vendredi 12 février 2010

العربية.نت: أحواش المغربية .. موسيقى ورقص وجبال و"السلام عليكم

طاطا ـ (جنوب شرق المغرب) ـ عادل الزبيري

في قلب أكبر ساحة عامة في مدينة طاطا (جنوب شرقي المغرب)، يتوافد الجمهور في انتظار بداية سهرة مع فن تراثي أمازيغي محلي، يحمل اسم "أحواش"، في واحدة من ليالي شهر يناير التي يعرف السكان في طاطا أنها ستكون باردة، إلا أن دفئ الرقصات والأصوات سيساعد على التغلب عليها. استعان القائمون على أول دورة من مهرجان التراث الموسيقي المحلي في مدينة طاطا (900 كلم من العاصمة الرباط)، بمعدات صوتية رقمية ونصبوا منصة عصرية، تتراءى من فوقها قمم جبال الأطلس الصغير، لتكون الحفلة بمعايير عالمية، ليظهر الرجل الأول من جانب المنصة بلباس غير اعتيادي، يجر من وراءه زملاءه في الفرقة المسماة أحواش باللغة الأمازيغية.

الرقص بلون واحد

الفرقة ترتدي زيا تقليديا بلون واحد، ما يعكس توحد كل الأعضاء في واحد، بحسب دلالات فن موسيقى أحواش، الكل في الفرقة يرتدي الزي التقليدي المغربي، الجلباب مع عمامة من قطعة قماش تلف على الرأس، يسميها المغاربة بعاميتهم الرزة، وينتعلون ما يسمى في المغرب بالبلغة، وهنا يكون لونها برتقالي، وهو حذاءعادي لكنه يساعد على الحركة السريعة، وعلى الرقص.

يشكل الجميع في البداية دائرة، يتمايلون الواحد إلى جانب الآخر، لتتحرك الدائرة، مع إيقاع موسيقي قوي، يشد الانتباه، ويعلن بداية الفرجة، والضربات تتوالى من الطبول والدفوف المحلية المسماة بالبندير، وفي وسط الدائرة يقف الطفل الوحيد في الفرقة، يحمل على رأسه قطعة من حديد متوسطة الحجم على شكل قدر، ويضرب عليها بقضيبين صغيرين حديديين، والجميع خلال عملية الدوران الفني، يرددون جملة السلام عليكم.

يتوقف الرقص، ويبدأ رجل مسن، أبيض اللحية، في إطلاق جمل شعرية أمازيغية على شكل موال معروف لدى المغاربة، في فن أحواش لا صوت يعلوا معه إلا الصمت الذي يردد جمله الرقيقة في الأفق، والجمهور يرفع صراخه للتحية، مع كل جملة ينهيها الشيخ، وبين فينة وأخرى تدق الطبول فواصل قوية، قبل أن يتحرك الجميع في رقصة أخرى، بأداء جماعي، تعبيرا عن الفرح الجماعي.

"أحواش" فن يجمع فنونا

أحواش كلمة أمازيغية تعني اللعب، وتم إطلاقها وفق روايات السكان المتواترة على هذه الموسيقى لأنها فن يجمع فنونا، فيها اللعب والرقص المشترك وصناعة الفرح، فالناس تجد في هذا الفن متنفسا من تعب الحياة اليومية، ويرمون فيه همومهم في رياضة رقص ممتعة، للكبار قبل الصغار، هذا بالرغم من غياب الإقبال من الشباب الصاعد وفق المتخصصين، على تعلم أصول فن أحواش وإدخاله مرحلة جديدة من التطور، من خلال الكتابة الموسيقية، عرض الروايات الشفوية، والتي سمحت لهذا الأسلوب الغنائي المغربي، المتفرد، من الصمود أمام كل موجات الموسيقات العالمية.

في حديث للعربية.نت، يذهب محمد حمورو، رئيس اتحاد واحات مدينة طاطا للفنون الشعبية، إلى أن موسيقى أحواش يتهددها اليوم خطر الانقراض، لغياب العنصر الشبابي في عملية تعلم هذا الفن، حتى لا يتحول إلى ذكرى يتوارثها الطاطويون، ويبحث رجال التاريخ عن أصول هذا الفن، ويدعو محمد حمورو في نفس الإطار، إلى الاهتمام بموسيقى أحواش، من خلال الكتابة الموسيقية بالسلم العلمي

large_57208_100154


Commentaires sur العربية.نت: أحواش المغربية .. موسيقى ورقص وجبال و"السلام عليكم

Nouveau commentaire