المقدمة

بعد مضي قرابة الثلاث سنوات على قيام الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها بغزو العراق وإسقاط حكم صدام حسين، تظل أوضاع حقوق الإنسان في البلاد رهيبة. وقد أسفر نشر القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق والمواجهة المسلحة التي تسبب بها عن سقوط آلاف القتلى في صفوف المدنيين وانتهاكات واسعة النطاق في غمار النـزاع المتواصل.

وكما ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير آخر1، يُرتكب العديد من الانتهاكات التي تحدث اليوم على أيدي جماعات مسلحة معارضة للقوات المتعددة الجنسياتالتي تقودها الولايات المتحدة والحكومة العراقية التي تدعمها تلك القوة. وتواصل الجماعات المسلحة شن حرب لا هوادة فيها تتسم باستهتارها بأرواح المدنيين والقواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي. وتشن هجمات انتحارية وغيرها من الهجمات بالقنابل التي تستهدف إما المدنيين أو الهجمات التي توقع إصابات في صفوف المدنيين غير متناسبة مع أهدافها العسكرية، وهي تخطف الضحايا وتحتجزهم رهائن، وتهدد بقتلهم وتزهق أرواحهم في أغلب الأحيان. وتدين منظمة العفو الدولية هذه الانتهاكات، التي يتسم بعضها بدرجة شديدة من الفظاعة بحيث تشكل جرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى جرائم حرب، وتواصل المنظمة دعوة الجماعات المسلحة في العراق إلى الكف عن اقتراف هذه الأفعال والتقيد بالمستلزمات الأساسية للقانون الإنساني الدولي.

وتركز منظمة العفو الدولية في هذا التقرير، على جزء آخر من المعادلة، وتحديداً بواعث قلقها الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان التي تتحمل القوات متعددة الجنسية بقيادة الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة عنها، وتلك التي ترتكبها قوات الأمن العراقية بصورة متزايدة. ولا يمكن أن يُستساغ سجل هذه القوات، بما فيها القوات الأمريكية وحلفاؤها البريطانيون. ورغم الشعارات التي رُفعت قبل الحرب والتبريرات التي سيقت بعد الغزو من جانب الزعماء السياسيين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والواجبات المترتبة عليهم بموجب القانون الدولي، لم تعطِ قوات الاحتلال منذ البداية وزناً كافياً لاعتبارات حقوق الإنسان. ويستمر هذا الوضع حتى وإن كانت الانتهاكات التي ترتكبها القوات متعددة الجنسية التي هي موضوع هذا التقرير لا تتسم بالصبغة الفظيعة الصارخة ذاتها التي صبغت الصور التي كُشف النقاب عنها في إبريل/نيسان 2004 وفبراير/شباط 2006 والتي تُظهر تعرض نزلاء السجون للتعذيب والإذلال على أيدي الحراس الأمريكيين في سجن أبو غريب في بغداد وتعرض الشبان العراقيين للضرب على أيدي الجنود البريطانيين بعد أن أُلقي القبض عليهم خلال أعمال شغب. بيد أن التقاعس نفسه عن التأكد من اتباع الإجراءات القانونية المرعية والذي كان سيد الموقف في حينه، والذي سهّل – وربما حتى شجع على ارتكاب هذه الانتهاكات – يتضح اليوم من خلال استمرار الاعتقال بدون توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم لآلاف الأشخاص في العراق الذين تصنفهم القوات متعددة الجنسية "كمعتقلين أمنيين".

وقد وضعت القوة المتعددة الجنسيات إجراءات تحرم المعتقلين من حقوق الإنسان التي يكفلها القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وبشكل خاص، تُنكر القوة المتعددة الجنسيات على المعتقلين حقهم في الطعن في قانونية اعتقالهم أمام المحكمة. وقد احتُجز بعض المعتقلين طوال أكثر من عامين بدون أي سبيل انتصاف أو لجوء فعلي إلى المحاكم؛ وأُفرج عن البعض الآخر بدون أي توضيح أو اعتذار أو تعويض بعد قضاء أشهر قيد الاعتقال، وهم ضحايا نظام تعسفي ويشكل أرضاً خصبة للانتهاكات.

وقد وردت أنباء حول العديد من حالات التعذيب والمعاملة السيئة للمعتقلين المحتجزين في مرافق تخضع لسيطرة السلطات العراقية منذ انتقال السلطة في يونيو/حزيران 2004. ومن جملة الطرق الأخرى، تعرض الضحايا للصعق بالصدمات الكهربائية أو للضرب بالكبلات البلاستيكية. والصورة الآخذة بالظهور هي صورة تنتهك فيها السلطات العراقية بصورة منهجية حقوق المعتقلين مخلةً بذلك بالضمانات الواردة في القوانين العراقية والقانون والمعايير الدولية على السواء – بما فيها الحق في عدم التعرض للتعذيب وفي المثول أمام قاض دون إبطاء.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن القوة المتعددة الجنسيات والسلطات العراقية لم تضعا ضمانات كافية لحماية المعتقلين من التعذيب أو سوء المعاملة. ومما يثير القلق بشكل خاص أنه رغم تردد أنباء ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة من جانب القوات الأمريكية والبريطانية والسلطات العراقية، تظل تُفرض قيود أو يحدث تأخير في اتصال آلاف المعتقلين بالعالم الخارجي. وفي أوضاع يتم فيها تقييد حرية الهيئات المستقلة في مراقبة مرافق الاعتقال – ليس أقله بسبب الوضع الأمني المحفوف بالمخاطر – فإن التدابير التي تفرض مزيداً من القيود على الاتصالات التي يمكن للمعتقلين أن يجروها مع محاميهم أو أقربائهم، تزيد من خطر تعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب الانتهاكات.

وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات العراقية والأمريكية والبريطانية التي تدير مرافق اعتقال يُحتجز فيها الأشخاص الذين اعتقلتهم القوة المتعددة الجنسيات، إلى اتخاذ خطوات عاجلة ومحسوسة لضمان احترام الحقوق الإنسانية الأساسية لجميع المعتقلين في العراق. وبصفة خاصة، ينبغي على هذه السلطات أن تضع بصورة عاجلة ضمانات كافية لحماية المعتقلين من التعذيب أو سوء المعاملة. وهذا يشمل إخضاع جميع المزاعم حول هذه الانتهاكات لتحقيق سريع وشامل ومستقل، وتقديم أي مسؤول عسكري أو أمني أو سواهما ممن يتبين أنه استخدم التعذيب أو أمر أو سمح باستخدامه إلى العدالة. وهذا يشمل أيضاً ضمان تمكُّن المعتقلين فعلياً من الطعن في قانونية اعتقالهم أمام المحكمة؛ وهذا الحق يشكل ضمانة أساسية ضد الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، وهو من الحقوق غير القابلة للانتقاص والتي تُلزَم الدول بالتمسك بها في كافة الظروف، حتى في وقت الحرب أو الطوارئ الوطنية.

استمرار التعذيب وسوء المعاملة

كريم ر3، إمام وخطيب مسجد يبلغ من العمر 47 عاماً اعتُقل وتعرض للتعذيب على أيدي القوات الأمريكية في العام 2003 ومن ثم على يد القوات العراقية في العام 2005. وفي كل مرة، كان يُفرج عنه فيما بعد بدون توجيه الاتهام إليه. وقال لمنظمة العفو الدولية إنه اعتُقل للمرة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2003 على يد القوات الأمريكية في بغداد، حيث يعيش، وهو رئيس جمعية خيرية. وقد أُهين وعُصبت عيناه وضُرب وصُعق بالصدمات الكهربائية بواسطة مسدس صعق (بالنبال) من جانب القوات الأمريكية في مرفق اعتقال كائن في حي الكاظمية ببغداد. وبعد اعتقاله لمدة سبعة أيام أُفرج عنه بدون توجيه الاتهام إليه.

وتعرض كريم ر. للاعتقال مرة أخرى في مايو/أيار 2005 لمدة 16 يوماً – هذه المرة من جانب القوات التابعة لوزارة الداخلية العراقية في مرفق اعتقال تديره في بغداد. وخلال هذا الاعتقال، عصبت عيناه ثم تعرض للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية بينما كان معلقاً بطريقة تهدف إلى التسبب بألم مبرح. وقال لمنظمة العفو الدولية :

"قيّدوا يديّ خلف ظهري بواسطة كبل. وكانت هناك أداة لها سلسلة مربوطة بالسقف. وعندما شغلوها، سحبتني السلسلة إلى السقف. وبما أن يديّ كانتا موثقتين خلف ظهري، فقد زاد ذلك من الألم (...) وبعد ذلك رشوني بالماء واستخدموا الصعق بالصدمات الكهربائية. ووصلوا التيار بساقيّ وكذلك بأجزاء أخرى من جسدي (...) وفي المرة الأولى التي صعقوني فيها بالصدمات الكهربائية أُغمي علي لمدة 40 ثانية أو دقيقة واحدة. وشعرت كما لو أنني سقطت من مبنى. وأُصبت بالصداع ولم أستطع المشي. وقال المحقق : من الأفضل لك أن تعترف بالأنشطة الإرهابية، لإنقاذ حياتك. فأجبتُ بأنني لم أشارك في هذه الأنشطة وأنني مصاب بمرض قلبي. (...) وفيما بعد أرغموني على الاعتراف أمام الكاميرا. وطرحوا علي أسئلة زاعمين بأنني إرهابي، لكنهم لم يعطوني حتى فرصة لأجيب. واكتفوا بالقول إنني إرهابي (...)."

ممارسة التعذيب وسوء المعاملة في مرافق الاعتقال العراقية 

في الأسابيع التي سبقت مباشرة الانتخابات البرلمانية العراقية التي أُجريت في 15 ديسمبر/كانون الأول 2005، ظهرت أدلة جديدة تشير إلى أن وزارة الداخلية العراقية تحتجز العديد من المعتقلين في مرافق مختلفة تحت سيطرتها، وتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة. وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، داهمت القوات العسكرية الأمريكية أحد مرافق الاعتقال التي تديرها وزارة الداخلية في حي الجادرية في بغداد، حيث ورد أنها عثرت على أكثر من 170 معتقلاً محتجزين في أوضاع مريعة، زعم العديد منهم أنهم تعرضوا للتعذيب. وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2005، قامت السلطات العراقية والقوات الأمريكية بتفتيش مرفق اعتقال آخر في بغداد يخضع أيضاً لسيطرة وزارة الداخلية. وكان 13 معتقلاً على الأقل من أصل الـ 625 معتقلاً الذين عثر عليهم هناك بحاجة إلى معالجة طبية، بينهم عدة معتقلين ورد أن حالتهم ناجمة عن التعذيب أو سوء المعاملة. ونفت وزارة الداخلية العراقية أن يكون أي من المعتقلين تعرض للتعذيب أو الانتهاكات.4 بيد أن السفير الأمريكي في العراق، زلماي خليل زاد، صرَّح بأن "أكثر من 100 معتقل عُثر عليهم في مرفق الاعتقال في الجادرية و26 معتقلاً في مرفق الاعتقال الآخر تعرضوا للانتهاكات.

ووفقاً للأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام، زعم المعتقلون في كلتا الحالتين أنهم تعرضوا للصعق بالصدمات الكهربائية ونُزعت أظافرهم.6 وفيما بعد قال مسؤول في وزارة حقوق الإنسان العراقية لمنظمة العفو الدولية إن السلطات العراقية أجرت فحوصاً طبية، لكن هذه الفحوص لم تؤكد المزاعم، بيد أن المسؤول صرح بأن عدة معتقلين أُصيبوا بجروح نتيجة الضرب بكبلات بلاستيكية. وعلاوة على ذلك أكد المسؤول بأن الانتهاكات التي ارتُكبت في مرافق اعتقال أخرى خاضعة لسيطرة السلطات العراقية خلال العام الماضي تضمنت حوادث تعرض فيها المعتقلون للصعق بالصدمات الكهربائية.7

وقبل أشهر، لفتت هيومان رايتس ووتشالانتباه إلى تزايد أنباء ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين لدى القوات الحكومية العراقية في تقرير صدر في يناير/كانون الثاني 2005. واستند التقرير إلى مقابلات أجرتها هيومان رايتس ووتش مع 90 معتقلا حالياً وسابقاً بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول 2004، كشف 72 منهم بأنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة أثناء اعتقالهم. واحتُجز بعضهم كمتهمين بارتكاب جرائم، لكن بعضهم الآخر احتُجز على ما يبدو بسبب أنشطته السياسية أو انتسابه المزعوم إلى جماعات مسلحة.8 ورغم النتائج التي توصلت إليها منظمة مراقبة حقوق الإنسان، لا يبدو أنه تم اتخاذ إجراءات تُذكر سواء من جانب الحكومة العراقية أو القوة المتعددة الجنسيات في الأشهر التالية للتصدي لهذا النمط من الانتهاكات، ولحماية المعتقلين من التعذيب وسوء المعاملة.

وليس مفاجئاً، بالنظر إلى هذا التقاعس عن قمع مرتكبي التعذيب ووضع حد لدوامة الانتهاكات، ما ورد عن وفاة عدة معتقلين في العام 2005 أثناء احتجازهم لدى السلطات العراقية؛ وفي عدة حالات، ورد أن جثثت الضحايا كانت مصابة بجروح تتماشى مع تعرضهم للتعذيب. وفي 12 فبراير/شباط 2005، توفي ثلاثة رجال، ورد أنهم أعضاء في منظمة بدر9، وهي ميليشيا شيعية، في الحجز عقب اعتقالهم من جانب الشرطة العراقية عند نقطة تفتيش في حي الظفرانية ببغداد. وعُثر على جثث مقبل عدنان لطيف العلوي البالغ من العمر 39 عاماً، وشقيقه علي عدنان لطيف العلوي، البالغ من العمر 35 عاماً، وعايدي محاسن لفتة، 30 عاماً، بعد ثلاثة أيام وهي تحمل علامات التعذيب. وتبين من تقارير تشريح الجثث "أن الثلاثة جميعهم مصابون بكدمات على وجوههم وأذرعهم وظهورهم وأرجلهم، بسبب ضربهم بعصا أو أداة طويلة كما يبدو".10

وبعد اعتقال خالدة زكية من الموصل على يد قوة خاصة تابعة لوزارة الداخلية هي لواء الذئاب11، عُرضت الزوجة البالغة من العمر 46 عاماً على شاشة القناة التلفزيونية العراقية اسمها العراقية، زاعمة أنها كانت تساند جماعة مسلحة. بيد أنها سحبت اعترافها فيما بعد وزعمت أنها أُرغمت على الإدلاء بهذا الاعتراف. وبحسب ما ورد جُلدت بكبل على أيدي أعضاء في لواء الذئاب وهُددت بانتهاكات جنسية.12

وفي مايو/أيار 2005، تعرض أربعة فلسطينيين مقيمين في العراق منذ زمن طويل، هم فرج عبد الله ملحم، عمره 41 عاماً، وعدنان عبد الله ملحم، حوالي 31 عاماً، وأمير عبد الله ملحم حوالي 26 عاماً، ومسعود نور الدين المهدي، عمره حوالي 33 عاماً – للتعذيب وسوء المعاملة عقب اعتقالهم على أيدي أعضاء في لواء الذئاب اقتادوهم من منازلهم في بغداد. وقُبض على الأربعة جميعهم ليلة 12 مايو/أيار 2005 عندما اقتحمت قوات لواء الذئاب المنازل في مبنى البلدية الفلسطيني داخل مخيم البلدية في بغداد. وأُلقي القبض عليهم كمتهمين لهم صلة بهجوم بالقنابل شُن في فترة سابقة من ذلك اليوم في حي الجديدة ببغداد رغم أنهم نفوا أية مشاركة فيه. وقيل إن أعضاء لواء الذئاب انهالوا بالضرب على الرجال الأربعة بأعقاب البنادق عندما ألقوا القبض عليهم.

وفي 14 مايو/أيار 2005، عُرض الرجال الأربعة على القناة التلفزيونية "العراقية" حيث اعترفوا بمسؤوليتهم عن الهجوم بالقنابل الذي وقع في الجديدة، لكن ظهرت عليهم جميعاً علامات واضحة على تعرضهم لاعتداء. وأبلغ أقرباؤهم الذين شاهدوا البرنامج منظمة العفو الدولية أن الرجال الأربعة كانوا مصابين بجروح في وجوههم دفعتهم للاعتقاد بأنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة لإجبارهم على الإدلاء بالاعترافات. وفيما بعد عندما قابل الرجال محامياً في يوليو/تموز 2005 تراجعوا عن اعترافاتهم وزعموا أنهم تعرضوا لتعذيب منهجي طوال 27 يوماً أثناء احتجازهم لدى لواء الذئاب في مبنى وزارة الداخلية في حي الزيونة ببغداد. وصرحوا أنهم تعرضوا للضرب بالكبلات وصُعقوا بالصدمات الكهربائية على أيديهم ومعاصمهم وأصابعهم وكواحلهم وأقدامهم. كذلك قالوا إن وجوههم أُحرقت بسجائر مشتعلة ووُضعوا في غرفة على أرضيتها ماء بينما تم تشغيل التيار الكهربائي. وزعموا أيضاً أن ضابطاً في الجيش الأمريكي كان حاضراً في الغرفة في إحدى المرات التي استُجوبوا فيها.

كذلك زعم الرجال الأربعة أنهم أُرغموا تحت وطأة التعذيب على التوقيع على اعترافات بينما كانوا معصوبي العينين أقروا فيها أيضاً بمسؤوليتهم عن خمس هجمات أخرى بالقنابل قيل إنها شنت على مراكز الشرطة في أحياء أخرى من بغداد. بيد أنه عندما دقق محاميهم في هذه التفجيرات المزعومة الأخرى تبين له أنها لم تحصل قط، وتمكَّن من الحصول على وثائق رسمية تؤكد ذلك. ومع ذلك، نُقل الفلسطينيون الأربعة إلى الاعتقال لدى مديرية الجرائم الكبرى في حي الرصافة ببغداد في 9 يونيو/حزيران 2005. وفي البداية ورد أن الضابط الآمر في مكان الاعتقال هذا رفض قبول الرجال الأربعة لأنهم كانوا مصابين بوضوح بجروح خطيرة. بيد أن ضابط التحقيق سجَّل جميع جروحهم كما ورد، حتى يكون واضحاً أنهم لم يصابوا بها تحت إمرته. وبعد ستة أسابيع، أي في حوالي 23 يوليو/تموز، نُقل الفلسطينيون إلى مركز الاعتقال في حي الأعظمية ببغداد الذي يتعامل مع الحالات المتعلقة بالإرهاب في العراق.

ووفقاً للقانون العراقي، ينبغي أن يمثل المعتقل أمام قاضي التحقيق خلال 24 ساعة من اعتقاله.13 بيد أن الفلسطينيين الأربعة لم يُجلبوا للمثول أمام قاضي التحقيق إلا في 26 يوليو/تموز 2005 تقريباً، أي بعد مضي أكثر من خمسة أسابيع على اعتقالهم الأولي. وفي بداية العام 2006 كان الفلسطينيون الأربعة ما زالوا محتجزين.

