صناعة الموت: تفجيرات الدار البيضاء عام 2003

اسم البرنامج: صناعة الموت.
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 16-5-2008

ريما صالحة: السادس عشر من مايو يومٌ لا ينساه المغاربة ولا ينساه كثيرٌ من الباحثين في مجال الجماعات المتطرفة، ففي هذا اليوم من عام 2003 باتت الدار البيضاء وفي شوارعها رائحة الدم وعلى ملابسها شارات الحداد، ارتجت المدينة بمجموعةٍ من التفجيرات المتزامنة التي نفذها انتحاريون واكتشف المغاربة الذين عاشوا طويلاً يسمعون عن هذه العمليات في بلادٍ أخرى أن التطرف والقتل العشوائي يمكن أن يكون أقرب إليهم مما يتصورون، في هذه الحلقة نتابع كيف قامت تفجيرات الدار البيضاء عام 2003 بإعادة صياغة خريطة الجماعات المتطرفة في العالم العربي وتحديداً في بلاد المغرب؟ وذلك من خلال مجموعة تقارير أعدها الزميل عادل الزبيري مراسلنا في المغرب، حلقة جديدة من صناعة الموت أحييكم.

تفجيرات الدار البيضاء

عادل الزبيري: كانت ليلة الجمعة السادس عشر من مايو أيار من العام 2003 ليلة غير عادية لسكان الدار البيضاء أكبر مدينةٍ في المغرب والعاصمة الاقتصادية للبلاد، لأول مرةٍ في تاريخ المغاربة بدأ الحديث عن الإرهاب وعن الانتحاريين وعن الموت بالأحزمة الناسفة.


مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): فوجئت حقاً بخبر اعتبرته بداية لمرحلة جديدة في التاريخ المغربي، الحديث اعتبرت أن الأيام القادمة ستكون صعبة ليس فقط على الحركة الإسلامية المعتدلة وإنما على كل الفاعلين على الحرية العامة في البلد وبالتالي الحدث كان مفاجئاً وصادماً بشكلٍ كبير.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): أول ولهة لم أصدق بأن الخبر يتعلق بالدار البيضاء اعتقدت أن الخبر يتعلق ربما بتل أبيب، ربما يتعلق بفلسطين الأراضي المحتلة في فلسطين، فكانت صدمة وانهالت ربما مجموعة من الأسئلة عليّ، أسئلة ماذا يقع؟ ماذا يجري الآن في الدار البيضاء؟ ماذا حدث؟ لماذا كل هذه التفجيرات؟ ومن هو المسؤول عن هذه التفجيرات؟


عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): بمجرد أن دخلت إلى البيت يعني فاجأتني بالخبر حيث قالت بهذه العبارة بأنهم قد وصولوا إلى المغرب فتساءلت مع نفسي قبل أن أسألها ماذا تقصد بأنهم قد وصلوا إلى المغرب؟ فقلت لها: ماذا حدث؟ قالت لي: بأنه قد وقع تفجير أو تفجيرات في مدينة من المدن المغربية.


عادل الزبيري: في هذه الليلة تهتز المدينة على وقع تفجيراتٍ انتحارية لشباب مغربي يحول جسمه إلى قنابل تنشر الموت والفزع والرعب وتخرج المغرب من خانة الاستثناء الأمني.


د. عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): اتصل بنا بعض الأصدقاء وأخبرونا بالخبر فتداولنا فيه وتقريباً لم يصدقه أحد، لأن كنا دائماً نعتبر المغرب أنه في منأى عن أي عمل إرهابي أو عمل عنف وكان المغرب دائماً يُتحدث عنه بأنه الاستثناء المغربي.


محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): الحدث الإرهابي اللي حدث في 2003 أعتقد ربما مفاجأة بالنسبة لجميع المغاربة سواء يعني كباحثين أو كمواطنيين، لذا أعتقد ربما يعني لا أنفصل عن هذه البيئة.


سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): لكي أصدق لم يكن سهلاً فكان الأمر صعب جداً ولكن كان عندي دليل ملموس هناك جثتين هناك جثة لزوجي لأن زوجي فقد الحياة في الحين يوم 16 مايو الساعة العاشرة مساءً لأنه ما زلت احتفظ بساعته اليدوية التي توقفت في العاشرة يعني كانت الضربة قاضية والدليل ها هو.
عادل الزبيري: الانتحاريون استهدفوا وحدةً فندقية من فئة خمس نجوم ومطعماً شهيراً في الدار البيضاء اسمه دار إسبانيا ونادي الرابطة اليهودية ومقبرة يهودية، أماكن انتشر الموت فيها لتشيع المدينة البيضاء ضحايا أول ضربةٍ تفجيرية تتعرض لها.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): الصور كانت صور فظيعة جداً صور للأشلاء البشرية المتناثرة، صور الرؤوس المقطوعة، وكانت صدمتي كبيرة عندما قرأت السير الذاتية لهؤلاء الانتحاريين واكتشفت أنني أن غالبيتهم وُلدوا في نفس السنة التي ولدت فيها بمعنى أنهم ينتمون إلى نفس الجيل الذي أنتمي إليه، ربما قاسوا نفس المعاناة التي قاسيتها، فعلى المستوى التعليمي على المستوى الاقتصادي تقاسمنا مجموعة من التجارب ربما تقاسمنا مجموعة من.. تقاسمنا نفس الفضاء ونفس المحيط لأنني تقريباً جغرافياً كنت أقطن في مدينة الدار البيضاء.

المغرب يخرج من دائرة الاستثناء الأمني

مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وانخراط المغرب في ضمن الحرب الأميركية على ما يسمى بالإرهاب، ظهر بأن الاستثناء المغربي انتهى وهذا تأكد في سنة 2002 ثم تأكد في 2003، المغرب كبلد اختار حلفاً معيناً فهو أصبح في دائرة الاستهداف هذا مؤكد، أحداث 16 مايو أحداث ظهر فيها أن عمل هواة كانت إرهاباً صريحاً، البعد الإجرامي حاضر فيها بغض النظر عن النوايا، الآن هنالك اتفاق وإجماع شبه كلي على إدانتها.


سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): ظل ابني لمدة أسبوع تلي الآخر عشت أعاني بما أنني فقدت الزوج فكان عندي الأمل أن يبقى الابن، يعني الإبقاء لمدة أسبوع والدليل على ما وقع أزوره وأراه يومياً في قاعة في غرفة الإنعاش، يعني مادياً بالملموس ما كان عليّ إلا أن أصدق.


عادل الزبيري: الانتحاريون يرى المراقبون أنهم صدموا بلداً كان آمناً من الإرهاب وزرعوا الموت بالمجان باسم الإسلام، ثلاثة عشر شاباً مغربياً نفذوا تفجيرات تلك الليلة حسب السلطات المغربية وتم توجيه أصابع الاتهام الرسمية إلى الإرهاب الدولي.
مصطفى الساهل (وزير الداخلية المغربي وقت تنفيذ التفجيرات): الانتحاريين استهدفوا فندق سفير وقنصرية بلجيكا ومقبرة يهودية قديمة ونادياً للطائفة اليهودية، كما تم تفجير قنبلة بدار إسبانيا.


عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): اكتشفنا بأن العولمة شملت كل شيء بما في ذلك عولمة الإرهاب، ولكن الذي يعطينا الأمل الكبير أن الإرهاب في المغرب ليس ظاهرة اجتماعية متجذرة وليس له عنوان معروف ولا تقوم به جماعة أو حزب أو تكتل له جماهيرية وشعبية كبيرة، وإنما هو يعني عمليات فردية تكون هنا أو هناك عابرة.


محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): الإرهاب كظاهرة سيسولوجية تحولت إلى حدثٍ مجتمعي وربما يمكن الحديث عن انتشار نوع من الثقافة المرتبطة بالإرهاب كظاهرة سيسولوجية لأن هذه الثقافة سواءٌ كثقافة تحاول تفسير وتحاول شرح وتحاول يعني تناول الوسائل المستعملة، تناول الحدث بحد ذاته آثاره أو ثم كذلك يعني تناول هذه الظاهرة يعني بالتنديد، ثم كذلك بالتأييد الخفي وهذا هو الخطير.


عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): التفجيرات الإرهابية بتعبيرٍ الأصح هي كانت إفراز لصيرورة، إفراز لصيرورة عرفها العالم العربي والعالم الإسلامي بصفة عامة والمغرب من بينها حيث أن البدايات الأولى لظهور تنظيمات إسلامية متطرفة كانت يعني برزت على السطح بشكلٍ قوي في أواخر الثمانينات باقتحامها للجامعات وأيضاً بدأت تخرج إلى ضوء الشارع السياسي.


عادل الزبيري: 150 جريحاً و41 ممن لقوا مصرعهم في التفجيرات الانتحارية في ليلة السادس عشر من مايو 2003، التفجيرات فتحت جرحاً مجتمعياً لا يزال ينزف وأتت بعد رسالةٍ صوتية صنف فيها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المغرب ضمن خانة الدول المارقة.


سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): الضحايا اللي مع مرور الوقت بقت المعاناة، المعاناة اليومية الحياة اليومية وهذه المعاناة تظهر أكثر من اللي كان لقوا أن هذه الأسر كانت تعيش مأساة منفردة يعني بعيدة على كل مبادرة سواءٌ مادية أو معنوية من طرف السلطات، وكأن الحدث حدث عابر يعني وقع واحد بالنهار وانتهى وانطووا الصفحة.
نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): ربما كان مسؤولو هذا البلد يعون أننا انتقلنا إلى مرحلة جديدة في العلاقات الدولية على المستوى الدولي، مرحلة لها مميزاتها الخاصة، مرحلة تتميز ربما بوجود الهاجس الأمني لكننا نحن ربما كأناس عاديين كصحفيين كموظفين أبناء كأناس عاديين لم نكن نستشعر أو نلمس هذا التحول رغم أننا بدأنا نواكب فكرياً من خلال الجرائد وبدأنا نلمس تحوّل على المستوى الدولي، لكن أن تحدث تفجيرات في المدينة التي تعيش فيها فأنت تنتقل على المستوى النفسي والفكري إلى هذا العالم الجديد.


مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): المغرب لا يعرف تنظيماً مهيكلاً مؤسساتياً له قدرات لوجستيكية وميدانية وخبرات استخباراتية وغير ذلك، لكن في نفس الوقت يتوفر على أرضية خصبة قابلة لأن تستثمر من أيٍ كان من أجل توظيفها للقيام بعمليات من هذا النوع وهذا هو وجه الخطورة هنا في المغرب.


عادل الزبيري: تفجيرات الدار البيضاء جاءت بعد أربعة أيامٍ من تفجيراتٍ انتحارية استهدفت الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، لتبدأ حربٌ مفتوحة بين الأجهزة الأمنية المغربية وبين العناصر المتطرفة التي تتبنى العنف الجسدي وتفجير الأحزمة الناسفة.


ريما صالحة: إذا كانت تفجيرات الدار البيضاء بدايةً لحربٍ مفتوحةٍ بين الأجهزة الأمنية المغربية وأصحاب الأحزمة الناسفة، دعونا نتوقف لفاصل قصير نتابع بعده هل كانت القاعدة المسؤول المباشر عن تفجيرات الدار البيضاء؟ نتابع بعد الفاصل. يعني بالتنديد، ثم كذلك بالتأييد الخفي وهذا هو الخطير.


عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): التفجيرات الإرهابية بتعبيرٍ الأصح هي كانت إفراز لصيرورة، إفراز لصيرورة عرفها العالم العربي والعالم الإسلامي بصفة عامة والمغرب من بينها حيث أن البدايات الأولى لظهور تنظيمات إسلامية متطرفة كانت يعني برزت على السطح بشكلٍ قوي في أواخر الثمانينات باقتحامها للجامعات وأيضاً بدأت تخرج إلى ضوء الشارع السياسي.


