النفور من اللغة، مع العلم أن إحصائيات شركة مايكروسوفت تشير إلى أن اللغة العربية، تحتل مكانة متقدمة في لائحة ترتيب لغة البرمجات، مباشرة بعد اللغة الإنجليزية، بينما الفرنسية تأتي متأخرة جدا، آسف على هذه الحقيقة، التي لن تعجب عاشقي فرنسا، أما المراتب الأولى فتحتلها لغات لا توجد في نواحي جغرافيتنا. كما أن العربية اليوم نجدها في جميع المنتجات القادمة من الدول الصناعية العظمى، وتسوق في البلدان التي تحترم لغتها، ففي البلدان التي صنعت لها همتها، تجد كل شيء يكتب بالعربية، أما عندنا فمن يجيء من فرنسا لا يجد إلا وطنا ثانيا له، فيه كل شيء يتكلم فرنسية، ما عليه إلا أن يطلب تحويل عمله إلى الدار البيضاء أو مراكش أو الرباط، ليكون مرحبا به.

أما نحن في المغرب، فلازلنا في حاجة إلى استقلال جديد، يحرر عقولنا وكياناتنا من عقدة اللغة الأجنبية، وهنا أقصد الفرنسية بالتحديد، فالمغرب وهو يخلد هذا العام نصف قرن من الاستقلال، لا زال في حاجة إلى استقلال آخر، يمنحه شخصيته الثقافية واللغوية على وجه التحديد، فأتحسر كثيرا عندما أنظر إلى أحياء في مدن مغربية، وقد كتب كل شيء فيها باللغة الفرنسية، رغم أن فرنسا لن ترحب بنا، وهذه مسألة يعيبها علينا الكثير من المثقفين المتحررين، ومنهم فرنسيون.

فاللغة الفرنسية في المغرب، بسدنتها من حماة الفرانكفونية، وهم أقلية صغيرة، إلا أنهم يمسكون بزمام كل شيء، إلا أنهم يدفعون بلدنا إلى الهاوية، فما أحوجنا إلى اعتزاز جديد بلغتنا، فالعيب كل العيب فينا نحن، في شخصيتنا، في لغتنا، والدارجة ليست العربية، وأتمنى أن تشرق فيه شمس يوم، لا تمنح فيه بطاقة التعريف الوطنية في المغرب، لكل مواطن لا يتحدث اللغة العربية بطلاقة، رغم كل جهود القائمين الراغبة في جعل الدارجة مكان العربية.

فالفرنسية في بلدي الحبيب، لم تعد مجرد لغة نتحدث بها، بل صارت ثقافة ومعيشا يوميا، وعقيدة حياتية تنطلق من أن المغرب لم يعد فيه شيء صالح، رغم أن هؤلاء الذين استبدلوا صباح الخير والسلام عليكم، ببونجور. وأنا شخصيا لا أجد أي ضير في الحديث بالعربية والكتابة بها، فلست متخلفا، ولي إيمان كبير بعقيدتي اللغوية، ومعتز بها، ومدافع عنها، وعلى الأقل فرضتها بقوة الأمر الواقع على كل الزملاء في هذا المنتدى.

ويا خيبة أملي الكبيرة في من يفترض فيهم أنهم من حماة الاختلاف والتعددية، يرسلون الكلام على عوانه، لا يعرفون بأن هم من عليهم أن يحلوا مشاكلهم التكنولوجية مع حواسيبهم، وليس العيب في اللغة العربية، هي لغة الأم والأب، وهي اللغة التي لن ترحمنا في المستقبل، لأننا في كل يوم نفرط فيها، ونعتقد أنه بالإمكان أن نجعل الدارجة لساننا المحكي والمعبر، وعندما يتحدث مسؤول في التلفزيون فهو إما دارج أو فرنسي اللكنة كأنه يسكن باريس أو ليل الفرنسيتين.

وا فيق آ بنادم، راه هذا المغرب. وحتما سيأتي جيل يعيد لهذا الوطن عزة لغته، فكثيرة هي الأخطاء اللغوية التي تمر كل يوم على شاشتينا، الأولى والثانية، ولا من يقول الله هذا منكر، أما إذا وقع خطأ لغوي فرنسي، تقوم الدنيا، ويتم تأنيه، وهلم جرا، فلا كرامة لوطن استبدل لغته، ويا ويلا لمن لا هوية له. وهنا أقول لنكن واضحين أكثر، نصف المغاربة أمي، وقليلون جدا من يتحدثون عن الحداثة والتقدم والفرانكفونية، فيا ترى بلسان من أنتم تتحدثون أيها الفرانكفونيون؟؟ وا أفيقوا...

إذا كانت لغتي العربية، ما يزعج، فأنا أنسحب بهدوء، وأقدم استقالتي من هذا المنتدى، ويشرفني أن يكون لي طلبة أعلمهم طلاسيمي من اللغة العربية، وأعينهم قدر المستطاع على التحدث بلغة ابن زيدون وابن رشد، وأحتمي بنفسي من سلخ جلدي الثقافي، مع العلم أني أجل كثيرا اللغة الفرنسية، وأبذل جهدي في تحسين مستوايي فيها. كما أني مدمن على برامج القنوات الفرنسية، ولا أجد أية صعوبة في الفهم والاستيعاب. المهم راني مسلك راسي.