وفي يوليو/تموز 2005، نشرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية أخبار المزيد من حالات التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها عمليات إعدام ممكنة خارج نطاق القضاء على يد قوات الأمن العراقية. وتضمنت الصحيفة وصفاً تفصيلياً لمشاهد من فيلم تظهر فيه جثة حسن النعيمي، وهو رجل دين سني وعضو في جمعية العلماء المسلمين، الذي وُجد مقتولاً في مايو/أيار 2005 في بغداد – بعد يوم واحد من اعتقاله على أيدي كوماندوز الشرطة العراقية. وكتب مراسل الأوبزرفر يقول :

"هناك أصفاد لليدين تستخدمها الشرطة ما زالت معلقة بأحد رسغيه اللذين عُلق منهما مدة طويلة تكفي لتورم يديه ورسغيه. وهناك علامات للحروق على صدره، كما لو أن أحدهم وضع شيئاً ساخناً جداً قرب حلمة ثديه اليمنى وحركه حولها. وفي جزء أدنى توجد سلسلة من الآثار الأفقية للجلد بالسياط، تلتف حول جسده وتمزق البشرة عند التفافها حول صدره، كما لو أنه تعرض للضرب بشيء قابل للانثناء، ربما كبل. وهناك جروح أخرى : أنف مكسور وجروح أصغر تبدو أشبه بحروق السجائر. ويبدو أن إحدى ذراعيه كُسرت ودفعت إحدى الفقرات العليا إلى الداخل. وهناك مجموعة من الجروح الصغيرة الدائرية المتسقة على كلا جانبي ركبته اليسرى. وفي مرحلة ما يبدو أن النعيمي أصيب بجروح في ركبتيه. ولم يُسببها مسدس – فالجروح التي أحدثتها الأداة عند خروجها مطابقة في حجمها للجروح التي أحدثتها عند دخولها، وهذا لا يحدث عادة بالرصاص. وعوضاً عن ذلك، يبدو أنها حدثت بواسطة شيء أشبه بمثقاب. بيد أن الذي قتله فعلاً هو الرصاصات التي أُطلقت على صدره من مسافة قريبة، ربما من جانب شخص وقف فوقه بينما كان هو ملقىً على الأرض. وأصابته الرصاصتان الأخيرتان في رأسه."14

وفي الشهر ذاته، أي يوليو/تموز 2005، مات تسعة من أصل مجموعة تضم 12 رجلاً كانوا معتقلين لدى الشرطة في حي العامرية ببغداد، اختناقاً بعدما حُبسوا في شاحنة مقفلة للشرطة مدة تصل إلى 14 ساعة في درجات حرارة مرتفعة للغاية. وقالت السلطات العراقية إن الرجال 12 كانوا أعضاءً في مجموعة مسلحة اعتُقلوا بعد أن تبادلوا إطلاق النار مع القوات الأمريكية أو العراقية. بيد أن مصادر أخرى أشارت إلى أنهم كانوا مجموعة من البنائين الذين اعتُقلوا للاشتباه بأنهم من المتمردين، ثم تعرضوا للتعذيب الوحشي على أيدي كوماندوز الشرطة قبل حبسهم في عربة الشرطة. وبحسب ما ورد أكد الموظفون الطبيون في مستشفى اليرموك ببغداد، الذي نُقلت إليه جثث الذين ماتوا في 11 يوليو/تموز 2005، أن بعض الجثث كانت تحمل علامات التعذيب، بما فيها الصعق بالصدمات الكهربائية.15

تحت انظار القوة المتعددة الجنسيات

سعى مسؤولو القوة المتعددة الجنسيات عموماً إلى أن ينئوا بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة عن أية مشاركة عندما كانت تحدث دعاية تتعلق بالتعذيب وغيره من الانتهاكات على يد قوات الحكومة العراقية. بيد أن ازدياد توافر هذه المعلومات منذ بداية العام 2005 على الأقل، فضلاً عن استمرار التعاون الوثيق يومياً بين القوات التابعة للقوة المتعددة الجنسيات وتلك التابعة للحكومة العراقية، يوحي بأن قادة القوة المتعددة الجنسيات والحكومات التي يتبعونها كانت تدرك جيداً ولمدة طويلة بأن القوات العراقية التي تحظى بدعمها مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. ومع ذلك، وفي إطار تعاونها مع قوات الحكومة العراقية، واصلت القوة المتعددة الجنسيات تسليم بعض الذين اعتقلتهم قواتها إلى القوات العراقية، رغم المخاطر الواضحة التي لا بد أن يتعرض لها هؤلاء السجناء جراء ذلك. وفي هذا الصدد، يبدو أن القوة المتعددة الجنسيات مهملة بشكل خطير أو أنها متواطئة فعلياً في الانتهاكات التي ترتكبها قوات الحكومة العراقية ومتوانية من خلال تقاعسها عن الإيضاح للحكومة العراقية وقواتها بأنه لا يجوز أبداً التساهل إزاء التعذيب وغيره من الانتهاكات المرتكبة ضد السجناء، وأن الذين يرتكبونها يجب أن يُقدَّموا إلى العدالة دون إبطاء.16

وتتضح حقيقة معرفة السلطات الأمريكية بمشكلة التعذيب الذي يمارسه حلفاؤها العراقيون من التقرير السنوي17 لوزارة الخارجية الأمريكية الذي يُرفع إلى الكونغرس حول ممارسات حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم، والذي أوردت نسخة فبراير/شباط 2005 منه، والتي تحدثت عن العام 2004، إشارات واسعة في الفصل القطري الخاص بالعراق إلى معلومات حول التعذيب نشرتها هيومان رايتس ووتش.18 بيد أن أحد قادة القوات الأمريكية لم يعلن حتى ديسمبر/كانون الأول 2005، أي بعد مضي قرابة السنة على إعداد تقرير وزارة الخارجية، أن قواته ستُوقف ممارسة تسليم المعتقلين إلى السلطات العراقية. وصرح اللواء جون دي. غاردنر، قائد القوة الخاصة 134، المسؤولة عن عمليات الاعتقال التي تقوم بها القوة المتعددة الجنسيات قائلاً : "إننا لن نُسلم المرافق أو المعتقلين إلى أن يستوفوا (أي السلطات العراقية) المعايير التي نحددها والتي نستخدمها اليوم".19

كذلك وردت مزاعم تشير إلى أن القوات الأمريكية كانت تعرف أن المعتقلين يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاعتقال الخاضعة لسيطرة وزارة الداخلية العراقية والتي قامت تلك القوات بزيارتها بصورة متكررة. وفي مقابلة إذاعية جرت معه في ديسمبر/كانون الأول 2005، حدد قائد سابق للقوات الخاصة في وزارة الداخلية هو الجنرال (الفريق أول) منتظر جاسم السامرائي عدة أماكن اعتقال تابعة لوزارة الداخلية زُعم أن التعذيب شائع فيها. وزعم أن : "سجن ميدان النصر، الكائن بجانب برج التلفزيون، هو أكبر سجن خاضع لمسؤولية وزارة الداخلية. ويزور أفراد في القوات الأمريكية هذا السجن يومياً. وتعرف القوات الأمريكية كل شيء عن التعذيب".20

وقال معتقلون سابقون تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة أو شهدوا تعرض زملائهم المعتقلين لهذه الانتهاكات أثناء احتجازهم لدى السلطات العراقية، لمنظمة العفو الدولية إن هذه الحوادث وقعت بمعرفة أو حتى بحضور القوات الأمريكية.21

وأشارت نيويورك تايمز إلى حادثة وقعت في مارس/آذار 2005 في سامراء في أعقاب مداهمة مشتركة للقوات الأمريكية والقوات الخاضعة لسيطرة وزارة الداخلية العراقية. ووصف المراسل عمليات ضرب المعتقلين العراقيين من جانب نقيب في الشرطة العراقية بحضور الجنود الأمريكيين : "عوضاً عن ضربة أو صفعة سريعة، شاهدنا الآن وسمعنا سلسلة متواصلة من اللطمات. وسمعنا صوت قبضتي وجزمتي النقيب على جسد المعتقل، وسمعنا تأوهات الألم التي صدرت عن المعتقل بينما كان يلقى عقابه بدون مقاومة". وكما ورد أدلى نقيب في سلاح الجو الأمريكي كان حاضراً عند وقوع الحادثة بالملاحظات التالية : "إذا كنت أعتقد بأنهم سيطلقون النار على أحد أو يقطعون إصبعه أو يلحقون به أي نوع من الأذى الدائم، لتدخلت فوراً لمنعهم (...) وبوصفنا أمريكيين، لن ندع ذلك يحصل. وبالنسبة لركل رجل، فإنهم يفعلون ذلك على الدوام، ويوجهون لكمات وأشياء كهذه."22

لكن على المستويات العليا يبدو أن هناك آراء مختلفة داخل المؤسسة السياسية – العسكرية الأمريكية بالنسبة لمسؤولية الجنود الأمريكيين الذين يكونون شهوداً على حوادث التعذيب أو سوء المعاملة. ولدى سؤال وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامزفلد في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 عن استخدام السلطات العراقية للتعذيب، ورد أنه أجاب بأنه لا يعتقد أن على الجنود الأمريكيين الذين يشاهدون "المعاملة اللاإنسانية" للمعتقلين واجب التدخل لوقفها. بيد أن رئيس الأركان المشتركة الجنرال بيتر بيس، تدخل قائلاً "إذا كانوا حاضرين فعلياً عند حدوث المعاملة اللاإنسانية، سيدي، عليهم واجب وضع حد لها".23

تركة فضيحة سجن أبو غريب

في فبراير/شباط 2004، قدمت اللجنة الدولية للصليب الأمر تقريراً إلى قوات التحالف24 وصف انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي ارتكبتها هذه القوات في العراق. وتضمنت استخدام الوحشية ضد أشخاص محميين خلال القبض عليهم وبداية اعتقالهم، تسببت أحياناً بالوفاة أو الجروح الخطيرة، فضلاً عن مختلف أساليب التعذيب وسوء المعاملة التي مورست ضد المعتقلين. وأَحدَثَ عرض صور على الملأ في إبريل/نيسان 2004 تُظهر تعرض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي الجنود الأمريكيين في سجن أبو غريب صدمة وذعراً وغضباً في كافة أنحاء العالم. وتبين في التحقيق العسكري الأمريكي اللاحق في العراق الذي ترأسه اللواء أنطونيو تاغوبا أن قوات التحالف كانت مسؤولة عن ارتكاب "انتهاكات منهجية وغير قانونية ضد المعتقلين" المحتجزين في سجن أبو غريب بين أغسطس/آب 2003 وفبراير/شباط 2004 وخلص إلى أن الجنود "ارتكبوا أفعالاً شنيعة وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي في أبو غريب..."25

وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع معتقلين سابقين كشفوا بأنهم كانوا ضمن السجناء الذين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في حجز الولايات المتحدة في أبو غريب. وكان بينهم نساء قلن إنهن تعرضن للضرب والتهديد بالاغتصاب وللمعاملة المهينة وللحبس الانفرادي فترات طويلة. وقال معتقلون سابقون لمنظمة العفو الدولية إنهم أُرغموا عل الاستلقاء على الأرض وأيديهم مكبلة بالأصفاد ورؤوسهم مغطاة أو عيونهم معصوبة لفترات طويلة. وتعرضوا للضرب المتكرر وقُيِّدوا لفترات طويلة في أوضاع "ضاغطة" تسبب الألم، وتعرض بعضهم للحرمان من النوم وللوقوف المطول وللموسيقى الصاخبة والأضواء الساطعة، لكي يشعروا بالحيرة والارتباك كما يبدو.

ووثقت منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام شهادات أخرى لمعتقلين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة في سجن أبو غريب. واشتكى المعتقلون الذكور من تعمد إذلالهم بإجبارهم على ممارسة العادة السرية أمام الجنديات وارتداء الملابس الداخلية للنساء. وتم إبقاؤهم عراة أحياناً طوال عدة أيام. وتم الاعتداء على المعتقلين وتهديدهم بالاغتصاب. وزعموا أيضاً أنهم أُرغموا على أكل لحم الخنـزير وتناول المشروبات الكحولية في انتهاك لمعتقداتهم الدينية والتنقل على الأطراف الأربعة تقليداً للكلاب.

وعُرضت على شريط فيديو الشهادة المسجلة التي أدلى بها أحد ضحايا أبو غريب، حسين مطر، كدليل في محكمة عسكرية أمريكية شُكلت في تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية في يناير/كانون الثاني 2005. وبحسب ما ورد اعتُقل حسين مطر للاشتباه بأنه سرق سيارة وتعرض للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازه في أبو غريب في نوفمبر/تشرين الثاني 2003. 26 وفي الأدلة التي عرضت على المحكمة العسكرية عرَّف عن نفسه بأنه واحد من عدد من السجناء الذين ظهروا في الصورة التي التقطها حارس أمريكي في السجن وظهر فيها عدد من المعتقلين الذكور العراة الذين أُرغموا على الاستلقاء فوق بعضهم البعض. كذلك تحدث عن شعوره بالإذلال والعار عندما أجبره الحراس الأمريكيون على ممارسة العادة السرية فوق زملائه السجناء : "لم أكن أتصور في البداية إمكانية حصول ذلك. لكنني تمنيت الموت وأن أتمكن من قتل نفسي، لأن أحداً هناك لم يوقف ما كان يجري".27

وفي أعقاب فضح الانتهاكات التي ارتُكبت ضد المعتقلين في أبو غريب في شتى أنحاء العالم في إبريل/نيسان 2004، أجرت السلطات الأمريكية تحقيقات ومراجعات مختلفة ومحاكمات عسكرية لعدد من حراس السجن الأمريكيين الذين ظهروا في الصور وهم يرتكبون الانتهاكات ضد السجناء. بيد أن هذه التحقيقات كانت بمعظمها تحقيقات عسكرية داخلية يبدو أنها ركزت على ذنب ذوي الرتب الدنيا في التسلسل القيادي العسكري، وليس على دور ومسؤوليات من هم أعلى رتبة، بمن فيهم المتربعون على القمة. فمثلاً في 10 مارس/آذار 2005، أصدرت السلطات الأمريكية ملخصاً للنتائج التي توصلت إليها مراجعة أجراها الفريق بحري ألبرت تي تشيرش المفتش العام لسلاح البحرية الأمريكي وأوعز وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامزفلد بإجرائها في مايو/أيار 2004. و"لم تجد المراجعة أية صلة بين سياسة الاستجواب والانتهاكات".28 ولم يُنشر إلا الملخص التنفيذي على الرأي العام وظل تقرير "تشيرش" المؤلف من 378 صفحة سري. بيد أنه تبين أن تحقيق تشيرش تقاعس عن إجراء مقابلة مع أي معتقل عراقي حالي أو سابق. كما أنه لم يقابل الوزير رامزفلد.

وصرحت السلطات الأمريكية في مناسبات عديدة أن نظام الاعتقال الذي تطبقه في العراق شهد تغيراً جوهرياً منذ فضح الانتهاكات التي وقعت في سجن أبو غريب. وينص التقرير الدوري الثاني الذي قدمته حكومة الولايات المتحدة إلى لجنة مناهضة التعذيب في يونيو/حزيران 2005 على أن : "وزارة الدفاع قد أدخلت تحسينات على عمليات الاعتقال في العراق وسواه، استناداً إلى الدروس المستفادة، ويعود ذلك جزئياً إلى التحقيقات الواسعة والأخرى المركزة في مزاعم محددة. وتوضح بجلاء هذه التقارير والإصلاحات والتحقيقات وعمليات المقاضاة التزام وزارة الدفاع ببذل كل ما في وسعها لضمان عدم تكرار الانتهاكات التي ارتُكبت ضد المعتقلين في سجن أبو غريب مطلقاً."29 بيد أنه تظل ترد أنباء حول ممارسة الجنود الأمريكيين للتعذيب وسوء المعاملة بعد كشف فضيحة سجن أبو غريب.30

وبينما جرت محاكمات عسكرية لعشرات الجنود الأمريكيين بشأن ارتكاب انتهاكات ضد المعتقلين، ظل كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية بمنأى عن التحقيقات المستقلة. ووفقاً للحكومة الأمريكية، فإنه اعتباراً من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2005، جرت 65 محاكمة عسكرية بشأن ارتكاب انتهاكات ضد المعتقلين في العراق.31 وفي يونيو/حزيران 2004، حُكم على جنديين من جنود المارينـز الأمريكيين بالسجن لمدة ثمانية أشهر و12 شهراً من جانب محكمة عسكرية في العراق. واعترف كلا الرجلين بأنهما صعقا سجيناً عراقياً بالصدمات الكهربائية في سجن المحمودية، جنوب بغداد.32 وحوكم ما لا يقل عن تسعة جنود أمريكيين أمام محاكم عسكرية أمريكية بسبب مشاركتهم في حوادث تعذيب وسوء معاملة للمعتقلين في سجن أبو غريب استقطبت اهتماماً واسعاً. وتراوحت الأحكام بين إجراءات تأديبية لا تنطوي على الحبس وبين السجن لمدة 10 سنوات.33 وبحسب ما قالته الحكومة الأمريكية، يمكن أن يكون 54 عسكرياً متورطين في حوادث وقعت في سجن أبو غريب.34

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من إصدار أحكام على عدد من الذين حوكموا وأُدينوا من جانب المحاكم العسكرية الأمريكية، بسبب ارتكابهم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في العراق، بما فيها التعذيب أو سوء المعاملة، لا تعكس خطورة هذه الانتهاكات.

وفي سبتمبر/أيلول 2004، أُحيل ملازم أول في القوات البرية الأمريكية إلى المحاكمة العسكرية بتهم تتضمن التآمر والاعتداء المشدد والقتل غير العمد وعرقلة مجرى العدالة. وتتعلق القضية بحادثين وقعا في 5 ديسمبر/كانون الأول 2003 حيث أُلقي بمعتقل عراقي في نهر دجلة بالقرب من بلد، وفي 3 يناير/كانون الثاني 2004 حيث أُلقي بمعتقلين عراقيين اثنين من فوق جسر في نهر دجلة بالقرب من سامراء. وغرق أحد المعتقلين، وهو زيدون حسون البالغ من العمر 19 عاماً، في الحادث الثاني. وكان الملازم أول يواجه عقوبة قصوى بالسجن مدتها 29 عاماً. وفي النهاية، حُكم عليه بالحبس لمدة 45 يوماً في أعقاب محاكمة عسكرية دامت يومين في فورت هود بتكساس، يومي 14 و15 مارس/آذار 2005. وبناء على اتفاق سابق للمحاكمة، لم تطلب السلطة الآمرة محاكمته بتهمة القتل غير العمد وعوضاً عن ذلك اعترف الجندي بتهم الاعتداء.35

وفي 23 يناير/كانون الثاني 2006، أدانت محكمة عسكرية أمريكية محققاً عسكرياً أمريكياً بقتل عبد حمد مووش وحكمت عليه بحسم 6000 دولار من راتبه على مدى الأشهر الأربعة التالية، وبتوجيه توبيخ رسمي له وقضاء 60 يوماً ممنوعاً من التنقل إلا بين منـزله ومكتبه والكنيسة التي ينتمي إليها. وتوفي عبد حمد مووش، وهو لواء في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، في مرفق اعتقال أمريكي في القائم الواقعة في شمال غرب بغداد في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، بعد أسبوعين من تسليم نفسه إلى الجيش الأمريكي. وتوفي بعد استجوابه خلال دحرجته فيما كان رأسه وجسمه مغطيين بكيس للنوم وكان المحقق يجثم على صدره ويضع يديه على فمه. ووفقاً لشهادة الشاهد، لم يحاول المحقق التدخل بينما انهال الموظفون العراقيون في وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) على عبد حمد مووش بالضرب الوحشي بواسطة خراطيم. وكان المحقق المدان يواجه عقوبة قصوى بالسجن المؤبد بتهمة القتل. بيد أن المحكمة العسكرية أدانته بتهم أقل خطورة هي "القتل بطريق الإهمال والتقصير في أداء الواجب"، تحمل في طياتها عقوبة قصوى بالسجن تبلغ ثلاث سنوات.36

كذلك وُجهت تهم إلى عدة جنود بريطانيين بشأن الممارسة المزعومة للتعذيب أو سوء المعاملة ضد المعتقلين ووفاتهم. ففي 21 ديسمبر/كانون الأول 2005، قضت محكمة الاستئناف في إنجلترا وويلز في قضية ناجمة عن وفاة بهاء داوود سالم المالكي البالغ من العمر 26 (المعروف أيضاً ببهاء موسى) في سبتمبر/أيلول 2003 ووفاة خمسة عراقيين آخرين في قضية ر. (السكيني) ضد وزير الدفاع. وروى كبير القضاة بروك، عند النطق بالحكم، ما حدث عندما داهمت القوات البريطانية فندقاً في البصرة، كان يعمل فيه بهاء موسى كموظف استقبال، في صبيحة الرابع عشر من سبتمبر/أيلول 2003. فالجنود الذين كانوا يسعون إلى معرفة مكان أحد الشركاء الذين يديرون الفندق :

"قبضوا على عدد من الرجال الذين وجدوهم هناك، ومن ضمنهم بهاء موسى. وكان داوود موسى والد بهاء موسى ضابطاً في الشرطة طوال 24 سنة ووصل في حينها إلى رتبة عقيد في شرطة البصرة. وجاء إلى الفندق في صباح ذلك اليوم لأخذ ابنه في نهاية مناوبته، وأبلغ ... الملازم المسؤول عن الوحدة بأنه شاهد ثلاثة من جنوده يأخذون نقوداً من الخزنة ويضعونها في جيوبهم. وخلال زيارته شاهد أيضاً ابنه مستلقياً على أرض ردهة الفندق مع ستة موظفين آخرين في الفندق وأيديهم خلف رؤوسهم. وأكد له الملازم أن هذا تحقيق روتيني سينتهي خلال بضع ساعات. ولم يشاهد العقيد موسى ابنه حياً مرة ثانية. وبعد أربعة أيام استُدعي إلى وحدة للشرطة العسكرية للتعرف على جثة ابنه. وكانت مغطاة بالدماء والكدمات. وكان أنفه مصاباً بكسر بالغ، وكانت الدماء تسيل من أنفه وفمه، وكانت هناك بقع شديدة من الرضوض في كافة أنحاء جسده. ويتحدث شهود المدعين عن حملة متواصلة لإساءة معاملة الرجال الذين احتُجزوا، والذين أُصيب أحدهم بجروح بليغة، ويشيرون إلى أن بهاء موسى خُص بمعاملة وحشية جداً بسبب الشكاوى التي قدمها والده. واقتيد الرجال الذين قُبض عليهم من الفندق إلى قاعدة عسكرية بريطانية في مدينة البصرة تُسمى دار الضيافة."37

ومنذ ذلك الحين اتُخذت إجراءات للمحاكمات العسكرية، رغم أن المحاكمات لم تبدأ بعد، ضد سبعة عسكريين، بينهم الضابط الآمر الذي اتُهم بالإهمال في أداء الواجب. واتُهم ثلاثة من العسكريين السبعة "بالمعاملة غير الإنسانية" للمعتقلين.38

وفي قضية أخرى، أعلن النائب العام في المملكة المتحدة اللورد غولد سميث في يوليو/تموز 2005 أن أربعة جنود بريطانيين سيُقدمون إلى المحاكمة بشأن وفاة أحمد جابر كريم علي، أحد أربعة رجال اعتُقلوا للاشتباه بارتكابهم أعمال سلب ونهب بالبصرة في مايو/أيار 2003. وزُعم أن جنوداً بريطانيين، وجهوا لكمات وركلات إلى المتهمين كما زُعم، ثم ألقوا بهم في قناة شط البصرة مما أدى إلى غرق أحمد جابر كريم علي.39

وفي قضية أخرى، أدانت محكمة عسكرية ثلاثة جنود بريطانيين في فبراير/شباط 2005 بارتكاب انتهاكات ضد المعتقلين في مايو/أيار 2003 في معسكر برِدباسكت (سلة الخبز) الكائن بالقرب من البصرة، وحكمت عليهم بالسجن بين 140 يوماً وسنتين.40

ويتمتع أفراد القوة المتعددة الجنسيات بالحصانة من المقاضاة بموجب القانون الجنائي والقانون المدني العراقيين، ينص قرار مجلس الأمن الدولي 1546 (2004) مع الرسائل المتبادلة المرفقة به بين السلطات العراقية والأمريكية. لذا تُترك كلياً مسألة التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها القوة المتعددة الجنسيات في العراق وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة للسلطات في بلادهم. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن التحقيقات وعمليات المقاضاة العسكرية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها أفراد القوة المتعددة الجنسيات قد لا تستوفي المعايير الدولية للنـزاهة.

