morocco_SNRT__1st_channel_sattelite_of_transmission

يشهد المغرب حاليا نقاشا في الأوساط المهنية والأكاديمية، المهتمة بملف التلفزيون العمومي، والإصلاحات التي دخلها التلفزيون المغربي، بعد الإعلان عن إحداث القطب الإعلامي العمومي، وخلق شركة قابضة، "الهولدينغ"، يرأسها فيصل العرايشي، لتتولى تسيير شؤون شركتي التلفزيون، الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون في الرباط، وشركة صورياد دوزيم، في الدار البيضاء.

نقاش تحول إلى جدال، رافقه مد وجزر، ما بين الخطاب الرسمي، والنقابي، حول الخدمات المطلوب تقديمها إلى عموم المشاهدين المغاربة، في التلفزيون العمومي، بتواز مع التحولات الموصوفة بالعميقة، التي تطالب مختلف التنظيمات الأهلية السياسية والنقابية، رؤيتها في التلفزيون، في حلته الجديدة.

فما بين مفهوم التلفزيون العمومي تنظيرا، وممارسة يبرز استمرار تواجد التلفزيون الرسمي، الذي غير فقط لباسه الخارجي، وحافظ على كل ممارسات الأمس القريب، خصوصا في النشرات والفقرات الإخبارية، التي ما تزال رسمية جدا، رغم كل البلاغات الرسمية، المؤشرة على دخول التلفزيون عهدا جديدا.

وفي هذا الإطار، نظمت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، يوم الخميس الماضي بالرباط، لقاءا دراسيا حول موضوع "المرفق العام في قطاع الأخبار بالقناتين الأولى والثانية"، وطرحت تساؤلات حول الخدمة الإخبارية للقناتين العموميتين، وكيف تحددها القوانين المنظمة للقطاع السمعي البصري، وكيف تعكسها دفاتر التحملات الموقع عليها، مع الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري. واعتبرت النقابة أن مديرية الأخبار تعد بكل أقسامها، المحرك الأساسي لتقديم خدمة عمومية، تعكس القضايا التي يعيشها المجتمع المغربي، في تفاعل مع محيطه الجهوي والدولي.

وأكدت نقابة الصحافيين المغاربة في ذات السياق، على أن مهمة مديرية الأخبار، داخل شركتي القطب العمومي، القناتين الأولى والثانية، لا تنحصر في تقديم نشرات إخبارية، بل أيضا في تقديم برامج، وإلقاء أضواء على أهم القضايا والإشكالات، التي تهم المواطن المغربي، ليس فقط قصد إخباره، ولكن قصد فتح النقاش، ضمن تعدد الآراء والمقاربات، للإسهام في تكوين وجهة نظر موضوعية، في إطار قوانين القرب، التي تؤطر ترتيب الأحداث.

واستغلت نقابة الصحافيين يومها الدراسي، لتشير إلى أن الخدمة العمومية في التلفزيون، تفترض أن تتحول قنوات الإعلام السمعية البصرية، إلى فضاء واسع، لتغطية أهم الأحداث والتعليق عليها، وإلقاء الأضواء عليها، في إطار التعددية السياسية والنقابية.

وقدمت النقابة في هذا اللقاء الدراسي، ورقة عمل حول الأوضاع المهنية بالقناة الثانية، ومشروع أرضية حول قواعد العمل المهنية، بقسمي الأخبار في التلفزيون المغربي، كما تمت مناقشة مجموعة من الإشكاليات التي يعانى منها قطاع الأخبار بالقناتين، كمستوى الموارد البشرية والمادية، والتكوين، والطرق المعتمدة في معالجة الأخبار بالقناتين، لأنشطة الهيئات السياسية والنقابية، ومنظمات المجتمع المدني، والحيز المخصص للأغلبية والمعارضة .

وتعليقا منه على أشغال هذا اللقاء الدراسي، أكد يونس مجاهد، نقيب الصحافيين المغاربة، أنه في ظل التحولات التي يعرفها المجال السمعي البصري المغربي، كان من اللازم على النقابة فتح باب النقاش والتساؤل حول مقومات الخدمة العمومية، في قطاع الأخبار، ومساءلة القوانين الموجودة، ودفاتر التحملات، وكيفية تطبيقها.

وفي المقابل، صرح وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد نبيل بنعبد الله، أنه ينبغي بذل جهود لتمكين قطاع السمعي البصري من الطاقات البشرية الضرورية، وميكانيزمات التمويل المناسبة، من أجل الدفع بالإصلاحات الجارية في القطاع.

واعتبر الوزير، الذي حل ضيفا على أحد برامج القناة الأولى المغربية، عشية انعقاد اللقاء الدراسي لنقابة الصحافيين، أن على الحكومة، ومهنيي القطاع، ومعاهد التكوين، بذل جهود أكثر لإنجاح هذا الإصلاح. مشيرا إلى أن الطاقات البشرية الضرورية لإنجاح هذا الإصلاح، تثير انشغالات وزارته، ويتوجب بذل مزيد من الجهود للحصول عليها.

وسبق للنقابة الوطنية لصحافة المغربية أن أصدرت مؤخرا بيانا حول الأوضاع داخل مديرية الأخبار، داخل شركة "صورياد دوزيم"، عبرت فيه عن قلقها حيال ما وصفته بالوضع المتردي وغير المسبوق في القناة الثانية.

موجهة في الوقت نفسه، نداءا مفاده أن القناة الثانية ليست ملكا لأحد، والعاملون بالمؤسسة لا يشتغلون مع الأشخاص، بل يشتغلون مع المؤسسة التي يجب تحصينها بالقوانين والمواثيق، من أجل السير في اتجاه حيرة التعبير وتوسيع مناخ الحريات.