عادل الزبيري: 150 جريحاً و41 ممن لقوا مصرعهم في التفجيرات الانتحارية في ليلة السادس عشر من مايو 2003، التفجيرات فتحت جرحاً مجتمعياً لا يزال ينزف وأتت بعد رسالةٍ صوتية صنف فيها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المغرب ضمن خانة الدول المارقة.


سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): الضحايا اللي مع مرور الوقت بقت المعاناة، المعاناة اليومية الحياة اليومية وهذه المعاناة تظهر أكثر من اللي كان لقوا أن هذه الأسر كانت تعيش مأساة منفردة يعني بعيدة على كل مبادرة سواءٌ مادية أو معنوية من طرف السلطات، وكأن الحدث حدث عابر يعني وقع واحد بالنهار وانتهى وانطووا الصفحة.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): ربما كان مسؤولو هذا البلد يعون أننا انتقلنا إلى مرحلة جديدة في العلاقات الدولية على المستوى الدولي، مرحلة لها مميزاتها الخاصة، مرحلة تتميز ربما بوجود الهاجس الأمني لكننا نحن ربما كأناس عاديين كصحفيين كموظفين أبناء كأناس عاديين لم نكن نستشعر أو نلمس هذا التحول رغم أننا بدأنا نواكب فكرياً من خلال الجرائد وبدأنا نلمس تحوّل على المستوى الدولي، لكن أن تحدث تفجيرات في المدينة التي تعيش فيها فأنت تنتقل على المستوى النفسي والفكري إلى هذا العالم الجديد.


مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): المغرب لا يعرف تنظيماً مهيكلاً مؤسساتياً له قدرات لوجستيكية وميدانية وخبرات استخباراتية وغير ذلك، لكن في نفس الوقت يتوفر على أرضية خصبة قابلة لأن تستثمر من أيٍ كان من أجل توظيفها للقيام بعمليات من هذا النوع وهذا هو وجه الخطورة هنا في المغرب.


عادل الزبيري: تفجيرات الدار البيضاء جاءت بعد أربعة أيامٍ من تفجيراتٍ انتحارية استهدفت الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، لتبدأ حربٌ مفتوحة بين الأجهزة الأمنية المغربية وبين العناصر المتطرفة التي تتبنى العنف الجسدي وتفجير الأحزمة الناسفة.


ريما صالحة: إذا كانت تفجيرات الدار البيضاء بدايةً لحربٍ مفتوحةٍ بين الأجهزة الأمنية المغربية وأصحاب الأحزمة الناسفة، دعونا نتوقف لفاصل قصير نتابع بعده هل كانت القاعدة المسؤول المباشر عن تفجيرات الدار البيضاء؟ نتابع بعد الفاصل.
مَن المسؤول عن التفجيرات؟

عادل الزبيري: بدأت السلطات المغربية مواجهةً مفتوحةً من خلال اعتقالاتٍ وتحقيقاتٍ ومحاكمات مع من ثبت تورطهم في التفجيرات الانتحارية في ليلة الجمعة السادس عشر من مايو 2003 بالتوازي مع إعلان رسميٍ عن خطة مغربية لمراجعة الحقل الديني، وإعادة الاعتبار للمساجد وإبعاد المجال الديني عن أي استغلالٍ للمتطرفين والمتشددين دينياً.


د. عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): التقنين الديني في المغرب كان موجوداً قبل هذا الحدث، لكن لما وقع هذا الحدث وتبين أن بعض من قاموا به يستندون ويستلهمون مبادئ دينية في فعلتهم هذه تنادى الجميع بضرورة إعادة وليس هيكلة يعني إعادة هيكلة الحقل الديني في المغرب.


مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): خطورة الوضع في المغرب أن المحاولات التي تمت استهدفت أرضية لهذا مراجعة الحق الديني استهدف هذه الأرضية، الجهود التي تم القيام بها كانت يعني لا يمكن نفي أنه لم تكن هناك جهود، ولكنها لم تصل إلى درجة احتواء الخطر الكامن والقائم.


عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): الدولة المغربية اعتمدت يعني في التاريخ السياسي المعاصر للمغرب منذ 1956 مقاربة أمنية متشددة استخدمتها مع المعارضة السياسية المتجسدة أساساً في ما يسمى بالأحزاب الوطنية، وبعد ذلك في علاقتها بالتنظيمات اليسارية الراديكالية والآن جاءت مرحلة التنظيمات الإسلامية المتطرفة.


عادل الزبيري: فرق تحقيق دولية وصلت إلى الدار البيضاء لتقديم يد المساعدة للمغرب في البحث عن الخيوط الكاملة لقصة شبابٍ تحولوا إلى قنابل بشرية، عدد الذين تم اعتقالهم من المطلوبيين الأمنيين من العناصر المتشددة ارتفع ليتجاوز الألف في حملةٍ واسعة النطاق في كل المدن المغربية.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): بدأ ربما خبر تفكيك خلايا خبر تفجيرات، خبر وجود انتحاري أمرٌ بدأنا نعتاد عليه، بدأت تتشكل هناك نوع من الثقافة الجديدة بعد سنوات من مشاهدة هذه الثقافة فقط في التلفزيون بدأنا نعيشها، بدأنا نعيش تفاصيلها بدأنا نحاول أن نفهم ماذا يقع ماذا يجري، أكيد أن ليس الناس كلهم لديهم معطيات، ليس الناس كلهم لديهم قدرة على الوعي وقدرة على التحليل العميق لما يحدث أو معرفة الأصول الفكرية التي تأتي منها هذه الجماعات التي تقوم بمثل هذه الأعمال، لكن لاحظنا أنه منذ 2003 بدأ اهتمام أكبر من طرف المثقفين بمعرفة ما يجري.


محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): أعتقد ما وقع يعني في المغرب بعد أحداث 16 مايو هو عودة أو ربما نقول الحضور القوي لهذه الظاهرة في الثقافة الاجتماعية وفي الثقافة السياسية للمغاربة سواءٌ من ناحية يعني من ناحية التناول القانوني أو من ناحية التناول الأمني أو من ناحية يعني التناول الخطأ بخاصة إذا أخذنا في هذا الصدد يعني إذا أخذنا في هذا الصدد بعين الاعتبار يعني لا يمكن تسميته بصراحة ظاهرة الإرهاب سواءٌ من طرف وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة العالمية والوطنية أو كذلك بصراحة هذه الظاهرة من طرف المواطن.


سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): الضحايا اللي ضاعوا أكثرهم أبناء هذا المجتمع، وكل واحد كان يؤدي مهمته رب أسرة وعنده مسؤولية إلى آخره، فبين عشيةٍ وضحاها مجموع هذه الأسر فقدت نصفها لتعيش وضع جديد بدون سابق إنذار، يعني وإحنا في مجتمع متكامل بكل قوته سواءٌ السياسية الثقافية الإعلامية إلى آخره.
عادل الزبيري: السلطات المغربية أقرت بأنها ليست في مواجهةٍ مع تنظيمٍ دولي محكم وأن الأمر يتعلق بأيديولوجيات سوداء للموت لها قنواتها، الرباط أقرت بأن معرفتها بملف التطرف تطور مشيرةً إلى تواجد قرائن تثبت ارتباط من نفذوا التفجيرات بمحيط دولي دون أن تكون كل الخلايا على ارتباطٍ بخلايا خارجية.


عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): لا يجب أن تقع الدولة في انزلاقات وفي تجاوزات في مجال حقوق الإنسان لأن أحداث 16 مايو، وحملة الاعتقالات التي شملت يعني قاعدةً واسعة من الإسلاميين في المغرب، الممارسات التي حدثت وسمعنا عنها تحدث عنها كثير من المنابر الصحفية في المغرب، تقارير المنظمة الدولية، جمعيات الحقوقية للمغرب عن وقوع تجاوزات في مجال حقوق الإنسان وحدوث ما يسمى بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.