من جهة ثانية، أنا انتمائي أمازيغي عربي، فجذوري أمازيغية صلبة، ووالدي يتحدث الأمازيغية، ويتواصل بها إلى جانب العربية، وأتمنى أن أتحدث الأمازيغية ذات يوم، على الأقل للتواصل مع مجموعتي الاجتماعية، رغم أننا أمازيغ تعاملنا بشكل حضاري مع العربية، وصرنا معربين، وهذا لم يخلق لنا أي مركب نقص ولا عيب. وكفانا فخرا أن ألمانا وهولنديين يعلمون أبناءنا لغتهم الألمانية والهولندية، بالأمازيغية، حيث رفضوا الفرنسية أو العربية كوسيط، وجاءوا إلى منطقتي الحسيمة والناظور، وتعلموا الأمازيغية، إيمانا منهم أن لكل مواطن الحق في لغته. وأكون سعيدا جدا عندما أشاهد عروض جاد المالح الذي يوظف العربية والدارجة المغربية بشكل جيد، وهو الكوميدي المتميز فرنسيا، وإلى جانبه المغربي جمال الدبوز، وآخرون من فكاهيي المغرب والجزائر الذين صاروا ملوك الضحك، وهم يعلمون جيدا أن ثقافتهم العربية من الممكن أن تصلح في كل مجال.

وسنبقى شعبا متخلفا لأننا نستبدل ثيابنا اللغوية السامية بأسمال الآخرين، فعلى الأقل اللغة العربية تتواجد في الصفوف الأولى للغات الحية، أما الفرنسية ففي تراجع مستمر، وليكن في علم الجميع أن تشبثنا بالثقافة الفرانكفونية، ونظرتنا الدونية إلى العربية ستزيد من تقهقرنا وتراجعنا العلمي والفكري، فعلى الأقل إذا أردنا أن نلبس على هوى الآخرين، فلنلبس إنجليزي مثلا، وهي لغة أقوى وأعظم، أو لنبدأ في قياس الصيني، الإمبراطورية القادمة والقوة المهيمنة في القريب.

وأنا لست ضد اللغة الفرنسية، بل أتموقع ضد الفكر الفرانكفوني، الذي حول حتى وصل الماء والكهرباء والهاتف إلى اللغة الفرنسية، ورغم ذلك، لن ترضى بنا لا نيس ولا باريس، فلنستيقظ من 50 سنة من الرطن بفرنسة باريسية عذبة، أما علمتم أن لغتكم أجمل وأحلى. أما المغرب فلا زال مستعمرا ثقافيا فرانكفونيا، والحكومة المغربي عليها اليوم أن تحسم في هذه المسألة، فإما أن تقوم بدسترة اللغة الفرنسية، وجمع وطوي، وإلا فراه الحكومة تخرق الدستور المغربي، بجعل كل شيء بيكلم فرنساوي. فجدتي وأمي وأبي لا يعرفون الفرنسية، وهذا ليس عيبا، فنحن مغاربة وعربا وأمازيغا، ولسنا فرنساويين.

ولتبقى طلاسيمي وقاء لي من كل تيارات هواء لا تزيد إلا العمر قصرا، رغم أني أبذل كل يوم جهدا في تعلم اللغة الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، على الأقل هي لغات أتحدث بها، وليست ثقافة، فلي في عروبيتي وأمازيغيتي مكان عال، رغم أني أعيب على نفسي عدم حديثي أمازيغي...

أصدقائي وزملائي الأعزاء في هذا المنتدى، وداعا، مع متمنياتي لكم بالتوفيق والنجاح... مع لغة موليير... ميرسي بوكو

صاحب الطلاسيم

ومنفذ القصف اللغوي العربي

Posté par adelzobairi à 15:20:14 - نصوص - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

vendredi 17 février 2006

ورقصا ممتعا على أنغام العالم العربي

الليل يطول حتى تنقضي كل النجوم، لكن الضوء لا يريد أن يدخل العقل العربي المخمور بأوهام انهارت من زمان، العروبة ظل لا يظل حتى نفسه، والقطرية العربية كانت أول سبب في انهزام العرب جميعا منذ النكبة فالنكسة، وعلى امتداد النصف الثاني من القرن العشرين، كل تلك الأجيال التي لعبت على حبال الأمل العربي المشترك، وبنت قصورا من الانتصارات التي لم تغادر يوما عقولا عربية استبد بها أيما استبداد، وحشرت في كل صراع وتخوين ما بين الغرب الهادر والشرق الغادر

العالم العربي تحول اليوم إلى مجرد رقعة جغرافية تلعب بها وشنطن على الهوى الذي يخطر على بال الريس جورج بوش وحاشيته المسطولة هذه الأيام بنشوة الانتصار الكبير ومشروع الشرق الأوسط الكبير. العرب لم يعد لهم أي وزن جيوستراتيجي على الإطلاق، العرب الآن مجرد صورة تنتقل على الكروت السياحية، موقع جغرافي عجائبي، وبلد ألف ليلة وليلة، وحكايات شهرزاد، وأرض الكنوز الضائعة

Posté par adelzobairi à 01:00:50 - نصوص - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

الريـــــــف المغربي

ما بقي من
إلـــدورادو الجنوب
المجـهول

توالت السنوات سريعة، وتوالى معها رحيل "قدم" السعد عن منطقة، كان من المفروض أن تكون من النقاط السياحية الاستراتيجية في شمال المغرب، بل في البلد بأكمله