وتعتبر منظمة العفو الدولية أن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها السجناء في سجن أبو غريب وغيره من أماكن الاعتقال التي تخضع لسيطرة دولتي الاحتلال قبل تسليم السلطة تصل إلى حد جرائم الحرب.41 وتواصل المنظمة دعوة الحكومات التي شاركت قواتها في العمليات العسكرية42 في العراق إلى التأكد من عدم إفلات أي شخص يتبين أنه مسؤول عن ارتكاب جرائم حرب من العقاب، بغض النظر عن مركزه أو رتبته.

بدون توجيه الإتهام أو المحاكمة – الاعتقال على يد القوة المتعددة الجنسيات

منذ غزو العراق في مارس/آذار 2003، اعتقلت القوات الأجنبية، وعلى رأسها القوات الأمريكية، عشرات الآلاف من الأشخاص، بدون توجيه الاتهام إليهم أو المحاكمة وبدون إعطائهم الحق في الطعن بشرعية اعتقالهم أمام هيئة قضائية. وبين أغسطس/آب 2004 ونوفمبر/تشرين الثاني 2005، نظرت هيئة إدارية للمراجعة (مجلس المراجعة والإفراج المشترك)،43 مؤلفة من ممثلين عن القوة المتعددة الجنسيات والحكومة العراقية، في ملفات حوالي 22000 معتقل وأوصت بإطلاق سراح حوالي 12,000 واستمرار اعتقال 10,000 آخرين.44 والأغلبية العظمى من "المعتقلين الأمنيين" – أي الأشخاص المعتقلين بشأن النـزاع المسلح الدائر والذين تعتبرهم القوة المتعددة الجنسيات خطراً على الأمن - لم يُقدَّموا قط للمحاكمة. ووفقاً للبيانات الإحصائية التي جمعتها القوة المتعددة الجنسيات بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2005، حاكمت المحكمة الجنائية المركزية في العراق 1,301 مزعوم أنهم متمردون.45

وبالإشارة إلى وضع المعتقلين المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات في العراق، صرح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في التقرير الذي رفعه إلى مجلس الأمن في يونيو/حزيران 2005 قائلاً إن : "أحد أكبر التحديات على صعيد حقوق الإنسان يظل اعتقال آلاف الأشخاص بدون حماية قانونية (...). والاعتقال المطول بدون مقابلة المحامين والمثول أمام المحكمة ممنوع بموجب القانون الدولي، بما في ذلك خلال حالات الطوارئ".46 وقد رفضت الولايات المتحدة الاتهامات زاعمة أنه أتيحت لجميع المعتقلين إجراءات قانونية بحسب الأصول والحقوق التي يتمتعون بها بموجب اتفاقيات جنيف.47

كذلك أعربت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق عن قلقها إزاء وضع الأشخاص المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات في العراق، في تعليق لها ورد في تقرير حقوق الإنسان الذي أصدرته في سبتمبر/أيلول 2005: "يستمر استخدام الاعتقالات الجماعية للأشخاص بدون مذكرات اعتقال في العمليات العسكرية التي تقوم بها القوة المتعددة الجنسيات في العراق. ويستمر ورود أنباء عمليات التوقيف والاعتقال التعسفية إلى مكتب حقوق الإنسان. وهناك حاجة ملحة لتوفير سبيل انتصاف للاحتجاز الطويل لأسباب أمنية بدون إشراف قضائي كاف".48

ويحتجز معظم "المحتجزين الأمنيين" في أربعة مرافق تخضع للسيطرة الأمريكية، وهي تحديداً معسكر بوكا الكائن بالقرب من البصرة، وسجن أبو غريب49 في بغداد، ومعسكر كروبر في بغداد وفورت سوسا بالقرب من السليمانية، والذي بدأ تشغيله في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2005. 50 وإضافة إلى ذلك، تحتجز القوات الأمريكية معتقلين بصورة مؤقتة في مرافق الاحتجاز التابعة لمختلف الألوية والفرق في شتى أنحاء البلاد.51 ويُحتجز عدد صغير من "المعتقلين الأمنيين" لدى القوات البريطانية في مرفق الاعتقال الكائن في معسكر الشعيبة، بالقرب من البصرة. ووفقاً لوزارة الخارجية والكومنولث البريطانية، فإن القوات البريطانية كانت تحتجز في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2005، 33 معتقلاً أمنياً، ليس بينهم أي نساء أو أطفال، وذلك في مرفق الاعتقال التابع لها في الشعيبة.52

وفي بداية العام 2004، أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة برئاسة السفير الأمريكي بول بريمر قائمة بأسماء حوالي 8500 معتقل في موقعها على شبكة الإنترنت. بيد أنه يُعتقد بأن الرقم الحقيقي للمحتجزين أعلى من ذلك بكثير.53 وعندما حُلت السلطة المؤقتة للائتلاف في يونيو/حزيران 2004، انخفض عدد المعتقلين لدى قوات التحالف إلى زهاء 6400 شخص، وفقاً لمسؤول عسكري أمريكي. بيد أنه منذ انتقال السلطة ازداد عدد المعتقلين لدى القوة المتعددة الجنسيات بثبات.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2004، صرح الجنرال جفري ميلر، الرئيس الأمريكي للعمليات الخاصة بالمعتقلين العراقيين في حينه، بأن القوة المتعددة الجنسيات تحتجز حوالي 8,300 معتقل.55 وفي 1 إبريل/نيسان 2005، قدَّرت وزارة الخارجية الأمريكية عدد المعتقلين بحوالي 10,000 شخص.56 ووفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقوة المتعددة الجنسيات، فإنه في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2005، كان هناك أكثر من 14,000 معتقل أمني محتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات، موزعين على مراكز الاعتقال الأربعة الرئيسية الخاضعة للسيطرة الأمريكية على النحو التالي : سجن أبو غريب (4710 معتقلاً) ومعسكر بوكا (7365 معتقلاً) ومعسكر كروبر (138 معتقلاً) وفورت سوسا (1176 معتقلاً)، فضلاً عن مرافق الاحتجاز لدى مختلف الألوية والفرق العسكرية (650 معتقلاً).57

الخلفية القانونية للاعتقالات على يد القوة المتعددة الجنسيات

في أعقاب الغزو الذي جرى بقيادة الولايات المتحدة في مارس/آذار 2003، كان العراق في حالة نزاع مسلح دولي. وبالتالي، فإن الأشخاص المحرومين من حريتهم من جانب قوات الاحتلال كانوا أشخاصاً محميين بموجب القانون الإنساني الدولي – إضافة إلى قانون حقوق الإنسان المنطبق – ، لاسيما الاتفاقية الثالثة (الاتفاقية المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب) أو الاتفاقية الرابعة (الاتفاقية المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب) من اتفاقيات جنيف للعام 1949. وحرمان شخص من حريته بأمر من السلطة التنفيذية من دون توجيه تهم إليه يشار إليه بالاعتقال الإداري أو الاحتجاز. وتنص اتفاقية جنيف الرابعة التي تنطبق على أوضاع النـزاع المسلح الدولي على أن الاحتجاز "لا يمكن أن يؤمر به إلا إذا كان أمن الدولة التي تقوم بالاعتقال يجعل منه ضرورياً تماماً."

ومع تسليم السلطة في يونيو/حزيران 2004 تغير الوضع القانوني؛ ومنذ ذلك الحين يعتبر العراق في وضع نزاع مسلح غير دولي بين القوة المتعددة الجنسيات وقوات الأمن العراقية من جانب والمتمردين من جانب آخر. لذا، لم تعد اتفاقيات جنيف تنطبق بالكامل على الأشخاص المعتقلين بشأن النـزاع المسلح الدائر. وفي هذا الوضع، تكون جميع الأطراف، بمن فيها القوة المتعددة الجنسيات ملزمة بالمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف وبالقواعد العرفية المنطبقة على النـزاعات المسلحة غير الدولية، فضلاً عن قانون حقوق الإنسان. وتقضي المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع أن يُعامل أولئك الذين يخضعون للاعتقال معاملة إنسانية، رغم أنها لا تتضمن نصوصاً تفصيلية تنظم هذا الاعتقال.

ومنذ تسليم السلطة، تشير القوة المتعددة الجنسيات إلى قرار مجلس الأمن الدولي 1546 على أنه يقدم الأساس القانوني للقوة المتعددة الجنسيات لكي تحتجز أشخاصاً في العراق. فالقرار 1546، مع الرسائل المرفقة به المتبادلة نيابة عن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ونيابة عن رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي، يمنح القوة المتعددة الجنسيات سلطة اللجوء إلى "الاحتجاز حيث تدعو الضرورة لأسباب أمنية قهرية". ولسوء الحظ، لا ترد إشارة في القرار 1546 إلى الضمانات القانونية التي تُطبق على عمليات التوقيف أو الاعتقال أو الاحتجاز التي تنفذها قوات مسلحة تنتمي إلى دول تساهم في القوة المتعددة الجنسيات. بيد أن المملكة المتحدة والولايات المتحدة صرحتا أن سياسات الاحتجاز التي تنتهجانها تخضع أيضاً للمذكرة رقم 3 (المنقحة) الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة في يونيو/حزيران 2004، 58 والتي تحدد عملية توقيف واعتقال المتهمين الجنائيين، فضلاً عن الإجراءات المتعلقة "بالمحتجزين (المعتقلين) الأمنيين" الذين يعتقلهم أفراد القوة المتعددة الجنسيات بعد 28 يونيو/حزيران 2004.

وهذه المذكرة الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة، والتي نُقحت قبل يوم واحد فقط من تسليم السلطة، تورد بالتفصيل السلطة التي تتمتع بها القوة المتعددة الجنسيات في اعتقال أشخاص في العراق. وتتحدث بإسهاب عن بعض الإجراءات التفصيلية المتعلقة بالاعتقالات التي تجريها القوة المتعددة الجنسيات وتميز بين "المعتقلين الجنائيين" و"المعتقلين الأمنيين".59 وفيما يتعلق بالمعتقلين الجنائيين تنص الوثيقة على أن : "(...) القوة المتعددة الجنسيات تتمتع بالحق في اعتقال أشخاص يشتبه في أنهم يرتكبون أفعالاً إجرامية ولا يُعتبرون معتقلين أمنيين (يشار إليهم فيما يلي بعبارة : "المعتقلين الجنائيين") وسيُسلمون إلى السلطات العراقية بأسرع ما يمكن عملياً".60

وقد حددت المذكرة بعض القواعد الأساسية لاعتقال "المعتقلين الأمنيين"، فيما يتعلق بإجراءات المراجعة ومقابلتهم وغيرها من جوانب أوضاعهم، والفترة القصوى لاحتجاز الأطفال.61 وتنص المذكرة 3 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة على أن أي شخص يُحتجز مدة تزيد على 72 ساعة يحق له أن يعاد النظر في قرار احتجازه خلال سبعة أيام وبعد ذلك في فترات زمنية لا تزيد كل منها على ستة أشهر. كذلك تنص المذكرة على أن يكون "تشغيل أي مرفق احتجاز تقيمه القوة المتعددة الجنسيات وأوضاعه ومعاييره متماشياً مع الباب الرابع من اتفاقية جنيف الرابعة".62

وتعاني الإجراءات الواردة في مذكرة سلطة الائتلاف المؤقتة من عيوب خطيرة لأنها لا تستوفي المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل حقوق المعتقلين – لاسيما الحق في مقابلة محامي والحق في الطعن بقانونية الاعتقال أمام المحكمة.

وإضافة إلى نصوص القانون الإنساني الدولي المتعلقة بالنـزاع المسلح غير الدولي المحددة أعلاه، يظل قانون حقوق الإنسان قابلاً للتطبيق في العراق. والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والعراق جميعها دول أطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينص على ضمانات أساسية لحماية المعتقلين. وكما أكدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان (هيئة الخبراء التابعة للأمم المتحدة المسؤولة عن الإشراف على تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، فإن القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان يكملان بعضهما البعض بالكامل خلال أوقات النـزاع المسلح.63 ولا تتضمن المعاهدات ذات الصلة التي تنظم النـزاع المسلح غير الدولي64 قواعد محددة تتعلق بأسئلة مثل طول المدة والإجراءات (يقبل البرتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف الاحتجاز لكنه لا ينظمه)، التي يمكن بموجبها اعتقال الأشخاص. وقانون حقوق الإنسان هو الذي يتناول بصورة مباشرة وصريحة هذه المسألة.

وتعتبر منظمة العفو الدولية أن نظام الاعتقال الأمني الذي تطبقه القوة المتعددة الجنسيات في العراق تعسفياً – إذ ينتهك حقوق الإنسان الأساسية. ويتمتع جميع المعتقلين، بمن فيهم المعتقلون الأمنيون، بالحماية بموجب المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أنه لا يجوز تعريض أحد للاعتقال التعسفي وأن الحرمان من الحرية يجب أن يستند إلى أسس وإجراءات يُحددها القانون (المادة 1). وينبغي أن يتمكن المعتقلون من المثول أمام محكمة مخولة بإصدار أحكام دون تأخير حول قانونية اعتقالهم وإصدار أمر بالإفراج عنهم إذا تبين أن الاعتقال غير قانوني (الفقرة 4).65 وتنطبق هذه الشروط على "كل شخص حُرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال" وبالتالي تنطبق بالكامل على أولئك الذين تعتقلهم القوة المتعددة الجنسيات.

ويجيز العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (بموجب الفقرة 4) الانتقاص من بعض نصوصه خلال حالات الطوارئ المعلنة، بما في ذلك خلال النـزاع المسلح. بيد أنه لا يسمح بالتدابير التي تنتقص من العهد إلا إذا كان الوضع يشكل تهديداً لحياة الأمة وبالقدر الذي يكون فيه كذلك. وقد شددت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على أنه "لا يجوز للدول الأطراف تحت أي ظرف من الظروف الاعتداد بالمادة 4 من العهد كمبرر للتصرف على نحو مخالف للقانون الإنساني أو المعايير القاطعة للقانون الدولي، مثلاً ... من خلال الحرمان التعسفي من الحرية".66 بيد أن أياً من حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لم تتخذ الخطوات الضرورية رسمياً للانتقاص من أي من الواجبات المترتبة عليها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (هذا الانتقاص الذي يقتضي من الحكومات إخطار اللجنة المعنية بحقوق الإنسان رسمياً بعزمها على الانتقاص من النصوص ذات الصلة في العهد المذكور).

وينبغي أن يتمتع المعتقلون في جميع الأوقات بالحق في سبيل انتصاف فعال (المادة 3(2)) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، بما في ذلك استصدار أمر للمثول أمام المحكمة، بحيث يمكن لها أن تبت دون إبطاء في قانونية الاعتقال وتأمر بالإفراج عنهم إذا كان الاعتقال غير قانوني (المادة 9(4)).67 وينبغي جلب الشخص المعتقل للاشتباه في قيامه بنشاط إجرامي للمثول دون إبطاء أمام قاض (المادة 9(3) من العهد المذكور) وإما الإفراج عنه أو تقديمه لمحاكمة عادلة أمام هيئة قضائية مستقلة وحيادية مؤسسة بموجب القانون (المادة 14 من العهد المذكور).

عملية المراجعة

اعتقلت القوات الأمريكية في أغسطس/آب 2004 جواد م68، وهو مواطن عراقي عمل لدى هذه القوات في القواعد العسكرية ببغداد. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2004 حصل على وثيقة من مكتب نائب الجنرال الآمر، لشؤون عمليات المعتقلين، في القوة المتعددة الجنسيات في العراق، أبلغته بعقد جلسة قريبة لإعادة النظر وتضمنت الاتهام التالي المؤلف من جملة واحدة : "جمع معلومات حول المترجمين الشفويين والموظفين لدى القوة المتعددة الجنسيات". ولم يرد أي توضيح أو إشارة أخرى إلى أية قوانين ذات صلة. ولم توجه إليه تهم أو يُقدَّم للمحاكمة. وتولت إعادة النظر في قضيته هيئة إدارية لم يُسمح له بالمثول أمامها. وعقب الإفراج عنه من سجن أبو غريب في بداية العام 2005، أبلغ جواد م. منظمة العفو الدولية أنه ما زال لا يعرف أسباب اعتقاله. وقال : "كان عبثاً، لقد مكثت هناك خمسة أشهر وكنت أعرف أنه لا أحد يستطيع أن يفعل أي شيء. وحتى الآن لا أعرف لماذا أودعوني السجن ولماذا أُطلق سراحي ومن الذي اتخذ القرار".

وتوضح قضية جواد م. الطريقة التي يعتقل فيها العديد من المعتقلين بصورة تعسفية من جانب القوة المتعددة الجنسيات. وفي انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان، احتُجز عشرات الآلاف من المعتقلين طوال أسابيع أو أشهر والآلاف لمدة تزيد على عام واحد بدون توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم وبدون منحهم حق الطعن في قانونية اعتقالهم أمام هيئة قضائية. ولم يتلقوا أية معلومات تتعلق بأسباب اعتقالهم، وما إذا كانت ستُوجه إليهم تهم ويقدمون للمحاكمة أو إذا لم يكن الأمر كذلك، فإلى متى يحتمل أن يظلوا معتقلين.

وكما هو مبين أدناه بالتفصيل، أنشأت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نظامين منفصلين لمراجعة حالات المعتقلين المحتجزين لدى قوات كل منهما. والقاسم المشترك بين كلا النظامين هو أنهما لا يستوفيان القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان – بما في ذلك شرط إشراف المحكمة على الاعتقال. ورغم مشاركة هيئات استشارية في العملية، إلا أن القرار النهائي حول الإفراج عن الشخص المعتقل أو استمرار اعتقاله يعود إلى القادة العسكريين.

