الدار البيضاء ـ عادل الزبيري

تشير الأرقام الرسمية لوجود حوالي 22.300، مصاب بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في المغرب, وهو رقم يتطابق إلى حد ما مع احصاءات منظمة الصحة العالمية، وفي محاولة للحد من انتشار المرض وكيفية التعامل معه تنشط جهات داخل المجتمع المغربي في مجال التوعية بالمرض وسبل الوقاية منه, والدعوة للفحص المبكر الخاص بالإيدز كأحد سبل الوقاية من المرض. مع أن المرض يمكن أن يحدث لأسباب خارجة عن إرداة المريض مثل عمليات نقل الدم, أو علاج الأسنان, إلا إنه في بعض الحالات لايتم التعامل مع الإيدز كمرض عادي , مما يلقي بمزيد من العبء النفسي والإجتماعي على المريض. (العربية.نت) قامت بعملية رصد لبعض حالات الإصابة وكيفية تعاملها مع المرض ونظرة المجتمع لهم ومايطلبونه من المجتمع من أجل التغلب على معاناتهم والتعايش معهم. البداية كانت من مقر الجمعية المغربية لمحاربة الإيدز في الدار البيضاء بلقاء مع كل من لطيفة وحميد، مغربيان، من حاملي فيروس فقدان المناعة المكتسب، ممن يرفعون أصواتهم داخل المجتمع، من أجل الاعتراف بالمصابين بالإيدز، كمرضى عاديين، من دون تمييز، إلا أن الطريق كما وصفاها لا تزال طويلة.

دعم المجتمع

حضر مع الحالتين، مولاي أحمد الدريدي، الناشط في محاربة الإيدز، من داخل الجمعية المغربية، والذي يرافق عن قرب عمل الصحافيين المغاربة، في التوعية من مخاطر المرض، ويقنع المرضى، بالحديث إلى الإعلام، من دون خوف أو تردد.

لطيفة، وهي ربة بيت مغربية، في متوسط العمر، يحمل حديثها الكثير من الألم الذي تحول إلى بحة صوتية بسبب المرض والذي يعرف اختصارا في المغرب بـ( السيدا) , تريد أن تتخلص منها كما تقول، فهي التي نقل لها زوجها الفيروس، من خارج مؤسسة الزواج، كما روت لـ (لعربية.نت)

تحدثت لطيفة لـ(العربية.نت) عن التفاصيل الدقيقة، من حكايتها مع مرض الإيدز، راجية أن يكون هنالك اهتمام طول الوقت من جانب الإعلام، وتعود بها الذكريات إلى البدايات مع الإصابة فعندها شعرت بالخوف الشديد من الموت ومن الألم، كما تسترجع، إلا أنها وجدت دعما وتشجيعا على المضي قدما في الحياة، من قبل الجمعية المغربية لمحاربة الإيدز، والتي تقول إنه لولاها لكانت قد فارقت الحياة، من الغبن والقهر.

تتحدث لطيفة، عن الإيدز كمرض عادي، وتدعوا الناس داخل المجتمع المغربي، إلى تقديم الدعم، لها ولكل الحاملين للفيروس، من منطلق الحق في الحياة الكريمة، من خلال الاعتراف المجتمعي، للتخلص من الضغط النفسي، الناجم عن مرض الإيدز، والملتصق بالنظرة المجتمعية السلبية والقاصرة، كما تسميها لطيفة.

فالمرض دفعها إلى التحول إلى ناشطة، داخل المنظمات غير الحكومية، ما يمكنها من نسيان إصابتها ولو للحظات في اليوم الواحد، ولتعمل في مجال تغيير الصورة السلبية عن المصابين بمرض الإيدز، داخل المجتمع المغربي، ومن خلاله باقي العالم العربي والإسلامي.

لأنه من الواجب على المجتمع في الوقت الحالي، أن يساعد حاملي الفيروس، لأنه مرض لم يعد يقتل، لكن ما يمكن أن يقتل أي مصاب، بحسب لطيفة، هو التمييز المجتمعي، فهي التي طلبت من لـ(العربية.نت)، أن يتم التستر على كل ما من شأنه، أن يساعد الناس في التعرف عليها، بما في ذلك الاسم، فلطيفة، هو اسم مستعار فقط.