يحكي سكان المنطقة، وبالضبط قبل 20 سنة أو يزيد بقليل، ومع بشائر الربيع الأولى، تبدأ أفواج السياح الأوربيين في النزول ضيوفا على المنطقة. وليستمر المقام حتى بداية فقدان الأشجار أوراقها، وهبوب رياح الخريف الباردة. جنسيات الزوار تمتد إلى جل بلدان أوربا الغربية بدءا من الجارة الشمالية إسبانيا، وإلى ألمانيا

ومن المناطق السياحية التي اعتاد هؤلاء الأوربيين زيارتها منطقة "بني بوفراح"، التي تبعد عن مدينة الحسيمة بحوالي 60 كيلومترا، رغم الطريق الوعرة القريبة من مدارات راليات السيارات. وبجبالها الشاهدة على شموخ أهل الريف بعزتهم. وبشاطئيها الساحرين، "طوريس" بأمواجه المتماسكة، و"كالايرس" برماله الذهبية

الصراط اللا مستقيــــم
شاءت الأقدار أن يكون الاهمال قدرا وأسلوب تعامل مع المنطقة لعقود، وعدا الطريق الوطنية التي تقادمت تهالكت، لا سبيل للوصول إلى هناك، وما عدا الترميمات الجانبية كل صيف، وطبقات مادة "الزفت" التي سرعان ما تجرفها أمطار الشتاء الأولى، تظل طريق الريف على حالها

تشير التقديرات إلى أن عرض هذه الطريق لا يكاد يتجاوز 1.5 مترا في أحسن المقاطع الطرقية حالا. فإلى جانب المنعرجات غير المنتهية ذات اليمين واليسار. فضيق الطريق يفرض على السائقين الخروج بنصف السيارة للسماح للقادم في الاتجاه الآخر بالمرور، اقتسام شبه طريق، واقتسام معاناة، لتكون السيارة ضحية أولى، والركاب ضحية ثانية للاهتزازات ووعورة الطريق

عبد الرحمان، مهاجر مغربي بهولندا، اشتعل شعره شيبا، يصف الطريق "بالصراط اللامستقيم. ويؤكد بعربية لكنهتا ريفية لا تخطأها الأذن، يؤكد "صعوبة السياقة على هذه الطريق". إلا أنه يتمنى أن ترحم الأقدار ساكنة المنطقة بهبة ربانية

أما حسن، 26 عاما، شاب نجح في عبور الـ 70 كيلومترا التي تربط أقرب نقطة حدودية بحرية اسبانية منطقة بني بوفراح، فتسببت له رحلته على هذه الطريق في أعطاب بسيارته، اضطر معها إلى النزول إلى مدينة الحسيمة لإصلاحها. إلا أنه يششد على أنه سيعود كل سنة لزيارة الوالدين والأهل، حتى لو اضطر لأداء ثمن ذلك غاليا


صفر من التنمية
تقوس ظهره، شابت لحيته، سقطت كل أسنانه، بجلباب بلدي، و"رزة" ريفية، وعصا يتكأ عليها. هو الشيخ ادريس، 80 عاما، بعد أخذ ورد، قرر الحكي عن حسرته وتأسفه على منطقته الريفية التي سقاها بجهاده ضد المستعمر إلى جانب البطل التارخي "محمد بن عبد الكريم الخطابي"، وكفاح سنوات الجهاد الأكبر. شاهد حي على الوضع اللا متغير لمنطقته التي فتح عليها عينيه ذات صيف من عام 1924

تقدمت به سنوات العمر كثيرا، إلا أنه يتمنى أن يرى رياح التغيير والإصلاح تهب على بني يوفراح، وقد فرح كثيرا عندما تم ربط منزله الطوبي بالشبكة الوطنية للكهرباء. وأحال قنديله اليدوي ـ الشهير بين أهالي المنطقة باسم "حميدو" ـ على التقاعد بعد سنوات كان وفيا فيها لصاحبه في مشواره اليومي فجرا وعشاءا من الدار إلى المسجد

يصف العم ادريس حاله: "لم يتغير شيء... لدي بنتان... تزوجتا... ابني الوحيد هاجر إلى اسبانيا... حْــرك... الله عالم إذا كان حيا أو ميتا... أنتظر رجوعه..." كلام الشيخ الريفي كان متقطعا، والجمل يفصلها سعاله الجاف

من شباب المنطقة كان اللقاء بعبد العزيز. م، 20 عاما، انقطع عن الدراسة في السنة الثانية إعدادي، يعمل في أحد قوارب الصيد التقليدية، يعبر عن يأسه من ضعف موارده المالية ولا يتردد في الإفصاع عن رغبته في الهروب من هنا عبر الحْـريك. "الباطرون الكبير" صاحب القوارب الصغيرة والكبيرة يأكل عرقنا... لا يدفع لنا إلا القليل... وأبي رجل كهل... أنا معيل أسرتي... ما العمل

"خميس" الأسبوع
السوق الأسبوعية لسكان منطقة بني بوفراح الشهير باسم "الخميس"، لا زال كما تركه الاسبان، مع انهيار شبه كامل لبوابتيه الرئيسيتين، والتهام مياه الفياضانات المهولة التي عرفتها المنطقة لقنطرته، مما جعل الأمطار تعزل السكان عن السوق. السيارات تؤدي مقابل ولوجها مالا رغم عدم وجود أي طريق معبدة عدى "البيستة"، حسب التسمية المحلية للطريق الزراعية الترابية غير المعبدة