مصطفى الخلفي (باحث متخصص في الجماعات الإسلامية): هناك أرضيات خصبة قائمة، العوامل التي أدت لذلك متعددة منها ما هو خارج مرتبط بالتطورات الجارية على مستوى العراق وفلسطين وغير ذلك، ومنها ما هو دعائي يعني الاستغلال الكثيف الآن لشبكة الانترنت، ومنها أيضاً ما هو محلي، الأخطاء التي ارتكبت على مستوى الحملات التي شُنت بعد تفجيرات السادس عشر من مايو حصلت فيها أخطاء ولّدت أحقاد وولّدت مواقف ظهر بعضها في السنة الماضية في تفجيرات مارس وأبريل من السنة الماضية، والآن بدأنا نشهد مشاهد ونماذج لمحاولات جديدة للانفكاك من هذا الوضع مثل محاولة فرار التسع من السجن المركزي بالقنيطرة.


عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): حتى بعض العلماء المعاصرين الذين أجازوا لبعض المنظمات التي تقاوم مقاومة مشروعة في حدود وبضوابط معينة أجازوا لها ضمن حدود ضيقة وضيقة جداً، أما أن يقوم كائن من كان بإيذاء المدنيين والأبرياء بدون وجه حق سواءٌ بتفجير نفسه أو بغير تفجير نفسه حتى بغير تفجير نفسه فهذا لا يجوز شرعاً مطلقاً مطلقاً مطلقاً.

سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): نشعر ونحس بالفعل على أننا معنيين وكفى، يعني ضُربتم فقدتم أشخاص يعني أعزاء الزوج، الابن، الأخ، الأب إلى آخره، وكأنها مسألة شخصية كحديث عادي عابر في حين أن الإرهاب هو حدث القرن، والدليل على ذلك أن الضربات تتكرر مع الأسف تكررت في السنة الماضية ولا ندري ونتمنى صادقين أن لا يتكرر.

عادل الزبيري: إلى جانب الحزم الأمني جاءت عملية إعادة هيكلة الحقل الديني حسب السلطات المغربية للحد من حالات التسيب ومحاربة التطرف بكل أشكاله وإصلاح المنظومة التربوية بجعلها تساير الاختيارات الحدثية الديمقراطية للبلد من أجل تحصين المغرب ضد الإرهاب، ورغم كل هذا الحزم في القبض على من يهددون أمن المغرب بالأحزمة الناسفة سيعيدون ضرب البيضاء في الربيع الماضي من العام 2007.


ريما صالحة: تفجيرات الدار البيضاء سقط فيها أكثر من 42 قتيل ومئات المصابين ثم تكرر سقوط القتلى والمصابين في عمليات أخرى شهدتها الدار البيضاء في الأعوام التالية، كيف مضت الحياة بأسر الضحايا؟ كيف تأثرت الحياة في العاصمة الاقتصادية المغربية التي تعتبر السياحة أهم مواردها؟ أيضاً نتابع بعد الفاصل.

المغاربة يصيحون: لا تمس بلدي

عادل الزبيري: تواصل مدينة الدار البيضاء حياتها الطبيعية في الذكرى الخامسة لتفجيرات الجمعة السوداء محركةً الحياة في كل الاتجاهات إلا أن النسيان حسب عائلات الضحايا بدأ يجد له مكاناً في الجوار لأن الموت دخل بيوتاً مات واحد منها في الأحزمة الناسفة والرجاء أن لا ينسى المغاربة حسب عائلات الضحايا.

سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): ما نطالب به كجمعية وكمتضررين مباشرين هو أن يكون هناك نوع من التضامن، التضامن مادي ولكن بالخصوص معنوي مع هذه الأسر، أن تكون هناك ثقافة مكافحة الإرهاب يعني أن يكون هناك نوع من اليقظة بشكل مستمر لأن ما وقع في 16 مايو أو ما وقع في مارس وفي أبريل من السنة الماضية يمكن أن يتكرر.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): أتذكر وكنت أعمل آنذاك صحفياً في صحيفة مغربية، مباشرة بعد التفجيرات بدأت أتصل ببعض الأسماء المعروفة بأن لها اهتمام ربما بالحقل الديني، لها اهتمام بالحقل الثقافي إلى آخره من أجل استقاء الآراء من أجل الحصول على تحليلات، وصُدمت كانت صدمتي كبيرة حقيقةً عندما وجدت أن غالبية كبرى من هؤلاء لا يعرفون من أين أتت هذه التنظيمات ولا خيوطها الفكرية، لم يكن هناك أي اهتمام إلا من قلة قليلة جداً من الناس بهذه الأمور، الآن هناك اهتمام أوسع.

محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): أعتقد يعني الإرهاب كظاهرة تفرض ذاتها يعني على السياسي وعلى الهيئات الرسمية وغير الرسمية ثم كذلك على المواطن، ربما قد يتبادر إلى الذهن أن المغاربة ربما يعني يحاولون التنديد بهذه الظاهرة، يحاولون يعني التصدي لهذه الظاهرة وهناك يعني مقاربات أمنية ثم مقاربات قانونية ثم الاهتمام كذلك ببعض المجالات خاصةً المجال العمراني وكذلك المجال الاقتصادي لمحاولة امتصاص يعني الجذور الخلفية لهذه الظاهرة.

عادل الزبيري: هنا في قلب الدار البيضاء نصبٌ تذكاري يخلّد أسماء ضحايا التفجيرات الانتحارية للسادس عشر من مايو، فكل عابرٍ أو جالسٍ يجد تخليداً لكل الأجيال بأسماء مغاربةٍ قتلهم الانتحاريون، الحمام يحلق هنا في ساحة الجامعة العربية بين أنامل الزائرين ناثراً سلاماً وسكينةً على الدار البيضاء التي يأمل ساكنوها أن تظل آمنةً من أي تفجيرٍ انتحاريٍ آخر.

سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): بعد وقوع الأحداث عند تأسيس الجمعية هيأنا كجمعية برنامج عرضناه على وزارة التربية كنا نتوقع أن نضع شراكة حتى نستطيع القيام بالدور اللي كنا ربما نحلم به وهو التحسيس على صعيد المؤسسات التعليمية يعني بعقد ندوات، بلقاءات بأنشطة ثقافية لأن المستهدف الأول هو ذلك الطفل أو الشاب.

عماد الشقيري (باحث في العلوم السياسية): هناك سوء فهم لمجموعة من النصوص الدينية تسببت فيه ليست فقط التنظيمات الإسلامية المتطرفة، وإنما أيضاً المؤسسات الدينية الرسمية لأنها تسيّر نوع من أو نوعاً من الرؤية المتشددة في العلاقة بالدين وتحاول أن تقولب كل ما يسود داخل المجتمع من علاقات إنسانية علاقات اجتماعية داخل القاعدة الدينية وداخل البوتقة الدينية.

عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): هو لا يمكن أن نقول بأن الردع وحده يمكن أن يقوم بأي أن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية، وجلالة الملك نفسه في الخطابات الموالية لأحداث 16 مايو نادى بالمعالجة الشمولية وبالمقاربة المندمجة سميت بالمقاربة المندمجة، فيها الجانب الثقافي، فيها الجانب الاقتصادي، فيها الجانب الاجتماعي حيث لوحظ بأن عدد من الأحياء الشعبية التي ينمو فيها تنمو فيها الأفكار المنحرفة وغير ذلك هي محرومة من كثير من الخدمات.