وتقول "لا يعرف أحد في العائلة إني مصابة بالإيدز، وهذا يجعلني أعيش في خوف" وتضيف أنها تحمل معها، منذ سنوات خوفا من أن يعرف أطفالها أنها حاملة للفيروس، لأنها لا تريد أن يتم صدم فلذات كبدها من قبل المجتمع المغربي، وهنا توجه النداء، بأنها كواحدة من المصابين بالإيدز، "نريد من المجتمع الأمل في الحياة، والتضامن معنا، اليوم ، أكثر من أي وقت مضى، "وبدون المجتمع ممكن أن نموت".

الحالة الثانية التي التقتها (العربية.نت) هي لحميد ، أبن مدينة الدار البيضاء، لا يدخل في التفاصيل، إلا أنه مؤمن بفكرة الاعتراف المجتمعي في الوقت الحالي، ودورها في أن يحصل الحاملون للإيدز، على شحنة من الدعم، لمواصلة الحياة بشكل عادي، وأن يتوقف مسلسل الخوف من المجتمع، الذي يتحول في نظر كثير من المصابين، إلى جحيم، عندما يوجه الاتهام، "أنت مريض بالإيدز."

يكشف حميد لـ(لعربية.نت) أنه يعيش مع عائلته بشكل عادي، فهم يعرفون كونه مصابا بالإيدز، ولكنه لا يريد أن يعرف المجتمع بحالته، فوفق حميد، "المجتمع لا يتقبل المصابين بالإيدز"، يتهربون منه، وقد لا يمدون له اليد للسلام العادي، "فهذه الأفكار لا تزال تعيش بيننا"، وهي نظرة رجعية، حسب وصفه، على التعاطي غير العقلاني مع المرضى بالإيدز، لأن الكل يرى بأن حاملي الفيروس، كانت لهم علاقة جنسية، وهذا من المعروف أنه علميا غير صحيح.

الدكتور عبد الصمد بن علي، طبيب متخصص في مشاريع الجمعية المغربية لمحاربة الإيدز، يقول إن هناك تزايدا اليوم، في المغاربة الذين يقبلون على القيام بالفحص المجاني والسري، ولكن الأمر يتطلب، بحسب رايه، مزيدا من العمل الميداني والتوعوي، بالرغم من أن التقدم العلمي، يمكن اليوم، من معرفة النتيجة، بعد 5 دقائق، من أخذ قطرة من الدم، من أحد أصابع اليد، والعملية، لا تتطلب لا منح الاسم ولا الكشف عن بطاقة الهوية الشخصية، لكل فرد راغب في الحصول على الكشف، في أحد مقرات الجمعية.

شريحة مجتمعية واسعة، في المغرب، تعتبر مريض الإيدز غريبا عنها، ولا يمكن التعايش معه وهذا خطأ شائع، يدعو الدكتور بن علي في حواره مع (العربية.نت) إلى التخلص منه لأن حامل الفيروس هو مريض مزمن، كالمصاب بالسكري، أو الربو بفضل ما وصل له التقدم الطبي اليوم.

ويوضح الدكتور بن علي، أنه حاليا صار بالإمكان الأكل مع حامل الإيدز، والعيش معه بشكل عادي، من مصافحة وكلام، مع تجنب طرق انتقال العدوى المتعارف عليها دوليا.

ويباشر الدكتور بن علي، وبشكل يومي، عمليات للكشف عن مرض الإيدز، عند كل من يأتي إلى مقر الجمعية المغربية لمحاربة الإيدز، في مدينة الدار البيضاء، راغبا في التعرف على حالته المرضية، تجاه داء فقدان المناعة المكتسب (الإيدز) وهو الذي يدعو بدوره إلى التقبل المجتمعي لحاملي الداء، في المغرب، لأنهم أناس عاديون، لا يضعون على جبهاتهم لائحات إعلانية، بالبنط العريض، تشير إلى كونهم مصابين بالإيدز.

ابتسام الداودي، رئيسة فرع مدينة الدار البيضاء، الأكبر في المغرب، للجمعية المغربية لمحاربة الإيدز، تؤكد لـ (لعربية.نت) أن هنالك حصيلة تدعو إلى التفاؤل، في مجال التوعية، بالمرض، عقب سنوات طويلة من العمل المضني، وتضافر جهود الذين أخرجوا المرض من خانة سوداء إلى واضحة النهار، لتتم مواجهته بما يلزم، وفق تعبيرها.

large_76588_98156