إلى جانب السوق، مركز "المْــرج" حيث مقر السلطات المحلية، وبعض المصالح الخدماتية لسكان بني بوفراح، من مستوصف لا زال يوزع أقراصا وردية اللون لكل الأمراض، ومسؤولين لازال تعاملهم مع المواطنين يتم بعقلية تجاوزها مغرب القرن الحادي والعشرين

اللافت للانتباه في "المْــرج"، المقاهي التي تترجم ارتفاع البطالة بين صفوف السكان، وهي ملجأهم لتجزية الوقت، بشرب كؤوس الشاي المنعنعنة، ولعب "الضامة" أو البارتشي" أو الورق. ومن الظواهر الجميلة التي تنتشر بين رواد المقاهي، مشاهدة القنوات الإخبارية، وتحليل ما تحمله، لتتحول الجلسة إلى ندوة سياسية يعطي عبرها السكان معنى لحياتهم وهم يتابعون "العربية" أو "الجزيرة" أو "أبو ظبي". أما مع بث مباريات كرة القدم فيكون الصراخ أكبر أو "الـزْكي" تبعا للتسمية المحلية

بين نــارين

قبل عامين، فجعت ساكنة أحد مداشر بني بوفراح، واهتزت القلوب، ودمعت العيون. كان الخبر: غرق قارب للهجرة السرية انطلق من شاطئ "طوريس" صوب ألميرية الاسبانية عبر 70 كيلومترا بحريي، والحصيلة 20 شابا لقوا حتفهم غرقا في مياه المتوسطي. لتكون الكارثة، وهول المصاب الجلل

غرق شباب المنطقة خلال رحلة اللاعودة إلى الشمال يتكرر كل يوم، عبر قارب خشبي متقادم كآخر أمل للفرار من مطرقة البطالة، وسنديان التهميش، نارين يكتوي بها السكان

مع محدودية المستوى المعيشي، ندرة فرص الشغل، ضعف المستوى الدراسي، وعودة أبناء المنطقة ممن حالفهم الحظ في الوصول إلى اسبانيا، عوامل لا تترك أمام الشباب إلا ركوب مغامرة البحر بمبلغ يترواح بين 4000 و 10.000 درهم

ليكون الهروب من سنوات البطالة البيضاء عبر البحر المتقلب، فإما النجاح في دخول الإلدورادو الأوربي، أو شهيدا في قعر المتوسطي، ليحترق قلب أم قضى أعواما في الرعاية والتربية، أم رفضت تصديق أن لحسن، محمد، أحمد قد فارقها إلى الأبد

سماسرة الموت ينشطون بقوة خلال الصيف وتحسن الأحوال المناخية. علي، 40 سنة، بحار حول قاربه من صائد للسمك إلى صائد للمحبطين، يؤكد وجود "مسؤولين" يوفرون له مظلة الحماية مقابل مبلغ مالي عن كل عملية. يقر علي بأن ما يفعله لا يرضي عبدا ولا ربا، ولكنه يعتبر أن هذا الدور ساعد الكثيرين في النجاح هناك بعيدا عن المنطقة

شاطئ طــوريس

غير بعيد عن "باديس"، أحد المستعمرات الاسبانية الباقية فوق التراب المغربي في القرن الحادي والعشرين، يقع شاطئ "طريس" الشهير بين كل من زار منطقة بني بوفراح. شاطئ صخري جميل، يحلوا المقام فيه خصوصا صيفا. ومع ساعات الغروب يكون المنظر رومانسيا، وتكون الجلسة حلوة رفقة الأصحاب وكؤوش الشاي الأخضر المنعنعة. وتنتشر على المقاهي الثلاث للشاطئ جماعات صغيرة تسترق لحظات جميلة والشمس في رحلة غروبها اليومية

الشاطئ على ما حبته الطبيعة من جمالية، لم يشهد أي تجهيزات سياحية يستفيد منها أبناء المنطقة، وزوراه الموسميون، باستثناء الخيم التي يحملها الزائر معه. قبالة البحر، غابة لا تزال تقاوم بصمود "ريفي" عوامل التعرية، وشاهدة على زمن جميل مر من هناك. السلطات المحلية منعت المصطافين خلال الصيف الماضي من إقامة خيمهم لأسباب لم يتم الكشف عنها

ومما يفسد منظر الشاطئ الجمالي، قيام أشخاص بغسل سياراتهم قرب البحر، ومستنقع صار حضوره كل عام، يتسبب في انتشار الحشرات الضارة التي تؤدي الرواد. وأعلى جبل الشاطئ "طوريس"، أبراج سبعة تؤرخ للمنطقة، تسبب زلزال العام 1994 في انهيار 5 منها

تقول النسوة إن أمواج بحر طوريس فيه علاج من السحر وضروب العين والحسد. فما على المرأة إلا الحضور باكرا مع خيوط الصباح