مراجعة وضع المعتقلين لدى القوات الأمريكية

انتقد وزير العدل العراقي عبد الحسين شندل في سبتمبر/أيلول 2005 إجراءات الاعتقال المتبعة لدى القوة المتعددة الجنسيات. واشتكى في حديث إلى وكالة رويترز للأنباء من أنه : "لا يجوز توقيف أي مواطن بدون أمر صادر عن المحكمة (...). وهناك انتهاك [لحقوق الإنسان] بسبب هذه الاعتقالات التي تشرف عليها القوة المتعددة الجنسيات ولا تخضع لإشراف وزارة العدل".69

لكن منذ تسليم السلطة في منتصف العام 2004، شاركت السلطات العراقية في مراجعة حالات المعتقلين المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات تماشياً مع التغييرات التي أعلنتها وزارة الدفاع الأمريكية في أغسطس/آب 2004. 70

وبعد التسليم، أنشئت هيئة سُميت مجلس المراجعة والإفراج المشترك تضم ممثلين اثنين عن كل من وزارات العدل والداخلية وحقوق الإنسان العراقية وثلاثة ضباط من القوة المتعددة الجنسيات. وتراجع هذه الهيئة حالات المعتقلين وتصدر توصيات تتعلق بالإفراج عنهم أو استمرار اعتقالهم – ووفقاً لما قاله مسؤولو وزارة حقوق الإنسان العراقية، تصدر هذه التوصيات بالأغلبية ولا يتمتع أي من أعضاء المجلس بحق النقض (الفيتو) – لكن توصياتها ليست ملزمة وإن نائب الجنرال الآمر للقوة المتعددة الجنسيات لشؤون عمليات المعتقلين هو الذي يقرر ما إذا كان المعتقل يجب أن يُفرج عنه أم لا بعد التشاور أولاً مع وزير العدل العراقي.71

وتضمن التقرير الذي قدمته حكومة الولايات المتحدة في العام 2005 إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بمناهضة التعذيب الوصف التالي لعملية مراجعة الاعتقال : "عندما تأسره وحدة الاعتقال، يُنقل المعتقل بأسرع وقت ممكن إلى مرفق اعتقال في مسرح العمليات. ويتولى قاضٍ عسكري مراجعة اعتقال الشخص لتقييم ما إذا كان اعتقاله سيستمر أو سيُفرج عنه. فإذا استمر الاعتقال، يتولى مجلس المراجعة والإفراج المشترك المسؤولية عن المراجعة التالية لما إذا كان استمرار الاعتقال مناسباً".72

وتنص المذكرة رقم 3 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة على أن يعقب المراجعة التي تجري خلال سبعة أيام مزيد من المراجعات في فواصل زمنية لا تزيد مدة كل منها على ستة أشهر. ويبدو أنه يتم احترامها عموماً، مع إجراء بعض المراجعات في فترات أقصر من ذلك. وعند النظر في الحالات، يكون أمام مجلس المراجعة والإفراج المشترك ثلاثة خيارات محتملة يوصي بها : الإفراج غير المشروط، أو الإفراج مع ضامن مناسب من المجتمع الذي ينتمي إليه المعتقل، أو استمرار الاعتقال. ولا يُسمح للمعتقل ولا لمحاميه بحضور عمليات المراجعة هذه، رغم أنه تم تشجيع المعتقلين كما ورد على تقديم دفوع خطية إلى مجلس المراجعة والإفراج المشترك.

وفي الفترة الفاصلة بين إنشاء مجلس المراجعة والإفراج المشترك في أغسطس/آب 2004 و28 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، راجع المجلس المذكور ملفات 21,995 معتقلاً، بينهم 4,426 أوصى بالإفراج غير المشروط عنهم، و7,626 بالإفراج عنهم مع ضامن و9,903 باستمرار اعتقالهم.73 ووفقاً لوزارة الدفاع الأمريكية، يأخذ مجلس المراجعة والإفراج المشترك بعين الاعتبار، عند إصدار قرار، "ملابسات أسر المعتقل، وطول مدة الاعتقال قبل إجراء المراجعة ومدى التعاون الذي يبديه، واحتمال قيامه بمزيد من الأفعال المناهضة للعراق إذا أُفرج عنه".74

وفي التقرير الذي قدمته إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، أشارت الحكومة الأمريكية إلى ممارسة وجود قاض عسكري لإجراء المراجعة الأولية خلال سبعة أيام، لكن هذه المراجعات تبدو عموماً بأنها على الورق فقط، حيث يُنظر في ملف المعتقل بدون حضوره.

لكن في إحدى الحالات التي حظيت باهتمام إعلامي كبير، سُمح لمعتقل أمني بالحضور خلال مراجعة اعتقاله التي تولاها ضباط في الجيش الأمريكي. لكن إجراءات المراجعة التي اتُبعت في حالة المواطن الأمريكي سايروس كار البالغ من العمر 44 عاماً، وهو مخرج أفلام، اختلفت عن الإجراء المعتاد. واعتُقل كار ومصوره فرشيد فرجي، في 17 مايو/أيار 2005 على يد قوات الأمن العراقية أثناء ركوبهما في سيارة أجرة ببغداد. وبينما احتُجز فرشيد فرجي مدة تقارب الشهرين من جانب السلطات العراقية، سُلِّم سايروس كار إلى القوات الأمريكية. ومُنع كار من مقابلة محام خلال اعتقاله، لكن في 4 يوليو/تموز2005 جُلب للمثول أمام مجلس للمراجعة ضم ثلاثة ضباط أمريكيين. وأُفرج عنه في 10 يوليو/تموز علق بعدها بالقول إنني : "أكن احتراماً شديداً للجنود العاديين الأمريكيين، لكن النظام منهار. فعندما يُعتقل عراقي هناك، يخرج غاضباً ويريد الانتقام".75

مراجعة وضع المعتقلين لدى القوات البريطانية

تتولى لجنة مراجعة الاعتقال التابعة للفرقة مراجعة حالات المعتقلين الذين تحتجزهم القوات البريطانية، والتي تضم ضباطاً من القوة المتعددة الجنسيات بصورة حصرية. وأعضاؤها هم رئيس أركان القوات البريطانية وضابط آخر عالي الرتبة وكبير المسؤولين القانونيين وموظف قانوني آخر وكبير المستشارين السياسيين.76 بيد أن القرار النهائي حول ما إذا كان سيتم استمرار احتجاز المعتقل أو إطلاق سراحه يعود إلى الضابط الآمر الحاكم.

ويجب أن تجري المراجعة الأولية خلال 48 ساعة77 من الاعتقال، وبعد ذلك شهرياً.78 ويجوز للشخص المحتجز تقديم دفوع خطية إلى لجنة مراجعة الاعتقال التابعة للفرقة، ولكن لا يجوز له ولا لممثله القانوني الحضور عندما تجري اللجنة مراجعة لحالته.

ويبلغ الضابط الآخر الحاكم المعتقل كتابة شارحاً الأسباب، متى يتقرر وجوب استمرار اعتقاله. بيد أن القلق يساور منظمة العفو الدولية من أنه حتى بعد أشهر من الاعتقال، تستمر القوة المتعددة الجنسيات باحتجاز المعتقل من دون تزويده هو أو محاميه بأدلة جوهرية تبرر اعتقاله.

فمثلاً اعتُقل مواطن يحمل الجنسيتين البريطانية والعراقية اسمه هلال عبد الرزاق علي الجدة وعمره 48 عاماً منذ إلقاء القبض عليه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2004 في بغداد. ورفع دعوة ضد وزير الدفاع البريطاني يطعن فيها باعتقاله في العراق رفضتها المحكمة العليا لإنجلترا وويلز في 12 أغسطس/آب 2005. لكن المحكمة لاحظت أنه "رغم اعتقاله لأسباب أمنية قهرية، إلا أن المستدعي لم يتهم بارتكاب أي جرم؛ ويعترف وزير الدفاع أنه، بناء على الوضع الراهن، لا تتوافر أدلة كافية يمكن استخدامها في المحكمة لدعم توجيه تهم جنائية إليه. لذا يعتقل المستدعي ببساطة على أساس وقائي."79 وفي منتصف فبراير/شباط 2006، ظل هلال عبد الرزاق علي الجدة محتجزاً بدون توجيه الاتهام إليه أو محاكمته لدى قوات المملكة المتحدة. وفي يناير/كانون الثاني 2006، نُظر في استئناف ضد القرار الصادر عن المحكمة العليا في محكمة الاستئناف في إنجلترا وويلز، لكن الحكم يُنتظر أن يصدر في منتصف فبراير/شباط.

طول مدة الاعتقال

توجد نصوص مختلفة بالنسبة للمعتقلين المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات منذ الفترة السابقة لانتقال السلطة في منتصف العام 2004 إلى حكومة عراقية جديدة، وبالنسبة للمعتقلين منذ ذلك الحين. ويجوز احتجاز المعتقلين في الفئة الأولى إلى أجل غير مسمى، في حين أن المعتقلين والمحتجزين منذ 30 يونيو/حزيران 2004، وفقاً للمذكرة رقم 3 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة "يجب إما الإفراج عنهم من الاحتجاز أو نقلهم إلى الولاية القضائية الجنائية العراقية في موعد لا يتجاوز 18 شهراً من تاريخ إدخالهم إلى مرفق احتجاز تابع للقوة متعددة الجنسية".

بيد أن هذا الشرط للإفراج بعد 18 شهراً ليس مطلقاً. فحتى المعتقلين الذين احتُجزوا بعد تسليم السلطة يمكن احتجازهم لفترات أطول بموافقة لجنة الاعتقال المشتركة. وهذا يستلزم تقديم طلب لتمديد الاحتجاز إلى لجنة الاعتقال المشتركة قبل شهرين من انتهاء فترة الاحتجاز الأولية البالغة 18 شهراً؛ فإذا وافقت اللجنة المذكورة على استمرار الاعتقال، عليها أن تحدد المدة. ووفقاً للتقرير السنوي لحقوق الإنسان للعام 2005 الصادر عن وزارة الخارجية والكومنولث، والذي صدر في يوليو/تموز 2005، لم يتم دعوة لجنة الاعتقال المشتركة إلى الاجتماع بالنسبة للمعتقلين لدى المملكة المتحدة، لأن أياً منهم لم يُحتجز مدة تصل إلى 18 شهراً.80 ولكن في منتصف فبراير/شباط 2006، قُدم إلى لجنة الاعتقال المشتركة طلب لتمديد احتجاز 266 معتقلاً إلى ما بعد مدة الـ 18 شهراً.81

ويساور منظمة العفو الدولية القلق على مئات المعتقلين الأمنيين الذين اعتقلوا لدى القوة المتعددة الجنسيات منذ الفترة التي سبقت تسليم السلطة، وربما يُحتجزون إلى ما لا نهاية. وفي رسالة إلى منظمة العفو الدولية مؤرخة في 19 فبراير/شباط 2006، بعث بها اللواء غاردنر، قائد القوة الخاصة 134، المولجة بعمليات الاعتقال في القوة المتعددة الجنسيات، ذكر أنه في نهاية العام 2005، كان عدد المعتقلين الأمنيين المحتجزين لمدة تزيد على 18 شهراً يُقدَّر بـ 751 معتقلاً.82 وأكدت الرسالة أن موافقة لجنة الاعتقال المشتركة على إبقاء المعتقل إلى ما بعد 18 شهراً غير لازمة إلا "للمحتجزين المعتقلين بعد 30 يونيو/حزيران 2004".83

وترى منظمة العفو الدولية أن الاحتجاز إلى أجل غير مسمى من جانب القوة المتعددة الجنسيات فيما يتعلق بالمعتقلين الأمنيين المحتجزين منذ مدة سابقة لتسليم السلطة غير قانوني. ووفقاً لمجموعة العمل المعنية بالاعتقالات التعسفية (التي شكلتها لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان) فإنه : "فيما يتعلق بحالات الانتقاص غير القانونية والمتعارضة مع الواجبات المترتبة على الدول بموجب القانون الدولي، تعيد مجموعة العمل التأكيد بأن الحرب على الإرهاب ربما تستلزم على نحو لا يمكن إنكاره فرض قيود محددة على بعض الضمانات، بما فيها تلك المتعلقة بالاعتقال والحق في محاكمة عادلة. ومع ذلك تشير إلى أنه في أية ظروف وأياً يكن التهديد، هناك حقوق لا يمكن الانتقاص منها، وأنه لا يجوز بأية حال أن يستمر الاعتقال بناءً على قانون للطوارئ إلى ما لا نهاية، ومن الأهمية أن تتوافق التدابير المعتمدة في حالات الطوارئ توافقاً تاماً مع مدى الخطر الذي يُعتد به".84

كذلك ترى منظمة العفو الدولية أن الاحتجاز إلى أجل غير مسمى يمكن أن يشكل انتهاكاً للحظر المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وأي حرمان من الحرية، حتى عندما يُنفَّذ وفقاً للقانون الإنساني الدولي، من المحتم أن يتسبب ببعض الإجهاد أو بدرجة من المعاناة النفسية للمعتقل وعائلته، رغم أن هذا لا يجعل الحرمان تلقائياً غير قانوني. بيد أن القلق يساور منظمة العفو الدولية إزاء حرمان "المعتقلين الأمنيين" المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات، من حريتهم في ظروف تسبب ألماً لا لزوم له، مثل الاعتقال إلى أجل غير مسمى وبمعزل عن العالم الخارجي، ولا يمكن تبريرها بأنها تشكل جزءاً لا مفر منه من "العقوبة القانونية".85 وتبين للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن الاعتقال الإداري من جانب طرف في نزاع مسلح قد يشكل معاملة أو عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، استناداً إلى الطول المفرط لمدتها من جملة أمور.86 وإضافة إلى ذلك، أشارت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى "الاعتقال الإداري" الطويل إلى أجل غير مسمى بأنه يتعارض مع المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تحظر، من جملة أشياء، التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.87

ويتسبب الاعتقال إلى أجل غير مسمى بحالة من الشكوك والألم النفسي لدى العديد من المعتقلين في العراق – الذين يظل بعضهم محتجزاً طوال أكثر من سنتين. وقد أعرب العديد من أقرباء المعتقلين الذين أجرت منظمة العفو الدولية اتصالات منتظمة معهم عن شعورهم باليأس والقنوط. فعلى سبيل المثال، في يناير/كانون الثاني 2006، تلقت المنظمة الاتصال التالي عبر رسالة بالبريد الإلكتروني بعث بها رجل ما برح شقيقه محتجزاً ما يقرب من العامين :

"شكراً على رسالتكم الإلكترونية وعلى قلقكم على شقيقي. وليس هناك تغيير ولا تطور في القضية. ومن الصعب جداً علي زيارته لأنه موجود الآن في البصرة. وهناك مشاكل عديدة تواجه السنّة الذين يتوجهون إلى البصرة لزيارة أقربائهم. وإضافة إلى ذلك، من الصعب جداً الحصول على إذن من الجنود الأمريكيين لزيارته. وليست هناك أية تهم. والآن فقدنا الأمل في استرجاعه."

إن عدد المعتقلين منذ زمن طويل ازداد كما ورد منذ سبتمبر/أيلول 2005. ووفقاً لوزارة حقوق الإنسان العراقية، فإنه في 28 سبتمبر/أيلول 2005، كان هناك 1,443 معتقلاً محتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات لأكثر من سنة واحدة. بيد أنه وفقاً للأرقام التي قدمها المسؤولون الأمريكيون في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2005، فإنه من بين ما يقرب من 13,900 معتقل محتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات، هناك زهاء 3,800 معتقل محتجزين مدة تزيد على السنة وأكثر من 200 محتجزين مدة تزيد على السنتين.88

ولدى منظمة العفو الدولية معلومات حول معتقلين كانوا في بداية العام 2006 قد أمضوا أكثر من سنتين رهن الاحتجاز بدون توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم. فمثلاً، ظل كمال محمد عبد الله الجيبوري، وهو جندي سابق عمره 43 عاماً متزوج ولديه 11 طفلاً، محتجزاً في مطلع فبراير/شباط 2006، بعد مضي قرابة العامين على اعتقاله بدون توجيه الاتهام إليه أو محاكمته. وكان قد اعتُقل في 5 فبراير/شباط 2004 من جانب القوات الأمريكية في قرية الخسم في محافظة صلاح الدين. واحتُجز في سجن أبو غريب في البداية، لكنه نُقل إلى معسكر بوكا الكائن بالقرب من البصرة في مايو/أيار 2005. ومنذ نقله، بات من الصعب جداً على أقربائه زيارته. كذلك اعتقلت القوات الأمريكية اثنين من أقرباء كمال محمد عبد الله الجيبوري، كلاهما في الأربعين تقريباً، في 5 فبراير/شباط 2004 في قرية الخسم. وكما ورد نقل أحدهما على الأقل في نهاية العام 2005 إلى فورت سوسا بالقرب من السليمانية في شمال العراق. واعتباراً من فبراير/شباط 2006، كان الرجلان، شأنهما شأن كمال محمد عبد الله الجيبوري، ما زالا محتجزين بدون توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم.

معاملة المعتقلين

رغم أن السلطات الأمريكية اتخذت تدابير مختلفة لحماية السجناء بعد فضيحة سجن أبو غريب، إلا أنه يستمر ورود أنباء حول ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة ضد المعتقلين على أيدي الجنود الأمريكيين. وفي سبتمبر/أيلول 2005، حُكم على عدة أعضاء في فوج المشاة 184 التابع للحرس الوطني الأمريكي بالسجن بسبب صلتهم بممارسة التعذيب أو سوء المعاملة ضد العراقيين الذين ورد أنهم اعتُقلوا في مارس/آذار 2005 في أعقاب هجوم شُن على محطة للطاقة الكهربائية تقع بالقرب من بغداد.89 ووفقاً للأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام، تضمنت الانتهاكات استخدام مسدس للصعق بالصدمات الكهربائية ضد معتقلين مكبلي الأيدي بالأصفاد ومعصوبي الأعين.90 وأشارت لوس أنجلوس تايمز إلى فرد من أفراد الكتيبة ذكر أن "مسدس الصعق استخدم على خصيتي رجل واحد على الأقل".91

وجرى التحقيق في الانتهاك بعدما اكتشف أحد الجنود غير المشاركين في سوء المعاملة مشاهد من فيلم يبين أجزاءً من الانتهاكات في جهاز حاسوب نقال. ووُجهت إلى ما لا يقل عن اثني عشر جندياً من فوج المشاة الـ 184 التابع للحرس الوطني تهم بسوء السلوك "المتعلق بارتكاب انتهاكات وسوء معاملة ضد المعتقلين". وحكم على ثلاثة عرفاء بالسجن مدداً تتراوح بين خمسة أشهر واثني عشر شهراً وعلى أربعة جنود آخرين بالأشغال الشاقة.92

وفي حادثة أخرى، وُجهت اتهامات إلى خمسة جنود من فوج حراس رينجر (حراس الغابة) الخامس والسبعين أمام محكمة عسكرية بشأن مزاعم ارتكاب انتهاكات ضد المعتقلين. ونجمت القضية عن حادثة وقعت في 7 سبتمبر/أيلول 2005 عندما زُعم أن ثلاثة معتقلين تعرضوا للكم والركل من جانب خمسة جنود أمريكيين بينما كانوا ينتظرون نقلهم إلى مرفق اعتقال.93 وفي 21 ديسمبر/كانون الأول 2005 أُعلن أنه حكم على خمسة جنود بالحبس لفترات تتراوح بين 30 يوماً وستة أشهر وبتخفيض رتبهم.94

ولاحظت منظمة العفو الدولية بأنه في الحالات الواردة أعلاه، اتخذ المسؤولون الأمريكيون كما يبدو إجراءات سريعة للتحقيق في مزاعم الانتهاكات ومقاضاة الجناة. بيد أنه نظراً لاستمرار التعذيب أو سوء المعاملة، يساور المنظمة القلق إزاء عدم وجود ضمانات كافية لحماية المعتقلين من تكرار الانتهاكات.

وقد أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع معتقلين سابقين وأقرباء معتقلين احتجزتهم القوة المتعددة الجنسيات حول معاملة المعتقلين عقب تسليم السلطة في يونيو/حزيران 2004. وفي إحدى الحوادث المبلغ عنها استُخدم مسدس صعق بالصدمات الكهربائية (نبال) ضد المعتقلين في ظروف شكلت انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحظر التعذيب أو سوء المعاملة. ووفقاً لأحد شهود العيان في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، استخدم حارس أمريكي في معسكر بوكا مسدس صعق بالنبال ضد معتقلين اثنين بينما كان يجري نقلهما في عربة الى موعد طبي داخل مرفق الاعتقال، حيث صُعق أحدهما في ذراعه والآخر في بطنه.

تستخدم أسلحة الصعق بالكهرباء بغية السيطرة على أشخاص خطرين او خارجين عن السيطرة وهي وسيلة لا تتسبب في القتل. وتعتبر منظمة العفو الدولية أن أسلحة الصعق بالصدمات الكهربائية عرضة بطبيعتها لإساءة الاستعمال، لأنها يمكن أن تسبب ألماً شديداً بدون أن تترك علامات كبيرة، ويمكن أن تُستخدم أيضاً للصعق بصدمات متكررة.

وبموجب المذكرة رقم 3 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة، يتعين على القوة المتعددة الجنسيات التأكد من أن الأوضاع والمعايير في جميع مرافق الاعتقال التابعة لها تستوفي الباب الرابع من اتفاقية جنيف الرابعة،95 التي تحدد معايير معاملة المعتقلين، بما في ذلك بالنسبة للأغذية ومرافق الصحة وتوفير الرعاية الطبية، فضلاً عن الاتصال بالعالم الخارجي والعقوبات الجزائية والتأديبية.

وتنص المادة 119 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه لا يجوز معاقبة المعتقلين بغير الغرامات ووقف الامتيازات والأعمال المرهقة – التي لا يجوز أن "تنفذ إلا بغرض صيانة المعتقل". ولا تتجاوز ساعتين يومياً – والحبس. وتنص المادة 119 أيضاً على أن "لا تكون العقوبات التأديبية بأي حال بعيدة عن الإنسانية أو وحشية أو خطرة على صحة المعتقلين. ويجب أن يُراعى فيها سنهم وجنسهم وحالتهم الصحية".

