طنجة- عادل الزبيري

أحمد البقيوي، يرتدي بدلة بلاستيكية، ضد المطر، ويحمل بين يديه جرافة يديوية للماء، يدفع بها الوحل، إلى خارج مقر الشركة، التي يتولى فيها منصب مدير للإنتاج، منذ 13 سنة، وعلى وجهه تناثرت بعض قطرات الوحل، بعد نصف يوم من عناء العمل اليدوي، لإعادة الوحدة الصناعية، إلى العمل، عقب الفيضانات، التي اجتاحت للعام الثاني، على التوالي، المصنع، لتوقف دورة الإنتاج، وتسبب خسائر مالية، ضخمة، كتقدير أولي، بحسب أحمد. أحمد تخلى عن عمله الإداري بين الأوراق والملفات، التي أتلفتها الفيضانات، الخميس الماضي، حيث بلغ مستوى المياه، داخل المعمل، وفق ما أفاد به للعربية، 70 سنتمترا، بعد أن وصل السنة المنصرمة، في الفيضانات الأولى، المتر والسبعين سنتمترا، في أكبر فيضان يجتاح مدينة مغوغة، الصناعية، الواقعة شرق مدينة طنجة، في أقصى شمالي المغرب.

الخميس 24 من ديسمبر الجاري، كمية التساقطات المطرية، بلغت الـ 60 ميلمترا، خلال 6 ساعات، هنا في طنجة، مدينة مغوغة الصناعية، اجتاحتها مياه الفيضانات، وفي نفس الوقت، كان أحمد رفقة عمال الوحدة الصناعية، أنهوا للتو الاحتياطات الاحترازية، برفع معدات العمل، فوق مستوى المياه، للحيلولة دون حصول خسائر كارثية، كالعام الماضي، كما يروي أحمد، لتصل الخسائر الأولية إلى 15 لفافة ألمنيوم، خاصة بصناعة لوائح الطباعة، في هذه الوحدة الصناعية، المغربية الإسبانية، الوحيدة في المغرب، عوض 40 لفافة أتلفتها الفيضانات السنة الفائتة.

تشير تقديرات، أحمد إلى الشهرين، لتعود الوحدة الصناعية إلى العمل، عقب الانتهاء من إخراج المياه، التي غمرت محركات الإنتاج، بالرغم من كل الاحتياطات التي أقدمت عليه سلطات مدينة طنجة، من التحذير المبكر، وإجلاء العمال، والاستعانة بوحدات من رجال الوقاية، وزوارق مطاطية.

السلطات المحلية، في مدينة طنجة، بحسب مصادر العربية، طبقت لأول مرة، على أرض الواقع، خطة استباقية، خاصة بمدينة مغوغة الصناعية، للحد من آثار الفيضانات، من خلال قطع الكهرباء عن المدينة الصناعية، لتجنب أي كارثة محتملة، إلى جانب إخلاء المدينة من العمال، البالغ عدده 250 ألف عامل، وتوفير وحدات تدخل سريعة من الوقاية المدنية، مجهزة بالزوارق المطاطية، وآليات الإغاثة الاستعجالية.

ومن المرتقب أن تشرع السلطات المغربية، في تنفيذ مخطط بناء سد، سيعمل على حماية المدينة الصناعية مغوغة، الأقدم، في طنجة، من مخاطر الفيضانات، التي تزايدت مع التغيرات الحاصلة في المناخ المغربي، وحدوث فيضانات لم تقع منذ 3 عقود، بالتوازي مع وجود خلية لتدبير التدخل في حالة الفيضانات، ينسق بينها مصطفى التمسماني، عن جمعية المنطقة الصناعية، مغوغة، الذي اعترف بأن السلطات المحلية، في طنجة، قامت بمساعدات كبيرة الحجم، على حد تعبيره، على عكس العام الماضي، الذي وصف ما وقع خلاله بالكارثة على الصناعيين وأرباب المعامل، وعلى العمال.

مدينة مغوغة الصناعية، تحتوي على حوالي 116، معملا يشتغل، بشكل منتظم، وهي من المناطق الاستراتيجية، للاقتصاد المغربي، وأحد الموارد المالية، للبلاد، وتنشط المبادلات التجارية مع أوروبا، لتواجدها في مدينة طنجة، التي تبعد بـ 14 كيلمترا عن أوروبا.

وينتظر صناعيوها أن يتم تنفيذ مخطط اكتمل العمل عليه، لحمايتها من الفيضانات لتواجدها في منطقة منبسطة، تتجمع فيها مياه الأودية والأمطار الوافدة من المرتفعات الجبلية المجاورة لها.