الأولى، واستقبال 7 موجات، ليكون العلاج من نصيبها، والحظ حليفها

رغم كل هذا، يصر سكان المنطقة والزوار على الحج

سنويا إلى طوريس، حتى سارت بذكره الركبان مع كثير من الحزن والأسى على حاله. بينما يتذكر عديدون أيام التجار اليهود، و"شلومو" الشقي ومغامراته مع سكان المنطقة، ومواسم الاصطياف التي قضاها أجانب من القارة العجوز سحرتهم شمس طوريس، وأخلاق سكان المنطقة، وجوها الفردوســـي

Posté par adelzobairi à 00:42:11 - نصوص - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

رحيل رجل من خارج المكان

لم ألتقي به يوما، إلا أني ظللت حافظا لصورته وهو يحاضر في الجامعة الأمريكية، في القاهرة، في العام الماضي... أول مرة أستمع لأفكاره، ولو عبر التلفزيون... أستمع لرجل من "خارج المكان"... كان يستعيد الذكريات، كلحظات خاطفة من ماض صار أمسا، وانتهى... إلا عنده ما يزال قضية تحركه بقوة المثقف، ورجل عربي شرب من معين العروبة، وأضاف لها من العقلانية "هناك" في ما وراء الأطلسي... "هناك" عاش للدفاع عن من جعلته الأقدار لأرض فلسطين ابنا، ولأرض الميعاد سليلا... إلى أن رحل عن الدنيا... لم تهزمه فكرة وما انتصر عليه صاحب قلم، بل كان السبب: مرض خبيث


تتواجد "هيلدا"، أم إدوارد سعيد على مساحة واسعة من مذكراته، فهو يقول إن علاقته بها أشبه بعلاقة الحواضر الاستعمارية بالمركز. في المقابل يظهر "وديع"، الأب، صاحب الحضور الطاغي، والكتوم، يظهر بسلطته التي تبقي الابن إدوارد حائرا بين لذة الانعتاق أو طمأنينة البقاء في كنف سلطة الأب.
وعبر سنواته الأولى، ظل إدوارد فترة من طفولته يحاول إيجاد هوية له عبر التطابق مع هويات الآخرين، وأتاحت له الأيام لاحقا الانتقال للقدس والعيش فيها لعارض صحي عانى منه والده، كانت تجربة مدهشة. هو الذي لم يعرف جو العائلة الكبير، مكنته تلك الفترة من ملامسة شيء من الانتماء وملاحظة التركيب السكاني لفلسطين لما قبل 1948، إلا أن تلك الفترة تبددت سريعا بعودة عائلته إلى قاهرة الكنانة، لاحقا بعد هذا التاريخ، تتبدل القاهرة لتصبح منفى قسريا، وليس اختيارا كما كان.

التلمــــيذ المشاغب
ختم إدوارد حياته التعليمية في القاهرة في "فيكتوريا كوليدج"، بفرعها في القاهرة. أما بداية مرحلة المراهقة، فكانت بداية تشكيل وعي رافض للثقافة الإنجليزية لدى "المراهق فكريا"، مما تسبب له في اضطرابات متعددة، قادته لأن يطرد مؤقتا من المدرسة، ليجد "الناس الطيبة"، وحواري مصر ذاك الزمان ملجأ تقيه برودة الفصل، ولتعلمه درسا آخر

وكان عليه الرحيل عام1956 إلى بلاد العم "سام"، قاطعا مجالا جغرافيا وحضاريا، منتقلا من عالم عربي يعاني ما عاناه ولا أزال، إلى بلاد تبحث عن ثروات العالم. وكما تنص "قوانين الهجرة"، يتحتم على الفتى اليافع الوافد من بلاد النيل، البقاء فيها لخمسة أعوام كاملة للحصول على الجنسية. وهنا بدأت رحلة التكوين لادوارد، بابتعاده عن أسرته، ودخوله مدرسة "ماونت هيرمون" الداخلية. وفي تلك الفترة يبدأ في اكتشاف وتكوين ذاته، لم يكن إحساسه بالعزلة أو الغربة طارئا أو جديدا، فهو إحساس أساسي لدى إدوارد. وعند تخرجه من تلك المدرسة، التحق بجامعة "برنستون" لدراسة "اللسانيات"، ولتمتد رحلة التعلم إلى

"هارفارد" للدراسات العليا وبعدها جامعة "كامبردج

وليتجدد اللقاء بين نسيم النيل أو جبال لبنان وإدوارد، ومع لقاء كل صيف، كانت تنازعه آنذاك ميوله الأدبية، وقدر يناديه للامساك بتجارة والده. وكانت تلك السنوات سجلا أسود ـ عروبويا ـ حروب: هزائم، ونكبات صوبت نظر إدوارد نحو جذوره، وجعلته منهمكا بالقراءة خارج إطار التعليم الأكاديمي. وإلى أن يلتحق بوظيفته في جامعة "كولومبيا"، كان "الرجل" قد حسم أمر منفاه واستقر "هناك" في نيويورك

إدوارد سعيد الذي خبر اللغة العربية والفرنسية، وتحدث الإنجليزية منذ طفولته لتكون في أحيان كثيرة هي لغة البيت البرجوازي الفلسطيني في مصر، حاز على اعتراف دولي لم يسبق أن وصله كاتب فلسطيني أو عربي. فهو إلى جانب كونه أستاذ أدب ناجح في واحدة من كبريات الجامعات في الولايات المتحدة المريكية. فإن أوسع أعماله تداولا هي التي تخرج عن مضمار تخصصه، والتي هي حصيلة ما يسميه إدوارد بجهد "الهاوي" غير المقيد إلى إجراءات مؤسساتية، أو نظم راسخة، بل المناوئ لمثل هذه النظم وتلك الإجراءات