ورغم هذا، زعم المعتقلون السابقون أنه تم استخدام العقوبات التأديبية أو الجزائية التي تنتهك النصوص أعلاه لاتفاقية جنيف الرابعة ويبدو أيضاً أنها تشكل انتهاكاً للمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تحظر التعذيب أو سوء المعاملة. وبشكل خاص، يُزعم أن المعتقلين في معسكر بوكا عُرِّضوا عمداً لدرجات حرارة وبرودة قصوى، بإجبارهم على الانتظار طوال ساعات تحت أشعة الشمس أثناء تفتيش سكنهم وإرغامهم على الاستحمام بماء بارد وتعريضهم لهواء المكيفات البارد.

وقد أعربت منظمة العفو الدولية في الماضي عن قلقها للسلطات الأمريكية فيما يتعلق باستخدامها لكرسي التقييد لتقييد المعتقلين في العراق. وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2005، صوَّر جون مور من شركة غتي إيميدجز شخصاً- ورد أنه حدث معتقل في قسم محاط بإجراءات أمنية قصوى في سجن أبو غريب – مقيداً بكرسي ذي أربع نقاط تقييد. وكما ورد ذكرت الشرطة العسكرية التابعة للجيش الأمريكي أنه "يُعاقب على عدم احترامهم" وأنه سيظل فيه لمدة ساعتين "عقاباً له".

وأظهرت الصورة بأن المعتقل لا يستطيع الحراك أبداً. وكانت هناك أربطة حول صدره وكان معصماه وكاحلاه مقيدين، وساقاه منحنيتين عند الركبة، ورأسه موجه إلى الخلف. ويبدو أن هذا الوضع ينطوي على خطر ملموس على صحته، فضلاً عن أنه يسبب إزعاجاً وألماً. ومن المعروف أن منع الحركة لمدة طويلة بواسطة التقييد ينطوي على خطر حدوث تخثر دموي (جلطة دموية) أو اختناق. وفي 15 ديسمبر/كانون الأول 2005، بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى القوة الخاصة 134 التابعة للقوات المتعددة الجنسياتوالمسؤولة عن عمليات الاعتقال في العراق، مشيرة إلى أن المنظمة "تعتبر أن طريقة التقييد المبينة تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وتنتهك الواجبات المترتبة على الولايات المتحدة بموجب معاهدات حقوق الإنسان".

وفي رسالة مؤرخة في 17 يناير/كانون الثاني 2006، بعث بها اللواء جون دي غاردنر، قائد القوة الخاصة 134 التابعة للقوات المتعددة الجنسيات، رداً على منظمة العفو الدولية قال إنه "وفقاً لسياسة الجيش الأمريكي، لا يمكن استخدام التقييد كشكل من أشكال العقاب".97 واستمر قائلاً إن كرسي التقييد يمكن أن يُستخدم من أجل السيطرة على معتقل عنيف. بيد أنه تم إبلاغ منظمة العفو الدولية بأن الحادثة تخضع للتحقيق وأن السياسات المتعلقة باستخدام كرسي التقييد تخضع للمراجعة. وجرى تعليق استخدام كرسي التقييد إلى حين انتهاء هذه المراجعة.

الاتصال بالعالم الخارجي

تتسم المذكرة رقم 3 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة بالقصور من عدة جوانب فيما يتعلق بمسألة السماح بمقابلة المعتقلين. وبشكل خاص، بينما تنص على السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بمقابلة المعتقلين، تجعله مشروطاً بالقول إنه يمكن رفض السماح للجنة المذكورة بالمقابلة "لأسباب الضرورة القهرية كتدبير استثنائي ومؤقت".98

ولا تتضمن المذكرة أنظمة ولوائح محددة تتعلق بحق المعتقلين في مقابلة الأقرباء أو المحامي. وتنص على انطباق النصوص الواردة في الباب الرابع من اتفاقية جنيف الرابعة، وهي تتضمن إشارات إلى الاتصال بالأقرباء والمحاميي، لكنها لا تشير إلى المعايير الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق المعتقلين، مثل مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن والإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن تقاعس القوة المتعددة الجنسيات عن ضمان اتصال المعتقلين بالعالم الخارجي، بمن في ذلك عائلاتهم ومحاميهم، شكل عاملاً أسهم في تسهيل التعذيب وسوء المعاملة وغيرهما من انتهاكات الحقوق الإنسانية للمعتقلين. ويشكل هذا الحرمان من الاتصال خطراً مستمراً في وقوع المزيد من هذه الانتهاكات.99

الزيارات من جانب الأقرباء

خلال الأسابيع الأولى التي تلي التوقيف، لا يُسمح للمعتقلين لدى القوات الأمريكية التابعة للقوات المتعددة الجنسيات بمقابلة عائلاتهم أو محاميهم. ووفقاً لقواعد وإرشادات زيارة المعتقلين الصادرة عن الجيش الأمريكي في يوليو/تموز 2005، لا يحق للمعتقلين الأمنيين تلقي زيارات خلال الأيام الستين الأولى للاعتقال.100

وقد فرضت القوات الأمريكية هذه القيود أيضاً في الحالات التي استقطبت اهتماماً واسعاً. مثلاً، قبضت القوات الأمريكية على علي عمر إبراهيم المشهداني، وهو مصور يبلغ من العمر 36 عاماً ويعمل لدى وكالة أنباء رويترز، في 8 أغسطس/آب 2005 في الرمادي بعد تفتيش منـزله. فاحتج مدير إدارة التحرير العالمية في رويترز ديفيد شليسنغر على قرار اعتقال المصور بدون أية تهم والقيود التي فُرضت على اتصاله بالعالم الخارجي : "لقد صُدمت وذُعرت من اتخاذ قرار كهذا بدون السماح له بتوكيل محامٍ يختاره بنفسه، أو عائلته أو رب عمله."101 ورغم هذا الاحتجاج، لم يُسمح بزيارة علي عمر إبراهيم المشهداني قبل انتهاء فترة الستين يوماً. وزارته عائلته للمرة الأولى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2005 في سجن أبو غريب. ونُقل إلى معسكر بوكا الواقع بالقرب من البصرة في اليوم ذاته. وأُفرج عنه في منتصف يناير/كانون الثاني 2006 بدون توجيه الاتهام إليه أو محاكمته.

كذلك اشتكى المعتقلون لدى قوات المملكة المتحدة من تأخير السماح لهم بالاتصال بالعالم الخارجي. لقد قُبض على هلال عبد الرزاق علي الجدة، وهو يحمل الجنسيتين البريطانية والعراقية102 معاً ويبلغ من العمر 48 عاماً، في منـزل شقيقته ببغداد في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2004 من جانب قوات أمريكية ترافقها قوات أمنية عراقية. وذكر أنه خلال إلقاء القبض عليه تعرض للضرب ودُفع إلى الأرض وغُطي رأسه وكُبلت يداه بالأصفاد بإحكام مما سبب له الألم. وفي مطار بغداد سُلِّم إلى القوات البريطانية ونُقل إلى مرفق الاعتقال المؤقت التابع للفرقة في الشعيبة والخاضع لسيطرة المملكة المتحدة، بالقرب من البصرة. وبحسب ما ورد احتُجز طوال الثمانية والعشرين يوماً الأولى من اعتقاله في الحبس الانفرادي في زنزانة صغيرة وسيئة التهوية. ويزعم أن عائلته لم تُبلغ بمكان وجوده إلا بعد مضي 33 يوماً على اعتقاله.103 وبحسب السلطات البريطانية فإن "الممارسات التشغيلية النموذجية تقتضي من القوة المتعددة الجنسيات إبلاغ الأقرباء باعتقال المعتقلين خلال 24 ساعة من احتجازهم.104

وقال بعض أقرباء المعتقلين لمنظمات حقوق الإنسان، بمن فيها منظمة العفو الدولية، إنهم لم يتمكنوا طوال أسابيع أو أشهر من تحديد مكان وجود المعتقلين. وذكرت فرق السلام المسيحية حالة عدنان طالب حسن العنيبي، وهو إمام في بلدة الحلة اعتقلته القوات الأمريكية في 1 مايو/أيار 2004 بينما كان يحضر اجتماعاً عاماً في مكاتب منظمة محلية لحقوق الإنسان.105 وخلال المداهمة ورد أن القوات الأمريكية قتلت شخصين. وبعد اعتقاله، ذهب شقيق الإمام إلى مركز المساعدة العراقي106 في بغداد لمعرفة مكان وجوده. بيد أن اعتقاله لم يؤكد إلا في نهاية مايو/أيار 2004 بعدما حصل الشقيق على مزيد من المعلومات من المعتقلين المفرج عنهم – بما في ذلك الرقم المتسلسل للسجين. ورغم الاستفسارات العديدة، لم يتمكن الأقرباء من معرفة مكان وجود عدنان طالب حسن العنيبي طوال عدة أشهر. ولم يُسمح بزيارته إلا بعد مضي خمسة أشهر على اعتقاله. وفي النهاية أُطلق سراحه بدون توجيه الاتهام إليه في سبتمبر/أيلول 2005.

ومن حيث المبدأ، يحق للمعتقلين أربع زيارات في الشهر أو زيارة واحدة في الأسبوع بعد أن يكونوا قد أمضوا فترة الستين يوماً الأولى من الاعتقال. بيد أن الأقارب ذكروا مرات متكررة أنهم لم يتمكنوا من القيام بالزيارات، لأن مرفق الاعتقال كان بعيداً جداً والسفر مسافات طويلة في العراق ليس آمناً.

الزيارات من جانب المحامين

بعد الأيام الستين الأولى من الاعتقال، يحق للمعتقلين تلقي زيارات من جانب محامي. وقد سألت منظمة العفو الدولية أقرباء عديدين لمعتقلين حاليين ومعتقلين سابقين ومحامين ونشطاء لحقوق الإنسان عن إمكانية طلب المعتقلين الأمنيين مساندة من محامي. ويبدو أن زيارات المحامي للمعتقلين الأمنيين نادرة للغاية. ويعود السبب الرئيسي في ذلك كما يبدو إلى الاعتقاد بأنه من غير المجدي طلب استشارة قانونية إذا كان المعتقل لن يُجلب للمثول أمام محكمة قضائية. وقد أبلغ المعتقلون السابقون والمحامون على السواء منظمة العفو الدولية أنهم لا يعتقدون بأن المحامي يستطيع تقديم دعم ملموس لقضية المعتقل الأمني.

الزيارات من جانب هيئات المراقبة

كما أشارت منظمة العفو الدولية سابقاً، فإنه من حيث المبدأ تسمح المذكرة رقم 3 الصادرة عن السلطة المؤقتة للائتلاف اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمقابلة المعتقلين المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات في الأماكن المنتشرة في شتى أنحاء البلاد. لكن من الناحية العملية، لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلا من زيارة عدد محدود من مرافق الاعتقال الكبيرة، بسبب اعتبارات أمنية في معظم الأحيان. ووفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، ففي الفترة الممتدة من مايو/أيار إلى سبتمبر/أيلول 2005 "كانت مرافق الاعتقال/الاحتجاز الرئيسية المشمولة في تلك الفقرة هي معسكر كروبر (مطار بغداد) ومعسكر بوكا الكائن بالقرب من مدينة البصرة الجنوبية؛ وعدة أماكن اعتقال في كردستان".107 ووفقاً للقوة المتعددة الجنسيات، يسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر "بزيارة جميع مرافق الاعتقال الميدانية"108 وبحسب ما فهمت منظمة العفو الدولية من ذلك، فإنه لا يُسمح للجنة المذكورة بزيارة مرافق الاعتقال العائدة للألوية والفرق التابعة للقوة المتعددة الجنسيات – أي القواعد العسكرية التي يُحتجز فيها المعتقلون بصورة رئيسية خلال الأيام أو الأسابيع الأولى من اعتقالهم.

لذا لا تستطيع أية هيئة مستقلة حالياً مراقبة معاملة المعتقلين المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات في مراكز اعتقال عديدة خاضعة لسيطرة هذه القوة. ومع ذلك، تشكل زيارة أماكن الاعتقال من جانب هيئات المراقبة المستقلة ضمانة مهمة للأشخاص المحرومين من حريتهم. وتسمح الزيارات للخبراء بأن يطلعوا مباشرة على أوضاع الاعتقال ومعاملة المعتقلين وتقديم توصيات لتحسينها. ويمكن أن يكون للزيارات تأثير رادع ضد الانتهاكات وهي تقدم صلة ضرورية للمعتقلين بالعالم الخارجي.

وبحسب ما قالته السلطات البريطانية، تتمتع اللجنة الدولية للصليب الأحمر "بحق الدخول الكامل وغير المقيد" إلى مرافق الاعتقال التابعة لها في العراق، وقد وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضاع الاعتقال بأنها "جيدة عموماً".109

وتقوم وزارة حقوق الإنسان العراقية بزيارات دورية إلى مرافق الاعتقال الخاضعة لسيطرة القوة المتعددة الجنسيات. وقد فتحت الوزارة مكتباً في سجن أبو غريب يراقب أيضاً وضع المعتقلين المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات. وتوزع الوزارة تقارير منتظمة حول أنشطة المراقبة التي تقوم بها فيما يتعلق بوضع المعتقلين في العراق. وقال مسؤول في الوزارة لمنظمة العفو الدولية إن عملية المراقبة التي يقوم بها تشمل زيارات بين الفينة والأخرى إلى مرافق الاعتقال العائدة للألوية والفرق التابعة للقوة المتعددة الجنسيات.110

وقد واجه عدد من خبراء حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة عقبات في محاولاتهم لزيارة المعتقلين المحتجزين لدى القوات الأمريكية – بمن فيهم أولئك المحتجزون في العراق. وفي بيان أصدروه في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، أعرب خمسة خبراء مستقلين تابعين للجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة – بمن فيهم الرئيس والمقرر المجموعة العاملة المعنية بالاعتقال التعسفي والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة – أعربوا عن أسفهم لرفض الولايات المتحدة صلاحيات بعثة لتقصي الحقائق إلى مرفق الاعتقال الأمريكي في خليج غوانتنامو، بكوبا.111 وجاء هذا البيان في أعقاب رسالة مؤرخة في 25 يونيو/حزيران 2004 وعدة رسائل متابعة بعث بها خبراء حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة إلى السلطات الأمريكية طالبين فيها زيارة "الأشخاص الموقوفين أو المعتقلين أو المحكومين لأسباب مزعوم انها تتعلق بالإرهاب أو غيره من الانتهاكات، في العراق وأفغانستان والقاعدة العسكرية في خليج غوانتنامو وسواها".112 وعند كتابة هذا التقرير لم يكن قد تمكّن أي من الخبراء الخمسة لحقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة من زيارة مرافق الاعتقال الأمريكية في العراق.

الاعتقال السري وغير المعترف به

لقد احتجزت الولايات المتحدة عدداً غير معروف من الأشخاص المعتقلين في العراق بدون أن تسمح لهم بأي اتصال بالعالم الخارجي في انتهاك للمعايير الدولية. وتم إخفاء هؤلاء الذين يُسمَّون "بالمعتقلين الأشباح" عن الأنظار لمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم.

وفي 17 يونيو/حزيران 2004، اعترف وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامزفلد أنه أمر في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 ضباطاً عسكريين باعتقال عضو رفيع في تنظيم أنصار الإسلام113 من دون تسجيله في سجل السجناء. وبحسب ما ورد قُبض على هذا السجين في أواخر يونيو/حزيران أو مطلع يوليو/تموز 2003 ونُقل إلى مكان مجهول خارج العراق. وأُعيد إلى العراق حيث اعتُقل سراً حتى مايو/أيار 2004 من دون تسجيله أو إعطائه رقم التسجيل الخاص بالسجناء.114

وهناك مؤشرات على أن الأشخاص المعتقلين في العراق نُقلوا سراً إلى خارج العراق لاستجوابهم من قبل السي آي إيه. فمثلاً ورد أن حسن غول، وهو مواطن باكستاني ورد أنه اعتُقل في يناير/كانون الثاني 2004 في شمال العراق، ربما يكون محتجزاً لدى السي آي إيه كما تقول منظمة هيومان رايتس ووتش.115 وبحسب ما جاء في تقرير نشرته الصحيفة السويسرية درسونتاغسبليك، ذكر اتصال سري لوزارة الخارجية المصرية مع سفارتها في لندن اعترضته المخابرات السويسرية أن المخابرات المصرية تستطيع التأكيد بأن 23 مواطناً عراقياً وأفغانياً قد استجوبهم عملاء المخابرات الأمريكية في القاعدة الجوية العسكرية ميخايل كوغالنيسونو في رومانيا. وذكر الاتصال أيضاً بأن مراكز استجواب مشابهة توجد في أوكرانيا وكوسوفو ومقدونيا وبلغاريا.116

وفي حادثة واحدة على الأقل، حاول المسؤولون الأمريكيون التستر على وفاة معتقل عراقي. فقد اعتقل جنود أمريكيون مندل الجمادي وأُودع سجن أبو غريب حيث توفي في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 كمعتقل غير مسجل. وتوحي الوثائق التي حصل عليها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية بموجب قانون حرية المعلومات بأن مندل الجمادي توفي نتيجة إصابته "بجروح ناجمة عن العنف التي زادها تعقيداً إضعاف قدرته على التنفس."117

وقد قال المسؤولون الأمريكيون ان "الضرورة العسكرية القهرية" هي التي تمنع المعتقلين من مقابلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر .118 وبموجب المادة 143 من اتفاقية جنيف الرابعة، يجوز رفض الزيارات التي تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمعتقلين المدنيين "لأسباب تقتضيها ضرورات عسكرية قهرية"، ولكن "لا يكون ذلك إلا بصفة استثنائية ومؤقتة". وفي العراق استنجدت السلطات الأمريكية في يناير/كانون الثاني 2004 "بالضرورة العسكرية" عندما رفضت السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بمقابلة ثمانية معتقلين محتجزين في سجن أبو غريب. ووفقاً لتقرير فاي119، كان أحد المعتقلين، وهو مواطن سوري، محتجزاً في ذلك الوقت في زنزانة مظلمة صغيرة ليس بها نوافذ أو مرحاض أو فراش. ولم تقتصر المعاملة غير الإنسانية لهذا المعتقل السوري، والتي سهَّل حدوثها الاستنجاد "بالضرورة العسكرية"، على الحبس الانفرادي في أوضاع قاسية. ففي 18 ديسمبر/كانون الأول 2003 تقريباً، ارتُكبت انتهاكات ضده وهُدد بالكلاب. ووفقاً للجيش الأمريكي، هناك صورة له وهو راكع على الأرض ويديه خلف ظهره، بينما يزمجر كلب ودون كمامة على بعد بضعة أقدام من وجهه. وخلال زيارة قامت بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منتصف مارس/آذار 2004، مُنع مندوبو اللجنة مرة أخرى من مقابلته هو ومعتقلين آخرين لأسباب تقتضيها "الضرورة العسكرية". وفي يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2004، شككت اللجنة الدولية في الطبيعة "الاستثنائية والمؤقتة" لمنعها من مقابلته. وبحلول زيارتها في مارس/آذار، كان المعتقل السوري محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي ويخضع للاستجواب طوال أربعة أشهر.120

وأشارت التحقيقات العسكرية الأمريكية إلى إمكانية وجود عدد يصل إلى 100 ممن يُسمَّون بالمعتقلين الأشباح رهن الاعتقال في مرافق اعتقال أمريكية في العراق.121 بيد أن ملخص تقرير "تشيرش" الصادر في مارس/آذار 2005 ذكر أن "ممارسة وزارة الدفاع المتمثلة باحتجاز ’المعتقلين الأشباح‘ قد توقفت الآن."122

وتضع ممارسة احتجاز معتقلين سراً بدون اتصال بالعالم الخارجي، الشخص خارج إطار الحماية القانونية وتحرمه من ضمانات مهمة وتتركه عرضة للتعذيب وسوء المعاملة. ولا يُسمح للمعتقلين بمقابلة المحامين أو أفراد العائلات أو الأطباء. وغالباً ما يحتجزون رهن الاعتقال التعسفي بدون توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم. ولا يستطيعون الطعن في توقيفهم أو اعتقالهم، الذي لا يقيِّم قانونيته قاضٍ أو سلطة مشابهة. ولا تخضع معاملتهم ولا أوضاعهم لمراقبة أية هيئة مستقلة، وطنية كانت أم دولية. وتسمح سرية اعتقالهم بإخفاء أية انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان يتعرضون لها، بما فيها التعذيب أو سوء المعاملة، وتسمح للحكومات بتجنب المساءلة.

وفي بعض الظروف، عندما يُحتجز الأشخاص رهن الاعتقال السري وترفض السلطات الإفصاح عن مصيرهم أو مكان وجودهم، يكونون قد "اختفوا". وهذه الممارسة المعروفة بالاختفاء القسري، محظورة بموجب القانون الدولي.123 ويقتضي القانون الدولي وجوب احتجاز أي شخص محروم من حريته في مكان اعتقال معترف به رسمياً.

