الرباط - عادل الزبيري

وصف الوزير المغربي محمد سعد العلمي التعديل الوزراي الأخير الذي أجراه العاهل المغربي محمد السادس، بمثابة "خطوة تقنية"، خاصة أنه حافظ على التشكيلة الأساسية للأحزاب التي تشكل الائتلاف الحاكم في البلاد. الوزير المكلّف بتحديث القطاعات العامة، تحدث في لقاء خاص مع "العربية.نت" من داخل مكتبه بالطابق الرابع من مبنى وزارة القطاعات العامة في الحي الإداري بالعاصمة الرباط، في اليوم الأول له بعد التعديل الحكومي. وأكد أن التعديل لن يكون له أي تأثير في التضامن الحكومي بين أحزاب حكومة عباس الفاسي. لكنه يستدرك للحديث عن دلالات التغيير، خاصة إرادة العاهل المغربي في تسريع الورشة السياسية الكبرى في البلاد، في مقدمتها إصلاح القضاء، والإدارة، وتطبيق نظام الجهوية، زيادة على دعم مسلسل التنمية العام في البلاد.

ويضيف الوزير المغربي أن هنالك دلالة لتاريخ التعديل، الذي جاء بعد يوم واحد فقط من بعد تنصيب الملك محمد السادس للجنة الاستشارية المكلفة بالجهوية، برئاسة سفير الرباط في مدريد عمر عزيمان، "ما يجعله تغييراً في إطار النسق الجديد الذي يحتاج
إلى تجديد في العمل".

وبموجب التعديل الجديد، انتقل الوزير العلمي إلى وزارة تحديث القطاعات العامة في الحكومة المغربية الحالية، قادماً إليها من الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، التي تولى حقيبتها منذ عام 2002. ويبدو أنه سيواجه في المهمة الجديدة شتاء ساخناً، بحسب المراقبين، خاصة بعد تلويح المركزيات النقابية المغربية بإعلان الإضراب خلال العام الجاري، إلى جانب ملف الحوار الاجتماعي وإصلاح الإدارة.

مراقبون: تعديل تقني

من جهته، يعتبر أستاذ العلوم السياسية محمد أتركين أن التعديل الحكومي، الثاني من نوعه الذي يدخله العاهل المغربي على التشكيلة الوزارية، هو "تعديل تقني بحت، إذا ما قيس بالتعديل الأول، الذي أُجري الصيف المنصرم، الذي كان سياسياً، وأدخل حزب الحركة الشعبية (اليميني) لتحصل الحكومة على الأغلبية في البرلمان، بعد توجه حزب الأصالة والمعاصرة إلى المعارضة".

وفي قراءته، للتعديل الجديد، رأى أتركين أن وزارة العدل عادت إلى ما وصفه بـ"المجال المحفوظ" بعد أن تسلمها محمد الناصري، المعروف بكونه محامياً ومدافعاً عن حقوق الإنسان. بينما يعتبر الطيب الشرقاوي الذي تولى وزارة الداخلية من كبار قضاة المغرب، "بما يحمله من دلالات عودة الشرعية، والاحتكام إلى القانون، فبعد 10 سنوات مضت، لم يكن هنالك مسؤول في وزارة الداخلية قادماً من مجال الإدارة الترابية"، وفق ما يرى أتركين.

مع ذلك، يبقى للتعديل الجديد قوته من خلال الاستجابة لطلب عبّر عنه أكثر من مرة وزير العدل السابق عبدالواحد الراضي، الذي كرر المطالبة بالتفرغ لتدبير البيت الداخلي، وتناقضات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (أكبر حزب يساري في البلاد،) الذي يشغل فيه منصب كاتبه الأول، عقب مؤتمره العام الثامن.

كما حصل التعديل بالتزامن مع دخول غمار العمل الحكومي القيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر لأول مرة، والذي يعتبره أتركين "أحد أكبر الأصوات في الحزب اليساري الذي رمزه الوردة، والذي ما فتئ يعبّر عن ضرورة سحب الحزب من الأغلبية الحاكمة، وإعادته إلى المعارضة، لاسترجاع الكثير من رأسماله الذي فقده".

ويختم الجامعي المغربي تحليله للتعديل الحكومي بكونه جاء بدفعة من الموارد البشرية، لإنهاء المدة المتبقية لحكومة يقودها حزب الاستقلال، والتي يكال لها الكثير من الانتقادات، حول أدائها السياسي وطبيعة النخبة التي تدير الكثير من المرافق، وبالتالي إعطاء دفعة للمشاريع التي يقودها العاهل المغربي في معزل عن البيروقراطية التي يتسم بها العمل الحكومي

large_92993_96515