"المثقف الــــملتزم"
إدوارد أيضا هو ذاك الناقد الأدبي المدهش في إجتهاداته، في زمن ذيوع النظريات الأدبية، وابتكار دروب قراءة لا تعزل النص الأدبي عن عالمه. وهو أيضا "المنظر العلماني"، الذي نادرا ما يخالط علمانيته جنوح غير عقلاني أو خرافي، هو الرائد الجدالي لما يسمى بدراسات "ما بعد الكولونيالية". وضمن هذا الإطار نجد مؤلف "الاستشراق" والثقافة والإمبريالية

هو إلى جانب هذا وذاك، "المثقف الملتزم" على طول خط فكره وحياته، الذي طوال ثلاثين عاما، وفي مدينة مثل عاصمة المال والأعمال والسياسية الخارجية للعم سام: نيويورك. حيث يعمل ويقيم، وحيث إلى عهد قريب كان يوجه سهام قلمه بالنقد للدولة العبرية، ودفاعا عن الفلسطينيين. لم يبرح ناطقا شجاعا في سبيل حق الفلسطينيين بتمثيل أنفسهم وتقرير مصيرهم

و انبرى لادوارد ـ الباحث عن الفكرة التائهة بين لحظات زمن عروبي شتت أبناءه وظل يبكي ضياع الأرض ـ انبرى له معلموه في مدارس أجنبية، بريطانية وأمريكية، ذائعة الصيت بنظمها المتصلبة وسبل تعليم لا تعرف الهوادة أو اللين. فنادرا ما أظهر استعدادا للامتثال والطاعة، فلم يكن عنده حس بذاته، فضلا عن افتقاره إلى المقدرة على "الاستنساخ الأوتوماتيكي" لما كان يتوجب عليه استنساخه، مما دعا إحدى مدرساته في مدرسة القاهرة للأطفال الأمريكيين مرة إلى مخاطبته قائلة: "إنني لم أرى أحدا كذا غير قادر على التركيز، عديم الاعتبار مهملا...". وهو الذي سيعود لذكريات تلك السنون في "في غير محلة"، كواحد مما أبدع فيه الراحل، ففيه يروي معظم الحوادث التي شكلت وجدان حياته الباكرة، "في غير محله" يقول ادوارد: "هو سجل لعالم منسي بالأساس أو مفقود

حمل إدوارد القضية الفلسطينية كفكرة أساسية في كناشه عليه الذود عنها بقوة في وقت سادت الأفكار والمرجعيات الغربية، فإن مهمة التوكيد على القومية للفلسطينيين، على أنهم أمة مظلومة وأن كفاحها كفاح في سبيل استقلال قومي، وليس إرهابا. فـ "القضية الفلسطينية" حسب إدوارد سعيد هي: "حركة سياسية قيض البناء من خلال التشديد على تاريخ فلسطين متعددة الأديان والأعراق، وهدفها هو الاندماج التام للعرب الفلسطينيين بالأرض، والأهم، بالعملية السياسية التي لواحد وعشرين عاما، إما أنها استبعدتهم أو جعلتهم أكثر فأكثر سجناء لا خلاص لهم

... ومـــات المقدســــي
المرض لم يمهل ابن سعيد طويلا، بعد أن حرمه من حلق لحيته كل صباح، ليرحل إدوارد سـعيد، الكاتب والمفكر والمناضل الفلسطيني، بعيـداً عن المقدس، في نيويورك، في خريف العام الحالي الثالث بعد الألفين، عن عمر يناهز الـ 68 سنة، قضى الجزء الأخير منها يصارع مرض "سرطان الدم " بجرأة وبطولة. وإلى جانبه وقوفه الصلب في معاركه الفكرية والسياسية، لم يمنعه المرض "الخبيث" من مواصلة الكتابة، مقالات وأبحاثا، بل حفزه وفجر ما في دواخله من ينابيع إبداع، فوضع تحت تأثيره ومرارة تحمله في خريفه كتبا هي من مؤلفاته البارزة، مؤلفات تنتمي إلى ربيع ابن سعيد الفكري

الراحل ابن القدس، وبها رأى النور في عام 1935 وغادرها سنة 1947، عاما واحدا قبل إعلان الدولة الصهيوينة فوق التراب الفلسطيني المحتل، بدعم أمريكي وغربي واضح، ليعيش في "المنفى" متنقلا بين مرافئ فوانيس الثقافة والفكر حينها في العالم العربي، بيروت والقاهرة... ويعتبر إدوارد من المعارضين لسياسة "السلطة الوطنية الفلسطينية" منذ اتفاق "غزة أريحا أولا" أو المعروف أيضا باتفاقية "أوسلو" لسنة، 1993 واعتبرها "أداة استسلام العرب"، رغم تمتعه بعضوية المجلس الوطني الفلسطيني طيلة 14 عاماً قبل استقالته منه العام 1991