وينتهك الاختفاء القسري قواعد القانون الدولي التي تنص، من جملة أمور، على حق الاعتراف بالمرء كشخص أمام القانون، وحقه في الحرية وأمنه الشخصي وحقه في عدم تعريضه للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. كما أنه ينتهك – أو يشكل تهديداً خطيراً - للحق في الحياة. وفي بعض الظروف، يمكن للاختفاء القسري أن يشكل أيضاً جريمة ضد الإنسانية.124

وقضت الهيئات الدولية لحقوق الإنسان أن الاعتقال السري والاختفاء القسري بحد ذاتهما يشكلان سوء معاملة أو تعذيباً، نظراً للمعاناة الكبيرة التي يتعرض لها الأشخاص المعتقلون بدون اتصال بعائلاتهم أو بأي شخص آخر من العالم الخارجي، وبدون معرفة متى سيُطلق سراحهم أو يُسمح لهم برؤية عائلاتهم مجدداً أو حتى ما إذا كان سيحصل ذلك على الإطلاق.

ويصح الشيء ذاته على المعاناة التي يتعرض لها أفراد عائلة الأشخاص "المختفين". وفي عدد من الحالات، قضت الهيئات الدولية لحقوق الإنسان أن إنكار السلطات عليهم حقهم في معرفة ما حصل لأقربائهم انتهك الحظر المفروض على التعذيب وسوء المعاملة.

احتجاز النساء والأطفال

تتضمن المذكرة رقم 3 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة نصوصاً تتعلق باحتجاز الأطفال : "أي شخص يقل عمره عن 18 عاماً يحتجز في أي وقت، يجب في جميع الحالات الإفراج عنه في موعد لا يتجاوز 12 شهراً عقب التاريخ الأولي للاحتجاز".125

وبحسب ما قالته السلطات البريطانية، لا توجد مرافق اعتقال بريطانية أو أمريكية مخصصة للنساء أو الأطفال في العراق. وذكرت أيضاً أنه يتم في مرافق الاعتقال الأمريكية فصل النساء والأحداث عن الذكور الراشدين إلا إذا كانوا أعضاءً من العائلة نفسها.126 واعتباراً من أكتوبر/تشرين الأول 2005، لم تكن سلطات المملكة المتحدة تحتجز أية نساء أو أطفال رهن الاعتقال.127

وفي نهاية سبتمبر/أيلول 2005، كان هناك حوالي 200 حدث محتجز لدى القوة المتعددة الجنسيات كان من المقرر نقلهم قريباً إلى الولاية القضائية لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية.128 وذكرت صحيفة الشرق الأوسط في ديسمبر/كانون الأول 2005 أن المجلس القضائي العراقي عين قاضياً للتعامل تحديداً مع حالات المعتقلين الأحداث لدى القوة المتعددة الجنسيات.129

وفي نهاية يناير/كانون الثاني 2006 أعلن ناطق عسكري أمريكي عن إطلاق سراح خمس نساء معتقلات، بينما ظلت أربع نساء أخريات قيد الحجز لدى القوات الأمريكية.130

المعتقلون "ذوو القيمة العالية"

تُطلق على الأغلبية الساحقة من المعتقلين الذين كانوا أو ما زالوا محتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات بدون توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم تسمية "المعتقلين الأمنيين" – أي الأشخاص المعتقلون في إطار النـزاع المسلح الدائر. وإضافة إلى ذلك، تواصل القوات الأمريكية احتجاز من يعرفون بالمعتقلين ذوي القيمة العالية – وهي فئة استُخدمت بصورة رئيسية بالنسبة للأشخاص الذين كانوا يشغلون مناصب رفيعة في عهد صدام حسين.131 ويشير الأمر رقم 99 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة إلى مذكرة تفاهم بين القوة المتعددة الجنسيات والسلطات العراقية تتعلق "بالتعامل مع المعتقلين ذوي القيمة العالية."132 وقد طلبت منظمة العفو الدولية نسخة من تلك الوثيقة من حكومة الولايات المتحدة، لكنها حتى الآن، لم تحصل عليها.133

لقد توفي اثنان على الأقل من المعتقلين "ذوي القيمة العالية" في الحجز في ظروف توحي بأن ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة تسببت في وفاتهما أو أسهمت فيها. وتوفي عبد حمد مووش، وهو لواء في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، في حجز الولايات المتحدة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 بعد إدخال رأسه وجسمه عنوةً في كيس نوم وجلوس أحد المحققين على صدره. وفي 23 يناير/كانون الثاني 2006، أدانت محكمة عسكرية أمريكية محققاً في الجيش الأمريكي بقتله وحكمت على الجندي بخصم 6000 دولار من راتبه.134 واعتُقل محمد منعم الإزمرلي، وهو عالم كيمياء عمره 65 عاماً، في إبريل/نيسان 2003 واقتيد إلى معسكر كروبر حيث توفي في يناير/كانون الثاني 2004. وتبين في تقرير التشريح أنه "توفي في يناير/كانون الثاني 2004. وتبين في تقرير التشريح أنه "توفي جراء ضربة مفاجئة على رأسه."135

وضمت فئة المعتقلين "ذوي القيمة العالية" أسرى حرب سابقين تجري محاكمتهم الآن. وأُحيل بعض أسرى الحرب السابقين، وبينهم صدام حسين، إلى المحكمة الجنائية العراقية العليا136 (التي كانت تعرف سابقاً بالمحكمة العراقية المختصة). ورغم مثولهم أمام محكمة عراقية، يظل صدام حسين وعدد آخر من الأشخاص محتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات بناء على طلب السلطات العراقية.

ووفقاً للقوة الخاصة 134 التابعة للقوات المتعددة الجنسيات، يظل في منتصف فبراير/شباط 2006 ثلاثة عشر معتقلاً من "ذوي القيمة العالية" محتجزين بدون توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم. وقيل إن قضاياهم تخضع لمراجعة من جانب لجنة المراجعة الخاصة المعنية بالمعتقلين ذوي القيمة العالية التي توصف بأنها "هيئة حكومية أمريكية أعضاؤها من الخبراء الأمنيين والمخابرات العسكريية والمدنيين المؤهلين لتقييم التهديد الأمني، فضلاً عن ممثلين عن مكتب الاتصال لجرائم النظام السابق المعني بجرائم النظام والذي يساند المحكمة العراقية العليا".137

وفي وقت سابق ذكرت حكومة الولايات المتحدة في تقريرها المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب أن القوات الأمريكية في العراق تحتجز "مجموعة صغيرة من أسرى الحرب الأعداء".138 ويبدو أنهم يضمون أشخاصاً اعتُقلوا كأسرى حرب بين مارس/آذار 2003 ويونيو/حزيران 2004، وبالتالي كان يجب الإفراج عنهم أو توجيه تهم إليهم في نهاية الاحتلال في 28 يونيو/حزيران 2004.

وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات العراقية والمجتمع الدولي إلى التأكد من تقديم جميع الأشخاص الذين كانوا مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في عهد صدام حسين إلى العدالة في محاكمات تتقيد بالمعايير الدولية. بيد أنه وفقاً لمعلومات منظمة العفو الدولية – فإنه بعد مضي قرابة الثلاث سنوات على سقوط حكم صدام حسين – يظل بعض المسؤولين السابقين في ذلك الحكم محتجزين بدون توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم.

ويحتجز حالياً معظم المعتقلين "ذوي القيمة العالية" – إن لم يكن جميعهم – في معسكر كروبر، وهو مرفق اعتقال للقوات الأمريكية يقع بالقرب من مطار بغداد. وقد أشار أقرباء المعتقلين من ذوي "القيمة العالية" إلى وجود قيود على الزيارات. ووفقاً لمعتقل سابق في معسكر كروبر، لا يسمح للأقرباء بالزيارة عموماً إلا مرة واحدة كل ثلاثة أشهر. فمثلاً، ورد أنه لم يُسمح لهدى صالح مهدي عماش، الأنثى الوحيدة العضو في مجلس قيادة الثورة في عهد صدام حسين، بتلقي زيارات عائلية إلا في أربع مناسبات خلال اعتقالها من مايو/أيار 2003 وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2005، أُفرج عن عدة معتقلين من "ذوي القيمة العالية" بدون توجيه الاتهام إليهم أو محاكمتهم. وكانت بينهم عالمتان، هما تحديداً (المذكورة أعلاه) هدى صالح مهدي عماش ورحاب راشد طه، وكانتا كلاهما محتجزتين لدى الولايات المتحدة لمدة تقارب الثلاثين شهراً.139

الضمانات غير الكافية للمعتقلين – ألم تتم الاستفادة من التجارب الماضية؟

يتضمن القانون الدولي لحقوق الإنسان ضمانات لحماية الحقوق الأساسية للأشخاص الموضوعين رهن في الاعتقال – بما فيها الحق في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة. وتنص المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه : "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة".

وتكفل المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مزيد من الحقوق للمعتقلين حيث لا يجوز وفقاً لها تعريض أحد للاعتقال التعسفي (الفقرة 1). وإضافة إلى ذلك يجب أن يتاح لكل شخص حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل دون إبطاء في قانونية اعتقاله وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني (الفقرة 4).

ويُشكل العراق وكافة الدول السبع والعشرين140 التي كانت في نهاية العام 2005 تساهم في القوة المتعددة الجنسيات دولاً أطرافاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وإضافة إلى ذلك، تشكل جميع الدول السبع والعشرين المساهمة في القوة المتعددة الجنسيات دولاً أطرافاً في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

ورغم أن العراق ليس دولة طرفاً في اتفاقية مناهضة التعذيب، فإن الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة يعتبر جزءاً من القانون العرفي، ملزماً لجميع الدول ولا يسمح بالانتقاص منه في أي وقت، حتى في أوقات الطوارئ أو الحرب. كما يتضمن القانون الإنساني الدولي الذي يلتزم العراق بمراعاته، نصوصاً تحظر صراحة ممارسة التعذيب وسوء المعاملة خلال النـزاع المسلح الدولي وغير الدولي على السواء.

وعلاوة على ذلك، يحظر القانون العراقي استخدام التعذيب وسوء المعاملة. فالمادة 35 من الدستور العراقي للعام 2005 تحظر "جميع أشكال التعذيب، النفسي منه والجسدي، والمعاملة اللاإنسانية". ورغم أن المادة 27 من قانون الإجراءات الجنائية لا تتماشى بالكامل مع تعريف التعذيب الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب، فإنها تنص على أنه لا يجوز "استخدام أية وسائل غير قانونية للتأثير على المتهم ولضمان الحصول على أقواله. وتعتبر المعاملة السيئة والتهديد بإلحاق الأذى والإغراء والتهديد والوعيد والضغط النفسي واستخدام المخدرات والمسكرات والعقاقير جميعها وسائل غير قانونية". وفي الحقيقة يجرم قانون العقوبات العراقي استخدام التعذيب من جانب أي موظف عمومي. فالمادة 333 تنص على أن "أي موظف أو عامل في الخدمة العامة يمارس التعذيب أو يأمر به ضد متهم أو شاهد أو خبير من أجل إرغامه على الاعتراف بارتكاب جريمة أو الإدلاء بأقوال أو معلومات أو لإخفاء أمور معينة أو إبداء رأي محدد سيُعاقب بالسجن أو الاعتقال. ويعتبر استخدام القوة أو التهديد به تعذيباً".

وإضافة إلى ذلك، ينص القانون العراقي على إجراءات الاعتقال السابق للمحاكمة التي تساهم في توفير السلامة للمعتقلين. فمثلاً تتضمن المادة 123 من قانون العام 1971 الخاص بالإجراءات الجنائية نصوصاً مهمة للغاية، إذ أنها تقتضي جلب المعتقل للمثول أمام قاضي التحقيق خلال 24 ساعة.

بيد أنه بالنسبة للعديد من المعتقلين المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات، ولدى السلطات العراقية، يُشكل الواقع تناقضاً صارخاً مع معايير حقوق الإنسان التي يكفلها القانون الدولي والقانون العراقي. وتثبت الممارسة المتواصلة من جانب القوات الأمريكية والسلطات العراقية والمتمثلة في فرض قيود على مقابلة المعتقلين والأنباء الواردة حول ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين – وبخاصة أولئك الذين تحتجزهم قوات وزارة الداخلية – تثبت عدم وجود ضمانات كافية لحماية المعتقلين. وفي مناسبات عديدة، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء هذا التقاعس وأصدرت توصيات لوقف ومنع انتهاك حقوق الإنسان الأساسية للمعتقلين في العراق – بما في ذلك في الاتصالات واللقاءات مع ممثلي السلطات العراقية ومع ممثلي الحكومات المساهمة في القوة المتعددة الجنسيات في العراق.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أنه حتى الآن لم توضع ضمانات كافية لحماية المعتقلين من الانتهاكات. وتشعر المنظمة بالقلق الشديد من أن الشخص الذي تعتقله القوة المتعددة الجنسيات لا يحق له تلقي زيارات من الأقرباء أو المحامي خلال الستين يوماً الأولى من الاعتقال. وتخشى المنظمة من أن تزيد هذه الأنظمة، التي تؤخر اتصال المعتقلين بالعالم الخارجي، زيادة ملموسة من خطر تعرض المعتقلين للتعذيب أو سوء المعاملة. وخلال الفترة الأولية، غالباً ما يحتجز المعتقلون في ما يسمى مراكز احتجاز داخل القواعد العسكرية الأمريكية. وفي ظل الظروف الراهنة لا تستطيع الهيئات المستقلة مراقبة معاملة المعتقلين في تلك المواقع. بيد أنه حتى بعد نقلهم إلى مركز اعتقال مجهز بمرافق للزوار، لا يُسمح للمعتقلين بتلقي زيارات حتى انقضاء 60 يوماً من تاريخ اعتقالهم.141

لقد احتُجز العديد من المعتقلين طوال أسابيع رهن الاعتقال السابق للمحاكمة من جانب السلطات العراقية بدون أن يمثلوا أمام هيئة قضائية (أي قاضي تحقيق أو محكمة) – في انتهاك للقانون العراقي. وغالباً ما تُنكر عليهم حقوقهم في تلقي زيارات من أفراد العائلة ومقابلة محامي. وتضطر العديد من عائلات المعتقلين الانتظار بفارغ الصبر طوال أيام أو أسابيع قبل أن تعلم بمكان احتجاز الشخص.

وقد حظي حرمان المعتقلين من الاتصال بالعالم الخارجي خلال الأسابيع الأولى من الاعتقال باعتراف الهيئات الدولية لحقوق الإنسان والخبراء كعامل رئيسي في تسهيل ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين. فمثلاً في العام 1990، شدد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب على وجوب اتصال المعتقلين فوراً بالعالم الخارجي ودعا إلى فرض حظر تام على الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. وصرح بأن : "التعذيب غالباً ما يمارس خلال الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي الذي يجب أن يصبح غير قانوني وينبغي إطلاق سراح الأشخاص المحتجزين رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي دون إبطاء. وينبغي أن تكفل النصوص القانونية السماح للمعتقلين بمقابلة محامي خلال 24 ساعة."142 كذلك دعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب على السواء إلى إلغاء الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي.143

كذلك يساور منظمة العفو الدولية القلق من أنه في العديد من حوادث ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين، بما في ذلك في حالات الوفاة في الحجز، تقاعست القوة المتعددة الجنسيات والسلطات العراقية عن إجراء تحقيقات سريعة وشاملة وحيادية كما تقتضي المعايير الدولية. ونتيجة للتحقيقات غير الكافية في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة لم يُقدَّم إلا عدد محدود من الجناة إلى العدالة.

ويبدو أن بعض أفراد القوة المتعددة الجنسيات على الأقل الذي أُدينوا في محاكمات عسكرية بسبب مشاركتهم في ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين ربما صدرت عليهم أحكام لا تعكس بشكل كافٍ خطورة هذه الانتهاكات، وأن هذه الإجراءات ربما لم تُسفر عن جلاء الحقيقة كاملةً أو مدى الانتهاكات. وتدعو المنظمة السلطات الأمريكية والبريطانية والعراقية إلى السماح لمراقبين دوليين بإجراء تحقيقات في الانتهاكات الماضية والحالية لحقوق الإنسان في العراق.

ويبدو أنه في العديد من الحوادث التي مارست فيها قوات الأمن العراقية التعذيب أو سوء المعاملة، لم تُجر السلطات العراقية تحقيقات قط. ووردت أنباء نادرة فقط حول تقديم مرتكبي التعذيب أو سوء المعاملة إلى العدالة. وتشير وزارة الخارجية الأمريكية إلى حالة واحدة لمقاضاة أفراد الشرطة في بغداد الذين اتُهموا "باغتصاب المعتقلات وتعذيبهن بصورة منهجية".144

وفي أعقاب ورود أنباء التعذيب أو سوء المعاملة في مرافق الاعتقال في حي الجادرية ببغداد والتي تخضع لسيطرة وزارة الداخلية، أعلنت السلطات العراقية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 أنها فتحت تحقيقاً برئاسة نائب رئيس الوزراء روس نوري شواس.145 وكان من المتوقع صدور تقرير حول النتائج في غضون أسبوعين، لكن في بداية فبراير/شباط 2006 لم يكن قد أُميط اللثام عن أية نتائج. بيد أنه وردت أنباء في وسائل الإعلام تفيد أن بعض كبار الضباط الذين يُعتقد أنهم شاركوا في انتهاكات حقوق الإنسان قد فروا إلى إيران المجاورة.146 وفي 5 فبراير/شباط 2006، ورد أن رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري شكل لجنة أخرى للتحقيق في الشكاوى التي قُدمت إلى السلطات العراقية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي زُعم أن القوات التابعة لوزارة الداخلية العراقية قد ارتكبتها.147 ومن المقرر الإعلان عن النتائج الأولية التي توصلت إليها هذه اللجنة في مطلع مارس/آذار 2006.

توصيات منظمة العفو الدولية

إلى السلطات العراقية

فيما يتعلق بالتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة

  • الإعلان على الملأ عن المعارضة التامة للحكومة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والإيضاح لجميع أفراد جهاز الشرطة العراقي والقوات المسلحة العراقية وحراس السجون وأعضاء الهيئات الأمنية الأخرى بأنه لن يتم أبداً التسامح إزاء التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

  • ضمان إجراء تحقيقات سريعة وحيادية وفعالة من جانب هيئة مستقلة في جميع شكاوى وأنباء التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والوفيات في الحجز ونشر طرق هذه التحقيقات ونتائجها على الملأ. ويجب أن تشمل التحقيقات الحالات الواردة في هذا التقرير، مثل أولئك المعتقلين الذين اكتُشف أنهم محتجزون في مختلف مباني وزارة الداخلية العراقية في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2005 وحالات الفلسطينيين الأربعة الذين اعتقلهم لواء الذئاب وعذَّبهم في مايو/أيار 2005.

  • وقف الموظفين المتهمين بارتكاب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة عن الخدمة خلال التحقيق.

  • ضمان حماية المدعين والشهود وسواهم المعرضين لخطر التخويف والانتقام.

  • تقديم المسؤولين عن التعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إلى العدالة ومحاكمتهم وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة بدون توقيع عقوبة الإعدام.

  • التأكد من عدم جواز الاعتداد بالأقوال وغيرها من الأدلة التي يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في أية إجراءات، باستثناء ضد شخص متهم بممارسة التعذيب.

  • التأكد من وجوب حصول ضحايا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة ومعوليهم على تعويض سريع من الدولة بما في ذلك رد الحقوق والتعويض المالي المنصف والكافي والرعاية الطبية والتأهيل المناسبين ووضع آليات وإجراءات مناسبة لتسهيل ذلك.

  • التصديق بصورة عاجلة على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب) والبروتوكول الاختياري الملحق بها الذي يجيز للخبراء الدوليين والوطنيين المستقلين القيام بزيارات منتظمة إلى أماكن الاعتقال ضمن أراضي الدول الأطراف لتقييم أوضاع الاعتقال وتقديم توصيات من أجل إجراء تحسينات.


فيما يتعلق بحماية المعتقلين والسجناء

  • الإفراج عن جميع أولئك المحتجزين حالياً بدون تهمة أو توجيه تهم إليهم بارتكاب جرائم جنائية معروفة.

  • التأكد من مثول الأشخاص المحتجزين أمام قاضي تحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من توقيفهم بما يتماشى مع القانون العراقي.

  • التأكد من مقابلة المعتقلين لمحامي خلال 24 ساعة والسماح لهم بمقابلة عائلاتهم دون إبطاء.

  • التأكد من إبلاغ جميع السجناء والمعتقلين دون إبطاء بأسباب اعتقالهم.

  • التأكد من عدم احتجاز جميع المعتقلين إلا في أماكن اعتقال معترف بها رسمياً ومن توفير معلومات دقيقة وفورية حول اعتقالهم ومكان وجودهم للأقرباء والمحامين والمحاكم.

  • التأكد من إبلاغ جميع المعتقلين فوراً بحقوقهم. وهي تشمل الحق في تقديم شكاوى حول معاملتهم وفي أن يبت قاض دون تأخير في قانونية اعتقالهم وفي حضور محام خلال استجوابهم.

