vendredi 5 mars 2010

حزبان يدشنان مسلسل الأقطاب الحزبية في المغرب

في صفحة واحدة تحمل عنوان بيان مشترك، ومذيلة بتوقيع رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار صلاح الدين مزوار، ووزير الاقتصاد والمال في الحكومة المغربية الحالية، والأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري محمد أبيض، تم الإعلان رسمياً في المغرب عن أول خطوة في مسلسل التقارب بين الحزبين، واللذان يقدمان هويتهما على أنهما من العائلة الاجتماعية الليبرالية، ويعلنان أيضاً عن تشكيل لجنة مشتركة من الحزبين، قصد التفكير في صيغ العمل المستقبلي المشترك. وأعلن الحزبان رسمياً التقارب بينهما، "حزب التجمع الوطني للأحرار" المنتمي إلى الأغلبية الحكومية، و"حزب الاتحاد الدستوري" المنتمي إلى المعارضة، وأوضحا أن خطوة التقارب بينهما تأتي في سياق توحيد جهودهما للمساهمة في تأهيل المشهد الحزبي المغربي، من أجل الوصول إلى إنجاح رهانات التحديث والتطوير وتعزيز قيم المواطنة والديمقراطية.

قطب ليبرالي اجتماعي جديد 

وكشف الحزبان السياسيان المغربيان أنهما يتقاسمان المرجعة الفكرية، وذلك في ندوة عقداها في العاصمة المغربية الرباط، في حديثهما عن الليبرالية الاجتماعية، وهو ما يريدان اليوم أن يوصلانه إلى المستقبل، من خلال الاستعداد لإنجاح الموعد الانتخابي المقبل في العام 2012 بكل شعاراته، وأولها الارتقاء من مرحلة الانتقال الديمقراطي، إلى ترسيخ الفعل الديمقراطي، وسيادة إرادة صناديق الاقتراع.

الخطوة التي أقدم عليها حزبا التجمع الوطني للأحرار، المعروف برمزه الانتخابي الحمامة الزرقاء، وحزب الاتحاد الدستوري، برمزه الحصان البرتقالي، تعكس تطبيقاً عملياً للشعارات التي ترددت بعد آخر موعدين انتخابيين في المغرب بحسب المتابعين، في تشريعيات 7 سبتمبر 2007، وبلديات 12 نوفمبر 2009، عندما تم تسجيل نسب مشاركة كانت دون سقف توقعات الحكومة المغربية، بحسب الأرقام الرسمية لوزارة الداخلية، حيث بلغت نسبة التصويت في البلديات، 52.48 في المئة.

المحللون يشيرون إلى أن نتائج الموعدين الانتخابين السابقين، للبلديات وللتشريعيات ترجمة على أرض الواقع، لما سبق أن تم إطلاقه من تحذيرات، حول وجود تعددية حزبية بإفراط في المغرب، ما خلق نوعاً من التشتت لدى الناخب في المغرب، سجل ما يتجاوز الـ 30 حزباً، دفع البعض إلى الحديث عن الدكاكين الحزبية، بدلاً من الحديث عن الأحزاب السياسية.

الإيمان بهيكلة الحقل الحزبي   

وفي تعليق "للعربية.نت" قال المحلل السياسي الدكتور الشرقاوي الروداني، أن الأمر يدخل في صميم عملية إعادة هيكلة المجال السياسي المغربي، الذي كثر عنه الحديث عقب الانتخابات التشريعية للعام 2007، والتي سجلت عزوفاً غير مسبوق، في التاريخ السياسي المعاصر للمغرب.

وذهب الدكتور الشرقاوي الروداني في حديثه "للعربية.نت"، إلى أن صلاح الدين مزوار، رئيس حزب الأحرار، واحد من المؤمنين بعملية إعادة هيكلة المشهد السياسي المغربي، وتجاوز التشتت الذي يعد عائقاً أمام المشاريع الهيكلية لمؤسسات الدولة.
في نفس السياق، يرى الدكتور الشرقاوي الروداني أن التكتل الأخير من شأنه خلق دينامية جديدة للحراك السياسي، الذي خلقه حزب الأصالة و المعاصرة، من خلال دخول قوى سياسية أخرى، تتقاسم نفس الأفكار والمشاريع السياسية، وربما تكون الحركة الشعبية عنصراً أساسياً في تشكيل هذا القطب الليبرالي الاجتماعي، الذي ظل صلاح الدين مزوار ينادي بتأسيسه.

والإشارة هنا ضرورية إلى أن صلاح الدين مزوار هو عضو نشيط في حركة "لكل الديمقراطيين"، والتي من بين أهدافها بحسب مخططاتها الأولية، إعادة ترتيب البيت السياسي المغربي، ودفع جميع المواطنين إلى المشاركة السياسية من أجل خلق اللبنات الأساسية للمشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي، يوضح الدكتور الشرقاوي "للعربية.نت".
وللتذكير، فحركة "لكل الديمقراطيين"، هي جمعية غير حكومية في المغرب، تم تأسيسها من طرف مجموعة من الفعاليات الحقوقية والمدنية، قبيل الإعلان عن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، وفي هذه الجمعية يتواجد فؤاد عالي الهمة، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، والوزير المنتدب السابق في الداخلية المغربي، والذي تنعته الصحافة بصديق العاهل المغربي، الملك محمد السادس.

عقلنة المشهد الحزبي المغربي 

وأكد الباحث في العلوم السياسية بالجامعة المغربية عماد شقيري "للعربية.نت"، أن التحالف الذي عقده حزبا التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، يأتي في سياق النقاش السياسي الذي يعرفه المغرب في العقد الأول من الألفية الثالثة، وهو استمرار لعدة محاولات لعقلنة المشهد الحزبي المغربي، الذي يعاني من مجموعة من الاختلالات والمفارقات، سواء على المستوى التنظيمي، وهو المتجسد أساساً على المستوى الانتخابي، في ضعف المشاركة لدى المواطنين المغاربة في العملية الانتخابية.

ووفق قراءة الباحث الجامعي المغربي قال إن هذه الخطوة جاءت تفاعلاً مع الدعوات المستمرة التي وجهها العاهل المغربي الملك محمد السادس للأحزاب المغربية، من أجل خلق أقطاب سياسية قوية بهدف تجاوز التشتت الذي يعاني منه المشهد السياسي المغربي، لكن الملاحظة الأساسية التي يمكن إبدائها حيال هذه الخطوة، بحسب عماد شقيري، هي أنها تجمع بين حزبين، أحدهما مشارك في الائتلاف الحكومي، والثاني يحسب على المعارضة، لكنهما يحسبان على الصف الليبرالي، وهذا الأمر يثير إشكالاً سياسياً، فكيف يمكن لحزب مشارك في الحكومة أن يوفق بين مستويين متناقضين في تحالفاته السياسية.

وفي انتظار موعد الانتخابات التشريعية للعام 2012 فإن الأحزاب السياسية المغربية، خاصة المحسوبة على عائلة اللاعبين الكبار المؤثرين في صبورة نتائج كل استحقاق انتخابي، مدعوة إلى أن ترتب شؤونها الداخلية، بحسب المراقبين، وإلى أن تتحالف مع القريب منها، في المرجعيات من أجل الحصول على نسبة تصويت تعكس الاهتمام الحقيقي للمجتمع بالشأن السياسي، لكي لا يتكرر سيناريو العزوف عن صناديق الاقتراع التي يحذر السياسيون المغاربة من تحولها إلى ظاهرة بنيوية.


Commentaires sur حزبان يدشنان مسلسل الأقطاب الحزبية في المغرب

Nouveau commentaire