اسم البرنامج: محطات
تقديم: نسرين حاطوم
تاريخ الحلقة: الخميس 24/4/2008

بطاقة بريدية.. على المحيط الأطلسي، الناس هنا هم الأولون في مدينة الرباط جاؤوا من الأندلس وسكنوا وأنشؤوا حضارة لا تزال تعمر إلى حدود الساعة، الناس هنا نوافذهم مفتوحة وقلوبهم باسمة ووجوههم دائماً مبشورة بالخير. 

نسرين حاطوم: أهلاً بكم إلى محطات أنا نسرين حاطوم أقدمها لكم من بلدة غوسطا اللبنانية، وفي هذه الحلقة يعرفنا عادل في المغرب على منطقة من عمر التاريخ الأوداية وشبيهة ببطاقة بريدية على المحيط الأطلسي، ومن اليمن قصة يقدمها إيهاب عن الإنترنت في هذا البلد حيث مواقع الدردشة والمواقع الجنسية هي الأكثر طلباً بين المتصفحين، ومن إيطاليا يدعوكم رفعت لتتذوقوا أصناف البيتزا الإيطالية الشهيرة، تعالوا معنا أولاً إلى المغرب في رحلة مع السحر التاريخي والجغرافيا مع عادل.

شبيهة ببطاقة بريدية على المحيط الأطلسي وعلى وادي أبي رقراق هي قصبة الأوداية أو أول ما عمّره أهل الرباط قديماً، والأوداية حي بمنازل متراصة وأبواب مفتوحة ونوافذ مشرعة ورياح من بحر ونهر تتلاقى داخل الأوداية، المرابطون هم أول من بنى مدينة الأوداية قصبة منيعة ضد أي هجمات بحرية، وفيها استقر الموريسكيون المسلمون الهاربون من الأندلس، أما اليوم فهي متحف مفتوح أمام الزوار من المغاربة ومن الأجانب بالمجان للراغب في السفر إلى الماضي واكتشاف زرقة وبياض ما تركه السابقون الأولون. 

عادل الزبيري: شمس من شتاء الرباط تزيد الأوداية أو الوداية حسب النطق المحلي بهاء وألوانها توهجاً في هذا الصباح، أول الرباط هي الوداية تاريخياً وفي الداخل متاهة من زقاقات صغيرة والتواءات جغرافية من المكان لا تنتهي.

ميلودي النويقة (فنان تشكيلي): يمكن أن نعرف الأوداية بعدة أشياء بشكلها الهندسي، لأنها فريدة من نوعها بالنظر لشكلها ولدروبها كيف هي مشيدة هذه فريدة من نوعها.

عادل الزبيري : يلطم البحر أسواراً صامدة ضد التيار صانعة تحدياً من جدار، والزوار يجدون هنا متعة المكان وعبق التاريخ، أما أهل الريشة والألوان فيعتبرونها لوحة تمدهم بالفكرة وبالإلهام الإبداعي.

ميلودي النويقة (فنان تشكيلي): الأوداية لوحة حية، المهم أن الألوان تتغير الأزرق يصير أزرقاً قوياً على حسب السماء، والأخضر يتحول للقوي وهو من ماء نهر أبي رقراق.

عادل الزبيري: الناس هنا هم الأولون في مدينة الرباط جاؤوا من الأندلس وسكنوا وأنشؤوا حضارة لا تزال تعمّر إلى حدود الساعة، الناس هنا نوافذهم مفتوحة وقلوبهم باسمة ووجوههم دائماً مبشورة بالخير هذا حال سكان الرباط الأولين في الأوداية، السكان في الأوداية يعيشون أيامهم بالتتالي ويستقبلون زوارهم من المغاربة والأجانب بالبسمة، والانتظار ملح في أن ينتهي زمن نسيان الأوداية وتهب رياح الإصلاح لمستقبل أكثر زرقة للأوداية.

عبد المجيد قوتي (من سكان الأوداية): نعتبر أنفسنا سكان العاصمة الرباط بما فيهم القدامى، وفي الرباط لا يوجد القديم والجديد إلا خارج الأسوار.

عادل الزبيري: موقع الأوداية لا يزال يجود بتاريخه للباحثين عن أسرار المكان ويعد الزوار دوماً بمتعة الجولات، وعند كل ركن حكاية ما من أنامل مغربية من زمن الأجداد صنعت جدران ضخمة قهرت الطبيعة وتصارعت مع عوامل التغيير لقرون فائتة. 

عبد المجيد قوتي (من سكان الأوداية): الأوداية نعتبرها منزلاً واحداً يمكن أن تأتي وتدخل لأي بيت، هذه هي الأوداية التي يعرفها الناس بالرغم من ازدياد الأوروبيين هنا.

عادل الزبيري: تنسحب الشمس في تسلل بعد نهار في الأوداية ليكون الغروب لحظة للتأمل بين زمنين رباط أمس وأخرى حديثة، الناس هنا يقولون إنهم الرباط الأصل إلا أن حكم الجغرافيا جعل الأوداية تاريخاً فقط ينتظر مستقبلاً ما في كنّاش الإصلاح العام عسى الأوداية تزداد توهجاً من جديد.

عادل الزبيري - العربية - لبرنامج محطات - مدينة الأوداية التاريخية - العاصمة الرباط

ADEL_ZOBAIRI_RABAT__JANVIER__2008