  • لتأكد من تقيد أوضاع الاعتقال بالمعايير الدولية لمعاملة السجناء. وينبغي أن تكون السلطات المسؤولة عن الاعتقال منفصلة عن تلك المولجة بالتحقيق. ويجب القيام بزيارات تفتيش منتظمة ومستقلة وغير معلنة وغير مقيدة إلى جميع أماكن الاعتقال.

  • السماح للمنظمات والهيئات الدولية ذات الصلة، بما فيها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب ولمنظمات حقوق الإنسان العراقية بزيارة جميع أماكن الاعتقال ومنشآتها ومرافقها والمعتقلين دون عراقيل.


التوصيات المقدمة إلى حكومات الدول المساهمة في القوة المتعددة الجنسيات – وبخاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة

فيما يتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة

  • الإعلان على الملأ بالنسبة لأنشطة القوة المتعددة الجنسيات في العراق معارضة الحكومة المطلقة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتوضيح لجميع أفراد الجيش وجميع الهيئات الحكومية الأخرى، فضلاً عن الحلفاء في القوة المتعددة الجنسيات أنه لن يُسمح بالتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة تحت أي ظرف من الظروف.

  • التأكد من إخضاع جميع شكاوى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة – سواء شارك فيها أفراد القوة المتعددة الجنسيات أو الهيئات الحكومية الأخرى أو أفراد الهيئات الطبي أو المقاولون الخاصون والمترجمون – لتحقيقات مدنية سريعة وشاملة ومستقلة وحيادية على نحو يتقيد تقيداً صارماً بالقانون والمعايير الدولية المتعلقة بالتحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان. والتأكد من نشر أساليب هذه التحقيقات ونتائجها على الملأ.

  • وقف المسؤولين المتهمين بارتكاب التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة عن الخدمة الفعلية خلال التحقيق.

  • تقديم جميع الأشخاص – بصرف النظر عن منصبهم أو رتبتهم – الذين تتوافر ضدهم أدلة على أنهم سمحوا بممارسة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو سوى ذلك من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان أو تغاضوا عنها أو ارتكبوها، إلى المحاكمة. والتأكد من تقيد جميع محاكمات الجناة المزعومين بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

  • التأكد من وجوب حصول ضحايا التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ومعوليهم على تعويض سريع من الدولة بما فيه رد الحقوق والتعويض المالي العادل والكافي والرعاية والتأهيل الطبيين المناسبين.

  • حظر استخدام مسدسات الصعق بالصدمات الكهربائية ضد الشخص الموجود أصلاً في رعاية الموظفين الأمنيين أو المكلفين بإنفاذ القانون أو تحت سيطرتهم، والتأكد من عدم توفيرها أو استخدامها أبداً خلال عمليات الاستجواب أو كوسيلة لتأديب المعتقل.


فيما يتعلق بحماية المعتقلين والسجناء

  • وضع حد لاعتقال الأشخاص في العراق إلى أجل غير مسمى.

  • التأكد من إبلاغ جميع المعتقلين دون إبطاء بأسباب اعتقالهم.

  • التأكد من جلب جميع المعتقلين دون إبطاء للمثول أمام المحكمة من أجل أن تتمكن من تقييم قانونية اعتقالهم وإصدار أمر بالإفراج عن الأشخاص الذين يتبين أن اعتقالهم غير قانوني وفقاً للحقوق المحددة في المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

  • التأكد من إطلاق سراح جميع المعتقلين أو توجيه تهم إليهم بارتكاب جرم جنائي معروف دون إبطاء وتقديمهم لمحاكمة عادلة وفقاً للقانون الدولي تستبعد توقيع عقوبة الإعدام.

  • التأكد من عدم تعرض جميع المعتقلين الذين يُسلَّمون إلى السلطات العراقية لخطر التعذيب وسوء المعاملة، وحيث يوجد مثل هذا الخطر احتجاز المعتقلين نيابة عن السلطات العراقية، أثناء سير الإجراءات الجنائية وإلى حين توافر ضمانات كافية لمنع التعذيب وسوء المعاملة.

  • التأكد من السماح للأقرباء والمحامي بمقابلة المعتقلين دون إبطاء.

  • التأكد من توفير معلومات دقيقة حول اعتقالهم ومكان وجودهم على الفور إلى أقرباء المعتقلين ومحاميهم.

  • التأكد من عدم احتجاز جميع المعتقلين إلا في أماكن اعتقال معترف بها رسمياً وحظر احتجاز أشخاص بدون سجل "كالمعتقلين الأشباح" وأي نقل المعتقلين إلى خارج الأراضي العراقية.

  • التأكد من تقيد أوضاع الاعتقال بالمعايير الدولية لمعاملة السجناء. والسماح بزيارات تفتيش منتظمة ومستقلة وغير معلنة وغير مقيدة إلى جميع أماكن الاعتقال من جانب هيئة مستقلة تتمتع بالخبرة المناسبة في تقييم أوضاع الاعتقال ومعاملة السجناء.

  • السماح للمنظمات والهيئات الدولية ذات الصلة، بما فيها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب ولمنظمات حقوق الإنسان العراقية بزيارة جميع أماكن الاعتقال ومنشآتها ومرافقها والمعتقلين دون عراقيل.


هوامش :