عادل الزبيري: فندق فرح الذي كان واحداً من الأماكن التي تم تفجيرها في ليلة الجمعة، عادت الحياة إليه مستقبلاً ضيوفه وقاصدي المغرب، يقول سكان الدار البيضاء عن مدينتهم إنها لا تنام ليلاً ولا نهاراً، وأن لكل وقت رواده وأن لكل مكانٍ عشاقه، أهل البيضاء لهم جرحٌ غائرٌ في ذاكرتهم الجماعية صنعته الأحزمة الناسفة التي شكلت ظاهرةً غريبة عن المجتمع المغربي.
سعاد البكدوري (رئيسة جمعية ضحايا تفجيرات 16 مايو): أن أصدق معنوياً ما وقع فلا.. أؤكد لك بكل صدق على أنه لحد الآن أراهم البعد الزمني وكأن زوجي وابني في رحلة وسيعودان، ما وقع في الدار البيضاء كما قلت أنه كان من المستبعد الكل كان يقول أن المغرب في مأمن وبعيد عن بؤر التوتر.


محمد الرضواني (باحث جامعي في علم الاجتماع): هذه الظاهرة ما زالت تخترق فضاءاتٍ مجتمعية بشكلٍ متواصل، نطرح تساؤل عن يعني فاعلية السياسات الحكومية في هذا الصدد سواءٌ الأمنية أو الاقتصادية أو القانونية، من جهة أخرى نطرح كذلك يعني نطرح التساؤل دور العائلة والأسرة المغربية في نقل قيم التسامح، قيم العقلانية، قيم الحوار، قيم الاعتدال إلى الأجيال الصاعدة، أعتقد أن الأسرة المغربية تعيش أوضاعاً يعني أوضاعاً ربما يعني الصعبة.


نبيل درويش (صحفي قام بتغطية تفجيرات الدار البيضاء): الإرهاب في الأصل هو فكرة وبالتالي فإن قتل الفكرة تقوم على إنتاج أفكار أقوى منها وتقوم على تحليل الأسباب التي أدت إلى إنتاج تلك الفكرة بالأصل، الأسباب هي أسباب متشابكة نجد فيها الأسباب الثقافية، نجد فيها الفهم التقليدي للدين والفهم الخاطئ الذي تطور ربما تطوراً عشوائياً دون أن تعمل الدولة على تصحيح ربما المسارات الدينية، أن الدولة فتحت ربما آفاق أو فتحت نوافذ لدخول تيارات وأفكار غريبة على الثقافة الدينية للمجتمع المغربي، أسباب أيضاً اقتصادية وأسباب ثقافية ودينية واقتصادية.


عبد السلام البلاجي (أستاذ الدراسات الإسلامية): هل ثبت حتى عالمياً مَن يقودون جماعة العنف في العالم؟ هل ثبت أن أحدهم تخرج من معاهد الدينية المعتبرة؟ كلهم إما مهندسون أو أطباء أو تقنيون أو عاطلون، لذلك هذه المسألة ينبغي أن لا نعطيها يعني حجماً كبيراً ولكن مع ذلك لإعادة ترتيب الحقل الديني جيد ومعالجة الظاهرة بشكل شمولي جيد.


عادل الزبيري: يرفض المجتمع المغربي تقبل التفجيرات الانتحارية ومنحها أي تبرير أو تعليقها على أية شماعة ويعتبرها مرفوضة بدون تفاصيل، ليبقى الإرهاب شبحاً من الممكن أن ينشر حسب المتخصصون الموت في أية لحظةٍ لأنه فكرة ظلامية لا يوجد من يوقفها رغم كل الجهود المجتمعية والحكومية، فالمغاربة مع كل ذكرى للتفجيرات يصيحون لا تمس بلدي ولا للإرهاب الذي يصفونه بالأعمى والجاحد والحاقد.


ريما صالحة: وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من برنامج صناعة الموت، شاهدنا فيها كيف كانت تفجيرات السادس عشر من مايو من عام 2003 نقطةً فارقةً في تاريخ المواجهات مع أصحاب الفكر المتطرف والأحزمة الناسفة، ألقاكم الأسبوع القادم لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة