lundi 22 février 2010

ناجٍ من "كارثة" مسجد مكناس التاريخي يروي تفاصيل المأساة

مكناس (المغرب)- عادل الزبيري

على بعد أمتار قليلة عن مسجد باب بردعاي، في الحي العتيق في مدينة مكناس وسط المغرب، يستقبلنا محمد بنعلال (62 عاما)، واحد من الناجين، من كارثة انهيار صومعة المسجد داخل منزله، والساعة تشير إلى العاشرة صباحا، في يوم ممطر آخر. يتذكر محمد، الشيخ الستيني، التفاصيل الدقيقة لحظة بأخرى لحادث يعتبره نقطة فاصلة في حياته، كما أسر بذلك للعربية.نت، فهو اليوم، مولود جديد، ويؤكد أنه سيقيم صدقة على الفقراء، شكرا لله على نجاته من الانهيار الكبير، الذي أودى بحياة، 41 ضحية، لقوا مصرعهم، بحسب حصيلة رسمية، أعلنتها السلطات المغربية. محمد لايزال يحتفظ بالجلباب الوردي اللون، وعلامات الأتربة لا تزال بداية عليها.

وسط أفراد عائلته، يجلس محمد، يبتسم للحياة التي منحته الاستمرارية، والدموع تتجمع في مقلتيه، ويعود إلى يوم الكارثة، "ارتديت اللباس التقليدي المغربي، وتوجهت إلى مسجد الحي، كما هي العادة، وقصدت الزاوية التي تعودت الصلاة فيها، وجدت مصليا آخر فيها، فغيرت المكان، كان خطيب الجمعة، يستعد لبدء الخطبة، قبيل شروع القائم على المسجد، في رفع الآذان".

يعزو محمد، نجاته من الموت، في يوم الجمعة الماضية، إلى تدبير من الأقدار، التي منحته، على حد تعبيره، فرصة ثانية، ولم تسجله مع باقي الضحايا، الذين ماتوا في الانهيار، لتصحيح مسار حياته، والقيام بالمزيد من الخير، فالموت بالنسبة لمحمد، كان قريبا جدا منه، بعد أن سكنه الرعب والخوف الشديد، وتجمد الدم في أوصاله، كما يتذكر، فهو المصدوم نفسيا إلى حد الساعة، لايزال غير قادر على استيعاب دقيق لكل ما جرى.

ويواصل محمد، للعربية.نت، سرد قصة نجاته، "فجأة رأيت غبارا شديدا، في المكان، ولم أسمع أي صوت للانهيار، بتاتا، بدأت في تلاوة الشهادتين، ورأيت جثثا تنتشر في المكان، أحسست بأن الموت قريب مني، انزويت إلى الجدار، والتصقت به، بصعوبة تمكنت من الخروج من المسجد، ووصلت إلى المسجد، وآثار الانهيار على ثيابي بادية، وقضيت ليلتي في هلع".

يضع محمد يده على أن الداء الذي تشكو منه المدينة القديمة، في مكناس، هو التقادم وتواجد منازل تقدر بحوالي الألف مسكنا، في حالة مزرية، وآيلة للسقوط، وهو ما يهدد بحصول كارثة أخرى، في أي لحظة، مع موسم الأمطار الغزيرة التي يعرفها المغرب، منذ أسابيع، ويطالب محمد، الذي قضى عمره، في هذه المدينة التاريخية، في المغرب، بالتدخل العاجل لتحديد المسؤوليات، في حادثة انهيار باب بردعاين، أقدم مسجد في الحي العتيق.


وتعيش المدينة الشهيرة بلقب مكناسة الزيتون، والتي أسسها المولى إسماعيل، أحد سلاطين الدولة العلوية، تعيش أياما من الحداد، على من قضوا تحت أنقاض الصومعة، التي انهارت حوالي الساعة الواحدة زوالا، من الجمعة الماضية، وفي مكان الحادث، تتواصل عمليات إزالة الأنقاض، ووضع الأعمدة الخشبية، استعدادا للشروع في عزل المسجد، عن الشارع العام، قبيل الشروع في عملية إعادة بناء المسجد، كما علمت العربية.نت، بناء على توجيه من العاهل المغربي، الملك محمد السادس.

وتعمل السلطات الأمنية المحلية، حاليا على ضبط إيقاع المكان، ومساعدة السكان على استعادة نبط حياتهم اليومية، بعيد الكارثة التي هزت الرأي العام، المحلي، في المدينة، والتي لا تزال الموضوع الأول في الأحاديث المتداولة، والكل يترقب نتائج لجنة التحقيق، التي شكلتها السلطات المغربية، وما ستعلن عنه، إضافة إلى إعادة الحياة إلى مسجد، يعتبره المكناسيون من الرموز الدينية التي يفاخرون بها، بين المدن العتيقة المغربية المجاورة، خاصة مدينة فاس، العاصمة العلمية، للمغرب.


Commentaires sur ناجٍ من "كارثة" مسجد مكناس التاريخي يروي تفاصيل المأساة

Nouveau commentaire