1. منظمة العفو الدولية، العراق : الجماعات المسلحة ترتكب الانتهاكات بلا رحمة)، 25 يوليو/تموز 2005، رقم الوثيقة :
MDE 14/009/2005.
2. التعليق العام 29 للجنة المعنية بحقوق الإنسان : حالات الطوارئ،
UN Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.11، الفقرتان 7 و16.
3. لم ينشر اسم الشخص في هذا التقرير بناء على طلبه.
4. نُقل عن مسؤول في وزارة الداخلية العراقية قوله إنه لم يحدث "سوء معاملة أو تعذيب ... تم فقط صفع بضعة شبان على وجوههم" (نيويورك تايمز، كيرك سمبل، وزارة عراقية تنفي ارتكاب انتهاكات ضد الأسرى، 13 ديسمبر/كانون الأول 2005).
5. نيويورك تايمز، جون أف. بيـرنز، لوقف الانتهاكات، ستفتش الولايات المتحدة السجون التي يديرها العراقيون، 14 ديسمبر/كانون الأول 2005.
6. بي بي سي، كارولين هاولي، المعتقلون العراقيون يتحدثون عن التعذيب، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2005،
http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/4465194.stm؛ واشنطن بوست، إلن نيمكماير، حديث عن انتهاكات في سجن ثانٍ تديره وزارة عراقية، 12 ديسمبر/كانون الأول 2005.
7. أحاديث هاتفية يومي 4 و5 فبراير/شباط 2006.
8. منظمة
هيومان رايتس ووتش، العراق الجديد؟ تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم في حجز السلطات العراقية، يناير/كانون الثاني، المجلد 17 رقم 1 (د).
9. لواء بدر، ميليشيا شيعية أُسست في الثمانينيات في إيران من جانب محمد باقر الحكيم لمقاتلة حكومة صدام حسين في العراق، أعلنت نزع سلاحها وأُعيد تسميتها بتنظيم بدر للإعمار والتنمية في العام 2003. وهي مرتبطة بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يشكل جزءاً من التحالف العراقي الموحد الذي يهيمن عليه الشيعة. وفي عهد الحكومة الانتقالية العراقية التي شُكلت في العام 2005، أصبح بيان جبر سولاغ، وهو مسؤول رفيع في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وزيراً للداخلية.
10. بوسطن غلوب، آن بارنارد، الوفيات تؤدي إلى إطلاق دعوات لإصلاح شامل للشرطة العراقية، 31 مارس/آذار 2005.
11. قُدِّم للواء الذئاب الذي أُسس في أكتوبر/تشرين الأول 2004، تدريب لمدة شهرين على أيدي مدربين عسكريين أمريكيين قبل نشره في عمليات أمنية ضد الجماعات المسلحة (نايت ريدر، حنا علام، لواء الذئاب الأكثر شعبية ورعباً بين قوات الأمن العراقية، 21 مايو/أيار 2005). وبحسب ما ورد لجأ لواء الذئاب إلى الاعتقالات السرية وممارسة التعذيب وسوء المعاملة على نطاق واسع.
12. أسوشيايتد برس، مريام فام، العراقيون يقولون إن قوات الأمن تستخدم التعذيب، 6 يوليو/تموز 2005؛ لوس أنجلوس تايمز، سلومون مور وسكوت غولد، الحرس الوطني الملحق بالشرطة العراقية، 28 يوليو/تموز 2005.
13. المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية، القانون رقم 23 للعام 1971، كما عُدِّل.
14. ذي أوبزرفر، بيتر بومونت، افتضاح أمر العالم القاسي لمعسكرات التعذيب العراقية الجديدة، 3 يوليو/تموز 2005.
15. منظمة العفو الدولية، العراق : منظمة العفو الدولية تدعو إلى إجراء تحقيق في وفاة تسعة رجال في الحجز، 14 يوليو/تموز 2005، رقم الوثيقة :
MDE 14/017/2005
.
16. يتعين على الدول التي تتألف منها القوة المتعددة الجنسيات واجبات في تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها بموجب قانون حقوق الإنسان في العراق. فمثلاً، شددت لجنة مناهضة التعذيب أمام المملكة المتحدة بالنسبة لانطباق اتفاقية مناهضة التعذيب في العراق على أن "أشكال الحماية التي توفرها الاتفاقية تغطي جميع الأراضي الخاضعة للولاية القضائية للدولة الطرف وتعتبر أن هذا المبدأ يشمل جميع المناطق الخاضعة للسيطرة الفعالة لسلطات الدولة الطرف. "لجنة مناهضة التعذيب، الخلاصات والتوصيات. المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية – الأراضي التابعة،
UN Doc. CAT/C/CR/33/3، 10 ديسمبر/كانون الأول 2004.
17. وزارة الخارجية الأمريكية، التقارير القطرية حول ممارسات حقوق الإنسان، العراق، 28 فبراير/شباط 2005،
http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2004/41722.htm.
18. هيومان رايتس ووتش، العراق الجديد؟ تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم في حجز السلطات العراقية، يناير/كانون الثاني 2005، المجلد 17، الرقم 1(د).
19. نيويورك تايمز، إريك شميت وثوم شانكر، الولايات المتحدة التي تستشهد بالانتهاكات المرتكبة في السجون العراقية، تحتجز المعتقلين، 25 ديسمبر/كانون الأول 2005.
20. دويتشلاندرايو، مارك ثورنر،
Urnengang im Schatten des taglichen Terrors
، 14 ديسمبر/كانون الأول 2005، http://www.dradio.de/dlf/sendungen/hintergrundpolitik/448279/.
21. انظر مثلاً : تقرير منظمة العفو الدولية : علي سافار الباوي : شهادة، 28 إبريل/نيسان 2005،
http://web.amnesty.org/pages/irq-280405-testimony-eng.
22. نيويورك تايمز، بيتر ماس، طريق الكوماندوز، 1 مايو/أيار 2005. وفي المقال ذاته يصف بيتر ماس حادثة أخرى وقعت خلال زيارته إلى سامراء في مرفق اعتقال تعمل فيه القوات الأمريكية وقوات الأمن العراقية على السواء. وشاهد "مسؤولاً أمنياً يرتدي جاكيت جلد كان يصفع ويركل معتقلاً جالساً على الأرض."
23. واشنطن بوست، دانا ميلبانك، حرب رامزفلد على ’المتمردين‘، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.
24. لدى حل سلطة الائتلاف المؤقتة في يونيو/حزيران 2004، حل مصطلح القوة المتعددة الجنسيات محل قوات التحالف.
25. "تقرير تاغوبا" حول معاملة السجناء في سجن أبو غريب بالعراق، المادة 15-6 التحقيق مع لواء الشرطة العسكرية الثمانمائة،
http://news.findlaw.com/hdocs/docs/iraq/tagubarpt.html.
26. بي بي سي، نزلاء سجن أبو غريب يتذكرون التعذيب، 12 يناير/كانون الثاني 2005،
http://news.bbc.co.uk/2/hi/americas/4165627.stm.
27. كاونتربانش، أصوات من أبو غريب – الطرف المجني عليه، 20 يناير/كانون الثاني 2005،
http://www.ccmep.org/2005_articles/civil%20liberties/012005_counterpunch.htm.
28.
http://www.defenselink.mil/news/Mar2005/d20050310exe.pdf.
29. التقرير الدوري الثاني للولايات المتحدة الأمريكية المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب،
UN Doc. CAT/C/48/Add.3، 29 يونيو/حزيران 2005، الملحق 1، الجزء الثاني، الصفحة 77.
30. انظر الفقرة أدناه : معاملة المحتجزين.
31. الولايات المتحدة الأمريكية، تحديث للملحق واحد بالتقرير الدوري الثاني للولايات المتحدة الأمريكية المرفوع إلى لجنة مناهضة التعذيب، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2005.
32. ذي غارديان، جنود المارينـز يعترفون بإيذاء السجناء، 3 يونيو/حزيران 2004.
33. خدمة توفير الأخبار التابعة الجيش، أل. بي. إدغار، المحكمة تحكم على إنجلاند بالسجن لمدة 3 سنوات، 28 سبتمبر/أيلول 2005،
http://www4.army.mil/ocpa/read.php?story_id_key=7988. قسم الأخبار في الجيش، أل بي إدغار، هارمن مذنب بشأن أبو غريب، 19 مايو/أيار 2005، http://www4.army.mil/ocpa/read.php?story_id_key=7348.
34. الولايات المتحدة الأمريكية، تحديث للملحق واحد بالتقرير الدوري الثاني للولايات المتحدة الأمريكية المرفوع إلى لجنة مناهضة التعذيب، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2005.
35. فرقة المشاة السابعة ومكتب فورت كارسون للشؤون العامة، بيان صحفي، حكم المحكمة العسكرية والعقوبة الصادرة عنها، 16 مارس/آذار 2005.
36. لوس أنجلوس تايمز، نيكولاس ريكاردي، لم يكن هناك وقت للسجن في وفاة الجنرال العراقي، 24 يناير/كانون الثاني 2006. انظر أيضاً : منظمة العفو الدولية : الولايات المتحدة الأمريكية : غوانتنامو وما بعدها: استمرار اللهاث وراء السلطة التنفيذية المطلقة، 13 مايو/أيار 2005، رقم الوثيقة :
AMR 51/063/2005، الصفحات 110-115.
37. [2005]
EWCA Civ 1609، انظر الفقرات 28 وما يليها، في الحكم الصادر عن كبير القضاة بروك. كانت قضية السكيني إحدى ست قضايا يمكن أن تصبح سوابق قانونية قدمتها عائلات المدنيين العراقيين الذين زُعم أنهم قُتلوا أو عُذبوا على أيدي جنود بريطانيين خلال الاحتلال البريطاني لجنوب – شرق العراق. وفي الحكم ذاته، قضت محكمة الاستئناف في إنجلترا وويلز أيضاً أن قانون حقوق الإنسان في المملكة المتحدة للعام 1998 يمكن من حيث المبدأ أن يكون له أثر خارج حدود البلاد عندما يكون الشخص خاضعاً "للولاية القضائية" للمملكة المتحدة بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. وهكذا قضت المحكمة أن قانون حقوق الإنسان يمكن أن ينطبق على السلطات البريطانية خارج أراضي المملكة المتحدة. كذلك قضت المحكمة أن المحكمة الأدنى كانت مخطئة في رفض تخطي حدود أمكنة "شبه تابعة لأراضي المملكة المتحدة" مثل سجن تديره المملكة المتحدة في العراق، لأن مفهوم الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للولاية القضائية كان من حيث المبدأ أوسع من ذلك. فمثلاً، يمكن أن يطال شخصاً كان رهن الاعتقال في فندق عراقي. بيد أن المحكمة قضت بأن مفهوم الولاية القضائية لم يكن واسعاً بما يكفي ليشمل أشخاصاً كانوا طلقاء ولم يخضعوا بعد لسيطرة القوات البريطانية. وأخيراً قضت المحكمة أن نظام التحقيق في الوفيات التي حدثت على أيدي أفراد في القوات المسلحة البريطانية يشوبه قصور شديد، بما في ذلك عدم استقلاليته عن الضابط الآمر، وهو بحاجة للفحص.
38. بي بي سي، الجنود البريطانيون يواجهون محاكمات على جرائم حرب، 20 يوليو/تموز 2005،
http://news.bbc.co.uk/1/hi/uk/4698251.stm.
39. سي أن أن، ثلاثي بريطاني متهم بارتكاب جرائم حرب، 19 يوليو/تموز 2005،
http://www.cnn.com/2005/WORLD/europe/07/19/britain.iraq/.
40. غارديان، أودري غيلان، الجنود في قضية الانتهاكات في العراق يُحكم عليهم بالسجن، 26 فبراير/شباط 2005.
41. التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية يشكلان انتهاكين جسيمين لاتفاقية جنيف الرابعة وفقاً للمادة 147. وتشكل الانتهاكات الجسيمة جرائم حرب وفقاً للقانون الدولي، كما يعكسه نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (المادة 8 (2-2). وكانت اتفاقيات جنيف قابلة للتطبيق بالكامل في العراق خلال الاحتلال إلى حين تسليم السلطة في 28 يونيو/حزيران 2004. وتشكل المعاملة القاسية والتعذيب في النـزاع المسلح غير الدولي جريمتي حرب أيضاً بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
42. لقد أعلنت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر على السواء أن احتلال العراق انتهى في 28 يونيو/حزيران 2004، في أعقاب تسليم السلطة من سلطة الائتلاف المؤقتة إلى الحكومة العراقية المؤقتة.
43. انظر الجزء المعنون ’المراجعة المتعلقة بالمحتجزين لدى القوات الأمريكية‘ للاطلاع على مزيد من التفاصيل.
44. القوة المتعددة الجنسيات، مجلس المراجعة والإفراج المشترك، التحديث الأخير في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2005،
http://www.mnf-iraq.com/TF134/Release.htm.
45. القوة المتعددة الجنسيات، المحكمة الجنائية المركزية، التحديث الأخير في 28 نوفمبر/تشرني الثاني 2005،
http://www.mnf-iraq.com/TF134/Trials.htm.
46.
UN Doc. S/2005/373، مجلس الأمن الدولي، تقرير الأمن العام المقدم بموجب الفقرة 30 من القرار 1546 (2004)، 7 يونيو/حزيران 2005، الفقرة 72.
47. رويترز، الولايات المتحدة ترفض انتقاد الأمم المتحدة لسياستها تجاه السجناء العراقيين، 9 يوليو/تموز 2005.
48. بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (يونامي) : تقرير حقوق الإنسان، 1 يوليو/تموز – 31 أغسطس/آب 2005، سبتمبر/أيلول 2005،
http://www.uniraq.org/aboutus/HR.asp.
49. يخضع جزء من سجن أبو غريب لسيطرة القوات الأمريكية وجزء آخر للسلطات العراقية.
50. القوة المتعددة الجنسيات، مرفق احتجاز جديد في مسرح العمليات يُفتتح في شمال العراق، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2005،
http://www.mnf-iraq.com/Releases/Oct/051030b.htm.
51. مثلاً في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2005، كانت القوات الأمريكية تحتجز حوالي 650 معتقلاً في مرافق احتجاز تابعة للألوية والفرق (القوة المتعددة الجنسيات، عدد المعتقلين الأمنيين، التحديث الأخير في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2005،
http://www.mnf-iraq.com/TF134/Numbers.htm).
52. انظر الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية والكومنولث، الذي زرناه في يناير/كانون الثاني 2006،
http://www.fco.gov.uk/servlet/Front?pagename=OpenMarket/Xcelerate/ShowPage&c=Page&cid=1032786062920.
53. مثلاً، يبدو أن العديد من المعتقلين غير العراقيين والعشرات ممن يطلق عليهم تسمية المعتقلين ذوي القيمة العالية – الذين كان يُحتجز العديد منهم في ذلك الوقت طوال أشهر أصلاً – لم تُسجل أسماؤهم في تلك القائمة.
54. وكالة الصحافة الفرنسية، التحالف سيحتفظ بـ 4,000 إلى 5,000 سجين بعد تسليم السلطة في العراق، 13 يونيو/حزيران 2004.
55. واشنطن بوست، برادلي غراهام، الهجوم يخلق سيلاً من المعتقلين، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.
56. وزارة الخارجية الأمريكية : التقرير الدوري الثاني للولايات المتحدة الأمريكية المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب في 6 مايو/أيار 2005.
57. القوة المتعددة الجنسيات، عدد المعتقلين الأمنيين، آخرتحديث في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2005،
http://www.mnf-iraq.com/TF134/Numbers.htm. ويبدو أن هذه الأعداد لا تتضمن المعتقلين لدى القوات البريطانية.
58. المذكرة 3 (المنقحة) الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة : الإجراءات الجنائية، 27 يونيو/حزيران 2004 [يشار إليها فيما يلي بـ : المذكرة 3 لسلطة الائتلاف المؤقتة].
59. الفقرتان 5 و6 من المذكرة 3 لسلطة الائتلاف المؤقتة.
60. الفقرة 5 من المذكرة 3 لسلطة الائتلاف المؤقتة.
61. الفقرة 6 من المذكرة 3 لسلطة الائتلاف المؤقتة.
62. يتضمن الباب الرابع من اتفاقية جنيف الرابعة "قواعد معاملة المعتقلين".
63. اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام 31، طبيعة الواجب القانوني العام على الدول الأطراف في العهد،
U.N. Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.13 (2004)، الفقرة 11 : "... ينطبق العهد أيضاً على أوضاع النـزاع المسلح الذي تنطبق عليه قواعد القانون الإنساني الدولي. بينما فيما يتعلق ببعض الحقوق الواردة في العهد، قد تكون القواعد الأكثر تحديداً للقانون الإنساني الدولي ذات صلة بصفة خاصة لأغراض تفسير الحقوق الواردة في العهد، وكلا مجالي القانون يتممان بعضهما البعض، ولا يستثني أحدهما الآخر".
64. المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف للعام 1949، المواد 4-6 من البروتوكول الثاني الإضافي للعام 1977.
65. الفقرة 4 من المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية : "لكل شخص حُرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني."
66. اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام 29، حالة الطوارئ (المادة 4)،
U.N. Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.11 (2001)، الفقرة 11.
67. اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام 29، حالة الطوارئ (المادة 4)،
U.N. Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.11 (2001)، الفقرة 16.
68. بناء على طلب الشخص لم يُنشر الاسم في هذا التقرير. والاسم الكامل للشخص مع الرقم المتسلسل للسجين معروفان لدى منظمة العفو الدولية.
69. مريم قاروني وأليستر ماكدونالد، العراق يهاجم الاعتقالات الأمريكية، إفلات الجنود من العقاب، 14 سبتمبر/أيلول 2005.
70. وزارة الدفاع الأمريكية، القيادة المركزية الأمريكية، بيان صحفي، مجلس الإفراج عن المعتقلين يضم إليه شركاء عراقيين، 4 أغسطس/آب 2004.
71. خلال العام الماضي، التقى مندوبو منظمة العفو الدولية بممثلي وزارة حقوق الإنسان العراقية في عدة مناسبات. وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، التقى وفد من منظمة العفو الدولية وزيرة حقوق الإنسان بالوكالة نرمين عثمان في عمان.
72. التقرير الدوري الثاني الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية إلى لجنة مناهضة التعذيب،
UN Doc. CAT/C/48/Add.3، 29 يونيو/حزيران 2005، الملحق 1، الجزء الثاني.
73. القوة المتعددة الجنسيات، مجلس المراجعة والإفراج المشترك، التحديث الأخير في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2005،
http://www.mnf-iraq.com/TF134/Release.htm. واعتباراً من 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، كان العديد الدقيق لملفات المعتقلين التي جرت مراجعتها 21,995، بينها 12,052 صدرت توصية بالإفراج غير المشروط أو المشروط عن أصحابها.
74. وزارة الدفاع الأمريكية، القيادة المركزية (الوسطى) الأمريكية، بيان صحفي، مجلس الإفراج عن المعتقلين يضم إليه شركاء عراقيين، 4 أغسطس/آب 2004.
75. نيويورك تايمز، تيم غولدن، كيف انتهت رحلة لتصوير فيلم في العراق في زنزانة سجن عسكري، 24 يوليو/تموز 2005.
76. وزارة الخارجية والكومنولث، حقوق الإنسان – التقرير السنوي للعام 2005، يوليو/تموز 2005، الصفحة 63،
http://www.fco.gov.uk/servlet/Front?pagename=OpenMarket/Xcelerate/ShowPage&c=Page&cid=1119526503628.
77. هذه أقصر من فترة السبعة أيام المحددة في المذكرة رقم 3 لسلطة الائتلاف المؤقتة.
78. وزارة الخارجية والكومنولث، حقوق الإنسان – التقرير السنوي للعام 2005، يوليو/تموز 2005، الصفحة 64.
79. قضية ر (حول طلب الجدة) ضد وزير الدفاع، الفقرة 11 من الحكم الذي أصدره السيد القاضي موسيس، [2005]
EWHC 1809.
80. وزارة الخارجية والكومنولث، حقوق الإنسان – التقرير السنوي للعام 2005، يوليو/تموز 2005، الصفحة 63. ووفقاً للتقرير تضم لجنة اعتقال مشتركة للمعتقلين الأمنيين الذين تحتجزهم المملكة المتحدة ممثلين بريطانيين على مستوى سفير أو ما يوازيه.
81. رسالة مؤرخة في 19 فبراير/شباط 2006 أرسلها إلى منظمة العفو الدولية اللواء غاردنر، آمر القوة الخاصة 134 التابعة للقوات المتعددة الجنسيات.
82. لا بد من أن يكون جميع المعتقلين الأمنيين الذين احتُجزوا لمدة تزيد على 18 شهراً بحلول نهاية العام 2005 قد وُضعوا قيد الاعتقال قبل تسليم السلطة.
83. رسالة مؤرخة في 19 فبراير/شباط 2006 أرسلها إلى منظمة العفو الدولية اللواء غاردنر، آمر القوة الخاصة 134 التابعة للقوات المتعددة الجنسيات.
84. تقرير مجموعة العمل الخاص بالاعتقال التعسفي،
UN Doc. E/CN.4/2004/3، 15 ديسمبر/كانون الأول 2003، الفقرة 60.
85. أظهرت الأنباء التي وردت في السنوات الأخيرة حول الأشخاص المحتجزين رهن الاعتقال إلى أجل غير مسمى في إطار "الحرب على الإرهاب" الآثار النفسية الشديدة لهذا الاعتقال. فمثلاً في أكتوبر/تشرين الأول 2004، في تقرير حول الصحة العقلية للمعتقلين المحتجزين في حينه إلى أجل غير مسمى في سجن بلمارش المحاط بإجراءات أمنية مشددة، في المملكة المتحدة، بموجب قانون الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة (2001)، خلص أطباء نفسيون بارزون إلى أن المعتقلين أصيبوا باكتئاب خطير. وأصبح بعضهم مصاباً بالذهان، نتيجة اعتقالهم إلى أجل غير مسمى. (البروفيسور إيان روبنـز والدكتور جيمس ماكيث والبروفيسور مايكل كوبلمان والدكتور كلايف موكس والدكتور سومي راتنام والدكتور ريتشارد تيلر والدكتورة صوفي ديفيدسن والدكتور ديفيد سومخ، المشاكل النفسية لدى المعتقلين بموجب قانون الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة للعام 2001، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2004،
http://www.statewatch.org/news/2004/nov/belmarsh-mh.pdf.
86. تقرير لجنة مناهضة التعذيب،
UN Doc. A/53/44، 16 سبتمبر/أيلول 1998، الفقرة 283(ب).
87. لجنة حقوق الإنسان، التقرير السنوي، المجلد 1 (1998)،
UN Doc. A/53/40، الفقرة 317.
88. أسوشياتد برس، كاثرين شريدر : الولايات المتحدة اعتقلت 83,000 شخص في الحرب على الإرهاب، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.
89. ذكرت صحيفة لوس أنجلوس في البداية أن الحادثة وقعت في يونيو/حزيران 2005 (لوس أنجلوس تايمز، سكوت غولد ورون تمبست، الجيش يحقق مع وحدة الحرس، 27 يوليو/تموز 2005)، لكن في تقرير لاحق أشارت الصحيفة إلى مارس/آذار 2005 (لوس أنجلوس تايمز، سكوت غولد ورون تمبست : مزيد من الاضطرابات يحيط بوحدة الحرس في العراق، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2005).
90. أسوشيايتد برس، جيريميه ماركيز، عريف في حراس كاليفورنيا يُسجن لمدة سنة في قضية ارتكاب انتهاكات ضد معتقل عراقي، 10 سبتمبر/أيلول 2005.
91. لوس أنجلوس، سكوت غولد ورون تمبست : مزيد من الاضطرابات يحيط بوحدة الحرس في العراق، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2005.
92. لوس أنجلوس، سكوت غولد ورون تمبست : مزيد من الاضطرابات يحيط بوحدة الحرس في العراق، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2005.
93. القوة المتعددة الجنسيات، اتهام جنود أمريكيين بارتكاب انتهاكات، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2005،
http://www.mnf-iraq.com/Releases/Nov/051107h.htm.
94. أسوشيايتد برس، إصدار أحكام على خمسة جنود أمريكيين، 20 ديسمبر/كانون الأول 2005.
95. رغم أن اتفاقية جنيف الرابعة لم تعد تنطبق على الوضع في العراق، إلا أن القوة المتعددة الجنسيات أشارت إلى معاييرها. ففي رسالة كولن باول الملحقة بقرار مجلس الأمن رقم 1546، ذُكر أن "القوات التي تتألف منها القوة المتعددة الجنسيات ملتزمة في الحاضر والمستقبل على الدوام بأن تتصرف بما يتماشى مع الواجبات المترتبة عليها بموجب قانون النـزاعات المسلحة، بما فيها اتفاقيات جنيف."
96. المذكرة رقم 3 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة، المادة 6، الفقرة 4.
97. رسالة تلقتها منظمة العفو الدولية بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2006 من اللواء غاردنر، آمر القوة الخاصة 134 التابعة للقوات المتعددة الجنسيات.
98. الفقرة 8 من الباب 6 من المذكرة رقم 3 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة. وتنص المذكرة أيضاً على أن يُتاح لمكتب المظالم العراقي المعني بالسجون والمعتقلين حق مقابلة "المعتقلين الأمنيين" لكن يمكن أيضاً رفض السماح بهذه المقابلات "لأسباب تتعلق بضرورة قهرية كتدبير استثنائي ومؤقت" (الفقرة 8 من الباب 6 من المذكرة رقم 3 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة).
99. انظر أيضاً الفقرة أعلاه حول معاملة السجناء.
100. القوة المتعددة الجنسيات، القواعد والإرشادات الخاصة بزيارة المعتقلين، 7 يوليو/تموز 2006،
http://www.mnf-iraq.com/Releases/July/050709a.htm; http://www.mnf-iraq.com/TF134/Visitation.htm.
101. رويترز، احتجاز مصور رويترز في أبو غريب، 31 أغسطس/آب 2005.
102. انظر أيضاً الإشارة السابقة إلى القضية في الفقرة المعنونة : مراجعة وضع المعتقلين المحتجزين لدى القوات البريطانية.
103. انظر أيضاً الحكم الذي أصدره السيد القاضي موسيس : "رغم أن المستدعي قدم بعض الشكاوى حول معاملته الأولية على يد الجنود الأمريكيين وحول جوانب من أوضاع اعتقاله واستجوابه، إلا أنها ليست موضوعاً للنـزاع في الإجراءات الحالية. إن قانونية اعتقاله نفسها هي موضع النـزاع". ر (حول طلب الجدة) ضد وزير الدفاع، الفقرة 8، [2005]
EWHC 1809.
104. وزارة الخارجية والكومنولث، حقوق الإنسان – التقرير السنوي 2005، يوليو/تموز 2005، الصفحة 64.
105.
http://www.cpt.org/campaigns/adopt/detainee_profiles/documents/AdnanTalibHassanAlOnaibi.doc.
106. مركز المساعدة العراقي، وهو مركز يديره الجيش يقدم خدمات إلى الأشخاص أو المنظمات غير الحكومية حول مجموعة من القضايا، بينها الاعتقالات، انظر
http://www.iac-baghdad.org.
107. اللجنة الدولية للصليب الأحمر :أنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول 2005، 30 سبتمبر/أيلول 2005،
http://www.icrc.org/Web/Eng/siteeng0.nsf/iwpList322/083F20662037E9A1C12570A40040FCD6.
108. القوة المتعددة الجنسيات، المعاملة الإنسانية للمعتقلين، التحديث الأخير في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2005،
http://www.mnf-iraq.com/TF134/Humane.htm.
109. وزارة الخارجية والكومنولث، حقوق الإنسان – التقرير السنوي 2005، يوليو/تموز 2005، الصفحة 64.
110. محادثات هاتفية يومي 4 و5 فبراير/شباط 2005.
111. بيان صحفي للأمم المتحدة، خبراء حقوق الإنسان "يشعرون بالأسف العميق" لرفض الولايات المتحدة لنطاق اختصاص بعثة تقصي الحقائق إلى غوانتنامو، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2005. والخبراء الثلاثة الآخرون الذين طُلب السماح لهم بمقابلة المعتقلين هم المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بحق الجميع بالتمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية يمكن بلوغه، والمقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد.
112. بيان صحفي للأمم المتحدة، خبراء حقوق الإنسان "يشعرون بالأسف العميق" من رفض الولايات المتحدة لنطاق اختصاص بعثة تقصي الحقائق إلى غوانتنامو، 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.
113. أنصار الإسلام جماعة إسلامية مسلحة يقع مقرها في كردستان، لاسيما حول حلبجة. وكانت مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بينها القتل المتعمد للمدنيين.
114. بي بي سي، الصليب الأحمر سيدرس وضع المعتقلين الأشباح، 18 يونيو/حزيران 2004،
http://news.bbc.co.uk/2/hi/americas/3818883.stm.
115. هيومان رايتس ووتش، قائمة بأسماء "السجناء الأشباح"، المحتجزين ربما لدى السي آي إيه، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.
116.
Der Sonntagsblick, Sandro Brotz and Beat Jost, US-Folter Camps: Der Beweis
، 8 يناير/كانون الثاني 2006، http://www.blick.ch/sonntagsblick/aktuell/artikel30413.
117. الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، الموظفون الأمريكيون قتلوا معتقلين خلال استجوابهم في أفغانستان والعراق، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2005،
http://www.aclu.org/intlhumanrights/gen/21236prs20051024.html.
118. وزارة الدفاع الأمريكية، البيانات الموجزة الدورية لوزارة الدفاع، 17 يونيو/حزيران 2004،
http://www.defenselink.mil/transcripts/2004/tr20040617-secdef0881.html.
119. "تقرير فاي"،
AR 15-6 تحقيق في أنشطة الاستخبارات في أبو غريب أجراه اللواء جورج آر. فاي والفريق أنطوني آر. جونز، الصفحة 66، http://www.defenselink.mil/news/Aug2004/d20040825fay.pdf.
120. منظمة العفو الدولية، الولايات المتحدة الأمريكية : الحرمان من الكرامة الإنسانية : التعذيب والمساءلة في ’الحرب على الإرهاب‘، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2004، رقم الوثيقة :
AMR 51/145/2004.
121. واشنطن بوست، برادلي غراهام وجوش وايت، جنرال يشير إلى معتقلين مخبئين، 10 سبتمبر/أيلول 2004.
122.
http://www.defenselink.mil/news/Mar2005/d20050310exe.pdf.
123. انظر الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ومسودة الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
124. منظمة العفو الدولية : حوادث ’الاختفاء‘ في ’الحرب على الإرهاب‘، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، رقم الوثيقة :
ACT 40/013/2005.
125. المذكرة رقم 3 الصادرة عن سلطة الائتلاف المؤقتة، المادة 6، الفقرة 5.
126. وزارة الخارجية والكومنولث، حقوق الإنسان – التقرير السنوي 2005، يوليو/تموز 2005، الصفحة 63.
127. انظر الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية والكومنولث، قمنا بزيارته في يناير/كانون الثاني 2006،
http://www.fco.gov.uk/servlet/Front?pagename=OpenMarket/Xcelerate/ShowPage&c=Page&cid=1032786062920.
128. وزارة حقوق الإنسان العراقية، أماكن الاعتقال وأعداد المعتقلين وفقاً لمعلومات قدمتها وزارة حقوق الإنسان، 28 سبتمبر/أيلول 2005.
129. الشرق الأوسط، مجلس القضاء العراقي ينظر قضايا الأحداث المحتجزين لدى القوة المتعددة الجنسيات، 23 ديسمبر/كانون الأول 2004،
http://www.aawsat.com/sections.asp?section=4&issue=9887.
130. بي بي سي، الولايات المتحدة تُفرج عن سجينات عراقيات، 26 يناير/كانون الثاني 2006،
http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/4649714.stm.
131. ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الفئة من "المعتقلين ذوي القيمة العالية" تقتصر على كبار المسؤولين في عهد صدام حسين. وقد استُخدم المصطلح بصورة رئيسية في إطار التحقيقات الجارية حول وجود أسلحة دمار شامل في العراق. ويُعرِّف تقرير المستشار الخاص لمدير وكالة المخابرات المركزية المعني بأسلحة الدمار الشامل لدى العراق المعتقل "ذا القيمة العالية" بأنه معتقل يملك معرفة أو فكرة ذات صلة بالموضوع بسبب منصبه الرفيع في الهياكل العسكرية أو الأمنية أو العلمية/ الفنية أو الهياكل الحكومية خلال حكم صدام حسين (
http://www.cia.gov/cia/reports/iraq_wmd_2004/glossary .
html).
132. الأمر رقم 99 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة، 27 يونيو/حزيران 2004، الفقرة 4.
133. رسالة منظمة العفو الدولية إلى دونالد رامزفلد وزير الدفاع الأمريكي، 17 ديسمبر/كانون الأول 2004.
134. ذي دنفر بوست، آرثر كين، جنرال عراقي يتعرض للضرب قبل يومين من وفاته، 5 إبريل/نيسان 2005. انظر أيضاً : لوس أنجلوس تايمز، نيكولاس ريكاردي، المتهم في قضية الجنرال العراقي المتوفى لا يعاقب بالسجن، 24 يناير/كانون الثاني 2006. ولمزيد من التفاصيل حول القضية انظر الفقرة أعلاه : تركة فضيحة سجن أبو غريب.
135. حقوق الإنسان أولاً، مقتل سبعة وعشرين معتقلاً في حجز الولايات المتحدة، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2005،
http://www.humanrightsfirst.org/media/2005_alerts/etn_1019_dic.htm.
136. كذلك أُشير إليها بالمحكمة العليا العراقية.
137. رسالة تلقتها منظمة العفو الدولية بتاريخ 19 فبراير/شباط 2006 من اللواء غاردنر، آمر القوة الخاصة 134 التابعة للقوات المتعددة الجنسيات. ويشار إلى المحكمة العليا العراقية في مكان آخر بالمحكمة الجنائية العراقية العليا.
138. التقرير الدوري الثاني للولايات المتحدة الأمريكية المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب،
UN Doc. CAT/C/48/Add.3، 29 يونيو/حزيران 2005، الملحق 1، الجزء الثاني.
139. نيويورك تايمز، جون أف. بيرنز : إطلاق سراح 24 مسؤولاً سابقاً في عهد صدام حسين من الاعتقال لدى الولايات المتحدة، 20 ديسمبر/كانون الأول 2005.
140. وفقاً لوزارة الدفاع البريطانية فإنه اعتباراً من 15 نوفمبر/تشرين الثاني كانت الدول التالية تسهم في القوة المتعددة الجنسيات : ألبانيا وأرمينيا وأستراليا وأذربيجان والبوسنة والهرسك وبلغاريا والجمهورية التشيكية والدنمرك والسلفادور وإستونيا وجورجيا وإيطاليا واليابان وكازاخستان ولاتفيا وليتوانيا ومقدونيا ومنغوليا وهولندا والنرويج وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وأوكرانيا والولايات المتحدة (
http://www.operations.mod.uk/telic/key.htm).
141. انظر أيضاً الفقرة أعلاه : الاتصال بالعالم الخارجي.
142.
UN Doc. E/CN.4/1995/434، الفقرة 926 (د).
143. انظر التعليق العام للجنة المعنية بحقوق الإنسان رقم 20، الفقرة 11 وملاحظات لجنة مناهضة التعذيب في
UN Doc. A/52/44، التي تشير إلى جورجيا، الفقرة 121(د)؛ UN Doc. A/53/44، التي تشير إلى أسبانيا، الفقرة 135؛ UN Doc. A/54/44، التي تشير إلى ليبيا، الفقرة 182(أ).
144. وزارة الخارجية الأمريكية، تقارير قطرية حول ممارسات حقوق الإنسان، العراق، 28 فبراير/شباط 2005،
http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2004/41722.htm.
145. الجزيرة، مركز تعذيب يُشتبه به في العراق، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2005،
http://english.aljazeera.net/NR/exeres/BFFFC9C0-206D-4821-9CA9-8D0B822E8F93.htm.
146. الحياة، باسل محمد عبد الواحد طعمة، الأمريكيون يبحثون عن معتقلات سرية للداخلية بمساعدة قوى سياسية، 9 ديسمبر/كانون الأول 2005.
147. وكالة الصحافة الفرنسية، توقع نتائج التحقيق في انتهاكات العراق الشهر المقبل، 17 فبراير/شباط 2006.

رقم الوثيقة: MDE 14/001/2006

      

6 مارس/آذار 2006

ويمكنكم زيارة موقع منظمة العفو الدولية على الرابط التالي:

http://ara.amnesty.org/library/Index/ARAMDE140012006