وكان صاحب نزعة طليعية وثورية وحداثية في كل المجالات التي كتب فيها. كما كان ناقداً أدبيا. ومتخصصا في الموسيقى. فهو الذي كتب "مسألة فلسطين" عام 1979، "بعد السماء الأخيرة" في عام 1986. وصدر له في العام 1991 كتابه "أطناب موسيقي". أما العام 1993 فشهد إصداره لتحفته الفكرية "الإمبريالية الثقافية". أما "الاستشراق" فصدر عام 1978، وترجم إلى 26 لغة. ومن كتبه الأخرى التي تناولت القضية الفلسطينية: "المسألة الفلسطينية"، و"ما بعد المساء الأخيرة"، و"لوم الضحايا"، و"سياسات الطرد". وأما في مؤلف مذكراته "خارج المكان"، فلن يجد سوى نسيج من الشخصيات غير المتجانسة التي شكلت عالم إدوارد في القاهرة وبيروت وغيرها من المدن. ويتحدث عنها كمذكرات كان الحافز الرئيسي لها هو الحاجة إلى "مد جسر ما بين المسافة الزمانية والمكانية الفاعلة"، ما بين حياته اليوم وحياته في ذلك الوقت، أي ما قبل العام 1967


بحثا عن... مستقـــر
يقول ابن سعيد إنه عاش جل حياته مصحوبا بإحساس تعدد هويات، غالبا ما كانت على نزاع ما بعضها البعض، بما يدعو إلى القلق، وإنه لطالما راودته الرغبة بأن يكونوا جميعا، هو وعائلته: "جميعا عربا أو جميعا أوروبيين وأمريكيين، أو جميعا مسيحيين وأرثوذكس، أو جميعا مسلمين، أو جميعا مصريين.. وهلم جرا

فضياع فلسطين، ونشأة الدولة العبرية، وصعود القومية العربية، والاستيلاء العسكري على الحكم في مصر، جعل الحياة تدريجيا أقل يسرا للمقيمين الأوروبيين الذين ـ حتى ذلك الوقت ـ كانوا يتمتعون بامتيازات حرم منها أكثرية المصريين، والقلق السياسي الذي ما فتئ يتهدد لبنان منذ أواخر الخمسينات، ومن ثم اندلع أخيرا، عام 1975، على صورة عقد ونصف من حرب أهلية أكلت ما أتت عليه من أخضر ويابس في أرض الجبل

هذه وغيرها من الحوادث السياسية بالغة الخطورة، جعلت المنطقة مكانا "غير مضياف"، لمن كانوا مثل أهل سعيد الذين ألفوا الإقامة في القاهرة في ظل الانتداب البريطاني. واعتادوا القيام بزيارات منتظمة إلى فلسطين، وقضاء عطلة الصيف في لبنان، وبدلا مما كانت عليه المنطقة من مكان يسهل التنقل فيه، أضحت في غضون عقود قليلة ساحة كثيرة الجبهات يتقرر بموجب الهوية التي يحملها المرء أين يمكنه البقاء والى أين يمكنه الرحيل. وفي وقت عصيب كهذا، أخذ الفراغ الذي ما انفك يعكر صفو ابن سعيد، يتعاظم أثرا في حياة أهله

حتى وقوع حرب الخامس من يونيو عام 1967، وفي المناسبات التي كانت تتعرض فيها هويته إلى المواجهة، كان إدوارد يسارع إلى الرد بأنه من لبنان، فتبدو هذه الإجابة وكأنها الملائمة لفرد يرغب في إعفاء نفسه من سوء عاقبة الشعبية المتدنية للعرب في الأوساط الغربية ـ الأمريكية، في المنطقة التي أقام الكاتب فيها منذ سن السادسة عشرة، بما يكفل له الحصول على الجنسية الأمريكية طبقا لما نصت عليه قوانين البلد


"لست أمريكيا... البتة"
كان وديع سعيد ـ الأب ـ قد عاش في الولايات المتحدة لعقد من الأعوام، تمكن خلاله من الحصول على جنسية أمريكية، بعد أن انضوى في صفوف الجيش الأمريكي وحارب فيه خلال الحرب العالمية الأولى. فما عدا اكتسابه ميولا كبيرا للمطبخ الأمريكي، يخبرنا إدوارد سعيد بأن والده كان يصر على ضرورة تناول "وجبة ديك حبش" في مناسبة "عيد الشكر" جريا على احتفال الأمريكيين، وذلك لـ "أسباب تتعلق بالتقاليد"، غير أن ذلك، على ما أدرك ادوارد ورواه، ليس بكاف لكي تكون أمريكيا، بل وأقل بكثير من أن يجعلك تحس بأنك أمريكي، ذلك أن شعورا عميقا ـ وغير مرير ـ لن يفتأ أن يساورك ويفضي بك إلى الإقرار بأنك لست في الحقيقة ما تتظاهر به

لست أمريكيا البتة


ففي الزمالك، وسط أبناء الطبقة العليا، أصحاب الانتماءات المتفاوتة والأهداف المادية الواضحة نشأ ادوارد. في مجتمع يعد الحضور المصري فيه مقتضبا لبعض الباشاوات، أو مختزلا لسائقين وبوابين وخدم. فظل في منطقة معزولة عن مجتمع القاهرة ومعاناة بعض من أبنائها، زاد من ذلك الانفصال عن زمكانه الطفولي آنذاك تواجده الدائم في المدارس الإنجليزية أو الأمريكية

