الرباط - عادل الزبيري

في لحظة وصفها بالقوية، وانطلاقة لورش هيكلي كبير، وفي خطاب رسمي، وجهه عشية اليوم الأحد 3-1-2010، أعلن العاهل المغربي، الملك محمد السادس، عن تنصيب "اللجنة الاستشارية للجهوية"، لما أكد العاهل المغربي، أنه يريده تحولا نوعيا، في أنماط الحكم الرشيد الترابي، ومنبعا لدينامية جديدة، للإصلاح المؤسسي العميق، كما قال الملك محمد السادس. وشدد الملك محمد السادس، على أنه يظل في صلب الأهداف الأساسية، جعل منطقة المحافظات الصحراوية، جنوب المغرب، في صدارة الجهوية المتقدمة، فالمغرب لا يمكن أن يبقى مكتوف اليدين، يؤكد العاهل المغربي، أمام عرقلة خصوم وحدته الترابية، للمسار الأممي لإيجاد حل سياسي وتوافقي، للنزاع المفتعل حولها، على أساس مبادرة منح الحكم الذاتي. العاهل المغربي، في نفس الخطاب، جدد التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي، ذات المصداقية الأممية، تظل مطروحة للتفاوض الجاد، لبلوغ التسوية الواقعية والنهائية، معلنا عن المضي قدما، من أجل تمكين أبناء وسكان المحافظات الصحراوية، من التدبير الواسع لشؤونهم المحلية، ضمن جهوية متقدمة، أعلن العاهل المغربي، أنه يستولى تفعيلها، بإرادة سيادية وطنية.

العاهل المغربي، في خطاب وصفته الطبقة السياسية المغربية، بالهام وبالتاريخي، أشار إلى أن الجهوية الموسعة المنشودة، ليست مجرد إجراء تقني أو إداري، بل توجه حاسم، لتطوير وتحديث هياكل الدولة، والنهوض بالتنمية المندمجة.

وفي نفس الخطاب، الملك محمد السادس، كشف عن إشراك ما أسماها بالقوى الحية في المغرب، في بلورت مشروع مغربي للجهوية، بتنصيب لجنة استشارية للجهوية، يرأسها عمر عزيمان، السفير المغربي المعتمد في إسبانيا. ودعا العاهل المغربي، اللجنة إلى الإصغاء، والتشاور مع الهيآت والفعاليات المعنية والمؤهلة، في أفق إعدادها لتصور عام، لنموذج مغربي لجهوية متقدمة، تشمل كل المغرب، يتم تسليمه لعاهل البلاد في يونيو/ حزيران من العام الجاري.

في خطابه، الملك محمد السادس، وجه اللجنة الاستشارية، إلى العمل على إبداع منظومة مغربية، وصفها، بالمتميزة للجهوية، بعيدا عن اللجوء للتقليد الحرفي، أو الاستنساخ الشكلي للتجارب الأجنبية، تأسيسا لنموذج رائد، في الجهوية، بالنسبة للدول النامية، وترسيخ المكانة الخاصة للمغرب، كمرجع يحتذى، في اتخاذ مواقف وطنية مقدامة، وإيجاد أجوبة مغربية خلاقة، للقضايا المغربية الكبرى، يضيف العاهل المغربي.

الملك محمد السادس، وضع منطلقات للنموذج المغربي، في الجهوية، تنطلق من التشبث بمقدسات الأمة وثوابتها، في وحدة الدولة والوطن والتراب، فالجهوية الموسعة، يجب أن تكون تأكيدا ديمقراطيا للتميز المغربي، الغني بتنوع روافده الثقافية والمجالية، المنصهرة في هوية وطنية موحدة، بحسب ما أعلنه العاهل المغربي.

ووفق المنظور الذي قدمه العاهل المغربي، لا ينبغي اختزال الجهوية، في مجرد توزيع جديد للسلطات، بين المركز والجهة، بل يجب الالتزام بالتضامن، المجسد للتكامل والتلاحم بين كل المناطق، في مغرب موحد.

إلى ذلك، أضاف الملك محمد السادس، أنه يجب اعتماد التناسق والتوازن في الصلاحيات والإمكانات، وتفادي تداخل الاختصاصات أو تضاربها، بين السلطات والمؤسسات، مع انتهاج اللاتمركز الواسع، الذي لن تستقيم الجهوية بدون تفعيله، في نطاق حكامة ترابية ناجعة، قائمة على التناسق والتفاعل

large_54956_96223