تستعد الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لأول مرة منذ إحداثها، لمراقبة تدخلات الأحزاب السياسية، في إطار الدعاية الانتخابية، عبر التلفزيون العمومي، خلال الانتخابات التشريعية، المرتقب إجراءها، خلال العام الجاري، 2007، ما بين الأسبوع الأول من يوليو، والأسبوع الأول من سبتمبر.

haca_logo_officialالهيئة، المعروفة في المغرب، اختصارا بـ "الهاكا"، تتواجد أمام امتحان عسير بعض الشيء، لأن الأحزاب الكبيرة المشاركة في الإئتلاف الحكومي، تطالب بحصص أكبر، من أحزاب المعارضة، ومن الأحزاب التي تسمـى بالمتوسطة الحجم أو الصغيرة، أو تلك التي تشارك لأول مرة في الانتخابات التشريعية، ما استدعـى الاستئناس بتجارب عالمية، في هذا الباب، كما هو عليه الأمر في فرنسا، على سبيل المثال، لا الحصر فقط، مع المجلس الأعلى للسمعي البصري، الذي يعد نموذجا أوروبيا مهما، في مجال تدبير التمثيلية السياسية، في فترات الحملات الانتخابية، والمغرب يعتمد كثيرا في تجربته الإعلامية على الاستئناس بالنموذج الفرنسي، في تحرير الإعلام وفي تقنينه ومراقبته.

ومن جهة ثانية، سبق للهيئة أن أصدرت في شهر ديسمبر 2006، تأطيرا تشريعيا، خاصا بضمان التعددية، في ولوج الإعلام العمومي، خارج الفترات الانتخابية، وقدمت "الهاكا" المعايير المستحدثة، في مجال ضمان حضور تلفزيوني، تصفه "الهاكا"، بالمنصف للأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمهنية والاجتماعية، في وسائل الإعلام السمعية البصرية، خارج الفترات الانتخابية، وخلالها.

فالمشاهد المغربي فقد الثقة في السياسة، وفي سياسييه، وهذا ما أثبتته دراسات أكاديمية، واستطلاعات رأي تم إجراءها، من قبل مراكز متخصصة، إلا أن الانتخابات التشريعية المقبلة، من الممكن، إذا تم حسن تدبيرها تلفزيونيا، من خلال حلقات نقاشية عميقة، وبرامج تلامس مشاكل المشاهد/ المواطن، ومن خلال فتح الباب أمام المواطن المغربي للمشاركة الحية، أو التعليق عبر الرسائل القصيرة أو البريد الإلكتروني، أن يضفي لبوسا جديدا على برامج الحملات الانتخابية المقبلة، في التلفزيون العمومي في المغرب، وأن يحدث مصالحة بين التلفزيون الانتخابي والمواطن/ المشاهد، المثقل بهموم معيشه اليومي، والعازف عن شجون السياسية، لأنها من زاوية نظره، تدخل في باب الكماليات.

وتلتزم الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، بـتقنين مرور مختلف ألوان الطيف السياسي المغربي، وبـاحترام التعددية الثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية، في الإعلام العمومي المغربي.

وتسعى "الهاكا" عبر الخطة الجديدة، إلى ضمان حق المواطن عبر الإعلام، في التعرف على كل الحساسيات المكونة للمشهد السياسي والنقابي والاجتماعي، دون إقصاء لأي طرف، أو إبراز لتيار دون آخر، وهو ما كان غير معمول به في السابق، حيث كان يحصل نوع من التضليل الإعلامي، وتوجيه انتخابي للمواطن، خصوصا خلال العمليات الإنتخابية الكبرى، التي تتطلب حيادا إعلاميا، وترك قرار التصويت ، للمواطن، دون توجيه قبلي أو تأثير غير مباشر في عملية اتخاذ القرار.

وستعمل الهيئة، في ذات السياق، وتفعيلا لخطتهـا، خلال المرحلة ما قبل الانتخابية، وخلال الانتخابات، على إعداد تقارير دورية، لمراقبة مدى احترام القرار الجديد، من قبل الإعلام التلفزيوني في المغرب، لأن "الهاكا" لها آليات المراقبة والتتبع، من الناحية الدستورية والتقنية، وتبقى مطالبة بإعداد تقارير بصفة دورية، حول ضمان التعبير التعددي لتيارات الفكر والرأي، في الإعلام العمومي المغربي، بصفته المعني مباشرة بالقرار الجديد، وستطبقه "الهاكا"، ثانيا، وبشكل استثنائي، على المتعهدين السمعيين البصريين الخواص.

ويحدد قرار "الهاكا"، بشكل دقيق ومفصل، كيفية تقسيم ولوج التنظيمات السياسية والنقابية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية، في الإعلام العمومي، إضافة إلى المدة الزمنية المخصصة، لكل طرف، تفاديا لأي احتجاج أو شكاية من قبل تيار معين، حول إقصائه، من حقه، في التواصل الجماهيري، عبر التلفزيون، كما حصل مؤخرا، حيث لجأت بعض الأحزاب الموسومة بالصغيرة الحجم والتمثيلية، إلى التظاهر احتجاجا، قبالة المقر المركزي، للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، في الرباط، تنديدا بما وصفوه بالإقصاء من الحق في التلفزيون العمومي، والاستفادة منه.

ويبقى التلفزيون منبرا مفتوحا، أمام الجميع للتعبير، عن زواية نظره، وعن مشروعه السياسي، إلا أن المواطن محتاج إلى عملية وضع في الصورة، بشكل واضح وجلي، وتقديم لكل الآراء حول كل الأحزاب والتنظيمـات المشاركة في العمليات الانتخابية، التي تقرر مصير البلد، وتوجهاته الكبرى، خلال المرحلة ما بعد الانتخابية.