وبين المنافي المتعددة التي تنقّل بينها، لم يكن إدوارد يملك يقينا سوى الموسيقى، وربما كان من الممكن أن يصبح عازف بيانو لا بأس به، لكن وكما كان يصفه والداه "فهو يبذل قصارى جهده".
"لقد فقدنا كل شيء.. فلسطين"، كان قصارى ما أفصح عنه "وديع سعيد" إلى ابنه المستطلع جلية الأمر في ذاك اليوم الأسود الحالك على ما اتى بعده من تاريخ من يسمون عربا، وهو كلام من أب اعتاد الصمت وملاحظة ما يمر أمام ناظره من أحداث. غير أن صدوره عن رجل كتوم كتمانا يثير الفضول، فضلا عن افتخاره بكونه مواطنا أمريكيا، ما يفصح بما كان يخفي ويبطن وديع الأب، من مشاعر شاء أن يبقيها سرا عن ابنه ادوارد، الساكن خارج المكان

Posté par adelzobairi à 00:30:33 - نصوص - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

jeudi 2 février 2006

قلم الحبر .. ورصاص السلطة الضائعة

plume1في زمن مغربي صار مليئا بالرطوبة، بفنون القتال في محراب الطاعة للوصول إلى قضمة خبز في آخر شهر، يكون الخروج عن نص العادة مرفوضا، ففي سنن الحاليين الماشين على غير درب الأولين، الصحافة لعبة تجمع على المؤنث السالم، ولا مؤنث لها، وتحاك القنوات على غير قواعد الخبر التي قضينا ليال في حفظ نواميسها...

قبل الأيادي، وكن داخل السياق المراد لك، وإلا وجهوا صوبك جبال التهم، وألبسوك بزة الرفض، ورموك إلى الرفوف، وجعلوك في صفوف الموصوفين بالمعطلين قائما...  لا تكن ضد التيار، فقد يرميك الإعصار، وتصير ساكنا مدن الدمار.. اطرد السراب الآن قبل غد، وصلي في محراب القصاصات أوقاتك الفرض المطلق، ولا تلعب إلا مع ألوان قلم الحبر..

هناك في الطابور ما بعد الخامس، تتبخر الأحلام التي كان نسجها جماعيا طوال 4 سنوات، دامت خلالها الحياكة، دون توقف، في الصباح وحتى الساعات الأخيرة من الليل في المركب الجامعي، ولو أن أسعاره مخصصة للباحثين عن طالبات علم وهوى في مدينة العرفان، التي ليلها وردي، وأدفئ من نهارها، الممتلئ بصخب الدرس، وطوابير النقاشات اللولبية...

يتجلى اليوم للصحافة وجه جديد، وزمن جديد، ونساءات ورجالات جديدة، وكل يغني على قلمه المعطوب أو المصاب بالفصام..

والقلم المبحوح صوته صارت نغمته نشازا إلا من رحمه الضمير والأخلاق والقلم... 

1.321

عادل الزبيري

صحافي محال على البطالة

الساعة ما بعد انتهاء دورة الساعة الأخيرة

طنجة

Posté par adelzobairi à 18:11:28 - نصوص - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

vendredi 13 janvier 2006

إلى السطر المستقيــــــم.. مع حبــــــــي

أصدقك القول أيها السطر المستقيم الصحيح.. أني خزان هم وغم، في دواخلي جراح تنبت كل ليلة في وحشتي الظالمة، في وحدتي القاتلة، في غرفتي الباردة، مخداتي ترفضن أن تلعبن معي لعبة الصديق الحنين..

أن يتخلى عنك حتى خيالك، حتى فكرك، أن تتحول إلى سجل من اللعنات المتراكمة، أن تتحول الرغبة في الموت إلى الدعوة الأولى مع كل صباح، أن تشرب كؤوس القهوة السوداء، أن يتفرق من حولي الرفاق واحدا واحدا… حتى صرت نسيا منسيا…

هي الدنيا والأخطاء تتكالبان، وتلعبان على حبال الزمن ليتحول الجسد إلى كومة من النار الخامدة قد تقوم لها قومة وقد تموت في صمت.. وما أضعف الموت في صمت، لا يعرف لا القريب ولا البعيد بخبرك، ولا نصب لك تزورني فيه الوالدة كل جمعة لتسقي روحي المعذبة بدموعها الطاهرة، ولتتصدق بما تجمعه طوال الأسبوع من دراهم فضية اللون، هي الحياة بكل مرارتها نتجرعها كل ليلة، مع فرشة الأسنان، مع كل ذرة إحساس بغياب الأمان…

هو تنازل خطي مني عن كل مدن الأحلام التي سكنتها وسكنتني، إلا أني خنتها، فالحمل ثقيل، وبعد القيل والقال، صار التغير من المحال، لقد اشتد عود الظهر بعد ضربات قاتلة، دمرت كل علامات الجمال في دواخل الروح، لينتصب الجسد مشوها يحمل كل ندوب الحظ العاثر، وثروة من الفشل، وخزانا مفرغا من الأمل، أبعد كل هذا ستتفتح الزهور على قلبي الجاف من الدماء، وروحي الميتة على عروشها…

هي الحياة تضرب بقوة، كتسونامي مميت، لا يبقي ولا يذر… وبئس الحظ العاثر، فليأتي الموت بسرعة ليرتاح الجسد المعذب، والقلب المهزوم…

مع خالص حبي لك أيها السطر المستقيم…

Posté par adelzobairi à 14:19:10 - نصوص - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]
« Accueil  1  2   Page suivante »